بايدن ومكارثي... رجلان التقيا رغماً عنهما لإنقاذ الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتبادلان الحديث بعد غداء في الكابيتول بواشنطن في 17 مارس 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتبادلان الحديث بعد غداء في الكابيتول بواشنطن في 17 مارس 2023 (رويترز)
TT

بايدن ومكارثي... رجلان التقيا رغماً عنهما لإنقاذ الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتبادلان الحديث بعد غداء في الكابيتول بواشنطن في 17 مارس 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتبادلان الحديث بعد غداء في الكابيتول بواشنطن في 17 مارس 2023 (رويترز)

تنفس الرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن ورئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي الصعداء بعد التوصل إلى اتفاق في آخر لحظة بشأن رفع سقف الدين العام، ما يثير مفاجأة كونهما يقفان على طرفَي نقيض سياسياً، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن هو مرشّح الديمقراطيين للانتخابات الرئاسية المقبلة، وكان رافضاً في البداية فكرة التفاوض حول رفع سقف الدين العام، معتبراً أن على الجمهوريين المسيطرين على مجلس النواب واجبا دستوريا بحماية البلد من التخلّف عن سداد ديونه دون رفع سقف الدين.

أمّا رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، فعده بعض النقّاد دميةً لأكثر اليمينيين تطرفاً في حزبه، خصوصاً أنه يؤيّد الرئيس السابق دونالد ترمب وأراد عزل بايدن، حتى لو تسبب ذلك بفوضى اقتصادية.

لكن بعد أشهر من التوتر المتفاقم، ارتبط اسما بايدن ومكارثي بطريقة غير متوقعة، إذ وضعا خلافاتهما جانباً لإنقاذ الاقتصاد الأميركي، ما أدّى إلى تصويت أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الخميس لصالح تعليق العمل بسقف الدين الفيدرالي بعد يوم على إقراره في مجلس النواب.

وحذّر خبراء اقتصاد من أن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على سداد فواتيرها بحلول يوم الاثنين، ما لا يترك أي مجال للتأخر في تطبيق «قانون المسؤولية المالية» الذي يمدد سلطة الاقتراض الحكومية إلى العام 2024 مع خفض الإنفاق الفيدرالي.

تحدي الافتراضات

قبل أسابيع قليلة، لم تكن التوقعات عالية أبداً بالنسبة لإمكانية توصل الزعيمين لاتفاق.

بالإضافة إلى أن الحقبة السياسية الحالية في الولايات المتحدة تشهد مواجهات سياسية متطرفة، كان مكارثي وافداً جديداً إلى منصب رئاسة مجلس النواب في حين أن بايدن لا يحظى بشعبية. لذلك، كان مجرّد جمعهما لإجراء محادثات عقبة بحدّ ذاته.

وقال باتريك ماكهنري، أحد المفاوضين الجمهوريين، مازحاً: «هما رجلان آيرلنديان لا يشربان الكحول»، مشيراً إلى الأصول الآيرلندية لبايدن كما لمكارثي. وأضاف: «إن فرص تحسين العلاقة بينهما ليست إذن مثل الفرص التي تتقدّم لرجل آيرلندي مثلي أنا».

لكن في النهاية، تحدّى بايدن النقاد الذين اشتكوا من إخفاقه في التعاون من أجل إجراء مفاوضات.

أكّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار أن بايدن كان يعلم تماماً متى يمنح فريقه المفاوض «المساحة والوقت»، لأنه كان يتمتّع بخبرة في مجلس الشيوخ امتدّت على أربعة عقود قبل أن يصبح نائب باراك أوباما في البيت الأبيض.

وفي الكواليس، كان بايدن منشغلاً دائماً، لا سيّما منذ ساعات الفجر الأولى، بحيث شارك مثلاً في اتصال عند الساعة 4:30 صباحاً في يوم أحد، بحسب مقال لشبكة «سي إن إن» أعاد مدير التواصل بالبيت الأبيض بن لابولت نشره على «تويتر» الخميس.

ورغم أن مكارثي لم يضمن تخفيض بعض النفقات التي كان يطالب بها الجمهوريون، أجبر بايدن على بعض التنازلات وتجنب - في الوقت الحالي على الأقلّ - احتمال التمرد من داخل صفوفه.

الأربعاء، عد ماكهنري أن مكارثي «لطالما كان غير مقدّر».

فوز فارغ؟

تحاول واشنطن النظر إلى الطرف الذي خرج من الفوضى السياسية قبل الآخر.

فمعسكر بايدن يمكنه التفاخر بأن الاتفاق سيسمح بالاقتراض الحكومي لمدة عامين، ما يعني أن الجدال السياسي لن يتكرر خلال فترة انتخابات 2024 الرئاسية.

وتمكّن بايدن أيضاً من جعل الجمهوريين يتراجعون عن معظم مطالبهم الرئيسية التي كانوا قد طرحوها كشرط لعدم ترك واشنطن تتخلف عن السداد.

أمّا معسكر مكارثي، فسجّل هدفاً من خلال إقحام بايدن في مفاوضات كان قد قال إنه لن يجريها على الإطلاق.

وواجه مكارثي أيضاً أكثر أعضاء حزبه جموحاً، رغم أن الغضب ممّا يبدو تنازلاً منه لبايدن قد يؤدّي إلى الدفع نحو إقالته.

وقالت الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن سارا بيندر: «كان كلاهما قادراً على حفظ ماء الوجه نظراً إلى أن أياً من الطرفين لم يحصل على كل ما يريده».

لكن الإنقاذ المحض من كارثة اقتصادية لا يُعدّ كافياً للاحتفال، بحسب الأستاذ في التاريخ بجامعة برينستون جوليان زيليزير.

وأوضح: «اضطر (مكارثي) للتفاوض، لأن حليفه الوحيد لإنقاذ البلد كان الرئيس والديمقراطيين، وهذا ما حصل بالضبط. لذلك أعتقد أنه في الحقيقة لا علامة على إنجاز تشريعي وسياسي عظيم».


مقالات ذات صلة

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

الاقتصاد وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)

ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أكدت الرابطة الأميركية للسيارات أن أسعار البنزين بالولايات المتحدة ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل عدم وجود أي أفق لاتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.


أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.