ترمب يواجه تحدياً جدياً من ديسانتيس والديمقراطيون يخشون منافساً شاباً لرئيسهم

ترمب خلال دورة غولف في فرجينيا، 26 مايو الحالي (أ.ف.ب)
ترمب خلال دورة غولف في فرجينيا، 26 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يواجه تحدياً جدياً من ديسانتيس والديمقراطيون يخشون منافساً شاباً لرئيسهم

ترمب خلال دورة غولف في فرجينيا، 26 مايو الحالي (أ.ف.ب)
ترمب خلال دورة غولف في فرجينيا، 26 مايو الحالي (أ.ف.ب)

على الرغم من التقدم الكبير الذي يحرزه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في استطلاعات الرأي، على منافسه الجمهوري رون ديسانتيس حاكم ولاية فلوريدا، فإن تأكيد انتصاره في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لا يزال بعيد المنال. وفيما يستعد الرجلان لحملات انتخابية في أيوا، الولاية الرمزية التي تفتتح عادة الانتخابات التمهيدية الرئاسية للجمهوريين، العام المقبل، بدا أن ناخبي الولاية ومشرّعيها وعدداً من المحللين الجمهوريين الاستراتيجيين يشككون في حتمية أن يكون ترمب هو «المرشح الحتمي» للحزب، بالنظر إلى وجود عدد كبير من الأصوات الجمهورية البارزة التي تتحدى ترمب وتروّج لديسانتيس.

ويرى معلقون أن مثل هذا الدعم مرغوب فيه للغاية في مؤتمر حزبي يمكن أن يقرره بضعة آلاف من نشطاء الحزب الناشطين. وفيما بدأ ديسانتيس، الثلاثاء، أول حملة ميدانية له في ولاية أيوا، بعد أسبوع من إعلان ترشحه الرسمي، يستعد ترمب يوم الخميس للقاء مفتوح مع الجمهور في قاعة بلدية في الولاية، تستضيفه محطة «فوكس نيوز»، كالذي نظمته محطة «سي إن إن» قبل أكثر من أسبوعين. وتراهن حملة ديسانتيس على الولاية، حيث يقوم فريق من لجنة العمل السياسي الداعمة له بضخ الأموال والاهتمام بالولاية، وحشد التأييد من مشرعي الولاية، وتوظيف عملاء ذوي خبرة، وإرسال رسائل بريدية، وتنظيم الأحداث، والبدء في بناء عملية ميدانية.

وقال مات ويندشيتل، زعيم الأغلبية في ولاية آيوا، إنه يريد مرشحاً رئاسياً «يركز على المستقبل»، معرباً عن قلقه من انفتاح ترمب على مراجعة قوانين السلاح التي تتمسك بها الولاية. كما أعلن ستيف ديس، مذيع برنامج حواري محافظ في ولاية آيوا، وله عدد كبير من المتابعين في الولاية، إن انتقادات ترمب الأخيرة لحظر الإجهاض لمدة 6 أسابيع، أضرّ بموقفه مع الناخبين الإنجيليين. ورأى جوني إرنست، السيناتور الجمهوري عن الولاية، الذي لا يزال محايداً في تأييد أي مرشح جمهوري، أن التأييد الأخير من قبل ويندشيتل والمشرعين الآخرين في الولاية لديسانتيس، يعكس تحولاً تمكن ملاحظته بين الناخبين. وعلى الرغم من ذلك، يرى أرنست أن ترمب لا يزال يتمتع بقاعدة جمهورية قوية جداً، لكن هذا لا يمنع اهتمامهم بالاستماع إلى مرشحين آخرين.

حاكم فلوريدا وسط مؤيديه خلال نزهة لجمع التبرعات في أيوا، 13 مايو الحالي (أ.ب)

وعلى الرغم من ذلك، لا يعد الفوز في الولاية مؤشراً واضحاً عن هوية الفائز في ترشيح الحزب الجمهوري، كما حصل في 3 دورات انتخابية تمهيدية سابقة، كان آخرها عام 2016، حين خسر ترمب الولاية بفارق ضئيل، لكنه عاد وفاز بترشيح الحزب. وتستمد حملة ترمب الثقة من الاستطلاعات، التي تظهر أن الناخبين الذين لديهم بالفعل رأي حول ترمب وديسانتيس، بما في ذلك أولئك الذين ينظرون لكليهما بشكل إيجابي، يقولون إنهم يفضلون ترمب.

 

الديمقراطيون يخشون مرشحاً غير ترمب في المقابل، وعلى جبهة الديمقراطيين، يبدي كثير من المسؤولين والاستراتيجيين ومسؤولي الحملات الانتخابية تخوفاً كبيراً من ألّا يكون ترمب هو منافس الرئيس جو بايدن، على قائمة الحزب الجمهوري. وعبّر هؤلاء عن قلقهم من أن تكون جهودهم لإقناع الناخبين ببايدن، أكثر صعوبة، بعدما نما ميدان الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بشكل كبير الأسبوع الماضي، مع انضمام ديسانتيس، والسيناتور تيم سكوت، والسفيرة السابقة في الأمم المتحدة نيكي هايلي إلى السباق، وتفكير أعضاء كبار من الحزب في اتخاذ قرار بالترشح قريباً، على رأسهم مايك بنس. واستعداداً لهذا الاحتمال، ستطلق اللجنة الوطنية الديمقراطية حملات واسعة النطاق ضد عدد كبير من المنافسين الجمهوريين، الحاليين والمحتملين، مدفوعة بالخوف من أن الصعوبات التي يواجهها بايدن قد تصبح أكثر صعوبة مقابل أي من هؤلاء المنافسين المحتملين.

بايدن يصعد الطائرة الرئاسية في نيوكاسل للعودة إلى واشنطن، الثلاثاء (أ.ف.ب)

واستغلت اللجنة الديمقراطية «الإخفاق التقني» الذي واجه إعلان ديسانتيس عن ترشيحه الأسبوع الماضي، على منصة «تويتر»، بحملة سخرية واسعة النطاق من ترمب والجمهوريين الآخرين. وسخرت خصوصاً من ديسانتيس، بتغريدة على صفحة جمع التبرعات قائلة: «إن هذا الرابط يعمل»، واشترت إعلانات بحث على «غوغل»، مثل «ديسانتيس المتخبط» و«ديسانتيس الكارثة». وسلطت الضوء على عدد من مواقفه، التي يرون أنها قد تكون نقاط ضعف له في الانتخابات العامة، بما في ذلك تأييده حظر الإجهاض المقيد، ودعمه حظر الكتب التي تتحدث عن الأعراق، ومعركته مع شركة «ديزني» حول التشريعات المناهضة للمثليين. ويرى الديمقراطيون أن ذلك يسمح لهم بمواصلة الاستراتيجية التي نجحت منتصف العام الماضي في تأليب عدد كبير من الأميركيين ضد مرشحي ترمب في الانتخابات النصفية، ما يجعل أي منافس للحزب الجمهوري تقريباً، بعيداً عن معظم الأميركيين، بحسب رأيهم.

ووصف رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية خايمي هاريسون المرشحين الجمهوريين، بأنهم «كلهم متطرفون. لقد نشأوا في ظل حزب رونالد ريغان الجمهوري». وقال: «حسناً، جزء من أميركا هو الحرية، حرية الكلام، وحرية الاختيار. وهؤلاء الرجال هم كل شيء ضد الحرية». وفيما لا يزال بعض مساعدي بايدن يعتقدون أن قواعد اللعب القائمة ضد بايدن لا تزال تركز على الهجمات على سنه، وابنه هانتر بايدن، واتهامه بالاشتراكية، ستكون هي نفسها، التي فشلت في عام 2020. لكن بعض المقربين منه يشعرون بالقلق حيال قيام الجمهوريين بترشيح وجه جديد، يمكن له على خلفية التضخم والخلافات، الاستفادة من المشاعر المناهضة لمنصب الرئاسة المنتشرة في أميركا وفي الديمقراطيات في جميع أنحاء العالم. ودعت رونا مكدانيل، رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، الجمهوريين إلى استغلال تدني استطلاعات بايدن. وقالت: «هذا ليس الرئيس الذي يشعر الشعب الأميركي بأنه يقوم بعمل جيد نيابة عنهم... الغالبية العظمى من الأميركيين يشعرون أننا لا نسير في المسار الصحيح». وإذا واجه بايدن شخصاً آخر غير ترمب، فإن ديناميكيات السباق ستتغير على الفور، لتصبح استفتاء على سجل الرئيس. كما أنه سيركز الانتباه على عمره. فترمب أصغر من بايدن بـ3 سنوات فقط. لكن بعض الجمهوريين الآخرين أصغر منه بعقود، وسيقدمون تناقضاً صارخاً مع رئيس سيبلغ من العمر 81 عاماً، في الخريف المقبل.


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».