«خلل تقني» في إطلاق حملة ديسانتيس

ضاعف الشكوك في قدرته على أن يكون بديلاً لترمب

صورة توضيحية للحوار الحي بين ديسانتيس وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
صورة توضيحية للحوار الحي بين ديسانتيس وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
TT

«خلل تقني» في إطلاق حملة ديسانتيس

صورة توضيحية للحوار الحي بين ديسانتيس وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
صورة توضيحية للحوار الحي بين ديسانتيس وإيلون ماسك (أ.ف.ب)

في حدث كان من المفترض أن يكون إطلاقاً جديداً، وسابقة في إعلانات الترشح الرئاسية الأميركية، تسبب خلل تقني في منصة «تويتر»، خلال إعلان حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، ترشحه لانتخابات 2024، بموجة من الانتقادات والسخرية، شارك فيها الجمهوريون والديمقراطيون معاً. وقام الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي أعلن ترشحه للمنصب، بنشر تغريدة ساخرة لمتابعيه من 3 كلمات: «هذا الرابط يعمل». من جهته، نشر المنافس الجمهوري الأبرز لديسانتيس، الرئيس السابق دونالد ترمب، مقطع فيديو عدّد فيه «إنجازاته»، وقلل من شأن وعود حاكم فلوريدا الانتخابية.

وكان ديسانتيس يراهن على إطلاق حملته بشكل غير اعتيادي عبر المنصة، في رسالة مبطنة لتجاوز سطوة وسائل الإعلام التقليدية، التي يسخر منها. لكن تعطل الخدمة لأكثر من 20 دقيقة، تسبب في انفضاض عشرات آلاف المتابعين للحوار الذي أداره الملياردير إيلون ماسك، مالك المنصة، والشخصية المستقطبة، التي تشارك ديسانتيس في ازدراء وسائل الإعلام. وبعدما تعطلت التغذية، وانقطعت الاتصالات، بدا المستضيفون مرتبكين. كانت أمسية مشؤومة وعلامة سوداء على «تويتر» نفسها التي يفضلها ديسانتيس، ما أطلق التكهنات بأن المرشح الذي يسعى لتقديم نفسه بديلاً، على الأقل للجمهوريين في مواجهة ترمب من خلال هذه الوسيلة، قد أثبت مرة أخرى أنه غير قادر على إقناع ناخبيه.

أميركيون يتظاهرون ضد ترشح ديسانتيس للرئاسة في ميامي بفلوريدا الأربعاء (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من ذلك، فإن ديسانتيس حاول التعويض عن الفشل، مستعيناً بالإعلام التقليدي مجدداً، حيث أطلّ على جمهوره عبر محطة «فوكس نيوز»، في مقابلة استمرت نصف ساعة. ودخل حاكم فلوريدا السباق الرئاسي يوم الأربعاء، بعد تقديم أوراق ترشحه رسمياً، وسط ضجة كبيرة، في ظل استطلاعات رأي تظهره في المركز الثاني وراء ترمب، مع أموال كبيرة في لجان العمل السياسي الداعمة له، وسجل إنجازات يمينية بامتياز. لكن الخطر بالنسبة لديسانتيس، يكمن في احتمال أن يؤدي الإعلان الفاشل لحملته، إلى القضاء على الحجة نفسها التي يقدمها للناخبين الجمهوريين الأساسيين، بأنه بديل كفء للرئاسة الفوضوية لترمب.

وكان الحاكم يصوّر نفسه في الخطب العامة واجتماعات المانحين الخاصة على أنه سياسي متزن، مسيطر، ومنخفض الدراما، يتبنى عديداً من المواقف السياسية لترمب. لكن عديداً من النقاد والمراقبين، شككوا في احتمال نجاح ديسانتيس في تعزيز حظوظه لهزيمة ترمب، الذي يعتقد على نطاق واسع، بأنه لا يزال قادراً على هزيمة أي مرشح، في حالة نجاته من التحديات القانونية المختلفة التي يواجهها. وهذا على أية حال، ما يراهن عليه ديسانتيس وغيره من المنافسين الجمهوريين، لمنحهم فرصة تغيير آراء الناخبين، وتصحيح مسار حملاتهم، في حال تمت إدانة ترمب.

طاولة مستديرة جمعت ترمب وديسانتيس في فلوريدا في 31 يوليو 2020 (أ.ب)

ويرى معلقون أن فرص ديسانتيس ليست معدومة، وشطبه من المعادلة ليس أمراً مفروغاً منه، وحظوظه لا تزال قوية. فتاريخ الانتخابات التمهيدية مليء بالمرشحين الذين تم شطبهم في البداية، ثم عادوا للفوز. وهذا ما حصل مع عديد من المرشحين، الجمهوريين والديمقراطيين، مثل السيناتور الراحل جون ماكين، وباراك أوباما الذي أمضى 6 أشهر في تخلف كبير وراء هيلاري كلينتون بأرقام مضاعفة عام 2008. كما أن نقاط القوة التي جعلت ديسانتيس يبدو واعداً للغاية، بعد الانتخابات النصفية التي جرت العام الماضي، لا تزال قائمة. فهو تمكن من الفوز بسهولة كبيرة في منصب الحاكم، على ثالث أكبر ولاية أميركية من حيث عدد السكان، ولا تزال لديه جاذبية واسعة بشكل غير عادي لدى قاعدة واسعة في الحزب الجمهوري. كما أن تقييماته مواتية لدى الجمهوريين، في قضايا الإجهاض ومكافحة فيروس «كورونا» خلال سنوات الجائحة ومعاركه «الثقافية»، وتصديه لسيطرة شركات التكنولوجيا، حتى أقوى من ترمب، على الرغم من تدهور أرقام استطلاعاته في الاقتراع المباشر أمامه.

ويضيف هؤلاء أن استراتيجية ديسانتيس حتى الآن، قد تكون زادت أيضاً من احتمال حدوث تقلبات كبيرة لدى الناخبين الجمهوريين، بعدما نجح في تضييق الخلاف مع ترمب، عبر تفادي الصدام المباشر معه. وإذا تمكنت حملته من شن هجوم قوي وناجح ضد ترمب، بعد كل هذه الأشهر من الصمت، سيكون الأمر مختلفاً عن مباراة سجال روتينية، ومشبعاً بأهمية أكبر بكثير. كما أن أحد العوامل المهمة التي يمكن أن يراهن عليها ديسانتيس، أن أياً من المرشحين «المعتدلين» الآخرين في حزبه، لم يثبت له موطئ قدم في السباق، في ظل استطلاعات رأي، تمنحهم بالكاد نسبة تفضيل لا تتجاوز 5 في المائة، باستثناء نائب ترمب السابق، مايك بنس الذي سجل نسبة 15 في المائة، ويراهن على قاعدة الإنجيليين، أكبر شريحة من الناخبين الجمهوريين.


مقالات ذات صلة

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

تكنولوجيا حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز) p-circle

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، بادرت «إكس» بتسليم المفوضية الأوروبية تصورها لتعديلات جوهرية على المنصة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا «غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز) p-circle

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، تحقيقاً في قيام برنامج الدردشة الآلي «غروك» على منصة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، بتوليد صور جنسية بتقنية التزييف العميق.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
العالم شعار «إكس» (أرشيفية)

عودة منصة «إكس» للعمل بأميركا وبريطانيا بعد توقف قصير

أفاد موقع «داون ديتيكتور» بأن منصة «إكس» ​للتواصل الاجتماعي، عادت للعمل بعد انقطاع لفترة وجيزة اليوم (الاثنين)، أثر على عشرات الآلاف من المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز)

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أكّد إيلون ماسك، الثلاثاء، أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا إيلون ماسك وسيدة الأعمال شيفون زيليس في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

مداهمة مكاتب منصة «إكس» في فرنسا واستدعاء إيلون ماسك

داهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة «إكس» للملياردير إيلون ماسك الذي استدعاه ممثلو الادعاء للاستجواب في أبريل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
TT

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي؛ فرغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن قاعدة «ماغا» لا تزال تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشراسة، فإن الأصوات المنتقدة تتعالى من قلب معسكر اليمين، حيث يتوسع التمرّد، وتتصاعد الاتهامات لترمب بخيانة وعوده بوضع «أميركا أولاً»، وإنهاء الحروب الأبدية.

وقد تعالت أصوات محافظة بارزة مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين وغيرهم لمعارضة هذه الحرب، وحث ترمب على إنهائها. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا بدأ التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض بالتصدع، وكيف نجح حتى الآن في الحفاظ على ولاء قاعدته الشعبية، بالإضافة إلى احتمال تغيير «ماغا» لهويتها وابتعاد المحافظين عنها.

«خيانة الوعود»

يتّهم المحافظون المعارضون لحرب إيران ترمب بخيانة وعوده الانتخابية. ويذكّر جاستن لوغان، وهو مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كاتو»، بتصريحات الرئيس الأميركي الذي خاض حملته الانتخابية داعياً الناخبين إلى التصويت لصالحه لتفادي تورّط الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويرى لوغان أن حُجّة الإدارة لشنّ الحرب «ضعيفة للغاية»، زاعماً أن طهران لم تكن على مسافة أسبوعين من الحصول على سلاح نووي. ويضيف: «أعتقد أن الرئيس يحاول الآن إيجاد مخرج من هذا المأزق. المشكلة هي أن الوضع تصاعد بشكل يجعل من الصعب جداً إنهاءه. ما أخشاه هو أن يشعر الرئيس بإحباط شديد، فيقوم بشيء ما لمحاولة سحق إيران ثم الانسحاب».

لكن أغلبية قاعدة «ماغا» لا ترى أن ترمب خان وعده بوضع «أميركا أولاً»، وبدا هذا واضحاً في تصريحات أليكس ديغراس، مستشار القيادات الجمهورية في الكونغرس، الذي يصنّف نفسه من مجموعة «ماغا».

ويفسّر قائلاً: «لا أتفق مع فكرة أن الرئيس ترمب خالف وعده الانتخابي. أعتقد أنه من الواضح أن ضرب إيران، وهو نظام حاول اغتيال رئيسنا، كان رداً على أفعالها».

وتابع أن «النظام الإيراني هو رأس الأفعى للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة. الأمر لا يتعلق بالاستطلاعات أو الخطابات الرنانة، بل كما قال الرئيس بفعل الصواب من أجل أمن وسلامة بلدنا».

ويرى ديغراس أن الولايات المتحدة كانت في حرب مع إيران منذ أن سعت إلى اغتيال مسؤولين أميركيين، مشيراً إلى أن تحركات من هذا النوع تُعدّ بمثابة إعلان حرب. وقال إن «الرئيس ترمب لديه سجل حافل بإنهاء 8 أو 9 حروب.

وأعتقد أنه سينهي هذه الحرب نهائياً أيضاً؛ فالأولوية هي حماية بلدنا. ومن الواضح أننا نسعى لتحقيق انتصار استراتيجي في مضيق هرمز وفتحه. سيكون ذلك انتصاراً للجميع إذا تمكنا من القضاء على رأس الأفعى إلى الأبد».

ترمب وهيغسيث يشاركان في فعالية بممفيس بتينيسي يوم 23 مارس 2025 (أ.ب)

من ناحيته، يتّهم مالبرت سميث، المسؤول السابق في حملة جو بايدن وكامالا هاريس الانتخابية، الجمهوريين بمحاولة إظهار أن قاعدة «ماغا» متحدة فيما يتعلق بالحرب، لكنهم «يغفلون الصورة الكبرى» على حد تعبيره، وهي أن «الرأي العام الأميركي عموماً لا يؤيد هذه الحرب».

ويُذكّر بأرقام استطلاعات الرأي التي تُظهر أن أكثر من 50 في المائة من الأميركيين لم يؤيدوا الحرب منذ بدايتها على خلاف الرأي العام في بداية حربي العراق وأفغانستان، مضيفاً أن «هذه الحرب منذ أن بدأت كانت غير شعبية.

وهناك سببان بسيطان لذلك: أولاً، إنها خيانة لوعود الرئيس ترمب بعدم خوض حروب خارجية جديدة. وثانياً، لقد فاز في الانتخابات لأنه ركز على القدرة على تحمل التكاليف. هذه الحرب تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في جميع أنحاء البلاد، كما أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريراً يرجح ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 4.2 في المائة».

قوات برية

من السيناريوهات المطروحة على طاولة الرئيس الأميركي نشر قوات أميركية برية في إيران، وهو سيناريو يُحذّر منه عدد من الجمهوريين؛ وفي مقدّمتهم النائبة الجمهورية نانسي مايس.

ويقول لوغان إن قراراً من هذا النوع سوف يؤدي إلى تراجع في عدد المؤيدين لسياسات ترمب داخل حزبه، خصوصاً أن هذا السيناريو سيعني تزايداً في عدد الضحايا في صفوف الجيش الأميركي.

وأضاف أن «الرئيس يواجه تقلبات كبيرة ونقاشاً واسعاًً داخل حزبه. وإذا تمكّن من إخراج الولايات المتحدة من هذا المأزق بسرعة، فقد ينجو بفعلته. لكن إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيؤدي إلى المزيد من الانشقاقات».

ترمب يحضر مراسم نقل رفاة جنود أميركيين قضوا في حرب إيران في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن ديغراس يرفض هذه المقاربة، مُعرباً عن تأييده الساحق لأي قرار يتخذه ترمب لأنه «سيكون القرار الصائب»، على حد قوله، «حتى إذا وصل الأمر إلى إرسال قوات برية لاحتلال جزيرة ما أو إطالة أمد الحرب».

وقال: «نحن نُحقّق انتصاراً غير مسبوق من الناحية العسكرية. من المهم بالنسبة للرئيس ولبلدنا أن تكون جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بشكل واضح». ويُشيد ديغراس بتقلب مواقف ترمب، ويرى أنها «ميزة استراتيجية». فيقول: «لقد تحدّث عن أن الأمر سيستمر أسابيع قليلة، لكنه قال أيضاً إننا قد نُمدّد لمدة أطول، وإننا نستطيع فعل أي شيء. أعتقد أن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس ترمب من المزايا الاستراتيجية الكبرى لبلدنا على الساحة الدولية».

ويُشدّد سميث على أن إرسال قوات برية هي «بالتأكيد خط أحمر»، و«إذا تجاوزته إدارة ترمب، فسوف تشهد مزيداً من المعارضة سواء من جانب الجمهوريين أو من جانب الشعب الأميركي عموماً».

ويوضّح: «تُظهر استطلاعات الرأي أن نسبة ضئيلة جداً من الأميركيين تؤيد فكرة إرسال قوات برية إلى إيران». ولفت إلى أن تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن وجود القوات الأميركية على الأرض لتغيير النظام لم تؤدِّ إلى نتائج إيجابية، مضيفاً: «الإدارة تتباهى اليوم بأي نوع من الانتصارات كي تتمكن من الخروج من هذه الفوضى التي تسببت بها».

انقسام جمهوري

كُلّما طال أمد هذه الحرب، اقتربت الولايات المتحدة من الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). ويؤرق انطلاق الحملات الانتخابية نوم الجمهوريين، الذين ينظرون بقلق إلى تأثير الحرب في ارتفاع تكلفة المعيشة. وهذا ما تحدث عنه لوغان، الذي حذّر من التقاعس في تقييم «الفوضى الاقتصادية» الناجمة عن الحرب. وقال: «إذا توقفت هذه الحرب اليوم، فنتعايش مع تداعياتها لمدة 6 أشهر في المستقبل؛ لذا أعتقد أن الطريق سيكون شاقاً للغاية بالنسبة للجمهوريين في الكونغرس خلال مرحلة انتخابات التجديد النصفي». ويعقب: «بصراحة، لا أعتقد أن الرئيس ترمب يهتم كثيراً بهذا الأمر».

ورفض ديغراس هذه المقاربة، مؤكداً أن ترمب يهتم «بشدة» بالانتخابات النصفية، لكنه أيضاً يصر على «فعل الصواب» في ما يتعلّق بإيران. ويضيف: «الأمر يتعلق بحماية أرواح الأميركيين. لا ينبغي اتخاذ قرارات عسكرية أو قرارات لحماية الأميركيين أو القضاء على الإرهاب والمخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي أو أميركا، بناءً على استطلاعات الرأي».

وينقل ديغراس وجهة نظر قاعدة ترمب التي تُعرب عن ولائها له بغض النظر عن الشعارات. وقال إنه «يثق بالرئيس ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أثق به كسياسي. ولا أعتقد أن لديه نوايا سيئة لإيذاء الأميركيين. إنه ذكي جداً وأحد أكثر السياسيين نجاحاً بالتأكيد في التاريخ الأميركي. وما يفعله في إيران لا يقتصر على تدمير الصواريخ الباليستية، بل يتعداه ليشمل إضعاف الأصول العسكرية التقليدية لإيران؛ كي لا تتمكن بعد الآن من تهديد المنطقة».

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتوجه إلى إحاطة مغلقة حول حرب إيران في الكونغرس يوم 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما سميث، فيؤكد أن الديمقراطيين سيستغلّون تداعيات الحرب الاقتصادية للدفع بفرصهم في الانتخابات النصفية، مُذكّراً بدور ارتفاع معدّلات التضخم في فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية.

ويضيف: «منذ انتخابه، تسبّب ترمب لنفسه في عدد من الأضرار الاقتصادية، بدءاً من الرسوم الجمركية وصولاً إلى الصدمة التي نواجهها الآن في قطاعي النفط والغاز. وبسبب هذه الحرب، سنشهد أيضاً ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية لأن مضيق هرمز مهم جداً بالنسبة للأسمدة. كما سنشهد ارتفاعاً في تكاليف الأجهزة الإلكترونية؛ لأن مضيق هرمز ضروري لإمدادات الهيليوم، وهو مكون أساسي في تصنيع الرقائق. هذه علامة تحذير كبيرة لتحالف حملة ترمب والجمهوريين. ولسوء حظهم، لا أرى مخرجاً سهلاً من هذه الحرب، إلا إذا حققوا انتصارات كتدمير أسطول إيران البحري أو غزوها بالكامل، وهو ما من شأنه أن يفتح نوعاً آخر من المشكلات».

لكن ديغراس بدا واثقاً من قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ، بغض النظر عن المعادلة الاقتصادية. ويرُدّ على انتقادات الديمقراطيين قائلاً: «عندما ننظر إلى أسعار الغاز، لا أستبعد قدرة الرئيس ترمب على إبرام صفقة رائعة، فربما نحصل على نوع من الملكية للغاز الطبيعي. انظروا إلى ما فعله في فنزويلا. سيستغرق ذلك وقتاً بالطبع».


ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».