أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أنه طلب من محافظي المناطق «فرض حظر تجول» مساء الاثنين، موضحاً أن هذا الإجراء سيكون «جزئياً» و«محدود النطاق» بهدف حماية المتاجر بشكل خاص، بعد مشاهد الفوضى في مدن فرنسية عدة نهاية الأسبوع الفائت.
وأكد لوكورنو في ختام اجتماع لخلية أزمة وزارية مشتركة أنه من المتوقع الكشف عن تفاصيل ومواقع فرض حظر التجول بعد ظهر الاثنين، عقب مشاورات مع رؤساء البلديات المعنيين. كما أشار إلى إمكانية إعلان حالة الطوارئ «إذا كان ذلك ضرورياً»، لكنه لفت إلى أن فرض حظر التجول «يبدو خياراً أكثر ملاءمة».
كما اتهم لوكورنو اليسار الراديكالي بالسعي إلى «إحداث اضطرابات... عميقة في البلاد حتى موعد الانتخابات الرئاسية»، إثر أعمال العنف التي شهدتها فرنسا نهاية الأسبوع الفائت على هامش الاحتجاجات.
وقال «هناك شبكة غامضة يمكن أن تتحرك، بل وقد تسعى لإعادة النظر في الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية أو حتى في إجرائها». كما أكد أنه سيعقد «اجتماعاً خاصاً» مع وزير الداخلية وأجهزة الاستخبارات لبحث هذه المسألة.
Paris : la place de la République, épicentre de la mobilisation parisienne et des heurts de samedi, a été de nouveau le théâtre d'affrontements dimanche après-midi avec les forces de l'ordre, qui ont fait usage de gaz lacrymogènes pour disperser la foule ⬇️ pic.twitter.com/Df5yDVyaHy
— Agence France-Presse (@afpfr) October 18, 2026
وفي وقت سابق اليوم، أقرَّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يواجه ضغوطاً إثر أعمال العنف على هامش الاحتجاجات نهاية الأسبوع، بوجود «إخفاقات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية»، لكنه رفض استقالة وزير داخليته لوران نونيز، وفق ما أعلنه قصر الإليزيه.
وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون طلب من نونيز «وضع أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي على الأرض في أسرع وقت ممكن، لمواجهة المخربين»؛ وذلك بهدف «وضع حد لظواهر إقامة المتاريس وأعمال النهب»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
إغلاق اللوفر
وقطع طلاب، صباح الاثنين، مدخل متحف اللوفر في باريس للتعبير عن «دعمهم» احتجاجات تلاميذ الثانويات والتنديد بـ«قمع الشرطة»، على ما أفادت إدارة المتحف ونقابتان. ولم يتمكن المتحف من فتح أبوابه في موعده المعتاد في التاسعة صباحاً.
وجاء في منشور علَّقه المحتجون في محيط اللوفر: «نعتز بالإعلان أننا نغلق مدخل أكبر متحف في العالم».

من جانبه، أقرّ نونيز بأن الشرطة «فقدت السيطرة» في بعض المدن خلال احتجاجات عنيفة اندلعت في أنحاء البلاد مطلع الأسبوع، مشيراً إلى توقيف 350 شخصاً، الأحد، وخلال الليل في باريس على خلفية أعمال العنف خلال الاحتجاجات.
وأشار وزير الداخلية الفرنسي إلى وجود «قصور في التوقع» خلال مرحلة الاستعدادات، موضحاً أنه قدم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون «لأنه شعر بالمسؤولية عما حدث».
وذكر أن عدد عناصر الشرطة والدرك الذين انتشروا السبت في جميع أنحاء البلاد بلغ 60 ألفاً. وللمقارنة، تم حشد 80 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2018 خلال احتجاجات «السترات الصفراء»، في حين بلغ عددهم 89 ألفاً قبل عام خلال حركة «لنغلق كل شيء» (Bloquons tout).
حظر التجمعات في مرسيليا
وأعلنت السلطات في مرسيليا بجنوب فرنسا حظر أي «تجمعات أو مظاهرات»، الاثنين، بين الساعة العاشرة صباحاً والسادسة مساءً بتوقيت غرينتش، إثر أعمال عنف ونهب شهدتها المدينة على هامش احتجاجات السبت.ومن المتوقع أن يصل وزير الداخلية نونيز بعد ظهر الاثنين إلى ثاني أكبر مدينة في فرنسا، بعدما انتقد رئيس بلدية المدينة بونوا بايان (يسار) بشدة السبت طريقة إدارة عمليات حفظ النظام، مشيراً إلى نقص في أعداد قوات الأمن الميدانية.

ووجَّه نونيز انتقادات إلى بعض المسؤولين السياسيين من دون تسميتهم، قائلاً: «أنا أتحمل نصيبي من المسؤولية، لكن لا ينبغي لهذه النقاشات أن تصرف الانتباه عن حقيقة وجود مرتكبي أعمال تخريب ونهب ونشطاء من أقصى اليسار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وحسب قوله، فإن بعض المسؤولين السياسيين من اليسار «لم يدينوا بالحزم المطلوب أولئك الذين اعتدوا على قوات الأمن بطريقة عنيفة للغاية».
كما أقرّ وزير العدل جيرالد دارمانان بأن السلطات «أخفقت بلا شك» في مواجهة أعمال العنف، مشيراً إلى وجود «خلل في المعلومات الاستخباراتية».

ولفت دارمانان إلى أن «أجهزة الاستخبارات الفرنسية في قمة أدائها في مجال مكافحة الإرهاب الإسلاموي، وتتمتع بقوة في مواجهة الجريمة المنظمة، وتلعب دوراً مهماً ضد التدخلات الأجنبية، لكن من الواضح أنها لا تجيد التعامل بشكل صحيح مع عناصر أقصى اليسار».
وأضاف: «هذه نقطة بالغة الأهمية. ففي السنوات المقبلة، ستكون إحدى التهديدات التي تواجه بلادنا متمثلة في العناصر المتمردة من أقصى اليسار التي ستسعى إلى زعزعة استقرار مؤسساتنا».
من جانبه، وصف وزير شؤون المدن فنسان جانبرون أعمال العنف بأنها «شكل من أشكال التمرد»، مندداً بظاهرة إجرامية «تتغذى على الاتجار بالمخدرات».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان «فصيل إجرامي من الضواحي» قد «عاث فساداً وخراباً في جزء من فرنسا»، أجاب جانبرون بأن «هناك جزءاً صغيراً من أحيائنا الشعبية يؤوي نوعاً من الإجرام، يتغذى بشكل خاص على أنشطة تجارة المخدرات».
«السترات الصفراء» تعلن يوم تعبئة جديداً
بدورها، أعلنت «تنسيقية السترات الصفراء» التي نظمت المظاهرات السبت الماضي في فرنسا احتجاجاً على غلاء المعيشة والتي تحولت حالةً من الفوضى في مدن عدة، الاثنين، تنظيم يوم جديد للتحرك السبت المقبل.
وعلى الموقع الإلكتروني «17octobregiletjaune.net»، نشرت التنسيقية خريطة للتحركات المقررة في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، تتضمن عشرات الفعاليات المبرمجة. وأوضح بنجامان بال، القائم على إدارة الموقع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك بوضوح زخم هائل للمطالبة بفصل ثانٍ من التحركات».
France counts cost of violent protests
French President Emmanuel Macron has slammed the "unbridled" violence that erupted in cost-of-living demonstrations across the country.
The protests were some of the worst urban violence in France in years and saw a historic town hall... pic.twitter.com/vegPwqKEf7
— AFP News Agency (@AFP) October 19, 2026
وتظاهر أكثر من نصف مليون شخص في فرنسا، السبت، في يوم احتجاج على مستوى البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. ووقعت أعمال نهب وحرق عمد وإضرار بالممتلكات في العديد من المدن، حيث هاجم مثيرو الشغب الملثمون مباني البلدية ومراكز الشرطة والمباني الحكومية الأخرى.


