الدولار يستقر مع تراجع اليورو بفعل الاضطرابات السياسية في فرنسا

أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً في نورث أندوفر ماساتشوستس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً في نورث أندوفر ماساتشوستس (أ.ب)
TT

الدولار يستقر مع تراجع اليورو بفعل الاضطرابات السياسية في فرنسا

أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً في نورث أندوفر ماساتشوستس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً في نورث أندوفر ماساتشوستس (أ.ب)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته خلال الشهر، الاثنين، مع تراجع اليورو تحت ضغط الاضطرابات السياسية في فرنسا، في وقت دعمت فيه بيانات النمو الصيني العملة الصينية، بينما واصلت الروبية الإندونيسية خسائرها وسط مخاوف بشأن تصنيف سوق الأسهم وتداعيات ارتفاع أسعار النفط.

وانخفض اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1230 دولار، بينما استقر مؤشر الدولار عند 101.82 نقطة، مستفيداً من تراجع العملة الأوروبية التي تمثل الوزن الأكبر في سلة العملات المكونة للمؤشر.

وجاء الضغط على اليورو عقب أعمال عنف رافقت احتجاجات في فرنسا على تكاليف المعيشة، دفعت الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إدانة المشاهد التي وصفها بـ«الصادمة». وتزيد الاضطرابات من حالة عدم اليقين السياسي والمالي، في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطاً بشأن الموازنة.

وقال كيران ويليامز، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في آسيا لدى «إن توتش كابيتال ماركتس»، إن تأثير الاضطرابات على اليورو يرتبط أساساً بسوق السندات الفرنسية، وليس بالأحداث الأمنية بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 140 نقطة أساس قد يحد من الطلب على العملة الأوروبية خلال الأسبوع، إلى حين اتضاح مسار الموازنة.

وفي آسيا، استقر الدولار أمام الين عند 158.09 ين، بعدما قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي بات «قريباً جداً» من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية التي يراقبها البنك المركزي عند تحديد مسار السياسة النقدية.

في المقابل، تراجع الدولار بنسبة 0.1 في المائة أمام اليوان الصيني في التعاملات الخارجية إلى 6.6811 يوان، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، بعدما أظهرت بيانات نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث بنسبة تجاوزت التوقعات قليلاً، مما دعم العملة الصينية.

أما في إندونيسيا، فتراجعت الروبية بنسبة 0.2 في المائة، مواصلة خسائرها لليوم الرابع على التوالي، لتقترب من أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر. وجاء ذلك عقب تحذير شركة «إم إس سي آي» من احتمال خفض تصنيف سوق الأسهم الإندونيسية من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المستقلة، وهو ما أثار موجة بيع حادة في الأسهم.

ورأى محللو «ميتسوبيشي يو إف جيه فاينانشال غروب» أن المخاوف المتعلقة بتصنيف السوق تضيف ضغوطاً على الروبية، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية، وتدهور الأوضاع الخارجية بفعل ارتفاع أسعار النفط، وتزايد صعوبة الموازنة بين أهداف السياسة النقدية لدى بنك إندونيسيا.

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.6975 دولار، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5655 دولار، والجنيه الإسترليني عند 1.3329 دولار.

وتراجعت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية، مع انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.7 في المائة إلى 108.01 دولار للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء روسيا من بعض العقوبات والرسوم، في خطوة قد تتيح زيادة صادرات الوقود الروسي.

وتترقب الأسواق اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الذي يبدأ في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، يليه اجتماع البنك المركزي الأوروبي في 29 أكتوبر.

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى احتمال يبلغ 87 في المائة للإبقاء على الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال ويليامز إن المستثمرين يرجح أن يتجنبوا بناء مراكز كبيرة قبل اجتماعي البنكين المركزيين، في وقت تظل فيه التطورات السياسية في فرنسا مصدراً رئيسياً للتقلبات المحتملة في أسواق العملات.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت «بتكوين» بنسبة 1.9 في المائة إلى 82479.24 دولار، وصعدت «إيثر» بنسبة 3 في المائة إلى 2420.22 دولار.


مقالات ذات صلة

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى أمام الدولار منذ أكثر من 4 سنوات

الاقتصاد ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى أمام الدولار منذ أكثر من 4 سنوات

سجّل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات الاثنين، بينما ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)

النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

انتعش النمو الاقتصادي الصيني من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات خلال الربع الثالث، إذ عوّضت طفرة الصادرات تمسّك المستهلكين بتقييد إنفاقهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

هبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)

النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى أمام الدولار منذ أكثر من 4 سنوات

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى أمام الدولار منذ أكثر من 4 سنوات

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

سجّل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات الاثنين، بينما ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف، مدعومة ببيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع في الربع الثالث من العام، مما خفَّف الضغوط على صانعي السياسات لتقديم مزيد من التحفيز، رغم استمرار المخاوف بشأن ضعف الطلب المحلي وتراجع المعنويات في قطاع التكنولوجيا المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وسجّل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2026، متجاوزاً التوقعات، بينما تسارعت مبيعات التجزئة في سبتمبر (أيلول)، مما عزَّز التوقعات بتحسن النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

وقال محللون في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة، إن بيانات سبتمبر تشير إلى استعادة الاقتصاد زخمه في نهاية الربع الثالث، متوقعين تسارع النمو خلال الأشهر المقبلة مع بدء ظهور أثر زيادة الدعم المالي الحكومي.

وفي سوق الصرف، افتتح اليوان في السوق المحلية عند 6.6853 مقابل الدولار، قبل أن يرتفع إلى 6.6826 يوان للدولار بحلول الساعة 02:15 بتوقيت غرينتش، وهو أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022. كما ارتفع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي إلى نحو 6.6819 مقابل الدولار، بزيادة تقارب 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وكان بنك الشعب الصيني قد حدد السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7208 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف من تقديرات «رويترز» بنحو 311 نقطة.

وقال محللون في «هوا تاي فيوتشرز» إن الفائض التجاري الصيني وتحويل الشركات إيراداتها الدولارية إلى اليوان لا يزالان من أبرز عوامل دعم العملة. لكنهم أشاروا إلى أن استمرار اتساع فارق أسعار الفائدة بين الصين والولايات المتحدة، إلى جانب احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام الحالي، قد يحدّ من وتيرة ارتفاع اليوان، مرجحين تحركه ضمن نطاق محدود بدلاً من مواصلة الصعود بوتيرة متسارعة.

وجاء أداء العملة الصينية في وقت تراجع فيه الدولار الأسبوع الماضي، مسجلاً أول انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من شهر أمام اليورو والين، وسط تراجع التوقعات برفع الفائدة الأميركية واستمرار المخاوف من موجة بيع في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى منتدى مالي مهم في بكين (الاثنين)، من المقرر أن يتحدث خلاله محافظ بنك الشعب الصيني ورئيس الهيئة الحكومية للنقد الأجنبي، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية وسعر الصرف. وكان محافظ البنك المركزي قد تعهد الأسبوع الماضي بمواصلة فتح الأسواق المالية الصينية أمام المستثمرين الأجانب، مشيراً إلى أن الأصول المقومة باليوان يمكن أن تلبي الطلب العالمي المتزايد على تنويع الاستثمارات في ظل حالة عدم اليقين التجاري.

وفي سوق الأسهم، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة بحلول استراحة منتصف التداول، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.2 في المائة. وأغلقت بورصة هونغ كونغ أبوابها بسبب عطلة محلية، على أن تستأنف التداول الثلاثاء.

وعلى الرغم من تجاوز البيانات الاقتصادية التوقعات، حذّر محللون في «إيه إن زد» من أن أداء الاقتصاد خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 لا يزال يعزز المخاوف المحلية والعالمية بشأن الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الصيني. وأكدوا أهمية استمرار الدعم المالي الحكومي، في ظل محدودية هامش التيسير النقدي والضغوط الناجمة عن ضعف الميزانيات العمومية.

وفي المقابل، تراجع مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.7 في المائة، مع استمرار ضعف المعنويات تجاه سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي. وقادت الأسهم المالية وشركات المشروبات الكحولية المكاسب في السوق المحلية، بارتفاع نسبته 0.8 في المائة و1.4 في المائة على التوالي.

وارتفعت أسهم شركة «يونيتري» بأكثر من 10 في المائة، في تعافٍ من أدنى مستوى قياسي سجلته الأسبوع الماضي، بينما هبطت أسهم شركة «سي إكس إم تي» المتخصصة في رقائق الذاكرة بنسبة 7.6 في المائة.

وكان مؤشر «سي إس آي 300» قد تراجع بنسبة 3.4 في المائة خلال الأسبوع الماضي، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ منتصف يوليو، ومواصلاً خسائره للأسبوع العاشر على التوالي.


محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
TT

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي «يقترب إلى حد كبير» من مستهدَف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى أن الطلب العالمي القوي على الذكاء الاصطناعي يضيف ضغوطاً تضخمية إلى تلك الناجمة عن ضيق سوق العمل، في إشارة إلى وجود مجال لمزيد من الزيادات بأسعار الفائدة.

جاءت تصريحات أويدا قبيل اجتماع السياسة النقدية الرئيسي للبنك المركزي، في وقت لاحق من هذا الشهر، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم، والتي ستخضع لتدقيق الأسواق؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة بأسعار الفائدة.

وأكد أويدا، أمام البرلمان، يوم الاثنين: «تزداد أهمية تثبيت التضخم الأساسي عند مستوى مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وأوضح أن ارتفاع تكاليف المواد الخام نتيجة الصراع في الشرق الأوسط يدفع التضخم إلى الصعود، لكن ضيق سوق العمل والتعافي الاقتصادي المعتدل يسهمان أيضاً في زيادة الضغوط السعرية الناجمة عن الطلب.

وأضاف: «إن الطلب العالمي القوي جداً على الذكاء الاصطناعي يعزز الإنفاق الرأسمالي والصادرات، ما يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع إلى الارتفاع».

وذكر أويدا أيضاً أن رفع أسعار الفائدة بالوتيرة المناسبة مِن شأنه أن يساعد على تجنب الارتفاعات الحادة بعوائد السندات.

وتابع: «مع اقتراب التضخم الأساسي من 2 في المائة، واستمرار الأوضاع المالية في توفير التمويل بشروط ميسّرة، فإن عدم تعديل سعر الفائدة الأساسي بالقدر المناسب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، نتيجة تصاعد مخاوف الأسواق من تجاوز التضخم المستويات المستهدفة».

ويعقد بنك اليابان اجتماعاً للسياسة النقدية يستمر يومين، وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول). وبعد أن رفع البنك أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، يتحفظ كثيرون داخله إزاء تنفيذ زيادة أخرى، هذا الشهر، ويفضلون انتظار مزيد من البيانات لتقييم تأثير الزيادات السابقة بأسعار الفائدة على الأوضاع المالية، وفقاً لما أبلغت به مصادر «رويترز».

ويتوقع كثير من المشاركين في الأسواق أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة عند 1.25 في المائة، لكنه قد يلمّح إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفعها إلى 1.5 في المائة، في وقت مبكر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

يظهر رجل في صورة ظلية أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم بطوكيو (رويترز)

ضبط إصدارات الديون

ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بفعل توقعات بمزيد من الزيادات بأسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، إلى جانب المخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق الكبيرة التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تفاقم الأوضاع المالية المتوترة أصلاً في البلاد.

ورداً على سؤال من نائب معارض بشأن تأثير الإنفاق المالي الحكومي على التضخم، قال أويدا إن زيادة الإنفاق ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور من خلال تحفيز الاقتصاد.

لكنه أضاف أن زيادة الإنفاق المالي إذا أسهمت في تعزيز القدرة الإنتاجية لليابان، فقد تساعد بدورها على تخفيف التضخم على المدى الطويل.

وجدد أويدا تأكيد أن اللجوء إلى عمليات شراء طارئة للسندات سيظل مقتصراً على حالات الارتفاع الحادّ في العوائد أو حدوث اختلالات خطيرة بأداء السوق.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، رفضت تاكايتشي آراء بعض المحللين الذين عزوا عمليات البيع المكثّفة للين والسندات الحكومية اليابانية إلى سياسات حكومتها.

وقالت تاكايتشي: «سندقق بعناية في حجم الإنفاق المالي، وسنضبط حجم إصدارات الديون على النحو المناسب». وأضافت: «من خلال بناء اقتصاد قوي، تستطيع اليابان تعزيز ثقة الأسواق بالين».

واستقرت سوق السندات الحكومية اليابانية بعد أن سعت الحكومة إلى تبديد الانطباعات بأنها تتبنى أجندة اقتصادية تهدف إلى إعادة التضخم للارتفاع، لكن المحللين يتوقعون تجدد التقلبات إذا لم توضح الحكومة كيفية تمويل خططها لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق.

كان صندوق النقد الدولي قد دعا، الأسبوع الماضي، بنك اليابان إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، كما حثّ الحكومة على وضع إطار مالي متوسط الأجل؛ لتهدئة اضطرابات الأسواق.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ بصندوق النقد الدولي، لـ«رويترز»: «تشعر الأسواق بالقلق إزاء المخاطر المالية بسبب عدم اليقين بشأن كيفية تمويل اليابان خطط الإنفاق الجديدة وخفض الضرائب».

مخاوف التضخم والفائدة تهوي بمؤشر «نيكي»

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بقوة، خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثراً بموجة بيع لأسهم التكنولوجيا الأميركية وارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.05 في المائة إلى 63.984.45 نقطة خلال التعاملات المبكرة، في حين تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.22 في المائة إلى 4.016.34 نقطة، وفق «رويترز».

وجاء تراجع الأسهم اليابانية عقب جلسة ضعيفة في «وول ستريت»، يوم الجمعة، تأثرت بخسائر الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الإلكترونية. كما أسهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في زيادة المخاوف التضخمية التي أصبحت أحد العوامل الرئيسية وراء تقلبات الأسواق، في ظل توقعات بمزيد من التشديد النقدي من جانب البنوك المركزية.

وكتب يوتا أوكاموتو، محلل الأسواق في «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، في مذكرة، أن أسهم شركات الرقائق الإلكترونية تضغط على المؤشر، في حين يُتوقع أن يوفر الإقبال على أسهم القيمة والأسهم الدفاعية دعماً للسوق.

وعلى مستوى أداء الأسهم المدرَجة بمؤشر «نيكي 225»، ارتفعت أسهم 78 شركة، مقابل تراجع أسهم 147 شركة، في حين لم تسجل أي أسهم تغيراً بأسعارها.

وتصدرت شركة «تايو يودن» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً، بانخفاض بلغ 7.42 في المائة، تلتها «سوميتومو إلكتريك إندستريز» بنسبة 5.96 في المائة، ثم «سومكو» التي هبط سهمها بنسبة 5.88 في المائة.

في المقابل، حققت شركة «توهو» أكبر المكاسب النسبية، بارتفاع سهمها 3.64 في المائة، تلتها «باي كيرنت» بنسبة 2.80 في المائة، ثم «إيون» التي صعد سهمها بنسبة 2.14 في المائة.


النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
TT

النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)

انتعش النمو الاقتصادي الصيني من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات خلال الربع الثالث، إذ عوّضت طفرة الصادرات تمسّك المستهلكين بتقييد إنفاقهم، غير أن محللين يحذّرون من أن الاعتماد المتزايد على المحركات الخارجية يعمّق الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.

وتجاوز معدل النمو البالغ 4.5 في المائة توقعات المحللين البالغة 4.4 في المائة، بينما يتوقع اقتصاديون أن تحقق بكين مستهدفها للنمو لعام 2026، المحدد بين 4.5 و5 في المائة، من دون اللجوء إلى تحفيز إضافي، مستفيدةً من الانطلاقة القوية في بداية العام وبعض إجراءات الدعم المالي والنقدي المحدودة التي أُقرت مؤخراً، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن مبيعات التجزئة واصلت التخلف عن الإنتاج الصناعي، في حين لا يزال قطاع العقارات يعاني ركوداً أدى إلى تآكل كبير في ثروات الأسر على مدى السنوات الخمس الماضية.

ومع بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت ضعف تضخم أسعار المستهلكين وقفزة الصادرات بأكثر من الثلث، تتضح ملامح اقتصاد يزداد نفوذاً في الأسواق العالمية، لكنه يواجه صعوبة في تحقيق الازدهار داخل البلاد.

أشخاص على دراجات يعبرون تقاطعاً مزدحماً في بكين (إ.ب.أ)

ودفع ضعف الطلب المحلي شركة تشانغ تشاو المتخصصة في تصنيع المصابيح الأمامية للدراجات النارية إلى التخلي عملياً عن البيع في الصين والتركيز على الأسواق الخارجية، حيث تضاعف عدد الطلبات هذا العام.

وقال تشانغ، الذي يدير عمليات الشركة في جنوب شرقي آسيا، عن السوق الصينية: «المنافسة شديدة للغاية ولا توجد أرباح. أما في الخارج، فحواجز دخول السوق أقل بعض الشيء».

وأدى ضعف طلب المستهلكين إلى اشتداد حروب الأسعار، مما أجبر الشركات على خفض التكاليف، بما في ذلك نفقات الأجور.

ويدفع اختلال النمو المتزايد في الصين بقية العالم إلى اتخاذ ردود فعل إزاءه.

واتفقت الصين والاتحاد الأوروبي على الحد من صادرات السيارات الهجينة إلى التكتل، لكن بروكسل تعتزم فرض قيود إضافية، بعدما أظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي ارتفاع الفائض التجاري الصيني مع كل من ألمانيا وفرنسا بأكثر من 200 في المائة على أساس سنوي خلال سبتمبر (أيلول).

وارتفع اليوان يوم الاثنين إلى أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022.

طفرة في الصادرات

تتجه الصين إلى تجاوز فائضها التجاري المسجل العام الماضي، والبالغ 1.2 تريليون دولار، على الرغم من تصاعد التوترات العالمية.

وشهدت صادرات مجموعة واسعة من المنتجات، من لحوم الدجاج ومستحضرات التجميل إلى السيارات الكهربائية والمنازل الجاهزة، ارتفاعاً ملحوظاً.

أشخاص يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى ببكين (إ.ب.أ)

كما بدأت بعض الشركات المصنّعة التي نقلت إنتاجها إلى الخارج في العودة إلى الصين، بعدما أصبحت الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الصينية أقرب إلى تلك المفروضة على منافسين مثل فيتنام.

وقال آندي جي، المحلل لدى «آي تي سي ماركتس»: «يعكس التصنيع عالي التقنية، وإنتاج الرقائق الإلكترونية، ومركبات الطاقة الجديدة، وقيم تسليم الصادرات، تطوراً تنافسياً حقيقياً ومتسارعاً في القطاع الصناعي».

وأضاف: «مع ذلك، لا يزال هيكل النمو يعاني اختلالاً عميقاً... فالنمو تقوده الصادرات والدولة، بينما لم يصبح الطلب المحلي قادراً على دعم نفسه بعد، ولا يبدو أن قطاع العقارات قد بلغ القاع».

وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.5 في المائة في سبتمبر.

وقال ماو شنغيونغ، المسؤول في المكتب الوطني للإحصاء، إن النمو البالغ 4.6 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام «تحقق بصعوبة». وأضاف أن التصنيع المتقدم و«الاقتصاد الرقمي» و«الخدمات الحديثة» أسهمت بأكثر من 40 في المائة من النمو خلال تلك الفترة.

ومع ذلك، أطلقت بكين تدابير دعم جديدة، في إشارة إلى استمرار القلق إزاء ضعف النشاط الاقتصادي خارج القطاع الصناعي.

وشملت الإجراءات التي أُعلنت منذ أواخر سبتمبر توفير ائتمان أقل تكلفة لقطاعي البنية التحتية والتكنولوجيا، وتقديم إعانات محدودة لقروض الرهن العقاري، وزيادة التمويل المخصص للحكومات المحلية. وأسهمت الضغوط المالية التي تواجهها هذه الحكومات في تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر.

ويرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات كافية لتبديد المخاوف من إخفاق الصين في تحقيق مستهدف النمو، لكنها لا تزال تميل إلى دعم جانب العرض.

أما على صعيد الطلب، فقد انخفض متوسط الإنفاق لكل رحلة خلال عطلة أكتوبر (تشرين الأول) إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات، في وقت تتزايد فيه النقاشات الحادة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ساعات العمل المرهقة والأجور المنخفضة وضعف الحماية العمالية.

وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، مسجلةً أسرع وتيرة نمو في ستة أشهر، وإن كان ذلك انطلاقاً من قاعدة مقارنة منخفضة.

وانخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 5.2 في المائة في سبتمبر، لكن اقتصاديين يقولون إن الأرقام تبدو أفضل من الواقع بفعل اتساع اقتصاد الوظائف المؤقتة. ويُصنّف أي شخص يعمل ساعة واحدة على الأقل أسبوعياً ضمن فئة المشتغلين.