ترمب يتمنى رؤية آيرلندا موحّدة مع جارتها الشمالية

يزورها لحضور بطولة غولف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتمنى رؤية آيرلندا موحّدة مع جارتها الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، إلى آيرلندا لزيارة من يومين تطغى عليها خصوصاً رياضة الغولف لكن مع فسحة دبلوماسية قصيرة، في جولة تختلط فيها مجدّداً مهماته الرئاسية بمصالحه الشخصية.

وحطّت طائرة الرئيس الأميركي في مطار دبلن قبيل الساعة 8:25 بالتوقيت المحلي (7:25 بتوقيت غرينتش).

وتمّ بمناسبة هذه الزيارة حشد 4 آلاف شرطي وعنصر أمن على الأقلّ، في إطار إحدى أكبر العمليات الأمنية في تاريخ آيرلندا مع فاتورة تقدّر قيمتها بـ20 مليون يورو.

وبدأت زيارة الرئيس الأميركي بلقاء مع الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونوللي قبل اجتماع برئيس الوزراء مايكل مارتن، على أن يتوجّه ترمب لاحقاً إلى ميدان غولف تابع لعائلته في دونبيغ في غرب آيرلندا بمناسبة بطولة الغولف المفتوحة التي تقام فيه.

ومن المرتقب أن يتمحور اللقاء مع رئيس الوزراء الآيرلندي على مسائل الطاقة والتجارة والحرب في الشرق الأوسط والنزاع في أوكرانيا. ويحضّ ترمب آيرلندا على شراء مزيد من الغاز الأميركي الطبيعي المسال.

وسبق لرئيس الوزراء الآيرلندي أن زار البيت الأبيض مرّتين. وتبدو العلاقات جيّدة بينه وبين ترمب بالرغم من التباين في المواقف بين الطرفين في مجالات عدّة، أبرزها القضية الفلسطينية التي تعدّ دبلن من كبار المدافعين عنها في أوروبا.

ترمب يزور السفارة الأميركية في دبلن (أ.ب)

وتمنى ترمب رؤية آيرلندا تتحد مع آيرلندا الشمالية الخاضعة ‌لإدارة بريطانيا، ‌مضيفاً ​أن ‌ذلك ⁠سيحدث ​في نهاية المطاف. وقال ⁠للصحافيين بعد اللقاء مع مارتن: «لا ‌أريد ​إثارة ‌أي مشاكل، ‌لكن سأقول لكم إنني أود أن أرى توحيدهما... من ‌وجهة نظري، سيحدث ذلك في ⁠نهاية ⁠المطاف... أعتقد أنه سيكون أمراً رائعاً». وأضاف: «الآن سيكون لدى المملكة المتحدة رأي تقوله عن الأمر... لكنني أعتقد ​أنه ​سيكون رائعاً».

وبالإضافة إلى العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، تضم آيرلندا المقار الأوروبية لمجموعات أميركية عملاقة في مجال التكنولوجيا والصيدلة.

وفي 2024، ساهمت شركات «آبل» و«مايكروسوفت» و«إيلي ليلي» المصنّعة للأدوية في نحو نصف الضرائب التي جنتها الدولة الآيرلندية من الشركات.

وغالباً ما يمزج ترمب بين تحرّكاته الدبلوماسية وزياراته للمنتجعات التي تملكها عائلته، كما حصل العام الماضي عندما دشّن ميداناً جديداً للغولف خلال زيارة لشرق اسكوتلندا استمرت خمسة أيام.

واستهدف ناشطون منتجع دونبيغ العام الماضي وزرعوا فيه أعلاماً فلسطينية.



فرضية التخريب تتصدر التحقيقات في خروج قطار فرنسي عن مساره

القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
TT

فرضية التخريب تتصدر التحقيقات في خروج قطار فرنسي عن مساره

القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)

تشتبه السلطات الفرنسية في أن خروج قطار عن مساره في شمال غرب البلاد، والذي أسفر عن إصابة 44 شخصاً، كان نتيجة عمل تخريبي، بحسب ما قال مصدر في الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم السبت.

وقال المصدر إن الشرطة عثرت على قطعة من قضبان سكة الحديد على مسار القطار، مما جعل فرضية العمل التخريبي تتصدر اتجاه التحقيقات.

وكان القطار الذي استقله 186 راكباً، يسير بين مدينتي روان وكايين في منطقة نورماندي عندما خرج عن مساره نحو الساعة 7:45 مساء (17:45 بتوقيت غرينتش) الجمعة.

وقد فعّلت السلطات خطة الاستجابة لحوادث الإصابات الجماعية، وتم استدعاء 130 رجل إطفاء وخمس فرق طبية و80 مركبة.

وصرح المدعي العام في روان سيباستيان غالوا، بأن 44 شخصاً أصيبوا، بينهم امرأة حالتها «حرجة»، مشيراً إلى أن السائق خضع لفحوص كشف الكحول والمخدرات، جاءت نتائجها سلبية.


زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه مستعد للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة مجموعة العشرين المقررة في مدينة ميامي الأميركية هذا العام، وذلك في مقابلة بُثت اليوم السبت.

وردا على سؤال من هيئة البث الألمانية «دويتشه فيله» عما إذا كان سيلتقي بوتين خلال القمة المقررة في ديسمبر (كانون الأول)، في حال توجيه الدعوة إلى الرئيسين لحضورها، أجاب «نعم، بالطبع. علينا أن نحضر. علينا أن نلتقي، ونتحدث، ونتخذ قرارات»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

(غوغل مابس)
(غوغل مابس)
TT

غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

(غوغل مابس)
(غوغل مابس)

قد تبدو غرينلاند، للوهلة الأولى، مجرد جزيرة جليدية نائية في أقصى شمالي العالم، لا يتجاوز عدد سكان مساحتها الشاسعة (أكثر من مليوني كيلومتر مربع) 57 ألف نسمة. لكن ما يجري حولها لم يعد قضية تتعلق بمستقبل إقليم يتمتع بالحكم الذاتي داخل المملكة الدنماركية؛ فغرينلاند تتحول تدريجياً إلى اختبار حقيقي لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية من دون الاعتماد الكامل على حليفها الأميركي.

هذا ما يفسر أهمية زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى نوك، عاصمة الجزيرة، أخيراً؛ فإعلانها تخصيص 200 مليون يورو لمشاريع في غرينلاند، تشمل الاتصالات والطاقة النظيفة واستكشاف المواد الخام الحيوية، لم يكن مجرد مبادرة اقتصادية؛ بل كان رسالة سياسية واضحة: أوروبا تريد أن تكون حاضرة في القطب الشمالي، وأن يكون لها نفوذ في منطقة تتزايد أهميتها الجيوسياسية، وأن تقف بجانب غرينلاند والدنمارك في مواجهة أي ضغوط خارجية؛ والمقصود أميركية.

من اليسار: رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، رئيس وزراء غرينلاند ينز فريديريك نيلسن، رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن، خلال زيارة لشركة «يوتيلسات» في غرينلاند (أ.ب)

وقالت فون دير لاين إن «أوروبا اختارت أن تكون أكثر حضوراً وانخراطاً في غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي»، مؤكدة أن مستقبل الجزيرة يقرره سكان غرينلاند والدنمارك، «لا أحد سواهم». وبينما تجنبت تسمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان واضحاً أن رسالتها موجهة إليه.

ففي مطلع العام، أحدثت رغبة ترمب في السيطرة على غرينلاند صدمة في أوروبا. ولم تكن المشكلة في المطالبة الأميركية نفسها بمقدار ما كانت في الطريقة التي عبّر بها الرئيس الجمهوري عن «مشروعه»، لا سيما عندما لم يستبعد استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف. فجأة وجد الأوروبيون أنفسهم أمام مفارقة يصعب تجاهلها: الحليف الذي يعتمدون عليه في الدفاع عن أمنهم هو نفسه الذي يضغط على عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، الدنمارك، بشأن مستقبل إقليم تابع لها.

*موقع غرينلاند وجليد القطب

تكمن أهمية غرينلاند في كونها المدخل الجنوبي الغربي للقطب الشمالي، حيث أدى ويؤدي ذوبان الجليد بفعل الاحترار المناخي إلى فتح مسارات مائية ذات أهمية تجارية كبيرة في منطقة تضم ثروات معدنية ومواد خام استراتيجية. لذا نرى الدول الكبرى تتسابق لعسكرة القطب استباقاً لما قد يستجدّ من تطورات جيوسياسية وجيواقتصادية.

وبالتالي، لا تختبر الجزيرة قدرة أوروبا على حماية الدنمارك أو الدفاع عن مبدأ سلامة الأراضي والسيادة فحسب؛ بل توجّه سؤالاً أكبر ظل الأوروبيون يتجنبون الإجابة عنه طويلاً: هل تستطيع أوروبا أن تصبح قوة استراتيجية مستقلة عن أميركا؟

بيوت يغطيها الثلج في غرب العاصمة نوك (أ.ب)

حتى الآن، لم تكن الإجابة واضحة؛ فأوروبا تمتلك قوة اقتصادية هائلة، لكنها تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في الأمن والدفاع والاستخبارات والقدرات العسكرية الاستراتيجية. وقد كشفت الحرب في أوكرانيا حجم هذه الفجوة. ومع اندلاع الحرب، اضطرت الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي وتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر، والاستثمار في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية. لكنها اكتشفت في الوقت نفسه أن بناء قوة عسكرية حقيقية لا يحصل بقرارات سياسية أو بزيادة الموازنات فقط، بل يحتاج إلى صناعة دفاعية قادرة على الإنتاج السريع وعلى نطاق واسع.

ولهذا يأتي تحرك الاتحاد الأوروبي في اتجاه غرينلاند في لحظة شديدة الحساسية؛ فالتحدي لم يعد محصوراً في روسيا، ولا في حماية الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، بل القطب الشمالي نفسه أصبح ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.

* مبادرة الاتحاد الأوروبي

تدرك بروكسل أن موارد القطب الشمالي ستكون حاسمة في المنافسة الصناعية والتكنولوجية المقبلة؛ فالمعادن النادرة والمواد الخام الحيوية ضرورية للتحول الأخضر والصناعات الرقمية، وفي موازاة ذلك تزداد أهمية طرق الملاحة في القطب بالنسبة إلى التجارة والأمن العالميين. لذلك، لا تريد أوروبا أن تترك هذه المنطقة للولايات المتحدة أو روسيا أو الصين.

من هنا، فإن الـ200 مليون يورو التي أعلنتها فون دير لاين ليست سوى بداية؛ فقد اقترحت المفوضية الأوروبية أكثر من مضاعفة التمويل المخصص لغرينلاند ليصل إلى 530 مليون يورو بحلول عام 2034، بالتوازي مع تعزيز التعاون في التعليم والبنية التحتية والثروة السمكية والسياحة والطاقة والأبحاث والأمن السيبراني ومواجهة التغير المناخي.

لكن المال وحده لن يصنع الاستقلال الأوروبي؛ فإذا كانت غرينلاند اختباراً، فإن نجاح أوروبا فيه يتوقف على قدرتها على تجاوز الانقسامات بين دولها، وتحويل قوتها الاقتصادية إلى نفوذ سياسي وأمني، وبناء قدرات دفاعية وصناعية تسمح لها بالتحرك والمناورة عندما تتعارض مصالحها مع مصالح حليفها الأكبر.

سكان محليون يتظاهرون قرب القنصلية الأميركية في نوك، يوم 17 يناير (كانون الثاني) 2026، احتجاجاً على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من غرينلاند (أ.ب)

هذا هو الدرس الأهم الذي تركته حرب أوكرانيا؛ فقد أدركت أوروبا أن الاعتماد على الآخرين في القدرات الحيوية يجعل استقلالها السياسي محدوداً وقرارها مكبّلاً. وما يحدث في غرينلاند يضيف فصلاً جديداً إلى هذا الدرس: الاستقلال الاستراتيجي لا يعني بالضرورة القطيعة مع الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، إنما امتلاك القدرة على قول «لا» عندما تتعارض المصالح.

* الجغرافيا والموارد والأمن

لذلك، قد تكون غرينلاند أهم مما توحي به مساحتها وعدد سكانها؛ فهي تقع في نقطة تلتقي فيها الجغرافيا بالموارد والأمن والسيادة، وتتصادم فيها المصالح الأميركية والأوروبية والروسية والصينية. والأهم أنها تضع أوروبا أمام المرآة وفي قلب ساعة الحقيقة.

فإذا استطاعت بروكسل تحويل حضورها في غرينلاند إلى شراكة اقتصادية وسياسية وأمنية حقيقية، والدفاع عن مصالح الدنمارك وسكان الجزيرة من دون خلاف حاد مع واشنطن، فستكون قد قطعت خطوة مهمة نحو استقلال استراتيجي طالما تحدثت عنه، خصوصاً على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. أما إذا اكتفت بالبيانات والاستثمارات المحدودة، فيما يبقى أمنها معتمداً على القوة الأميركية، فسيظل «الاستقلال الاستراتيجي» مجرد شعار يردده الساسة.

غرينلاند، إذن، ليست معركة على جزيرة جليدية؛ بل هي اختبار لما إذا كانت أوروبا تريد أن تبقى قوة اقتصادية استهلاكية بالدرجة الأولى تحت المظلة الأميركية، أم أنها سوف تتحول أخيراً إلى قوة جيوسياسية قادرة على حماية مصالحها بنفسها.