موسكو وكييف تسابقان ميدانياً جهود إطلاق المسار التفاوضي

شروط بوتين للسلام تشمل الأرض والضمانات الأمنية ووقف التمدد الغربي

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب محادثاتهم في كييف الأحد (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب محادثاتهم في كييف الأحد (إ.ب.أ)
TT

موسكو وكييف تسابقان ميدانياً جهود إطلاق المسار التفاوضي

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب محادثاتهم في كييف الأحد (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب محادثاتهم في كييف الأحد (إ.ب.أ)

على الرغم من التفاؤل الذي رافق جولة مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى موسكو وكييف نهاية الأسبوع الماضي، والحديث المتكرر في العاصمتين عن «أفكار جوهرية وجديدة» حملها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى طرفي الصراع، فإن الأجواء التي أعقبت جولات الحوار المطولة لم تعكس تحقيق اختراقات ملموسة على الأرض، أو استعداداً لتأكيد أن محاولة كسر الجمود التي قام بها المفاوضان الأميركيان أثمرت عن إطلاق مرحلة جديدة لدفع تسوية سياسية مقبولة من الجانبين.

وفي مقابل حديث الرئاسة الأوكرانية، الاثنين، عن تلقيها أفكاراً «أكثر جدوى» لتحقيق السلام، جاء تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على موقفه الرافض فكرة التنازل عن دونباس، وتجديد موسكو شروطها المعلنة مسبقاً، بما في ذلك ضرورة معالجة جميع الأسباب الجذرية للصراع الأوكراني، والتعامل مع «الوقائع على الأرض» ليوضح جانباً مهماً من الصعوبات التي يواجهها الوسيط الأميركي في محاولة التوصل إلى حل وسط.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي عقب محادثاتهم في كييف الأحد (أ.ف.ب)

ونجحت الزيارة على الأقل في كسر الجمود وإعادة محاولات استئناف العملية التفاوضية إلى الواجهة. وهو أمر تحدث عنه ويتكوف بعد توجهه من كييف إلى بولندا عندما أشار إلى استمرار جهود عقد مفاوضات ثلاثية. بدوره لم يستبعد الكرملين، الاثنين، أن يعقد الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب جولة محادثات هاتفية جديدة لتقييم الزيارة والجهد الأميركي المبذول حالياً.

ومع تسارع وتيرة الحراك على خطوط الأزمة الأوكرانية حيث تبرز مقاربات جديدة تحاول إيجاد أرضية مشتركة لإنهاء النزاع المستمر وصياغة تفاهمات استراتيجية تضمن استقرار القارة الأوروبية. وكشفت كواليس المحادثات أن الحسابات الراهنة لم تعد تقتصر على فرض وقف مؤقت لإطلاق النار، بل تتركز حول وضع أسس صلبة ومستدامة لمنع تجدد التوترات المستقبلية. وفي هذا الصدد، أعلن جاريد كوشنر، أن الجهود الحالية تركز على مناقشة ضمانات أمنية قوية وواضحة لصالح أوكرانيا، بالتوازي مع وضع خطة اقتصادية شاملة للازدهار وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع.

وقد وصف ويتكوف المباحثات بأنها كانت موضوعية وجوهرية للغاية، معرباً عن تفاؤل بإمكانية فتح مسارات جديدة تضمن تحقيق تقدم حقيقي في الملفات المعقدة، لا سيما أن جولات النقاش لم تقتصر على الوضع العسكري والسياسي بل شملت تأمين خطوط الطاقة وتوفير حزم الدعم الشتوي وأنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا. كذلك، وفر وجود مستشاري الأمن القومي لكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا في كييف خلال المحادثات إطارا أوسع لمحاولات صياغة مقترح تسوية محدث ومقبول من جميع الأطراف المعنية.

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لدى وصولهما إلى كييف لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد (أ.ف.ب)

لكن هذه الأجواء الإيجابية تقابلها كما قال خبراء صعوبات جدية، تنطلق من الخطوط الحمراء التي وضعها الطرفان لتحقيق السلام، فضلاً عن انعكاسات الوضع الميداني على الجهود المبذولة لإحلال السلام، وعلى موازين القوى على أي طاولة مفاوضات مستقبلية.

وجاء حديث زيلينسكي عن الخط الأحمر الأساسي المرتبط بعدم القبول بتنازلات ميدانية، انطلاقاً من مبدأ «عدم منح بوتين سياسياً ما عجز عن انتزاعه عسكرياً على مدى أربع سنوات». وقال زيلينسكي إن المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد استمرار الحرب خلال فصل الشتاء المقبل، مشدداً على أن موقف أوكرانيا حيال إقليم دونباس ثابت لا يتغير. وأوضح أن «قضية دونباس تختزل جوهر الحرب بأكملها» مؤكداً أنه دون بناء مواقف قوية وصمود صلب للقوات المسلحة الأوكرانية على خطوط المواجهة، فإن روسيا ستستمر في لغة «الإملاءات والإنذارات الأخيرة».

ويضاف إلى الشرط الأوكراني ملف الضمانات الأمنية وضرورة إشراك أوروبا في رسم ملامح التسوية المقبلة، والملف المتعلق بتسليح أوكرانيا وضمانات خياراتها السياسية المستقبلية، بما في ذلك الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو حلف الأطلسي. ولا يغيب هنا المسعى الأوروبي لنشر قوات فصل في وقت لاحق في أوكرانيا. وهذه عقبة رئيسية أمام جهود الوسيط الأميركي لأنها تقابل برفض حازم من جانب موسكو.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى حضوره اجتماعاً مع القائم بأعمال رئيس جمهورية داغستان فيودور شتشوكين (غير باد في الصورة) في موسكو الاثنين (رويترز)

شروط بوتين

في المقابل، لا تبدو موسكو أكثر استعداداً لتقديم تنازلات عن شروطها المعلنة لتحقيق السلام. وفي هذا الإطار جاء حديث الوزير سيرغي لافروف، الاثنين، عن أن روسيا لن تُبرم أي اتفاقيات دون تحقيق توازن كامل في المصالح. ويعيد حديث لافروف إلى الواجهة المدخل الروسي القائم على ضرورة بلورة ما يعرف بـ«الصفقة الشاملة» التي تعيد هندسة الأمن الأوروبي كله بتوافق مع موسكو وتضمن مصالح كل الأطراف. وهنا يقول خبراء روس إن مطلب «الضمانات الأمنية» الذي تطرحه أوكرانيا على طاولة أي محادثات بدعم أوروبي واسع، لا ينبغي أن ينفصل عن الضمانات التي تطالب بها روسيا بدورها بما في ذلك نشر الأسلحة الغربية في محيطها ومحاولة تطويقها عسكرياً وأمنياً واقتصادياً.

عموماً، لا تبدو موسكو مستعدة للتراجع عن شروطها الأساسية المعلنة لوقف الحرب. وعلى رأسها المطالب الإقليمية المتعلقة بانسحاب أوكرانيا بالكامل من منطقة دونباس (دونيتسك ولوغانسك) ومقاطعتي زابوريجيا وخيرسون، وهي المناطق التي ضمتها في بداية الحرب بشكل أحادي. المطلب الروسي لا يقتصر على الأراضي التي تسيطر عليها موسكو بالفعل حالياً بل في انسحاب أوكرانيا من المناطق التي ما زالت خاضعة لسيطرتها، وفي الإقرار الأوكراني والدولي بشكل مكتوب وموثق بالسيادة الروسية عليها إلى جانب الإقرار بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم.

وتبدو هذه واحدة من أعقد المحطات التفاوضية المحتملة، خصوصاً مع عدم بلورة آلية يمكن أن تشكل حلاً وسطاً بين موسكو وكييف في هذا الشأن. علماً بأن موسكو كانت قد رفضت سابقاً المدخل الذي طرحته الإدارة الأميركية القائم على إقرار بـ«أمر واقع» أي إقرار بالسيطرة الروسية على المناطق مع عدم القبول بـ«شرعية الوجود الروسي» ونقل المحادثات بشأنها إلى مرحلة لاحقة.

أما الملف الثاني الذي يشكل شرطاً صعباً فيتعلق بحياد أوكرانيا ونزع سلاحها. وعلى الرغم من أن غالبية الآراء داخل حلف الأطلسي تتفق على استحالة ضم أوكرانيا إلى الحلف، لكن فكرة الحياد الكامل ونزع السلاح تبدو بعيدة المنال حالياً في ظل إجماع أوروبي تقريباً على ضرورة أن تبقى أوكرانيا رأس حربة في مواجهة أي أطماع روسية مستقبلية، وأيضاً بسبب الطفرة الكبيرة التي حققتها الصناعات الدفاعية والعسكرية الأوكرانية في زمن الحرب، وخصوصاً في مجال المسيّرات بكل طرازاتها وأنظمة الرادار وتقنيات عديدة أخرى حولت أوكرانيا إلى شريك أساسي له اعتبار في حسابات الردع والدفاع المستقبلية للقارة الأوروبية.

ويبرز الشرط الثالث المتعلق بوقف نشر الأسلحة والمعدات حول روسيا وترتيب ضمانات شاملة ومتوازنة لكل الأطراف في القارة الأوروبية. وكان لافتاً أنه بعد جولة ويتكوف وكوشنر مباشرة، قالت الخارجية الروسية: «لم يتم بعد تهيئة الظروف المواتية لحوار جوهري ومثمر مع الولايات المتحدة بشأن الاستقرار الاستراتيجي». أوضحت، الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، الاثنين: «من جانبنا، أوضحنا مراراً وتكراراً وبشكل مفصل أنه لم يتم بعد تهيئة الظروف المواتية لحوار استراتيجي جوهري ومثمر مع الولايات المتحدة». وأضافت: «ستكون مواقع نشر منظومات الصواريخ الأميركية القصيرة والمتوسطة في النرويج موضع اهتمام خاص من قبل قوات الردع الاستراتيجي الروسية».

وتدرك موسكو قدرة هذه المنظومات على تغطية قطاع كبير من روسيا الأوروبية، بما في ذلك العاصمة الروسية. وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن تنفيذ خطط وإجراءات عملية محددة لنشر صواريخ مختلفة الطرازات في المناطق المحيطة بروسيا «تظهر أن الحلف لا يخفي نية حلف شمال الأطلسي في امتلاك قدرات هجومية صاروخية واسعة النطاق في عمق أراضي روسيا، بل يتباهى بها بشكلٍ واضح».

وأكدت الوزارة الروسية: «في الوقت نفسه، تُبذل محاولة لاستهداف المياه الشاسعة في المنطقة، لضمان سيطرة مهيمنة على الطرق البحرية الحيوية من الناحية العسكرية والتجارية والنقلية». أما الشروط الأخرى المتعلقة برفع العقوبات الغربية، وضمان الحريات داخل أوكرانيا خصوصاً للمكون الناطق بالروسية، فهي شروط قابلة للتفاوض وفقاً للخبراء ويمكن إحراز نتائج سريعة بشأنها.

رجال الإنقاذ يعملون على إخماد نيران في موقع غارة جوية روسية استهدفت موقف شاحنات في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

الوضع الميداني

ويسابق الوضع الميداني المحاولات السياسية لمحاصرة الصراع والوصول إلى تسوية مقبولة. وفي مقابل توسيع حجم عمليات الطرفين في الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ، فإن رواية كل طرف للواقع الميداني العملياتي تعكس محاولات لتحسين الأوراق التفاوضية على الأرض. ومن وجهة نظر موسكو فإن التقدم البطيء لكن المتواصل الذي تحقق خلال العام الأخير ونجحت موسكو بفضله في توسيع رقعة سيطرتها في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا يقلل فرص كييف للمطالبة بانسحابات من هذه المنطقة، ويعزز النظرية الروسية القائمة على حتمية إحكام سيطرة مطلقة في المنطقة إذا تواصلت العمليات القتالية. لكن من وجهة نظر أوكرانيا فإن توسيع استهداف العمق الروسي والنجاح خلال العام الأخير في إيصال الحرب إلى كل مدينة وقرية روسية حقق نوعاً من التوازن العسكري برغم فارق القوة الروسي الواضح.

طائرة مسيّرة لدى اصطدامها بمبنى سكني في مدينة بيرم الروسية الاثنين وسط تواصل الصراع الروسي الأوكراني (رويترز)

ويقول خبراء في كييف إن «الخريطة على الأرض تبدو أقل انتصاراً بكثير لرواية الكرملين». ووفقاً لمعهد دراسة الحرب، فقد حققت القوات الأوكرانية مكاسب في مناطق خاركيف ودونيتسك ودنيبروبتروفسك قبل وقت قصير من وصول المبعوثين الأميركيين، فيما لم تُسجَّل أي مكاسب مؤكدة في عدة عمليات هجومية روسية حول كوبيانسك وبوروفا وكونستانتينيفكا وبوكروفسك، وكذلك في زابوريجيا. لكن تضارب الروايتين لا يمنع أن ثمة جهداً عسكرياً واسعاً لإحداث اختراقات ميدانية بارزة تسابق محاولات إطلاق قطار السلام.



احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
TT

احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)

تلقي زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن المرشحة التي تتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل، أول خطاب رئيسي لها في حملتها الانتخابية، الأحد، في خضم مناخ سياسي واقتصادي مشحون. وتشير جميع استطلاعات الرأي إلى تقدم لوبن بفارق كبير في الجولة الأولى، بنحو 38 في المائة، وفوزها أمام أي من منافسيها المحتملين في الجولة الثانية مستفيدة من تشرذم أحزاب الوسط ومن الصعوبات التي تواجهها الأحزاب التقليدية. وتشير التوقعات إلى أن زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون، المنافس الأبرز للوبن، قد يتكبّد هزيمة قاسية في حال وصوله إلى الجولة الثانية بسبب ضعف تحويل أصوات الناخبين لصالحه. ويأتي خطاب لوبن غداة عقد «التجمع الوطني» مؤتمره الذي أعاد خلاله انتخاب جوردان بارديلا رئيساً للحزب.

رئيس حزب التجمع الوطني اليميني جوردان بارديلا متحدثاً خلال أول تجمع انتخابي للمرشحة الرئاسية مارين لوبن في أورليان (أ ف ب)

وفي حين يواجه بارديلا اتهامات بمعاداة السامية بسبب تعليقات تعود إلى أيام شبابه، وهو ما ينفيه بشدة، يبدو أن الحزب الذي يصف نفسه بأنّه «الحزب الأول في فرنسا»، ويتفاخر بعدد أعضائه البالغ 160 ألف شخص، يشق طريقه نحو السلطة. ومن المقرر أن تلقي لوبن الخطاب في أول تجمع انتخابي حاشد في مدينة أورليان (وسط) في قاعة تتسع لعشرة آلاف شخص. واستبقت لوبن إطلالتها المرتقبة، بتصريح لوسائل الإعلام قالت فيها إنها ستحاول «بث قدر من التفاؤل»، مؤكدة عزمها على عدم «تشديد النبرة» بل التحدث عن «النهضة»، في ظل توتر شديد.

أكثر من 1300 موقوف

عشية التجمع الانتخابي، تستمر الاحتجاجات الحاشدة التي تعم أرجاء فرنسا منذ أيام في عدة مناطق في البلاد. وخرج نحو 800 ألف إلى الشوارع مجدداً، السبت، بحسب الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)، أي ما يعادل العدد الذي شارك في تظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما قدّرتهم السلطات بـ410 آلاف. وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 1314 شخصاً، وسط إجراءات أمنية أكثر تشدداً من تلك التي رافقت موجة الاحتجاجات الأولى، عندما اندلعت أعمال عنف ونهب في عدة مدن على هامش التظاهرات، مع نشر السلطات الفرنسية أكثر من 70 ألف شرطي في محاولة لضبط الوضع.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لتفريق طلاب محتجين في رين غرب فرنسا (أ.ب)

واللافت أن أورليان نفسها شهدت تظاهرة مناهضة للوبن بالتزامن مع انعقاد مؤتمر حزبها، وسط أجواء هادئة ورقابة أمنية مكثفة. وقدرت السلطات عدد المشاركين بـ13 ألف شخص، بينما قال المنظمون إن العدد وصل إلى 26 ألفاً. وغداة إطلاق نار في ضواحي باريس أسفر عن مقتل شخص، وإصابة خمسة آخرين وصفته السلطات بأنه عمل «إرهابي وعنصري»، حمل عدد من المسؤولين اليساريين على ما وصفوه بالمناخ العنصري والمعادي للإسلام الذي اتهموا حزب «التجمّع الوطني» بتأجيجه. وتتهم لوبن حزب «فرنسا الأبيّة» بأخذ الحراك الذي بدأه طلاب الثانويات «رهينة»، ومحاولة جر البلاد إلى الفوضى. في المقابل، تقدم ميلانشون تظاهرة، السبت، في باريس، محمّلاً الشرطة مسؤولية الاشتباكات التي وقعت في تظاهرات الأسبوع السابق. كما كرر هجومه على الحكومة داعياً الرئيس إيمانويل ماكرون إلى «التنحي».

وتعهّدت لوبن تشديد إجراءات حفظ الأمن وضبط الهجرة وترحيل المهاجرين، فضلا عن إجراء إصلاح دستوري عبر تنظيم استفتاء مما قد يضعها في مواجهة شرسة مع الاتحاد الأوروبي.وحالياً، تتمثل مهمة المرشحة اليمينية المتطرفة لحسم فوزها في الجولة الثانية، في «إقناع» نحو 15 في المئة من الناخبين المترددين بأن «حلولها لتحسين حياة الناس» و«إسعاد الفرنسيين» هي بالفعل ما يحتاجه البلد الذي يقف على شفا أزمة اجتماعية ومالية.


الشرطة الإسبانية توقف 128 شخصاً في برشلونة لارتكابهم عمليات «نهب»

أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسبانية توقف 128 شخصاً في برشلونة لارتكابهم عمليات «نهب»

أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الإقليمية في كاتالونيا، الأحد، أنها أوقفت 128 شخصاً ليلاً في برشلونة، لارتكابهم عمليات «تخريب» و«الإضرار بالممتلكات العامة» و«النهب».

وأفادت قائدة شرطة كاتالونيا، سيلفيا كاتا، منصة «3 كات إنفو» (3CatInfo) الإعلامية بأن 73 من الموقوفين هم قُصَّر، وستُرسل التقارير إلى «نيابة الأحداث».

عناصر من الشرطة يسيرون خلال احتجاج طلابي في برشلونة (رويترز)

وأظهرت تسجيلات على شبكات التواصل الاجتماعي مجموعات من الشباب، ارتدى كثير منهم اللون الأسود كاملاً، وهم يهاجمون متاجر في برشلونة، بعدما تجمَّعوا في وسط المدينة من أجل مسيرة لم تُبلغ السلطات بها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أشخاص يحطمون لوحاً زجاجياً بمحطة حافلات خلال احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

جاء ذلك في وقت تشهد فيه بلدان بأنحاء أوروبا اضطرابات؛ حيث وقعت أعمال نهب وعنف في كل من فرنسا وإيطاليا وألبانيا.

عناصر من شرطة مكافحة الشغب يقفون للحراسة خلال احتجاج نظمه طلاب بساحة كاتالونيا في مدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

وقالت كاتا إن اثنين فقط من 128 شخصاً اعتُقلوا في برشلونة لديهما سجلات جنائية سابقة، مشيرة إلى أن 15 ضابطاً بالمجموع أُصيبوا خلال الليل.

متجر تعرَّض للتخريب خلال احتجاج طلابي في برشلونة (رويترز)

وقالت قائدة الشرطة: «هذا عنف مجاني لا مبرر له»، مشيرة إلى أن الدعوة للتجمُّع انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، رغم أن الحراك «كان غير منظَّم إطلاقاً».

وأضافت أن الشرطة تعمل على «دراسة الملفات الشخصية» للموقوفين.


ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
TT

ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)

تشارك القوات المسلحة الألمانية بنحو 10 ضباط أركان وطائرات تزويد بالوقود جواً، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي، في أول مناورة عسكرية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا، والمقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، رداً على استفسار، إن ألمانيا ستشارك في المناورة، المقرر إجراؤها في بولندا، وفي المجال الجوي فوق رومانيا، وكذلك في الجزء الغربي من البحر الأسود، باعتبار ذلك «علامة على التضامن مع شركائنا».

وتهدف المناورة إلى اختبار قدرة القوات متعددة الجنسيات التابعة لحلفاء أوكرانيا على تنفيذ المهام للمرة الأولى. ويتم حالياً تشكيل هذه القوات بقيادة فرنسا وبريطانيا بهدف ضمان الالتزام بأي وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا. ويضم «تحالف الراغبين» نحو 35 دولة.

وذكرت وزارة الدفاع الألمانية أن القوات المسلحة الألمانية ستوفِّر، إلى جانب ضباط الأركان، ما يصل إلى طائرتين من طراز «إيه 400 إم» للنقل العسكري، لاستخدامهما في التزوُّد بالوقود جواً خلال المناورة التي تحمل الاسم البولندي «كواليكيا 2026»، أي «التحالف 2026». ومن المقرر أن تنطلق الطائرتان من ألمانيا.

كما ستدعم ألمانيا نقل القوات عبر أراضيها إلى منطقة المناورة من خلال تقديم خدمات لوجستية، بحسب الوزارة.

وتقرَّر تشكيل هذه القوات خلال قمة بشأن أوكرانيا عُقدت في برلين في ديسمبر (كانون الأول) 2025. وفي منتصف يوليو (تموز) الماضي أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن القوات أصبحت جاهزة للعمل، كما أعلن على نحو مفاجئ إجراء أول مناورات في الدول المجاورة لأوكرانيا، التي تعرَّضت لهجوم روسي، خلال فصل الخريف.

وقال ماكرون آنذاك إن المناورات تهدف إلى إظهار «أننا مستعدون وحازمون وجديرون بالثقة براً وبحراً وجواً».

وبعد تردُّد في البداية، أعلنت ألمانيا استعدادها للمشارَكة دون تحديد طبيعة مشاركتها في القوات متعددة الجنسيات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في يوليو الماضي: «ستقرر الحكومة الألمانية والبرلمان الألماني أيضاً طبيعة المساهمة الألمانية وحجمها».

ولا يزال عدد الجنود المشاركين في المناورة غير معروف. وكان وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، قد تحدَّث في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خلال زيارة إلى واشنطن، عن مشاركة «آلاف الجنود».

وذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية، قبل أيام، أن المناورة ستشهد مشاركة ما مجموعه 1500 جندي فرنسي وبريطاني وألماني، إلى جانب قوات بولندية، لكن لم يصدر حتى الآن أي تأكيد لهذه المعلومات.