مخاوف روسية من «استفزازات» في أوروبا للتأثير على انتخابات مجلس الدوما

موسكو وكييف تتبادلان ضربات قوية والأمن الروسي يكشف إحباط هجوم على العاصمة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين (رويترز)
TT

مخاوف روسية من «استفزازات» في أوروبا للتأثير على انتخابات مجلس الدوما

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين (رويترز)

مع انطلاق المرحلة التحضيرية النهائية للانتخابات البرلمانية في روسيا المقررة الشهر المقبل، تزايدت المخاوف في موسكو من عمليات تشويش ومحاولات للتأثير على سير عمليات الاقتراع تنطلق بدعم من بلدان أوروبية «معادية». وبعد إعلان الخارجية الروسية أنها تواجه صعوبات في فتح مراكز للاقتراع في عدد من البلدان التي تفرض قيوداً على روسيا، عكست تحذيرات دبلوماسيين مستوى القلق المتزايد من بروز محاولات للتشويش أو عمليات «استفزاز» هدفها التشكيك بالاستحقاق الانتخابي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن سفير روسيا المتجول، مكسيم رايدر، إن الدول التي «استشرى فيها رهاب روسيا بين معظم النخب الحاكمة تُثير أكبر قدر من القلق لدينا قبيل انتخابات مجلس الدوما». ويشمل ذلك، وفقاً للدبلوماسي، دول حوض البلطيق (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا) وبولندا وهولندا وجمهورية التشيك.

ولم يستبعد «وقوع استفزازات مباشرة» في يوم الانتخابات في مراكز الاقتراع بالخارج.

ورأى أن تلك البلدان «تُشكل أرضاً خصبة للموالين لأوكرانيا، ونتوقع أن يثير (الناشطون) الأوكرانيون و(الناشطون الاجتماعيون) المحليون الذين يدعمونهم استفزازات حول بعثاتنا الدبلوماسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حضوره حفل توزيع جوائز بعد اجتماع مع برلمانيين روس في الكرملين (أ.ب)

وكانت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا قد حذرت في وقت سابق من احتمال وقوع استفزازات ضد بلادها في عدد من البلدان الغربية، كما تحدثت أجهزة أمنية عن مخاوف من محاولات لشن هجمات وعمليات تخريب داخل البلاد في أثناء الاستحقاق الانتخابي. وقالت زاخاروفا إن بلادها تعتزم إرسال أكثر من 200 موظف من المكتب المركزي لوزارة الخارجية الروسية لتشكيل لجان انتخابية في الخارج.

لكن اللافت إشارتها إلى إرسال أقل من عشرة موظفين إلى أوروبا، حيث توجد أكبر جاليات روسية. وقالت إنه «لا يوجد ما يضمن حصولهم على التأشيرات اللازمة».

وتواجه الاستعدادات للانتخابات في الخارج، وفقاً للدبلوماسية، عقبات كبيرة بسبب إغلاق السفارات الروسية في بعض الدول.

ووفقاً لزاخاروفا، فإن «وضع انتخابات مجلس الدوما في دول البلطيق ومولدوفا وهولندا وبولندا والجبل الأسود وجمهورية التشيك والسويد يواجه تحديات».

ستُجرى انتخابات أعضاء مجلس النواب (الدوما) على مدى ثلاثة أيام، من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول). وهذه أول انتخابات نيابية تشهدها روسيا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وكانت البلاد شهدت استحقاقاً انتخابياً رئاسياً في عام 2024، أسفر عن تجديد الثقة للرئيس فلاديمير بوتين لولاية خامسة وحصد أصوات 88 في المائة من الروس وفقاً للنتائج المعلنة، ما عُدَّ استفتاءً على سياساته وخصوصاً ما يتعلق بالحرب الأوكرانية والمواجهة المتفاقمة مع الغرب.

ورغم المخاوف، أعلنت لجنة الانتخابات الروسية عن فتح 312 مركز اقتراع في 152 دولة للروس المقيمين في الخارج. ووفقاً لبيانات رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا يتنافس 4436 مرشحاً على مقاعد المجلس البالغ عددها 450 مقعداً. وكان اللافت أن 200 مرشح لعضوية مجلس الدوما سبق لهم أن قاتلوا على جبهات الحرب الأوكرانية، ما عكس واحداً من مستويات تأثير الحرب على العملية الانتخابية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى زيارته الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب)

ويتنافس في هذه الانتخابات 10 أحزاب روسية تقليدية سبق أن شاركت في الدورات الانتخابية السابقة، أبرزها حزب «روسيا الموحدة» الحاكم الذي منحته استطلاعات الرأي حصة الأسد عبر توقع أن يحصد أكثر من ثلث مقاعد البرلمان المقبل، ما يمنحه، مع الأخذ بالاعتبار المقاعد الفردية، سيطرة مطلقة داخل البرلمان في تكرار لمشهد الانتخابات السابقة.

ويشارك إلى جانبه الحزب الشيوعي، وحزب «الناس الجدد»، والحزب الليبرالي الديمقراطي، وكتلة «روسيا العادلة»، بالإضافة إلى الأحزاب الصغيرة التي تسعى لتجاوز نسبة الحسم وهي حزب «شيوعيو روسيا»، و«حزب المتقاعدين»، وحزب «الوطن»، وحركة «الديمقراطية المباشرة»، وحزب «الخضر».

وبمناسبة انطلاق المرحلة النهائية للاستحقاق الانتخابي، نشطت مراكز الاستطلاع في روسيا تحركاتها لرصد المزاج العام في البلاد، وأظهر استطلاع أجراه «المركز الروسي للرأي العام» القريب من دوائر السلطة أن 73.3 في المائة من الروس ما زالوا يثقون بشكل عام بالرئيس فلاديمير بوتين مقابل 22.1، وأعرب 67 في المائة عن رضاهم عن أدائه رئيساً للبلاد مقابل 21.1 أبدوا اعتراضات عليه.

بوتين خلال تفقده سفينة القيادة في أسطول المحيط الهادئ (إ.ب.أ)

وعلى صعيد الأداء الحكومي، وافق 44.5 في المائة من المشاركين في الاستطلاع على عمل الحكومة، وعارضها 23.9 في المائة، في حين حظي رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين بثقة 55.7 في المائة من الروس.

وتوقعت الاستطلاعات أن تنجح الأحزاب الأربعة التقليدية في تجاوز نسبة الحسم على اللوائح الحزبية، بالإضافة إلى «الناس الجدد»، وهو حزب جديد نسبياً. وجاء ترتيبها كالتالي: تصدّر حزب «روسيا الموحدة» الحاكم بنسبة 34 في المائة، يليه «الشيوعي» بـ12.3 في المائة، ثم «الليبرالي الديمقراطي» بـ10.1في المائة و«الناس الجدد» بـ8.7 في المائة، و«روسيا العادلة» بـ4.8 في المائة.

الرئيس بوتين لدى لقائه حاكم منطقة موسكو الأربعاء (رويترز)

إحباط هجوم كبير

أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية اعتقال 8 أشخاص بتهمة «التحضير لهجوم إرهابي كبير على منشأة استراتيجية في مقاطعة موسكو باستخدام 35 مسيرة». وأفاد بيان أمني بأن العملية جرت قبل شهرين وتم الإعلان عنها حالياً بعد اعتقال أفراد الخلية التي خططت لها. ووفقاً للمعطيات فقد أحبط الهجوم في مراحل تنفيذه الأخيرة، بعد أن تم تهريب هذه المسيرات إلى روسيا من سلوفاكيا عبر بولندا وبيلاروسيا بمساعدة أجهزة استخبارات دول أوروبية.

وفي التطورات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع الروسية، صباح الجمعة، بإسقاط 325 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية.

وأوضح البيان أنه تم إسقاط المسيرات المعادية في أجواء 16 منطقة روسية وفوق بحر آزوف والبحر الأسود.

ووفقاً للبيان العسكري، فقد شكل ذلك جزءاً من عمليات التصدي لهجمات المسيرات الأوكرانية خلال الليل. وفي المجمل دمرت الدفاعات الجوية الروسية 726 مسيرة أوكرانية.

وفي تقرير منفصل عن سير عمليات الجيش خلال اليوم الأخير، أفادت الوزارة بأن قواتها قصفت ليلاً مستودعات تحتوي على أسلحة ومعدات عسكرية تابعة للجيش الأوكراني في ميناء ريني بمقاطعة أوديسا في جنوب أوكرانيا.

وقالت الدفاع الروسية، في بيان، إنه «خلال ليلة 21 أغسطس (آب) أصابت طائرات مسيرة (روسية) مستودعات تحتوي على أسلحة ومعدات وممتلكات عسكرية في ميناء ريني»، مؤكدة أن القوات الروسية تواصل شن الضربات على البنية التحتية للموانئ الأوكرانية التي يستخدمها الجيش الأوكراني. وأضافت أن قواتها كانت قد قصفت قبل ذلك، مستودعات عسكرية في ميناءَي تشيرنومورسك ويوجني في مقاطعة أوديسا.


مقالات ذات صلة

نصف الإسرائيليين يخشون ألا يسلم نتنياهو السلطة إذا خسر الانتخابات

شؤون إقليمية إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)

نصف الإسرائيليين يخشون ألا يسلم نتنياهو السلطة إذا خسر الانتخابات

أظهر استطلاع «معاريف» الأسبوعي أن حزب الليكود والائتلاف الحاكم برمته، سيفقد في الانتخابات المقبلة ربع قوته على الأقل.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بينما يظهر خلفه نائبه جي دي فانس (يسار) ووزير خارجيته ماركو روبيو (رويترز)

استطلاع جديد: روبيو يتقدم على فانس في سباق افتراضي لانتخابات 2028

مع اقتراب الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028، بدأت استطلاعات الرأي ترصد فرص الأسماء المحتملة لخلافة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة في إسرائيل، رسمياً، توصلها إلى اتفاق نهائي على خوض المعركة الانتخابية بقائمة مشتركة، سعياً لتمثيل عربي «أقوى» في الكنيست.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )
شمال افريقيا من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)

موريتانيا: المعارضة ترفض المساس بعدد المأموريات الرئاسية

أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا رفضها المساس بالدستور الحالي للبلاد، وخاصة البند المتعلق بعدد المأموريات الرئاسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

إصابة عدة أشخاص في هجوم بالسيف في مدرسة بالسويد

عناصر من الشرطة السويدية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة السويدية (أرشيفية - رويترز)
TT

إصابة عدة أشخاص في هجوم بالسيف في مدرسة بالسويد

عناصر من الشرطة السويدية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة السويدية (أرشيفية - رويترز)

أصيب عدد من الأشخاص في هجوم بالسيف وقع الجمعة في مدرسة ثانوية بوسط السويد، وفق ما أفادت السلطات، في حين ذكرت وسائل إعلام أن الشرطة أطلقت النار على منفذ الهجوم.

وقالت بلدية فاغيرستا، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «دخل مهاجم يحمل سيفاً إلى مدرسة برينيلسكولان وجرح عدة أشخاص»، مضيفة أن الشرطة أوقفت المهاجم. وذكرت صحيفة «أفتونبلاديت» أن المهاجم أصيب برصاص الشرطة في ساقه.

ولم تُحدد البلدية عدد الجرحى، لكنها ذكرت أن الشرطة تُفتش المدرسة، لافتة إلى إغلاق مدارس أخرى في المنطقة.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويدية بأن سيارات إسعاف ومركبات شرطة ومروحية تابعة للشرطة، كانت خارج المدرسة في المدينة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة.

وشهدت السويد عدة هجمات استهدفت مؤسسات تعليمية. ففي فبراير (شباط) 2025، قتل رجل يبلغ 35 عاماً 10 أشخاص في مركز تعليم للكبار في أوربرو، في أسوأ حادث إطلاق نار جماعي تشهده السويد. وقالت الشرطة إن الدافع كان رغبة القاتل في إنهاء حياته بسبب ضائقة مالية ونفسية.

وفي مارس (آذار) 2022، قتل طالب يبلغ 18 عاماً اثنين من المعلمين طعناً في مدرسة ثانوية بمدينة مالمو الجنوبية.

وقُتل ثلاثة أشخاص في هجوم ذي دوافع عنصرية نفّذه مهاجم يحمل سيفاً في مدرسة ببلدة ترولهاتان في غرب البلاد في أكتوبر (تشرين الأول) 2015.


مسدَّسان في غابة قرب برلين يقودان إلى خيوط روسية

رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسدَّسان في غابة قرب برلين يقودان إلى خيوط روسية

رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)

عثرت السلطات الألمانية على مخبأ سري في غابة قرب برلين، يحتوي على مسدّسين، وسط شبهات لدى أجهزة الاستخبارات الداخلية بأن الأسلحة أُخفيت لاستخدامها من جانب عملاء روس في تنفيذ عمليات داخل ألمانيا، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام ألمانية، الجمعة.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية المحلية «إن دي آر» و«في دي آر»، إلى جانب صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، أن النيابة العامة فتحت تحقيقاً للاشتباه في التحضير لعمل خطير يستهدف الدولة، فيما أوقفت السلطات في رومانيا شخصاً يُعتقد أنه يقف وراء إخفاء السلاحين.

وكانت الشرطة قد تلقت في صيف العام الماضي بلاغاً بشأن المخبأ، الذي أُعد بطريقة احترافية في منطقة غابات تقع على الحدود بين برلين وولاية براندنبورغ. وعثرت السلطات داخله على مسدّسين.

وبحسب التقارير الإعلامية، يرجّح جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني أن المخبأ أُنشئ بناءً على توجيهات من الاستخبارات الروسية، وأن السلاحين كانا معدّين لاستخدامهما من جانب عملاء مرتبطين بالكرملين في تنفيذ ما يعرف بـ«العمليات الحركية»، وهي تسمية تُستخدم لوصف عمليات سرية قد تشمل التخريب والاغتيالات.

ولم ترد أجهزة الاستخبارات الألمانية ووزارة الداخلية على طلب من «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق على المعلومات.

وتحذّر برلين منذ سنوات من تصاعد الأنشطة الروسية على الأراضي الألمانية، بما في ذلك التجسس والتخريب ومحاولات التأثير وزعزعة الاستقرار. وتقول السلطات إن هذه الأنشطة ازدادت منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أكثر من أربعة أعوام، في وقت أصبحت فيه ألمانيا من أبرز الداعمين العسكريين لكييف.


روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»

مركبات مُدمَّرة جراء الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)
مركبات مُدمَّرة جراء الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)
TT

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»

مركبات مُدمَّرة جراء الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)
مركبات مُدمَّرة جراء الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)

قالت موسكو إنَّها مستعدة للاستماع إلى مقترحات جديدة حول كيفية التَّوصُّل إلى تسوية للصراع مع أوكرانيا، لكن يجب أن تعكس أي مقترحات «الواقع على الأرض»، إضافة إلى مواصلة الحوار مع واشنطن حول الأسلحة النووية.

سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (رويترز)

وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع موقع «نيوز دوت آر.يو» الإخباري نُشرت الجمعة، إن الولايات المتحدة أبدت استعداداً «لحوار بنّاء»، كما أبدت «تفهماً لموقف روسيا». وأضاف: «في هذه المرحلة، الأهم هو إلى أي مدى تستطيع واشنطن التأثير على قرارات نظام كييف ورعاته الأوروبيِّين، الذين لا يزالون يحلمون بهزيمة استراتيجية لروسيا؟».

وتوقَّفت المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة لإنهاء الصراع في أوكرانيا إلى حدٍّ كبير، وذلك وسط انشغال أوسع نطاقاً بحرب إيران. وقال الكرملين، الخميس، إنه ليست لديه معلومات بشأن زيارة محتملة جديدة إلى موسكو سيقوم بها المبعوثان الرئاسيَّان الأميركيَّان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذان قادا مفاوضات مع روسيا في السابق.

وصرَّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بأنَّ واشنطن ملتزمة بالمساعدة في إنهاء الحرب، وذلك عقب اجتماع عقده في مانيلا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. لكن روبيو حذَّر من أنَّه لا يوجد اتفاق سريع في الأفق. وأشار إلى أنَّ الولايات المتحدة تسعى إلى «إيجاد حل وسط».

وقال ريابكوف، كما نقلت عنه «رويترز»، إنَّ روسيا مستعدة للاستماع إلى أفكار روبيو الجديدة ومواصلة الحوار مع واشنطن. وأضاف: «روسيا الاتحادية مستعدة للاستماع إلى أي مقترحات وأفكار معقولة تتماشى مع الأهداف التي حدَّدها الرئيس الروسي، وتراعي الواقع على الأرض».

وبعد نحو 4 سنوات ونصف السنة على اندلاع الحرب، تسيطر روسيا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية المعترف بها دولياً. وتكرِّر موسكو كثيراً أنَّها منفتحة على الحوار شريطة أن يراعي هذا الحوار «الواقع الجديد على الأرض».

آثار الهجوم الروسي على كييف (أ.ب)

محادثات نووية

قال ريابكوف في المقابلة إنَّ روسيا حريصة على مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة بشأن الأسلحة النووية. وانتهى أجل معاهدة «نيو ستارت» النووية في فبراير (شباط)، مما يعني أنَّه لم تعد هناك قيود ملزمة على الترسانتين الاستراتيجيَّتين لأكبر قوتين نوويَّتين في العالم، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن. وتقول موسكو إنَّها ستواصل الالتزام بحدود المعاهدة المتعلقة بالصواريخ والرؤوس الحربية ما دامت واشنطن ملتزمةً بالأمر نفسه. وقال ريابكوف: «ما زلنا منفتحين على إيجاد سبل سياسية ودبلوماسية في المستقبل لتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة».

آثار الدمار كما ظهر بعد يوم من الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)

«باتريوت» لصدِّ الصواريخ الروسية

وجدَّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، دعوته لشركاء بلاده لتزويدها بصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي من طراز «باتريوت»، وذلك في أعقاب ضربات جوية روسية مكثفة أسفرت عن مقتل 16 شخصاً وإصابة نحو 50 آخرين في كييف وما حولها.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي الخميس: «هناك حاجة إلى صواريخ لأنظمة باتريوت: شركاؤنا وحدهم هم القادرون على توفيرها». وشدَّد على أنَّ الأمر لا يتعلق بالهدايا، بل باستعداد أوكرانيا لشراء الأسلحة.

وشنَّت روسيا هجوماً مكثفاً آخر استهدف كييف والمنطقة المحيطة بالعاصمة خلال الليل. وقال زيلينسكي إنَّ أكثر من 200 موقع قد تضرَّر، بما في ذلك 86 مبنى.

وأوضح أنَّ روسيا نشرت أعداداً كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» والطائرات المسيرة في الهجوم. ولفت زيلينسكي إلى أنَّ معدل اعتراض الصواريخ الباليستية كان أقل بكثير مقارنة بصواريخ «كروز».

وتُعدُّ الصواريخ الباليستية أشد صعوبة في الاعتراض بسبب سرعتها؛ وتُعدُّ أنظمة الدفاع الجوي الحديثة من طراز «باتريوت» وسيلةً حاسمةً لمواجهتها، غير أنَّ أوكرانيا تفتقر إلى الصواريخ اللازمة لتشغيلها بكامل طاقتها.

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

ضربات في العمق الروسي

وقال زيلينسكي: «سنرد حتماً على هذه الضربة الروسية، تماماً كما نرد على الضربات الروسية الأخرى، وسيكون ردنا مبرَّراً بالكامل وبعيد المدى»، مضيفاً: «إن الجيش استهدف خلال الليل مصفاة نفط روسية في مدينة بيرم، على بُعد أكثر من 1600 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية»، وأنَّه تمَّ شنُّ غارة أيضاً على قاعدة مارينوفكا الجوية العسكرية في منطقة فولغوغراد.

وقالت هيئة حرس الحدود الأوكرانية، الجمعة، إنَّ طائرات مسيّرة روسية ألحقت أضراراً خلال الليل بمعبر حدودي مع مولدوفا في منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا. وذكرت الهيئة عبر تطبيق «تلغرام» أنَّ حركة المسافرين والمركبات عبر نقطة تفتيش تاباكي توقَّفت، ويجري تحويلها إلى معابر أخرى. وأضافت أنَّه تمَّ إبلاغ الجانب المولدوفي بالوضع.

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال، الجمعة، إنَّ الهجمات الروسية خلال الأشهر الـ6 الماضية ألحقت أضراراً بأكثر من 300 محطة لتعبئة الغاز، أو دمَّرتها، في أنحاء أوكرانيا. وأضاف شميهال في البرلمان الأوكراني: «هذه، بطبيعة الحال، خسائر كبيرة لاقتصادنا».

قالت وزارة البنية التحتية الأوكرانية، الجمعة، إنَّ روسيا هاجمت 52 سفينة مدنية في يوليو (تموز)، وخلال النصف الأول من أغسطس (آب). وأضافت الوزارة عبر تطبيق «تلغرام» أنَّ من بينها سفناً كانت تنقل مواد غذائية وبضائع أخرى من الموانئ الأوكرانية وإليها، إلى جانب سفن كانت راسيةً بالفعل في تلك الموانئ.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (يسار) مجتمعاً مع نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو في ملجأ خلال حالة تأهب بكييف (أ.ف.ب)

وكتب الحاكم العسكري لمنطقة خاركيف، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً بـ6 مسيّرات على قرية ليبياجي قرب الحدود الروسية، أسفر عن مقتل امرأتين، وإصابة شخصين آخرين. وأضاف أنَّ النيران اندلعت في 5 منازل، ولحق الدمار بـ3 منها، وتعرَّض كثير منها لأضرار. وقالت قوات الدفاع الجوي الأوكرانية إنَّ روسيا أطلقت إجمالي 135 مسيّرة، تمَّ إسقاط 107 منها.

القبض على 8

أفادت وكالات أنباء روسية رسمية، الجمعة، بأنَّ السلطات ألقت القبض على 8 أشخاص بتهمة التخطيط لشنِّ هجوم على مؤسسة دفاعية في منطقة موسكو، واحتجزت في واقعة منفصلة أجنبياً لتجسسه على مبانٍ حكومية وبنية تحتية استراتيجية.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن جهاز الأمن الاتحادي الروسي قوله إن الـ8 المعتقلين أولاً كانوا يستخدمون 35 طائرة مسيّرة مزودة بمتفجرات تمَّ تهريبها من الاتحاد الأوروبي لمهاجمة مؤسسة دفاعية استراتيجية في منطقة موسكو.

سيدة تحمل ما تيسَّر من سوق للكتب في كييف أُصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وفي واقعة منفصلة، ذكرت وكالة الإعلام الروسية أنَّ أجنبياً، من دولة لم يُكشَف عنها، احتُجز في منطقة مورمانسك شمال غربي البلاد، حيث كان يخطِّط لعبور الحدود إلى النرويج. وأضافت الوكالة أنَّ جهاز الأمن الاتحادي الروسي أشار إلى أنَّ هذا الشخص يشتبه في أنَّه أجرى عمليات استطلاع لقطارات تنقل منتجات بترولية في محطة للسكك الحديدية بموسكو، إضافة إلى مبانٍ إدارية في العاصمة الروسية.

وقالت الوكالات الرسمية إنَّ جميع هؤلاء الأشخاص يعملون لصالح أجهزة المخابرات الأوكرانية. وتعلن روسيا، من حين لآخر، اعتقالات لعملاء أوكرانيِّين مشتبه بهم.

ولم تعلق أوكرانيا حتى الآن على أحدث الاعتقالات.