زيلينسكي إلى واشنطن لبحث هدنة… وموسكو تتمسّك بشروطها

رومانيا تندد بانتهاك روسيا مجالها الجوي بعد إسقاط مسيّرات

سكان في حالة صدمة بعد هجوم روسي استهدف منزلاً خاصاً في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (أ.ب)
سكان في حالة صدمة بعد هجوم روسي استهدف منزلاً خاصاً في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (أ.ب)
TT

زيلينسكي إلى واشنطن لبحث هدنة… وموسكو تتمسّك بشروطها

سكان في حالة صدمة بعد هجوم روسي استهدف منزلاً خاصاً في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (أ.ب)
سكان في حالة صدمة بعد هجوم روسي استهدف منزلاً خاصاً في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (أ.ب)

رفضت موسكو تجميداً مؤقتاً للقتال اقترحه رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكايف، وتمسكت بمواصلة استهداف البنى التحتية لأوكرانيا، مُحمّلة كييف وعواصم أوروبية مسؤولية تدهور الوضع، وتواصل التصعيد العسكري المستمر منذ أسابيع. وبدا أن الوضع الميداني المحتدم واستمرار تدفق المساعدات الغربية لأوكرانيا يسابقان محاولات فرض هدنة مؤقتة جديدة يُعوّل عليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يزور واشنطن، الثلاثاء، لهذا الغرض. وجاء رد الكرملين العلني، بعد مرور ساعات قليلة على اقتراح توكايف، السبت، أنه اقترح على نظيره الروسي فلاديمير بوتين تجميداً مؤقتاً للصراع.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن بوتين رد على اقتراح نظيره الكازاخي من خلال تزويده بتقرير مفصل عن سير العمليات العسكرية. وأوضح بيسكوف أن «تجميد الصراع في أوكرانيا غير ممكن في ظل موقف كييف»، موضحاً أن وزارة الخارجية الروسية حددت شروط وقف إطلاق النار قبل عامين، واصفاً إياها بـ«الواضحة والمتسقة». وأكد بيسكوف: «بالنسبة إلينا، هناك شرط أساسي: يجب أن نحقق أهدافنا»، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى موقف كييف، «فإن التجميد بهذا الشكل مستحيل». وكان توكاييف قد أعرب خلال محادثات مع بوتين عن رأيه بـ«ضرورة تجميد الصراع في أوكرانيا والعودة إلى صيغة إسطنبول»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن بلاده «لا ترغب في لعب دور للوساطة في هذا الصراع» مؤكداً ثقته بـ «قدرة موسكو على حل الأزمة وحدها». وقال توكايف خلال مشاركته في منتدى التعاون الإقليمي بين روسيا وكازاخستان في مدينة أومسك: «كازاخستان ليست طرفاً، ولكن في الوقت نفسه، على الرغم من جميع المقترحات والدعوات، أرفض بشكل قاطع أن أكون وسيطاً؛ لأنني أعلم أن روسيا دولة عظيمة، والشعب الروسي شعب عظيم، وكما يقال، دون وسطاء، ستتعامل بنفسها مع جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال».

اثنان من سكان خاركيف يتواسيان بعد هجوم للقوات الروسية الأحد (أ.ف.ب)

«يتصرفون بوقاحة»

في السياق نفسه، اتهم بيسكوف الأوكرانيين بأنهم يواصلون التصعيد معولين على الدعم الأوروبي. وقال إن «كييف لا تصغي إلى واشنطن في أمور كثيرة، وتعول على الغطاء الأوروبي»، ورأى أن أوكرانيا تعتقد أن «الحماية الأوروبية أكثر موثوقية». وزاد الناطق الروسي: «لا يصغي الأوكرانيون في الكثير من الأمور إلى الأميركيين في الوقت الحالي؛ إذ ترى كييف أن الاعتماد على غطاء أوروبي أكثر أماناً لها. وبطبيعة الحال، يتصرفون بوقاحة تجاه الأميركيين». ووصف بيسكوف هجمات القوات الأوكرانية على شركة «اتحاد خط أنابيب بحر قزوين» بأنه هجوم على روسيا وكازاخستان والولايات المتحدة أيضا؛ لأن الشركات الأميركية من المساهمين في تلك الشركة. وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، أشار بيسكوف إلى أنه لم يُحرز أي تقدم في إحيائها حتى الآن؛ إذ لا تزال واشنطن تربط هذه العملية بالتوصل إلى تسوية للنزاع في أوكرانيا. وبدا توقيت كلام بيسكوف متعمداً قبل زيارة معلنة لزيلينسكي إلى واشنطن؛ فهو أكد من جانب على عدم تعامل الأوكرانيين بجدية مع جهود الوساطة الأميركية، وكرر من جانب آخر التأكيد على شروط بلاده لدفع تسوية سياسية مستبقاً نقاشاً محتملاً في واشنطن حول إعلان هدنة مؤقتة جديدة. وقال الناطق إن «الشرط الرئيسي بالنسبة لروسيا في ما يتعلق بتسوية النزاع في أوكرانيا هو تحقيق أهداف موسكو كاملة». وزاد أن «كل شيء يمكن أن يتوقف قبل نهاية هذا اليوم إذا اتخذ نظام كييف القرارات اللازمة» في إشارة إلى الشروط التي تتضمن انسحاباً أوكرانياً كاملاً من منطقة دونباس (دونيتسك ولوغانسك) وإقراراً بالسيادة الروسية عليها، إضافة إلى التزام أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف «الناتو» وغيره من التكتلات.

الرئيس الأوكراني سيتوجه إلى واشنطن الثلاثاء لبحث هدنة في الصراع الدائر بين بلاده وروسيا (رويترز)

في غضون ذلك، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن مسؤولين أوكرانيين وأميركيين ناقشوا مقترحاً لوقف إطلاق النار في الأجواء خلال العمليات العسكرية. ووفقاً للمصدر، فإن الطرفين عملا على بلورة خطط لتقديم هذا المقترح إلى السلطات الروسية في إطار جولة جديدة من مبادرات السلام. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع زيلينسكي في واشنطن، يوم الثلاثاء. وذكر مصدر أوكراني أن زيلينسكي يعول كثيراً على هذه الزيارة، وهو ينتظر تأكيد البيت الأبيض الرسمي لجدول أعمال ترمب. وكان زيلينسكي قد أعلن في وقت سابق أن وقف إطلاق النار في الأجواء «هو ما يمكن أن يمهد الطريق لدبلوماسية حقيقية» في مطلب ينص على وقف الغارات الصاروخية المتواصلة على المدن الأوكرانية، لكن الرئيس الروسي كان قد رفض مقترحات مماثلة في السابق، وقال إن هذا الإجراء يأتي لأن الضربات الروسية الانتقامية في عمق الأراضي الأوكرانية «أكثر قوة وحساسية، وبصراحة، أكثر تدميراً؛ ما يؤدي إلى عواقب وخيمة» بالنسبة للجانب الأوكراني. وقال الرئيس الروسي أيضاً إن موسكو تلقت مقترحات للحد من العمليات العسكرية إلى 4 مناطق فقط: دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، وهي المناطق التي ضمتها روسيا بشكل أحادي في بداية الصراع.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في محطة وقود بمنطقة زابوريجيا بعد استهدافها بغارة روسية الأحد (إ.ب.أ)

تقدم روسي جديد في دونيتسك

ميدانياً، واصل الطرفان الهجمات على مواقع داخل العمق وبعيداً عن خطوط التماس. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح الأحد، أن قواتها شنت ضربة جماعية ليلاً أدت إلى إصابة منشآت للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني في العاصمة كييف، تقوم بإنتاج المسيرات. وأضافت أنها استهدفت أيضاً مرافق البنية التحتية في ميناء تشورنومورسك في مقاطعة أوديسا، والتي تستخدم لتسليم وتخزين الشحنات العسكرية والوقود. وأكدت عزمها مواصلة شن هجمات على الموانئ والبنى التحتية البحرية. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نجحت في إحراز تقدم جديد في دونيتسك خلال اليوم الفائت، كما أن الدفاعات الجوية أسقطت وفقاً للبيان الروسي 133 مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية والبحر الأسود خلال الليلة الماضية.

الرئيس الروماني نيكوشور دان لدى حضوره قمة إقليمية في كييف في 15 يوليو 2026 (رويترز)

استدعاء السفير

في سياق متصل، أعلنت رومانيا، الأحد، بأنها ستستدعي السفير الروسي بعدما أسقط جيشها ثالث مسيّرة خلال 3 أيام. وشهدت رومانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تتشارك حدوداً مع أوكرانيا، توغلات متكرّرة لطائرات مسيّرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، لكنها لم تُسقط أياً منها حتى يوم الجمعة. وقال وزير دفاع رومانيا رادو ميروتا في منشور على «فيسبوك» إن مقاتلة رومانية من طراز «إف - 16» أسقطت، الأحد، طائرة مسيّرة فوق البحر الأسود بعد 5 دقائق من دخولها المجال الجوي للبلاد. وأعلنت وزيرة الخارجية أوانا تويو على «إكس» أن رومانيا ستستدعي السفير بعد «انتهاكات متكررة». وقال الرئيس الروماني نيكوشور دان، الأحد، مستنداً إلى نتائج تحقيق، إن المسيّرة التي أُسقطت، الجمعة، كانت من طراز «شاهد» إيرانية التصميم، وهي المسيرات التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة في شأن المسيّرتين الأخريين اللتين أُسقطتا، السبت والأحد. وأضاف على «إكس»: «من غير المقبول وغير المحتمل أن تواصل روسيا الاتحادية انتهاك المجال الجوي لرومانيا الذي يُعد أيضاً مجالاً جوياً لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي». وسجّلت رومانيا عشرات حوادث اختراق مجالها الجوي بطائرات مسيّرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. ففي مايو (أيار) الماضي، اصطدمت إحدى المسيّرات بمبنى سكني في مدينة غالاتس الحدودية مع أوكرانيا؛ ما أدى إلى إصابة شخصين. وفي عام 2025، أقرّ البرلمان الروماني قانونا يتيح إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك المجال الجوي للبلاد.



احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)

كالنار في الهشيم، توسّع حراك التلامذة والطلاب الاحتجاجي الذي انطلق يوم 21 سبتمبر (أيلول) من ثانوية «سان أكزوبري» في مدينة كريتاي جنوب شرقي باريس، بسبب نقص في الهيئة التعليمية. وسرعان ما امتدّ هذا التحرك إلى غالبية الثانويات الرسمية في منطقة إيل دو فرانس، التي تشمل العاصمة وضواحيها البعيدة. وبعد أسبوع واحد من انطلاق الحركة، انتشرت الإضرابات وإغلاق الثانويات على جميع الأراضي الفرنسية لتطول 180 مؤسسة تربوية في المنطقة الباريسية وفي مدن رئيسية مثل مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وفي مؤسسات وسط البلاد كمنطقة «لو رون» أو مقاطعات «لو فار» والألب.

مطالب عملية

توسعت الحركة المطلبية أكثر فأكثر تلبيةً لدعوة «التعبئة العامة» التي أطلقها «الاتحاد النقابي للثانويات»، بحيث شملت ما يزيد على 300 مؤسسة.

وبين نهاية سبتمبر (أيلول) وبداية أكتوبر (تشرين الأول)، تحركت نقابات طلاب الجامعات الذين انضموا إلى الحراك. والخميس، انضمّ الطلاب إلى حركة تلامذة المرحلة الثانوية.

رجال الشرطة خلال مواجهة مع المتظاهرين في مدينة أوبرفيليه الواقعة شمال باريس يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب الاتحاد الطلابي، فإن ما لا يقل عن 30 حرماً جامعياً تم إغلاقها في العديد من المدن؛ بينها باريس وستراسبورغ ومرسيليا وليون وريمس وبواتييه ونانت. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن مدارس إعدادية انضمت إلى الحراك، ومنها في منطقة الرون وسط فرنسا. وتبين أن ما يطالب به المحتجون يتناول زيادة الموارد المخصصة للتعليم، وتوفير بدلاء للمدرسين الغائبين، وتجديد المدارس وتحسين ظروف الدراسة، إضافة إلى الاعتراض على الضغوط المرتبطة بنظام القبول الجامعي. ويشكو طلاب في مناطق مختلفة من اكتظاظ الفصول، ونقص المدرسين، وتدهور حالة المباني والتجهيزات التعليمية وافتقار بعض المدارس لمقومات النظافة وغيرها من المطالب العملية.

خريطة الإضرابات والاضطرابات

تُبيّن خريطة الإضرابات، وما رافقها من أعمال عنف في محيط المدارس، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة أن جميع المناطق الفرنسية أصبحت في حالة غليان.

وما بدأ مطالبة بأساتذة لملء الفراغ الحاصل في مدرسة، تحول إلى حراك مطلبي شامل واتّخذ بعداً سياسياً واسعاً، فيما فرنسا تعاني من موجة غلاء وتضخم وتراجع القوة الشرائية.

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأبرز أسباب الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية تمثّل في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز، وهو ما حاولت السلطات التعامل معه من خلال توفير مساعدات محدودة للأكثر تأثراً بهذا الارتفاع. ووجدت السلطات نفسها مقيدة بمالية الدولة المتهالكة التي تعاني من مديونية وصلت إلى 3600 مليار يورو، وبفوائد مرتفعة بلغت حداً غير مسبوق منذ عقود، بحيث يتعين عليها أن تدفع في عام 2026 ما يقارب 80 مليار يورو فوائد.

وما زاد الطين بلّة أن حكومة سيباستيان لوكورنو حضّرت ميزانية تقشفية لعام 2027، عُرضت على مجلس الوزراء يوم الخميس وتضمّنت فرض ضرائب جديدة، والمساس بمخصصات المتقاعدين والعمل على خفض للإنفاق بنسبة لم تعرفها الميزانيات السابقة. وبما أن البلاد تخوض غمار التحضير للانتخابات الرئاسية التي ستجرى ربيع العام المقبل، كان من الطبيعي أن تمتد إليها السياسة وتتعمق الانقسامات وتوجه الاتهامات في كل اتجاه.

ليس سراً أن كل مظاهرة تحصل في فرنسا تستقطب مثيري الشغب من اليسار واليمين المتطرفين، الذين يركبون الموجة ويستهدفون رجال الشرطة، ويشعلون الحرائق، ويحطمون ما تيسر في الشوارع، وأحياناً من المحال الخاصة، ولا يترددون في مواجهة القوى الأمنية، الأمر الذي حصل في اليومين الأخيرين.

شرطية مصابة عقب مواجهات مع متظاهرين في ثانوية «ديودات» بتولوز يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتدُلّ الأرقام الرسمية المتوافرة إحصاء ما لا يقل عن 340 تحركاً أمام المدراس الثانوية في منطقة «إيل دو فرانس» وحدها، وإغلاق 169 مدرسة منها، وتعطيل الدراسة في 200 ثانوية. وتفيد أرقام الشرطة بأن خمسين منها كانت «مسرحاً لأعمال عنف ومواجهات وتخريب».

ويصعب تعداد أحداث العنف التي جرت في الأيام الأخيرة، حيث أحصيت حرائق واعتداءات على مديري مدارس وأساتذة واشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة واعتقالات.

ويوم الأربعاء وحده، اعتقلت الشرطة 625 شخصاً، وأصيب 1109 طلاب وموظفين و83 من أفراد الشرطة والدرك. وعمدت المفتشية العامة للشرطة الوطنية إلى فتح ثلاثة تحقيقات تناولت إصابة عدد من طلاب المدارس الثانوية، فيما دافع وزير الداخلية لوران نونيز عن تعامل أفراد الأمن مع المحتجين، مؤكداً أنهم «يعمدون إلى استخدام مناسب للغاية» لما سماه «الأسلحة الوسيطة» في إشارة إلى الغاز المسيل للدموع.

المخاوف الحكومية

هذا الواقع المتردي يثير مخاوف جدية لدى الحكومة. وقد دعا سيباستيان لو كورنو، رئيسها، إلى اجتماع طارئ عصر الخميس للوزراء المعنيين وعمد إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة الوضع.

سيارة محترقة عقب أعمال عنف رافقت الاحتجاجات في ستراسبورغ يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تحرك جيرالد دارمانان، وزير العدل، من خلال دعوته لاجتماع عن بعد مع 36 مدعياً عاماً يمثلون الدولة في المحاكم من أجل حثهم على التعاطي القضائي «بحزم»، ما يعني دعوتهم إلى إصدار أحكام «ثقيلة» بحق مثيري الشغب. بالمقابل، سعى وزير التربية إدوار غيفراي إلى «تنفيس» الاحتقان من خلال إطلاق «منصة للتشاور» من شأنها إفساح المجال «لجميع طلاب المدارس الثانوية المساهمة فيها»، أي للتعبير عن مطالبهم.


تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

سجل معدل تأييد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجعاً جديداً، إذ قال 10في المائة فقط من الألمان إنهم راضون أو راضون للغاية عن أدائه، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته قناة «إيه آر دي». وتعد هذه أدنى نسبة تأييد يسجلها مستشار ألماني في تاريخ الاستطلاع منذ عام 1997.

وحسب الاستطلاع، الذي نشر اليوم الخميس، قال 88 في المائة إنهم غير راضين كثيراً أو غير راضين إطلاقاً عن المستشار. وفي بداية سبتمبر (أيلول)، كان ميرتس يحظى بنسبة تأييد بلغت 13في المائة.

كما لا يقدم الاستطلاع، الذي أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» وشمل 1303 ناخبين مؤهلين، الكثير من المؤشرات الإيجابية لحزب ميرتس، الحزب المسيحي الديمقراطي. وإذا أجريت انتخابات عامة يوم الأحد المقبل، فسيحصل الحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري، الاتحاد الاجتماعي المسيحي على 20 في المائة من الأصوات.

أما حزب «البديل من أجل ألمانيا»، اليميني المتطرف، فسيحافظ على نسبة 27 في المائة دون تغيير. وسيحصل حزب «الخضر» على 16في المائة، متقدماً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي سيحصل على 13 في المائة.

وسيحصل حزب اليسار على 11 في المائة، بينما تبلغ نسبة التأييد للحزب الديمقراطي الحر، المؤيد لقطاع الأعمال، 4 في المائة، ما يعني أنه لن يتمكن من تجاوز عتبة الـ5 في المائة المطلوبة لدخول البرلمان.


فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

تظاهر الآلاف، الخميس، في بريشتينا احتجاجاً على إدانة رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بجرائم حرب، وذلك تزامناً مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وشهدت كوسوفو مظاهرات عدة منذ الحكم على تاجي، سبتمبر (أيلول)، بالسجن 25 عاماً لارتكابه جرائم خلال حرب 1998 - 1999 التي أفضت إلى استقلال كوسوفو عن صربيا.

وقضت محكمة خاصة بكوسوفو، ومقرها لاهاي في هولندا، بأن الرئيس السابق وثلاثة قادة آخرين سابقين في جيش التحرير يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم القتل والاعتقال غير القانوني والتعذيب والمعاملة القاسية التي ارتكبها مقاتلوهم خلال الحرب.

وأثار القرار صدمة وغضباً في كوسوفو، حيث لا يزال هؤلاء الرجال يُعتبرون على نطاق واسع أبطالاً في نزاع أسفر عن مقتل نحو 13 ألف شخص، غالبيتهم من الكوسوفيين الألبان.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقالت فون دير لاين عقب لقائها رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي إن تفويض الهيئة القضائية «يجب احترامه بالكامل».

وأضافت للصحافيين: «يحق للمتهمين الآن استئناف الحكم»، مضيفة: «لكن أمراً واحداً واضحاً: هذا الحكم يتعلق بالمسؤولية الفردية للمتهمين. مقاومة كوسوفو ليست موضع محاكمة».

وكان كورتي اعتبر أن قرار الهيئة القضائية يتضمن «أخطاء في الوقائع والقانون والتاريخ»، مشيراً إلى أنه سيدرس مقترحات المعارضة الرامية إلى إصلاحها.

ولدى وصول فون دير لاين، في وقت سابق، بثت قنوات تلفزيونية محلية صوراً أظهرت مجموعة صغيرة من المتظاهرين يحاولون منعها من مغادرة المطار باستخدام شاحنة وصهريج.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: «أيها الاتحاد الأوروبي، لقد خنتنا»، و«اليوم تاجي، وغداً زيلينسكي».

وغادر موكب رئيسة المفوضية الأوروبية المطار من مخرج آخر، وسط حراسة أمنية مشددة.

وفي وقت لاحق، بينما كانت فون دير لاين تعقد لقاء مغلقاً مع طلاب جامعة بريشتينا، تجمع آلاف المتظاهرين أيضاً في وسط المدينة.

ويتهم المتظاهرون الهيئة القضائية بالانحياز السياسي، ويأخذون عليها اعتمادها على أدلة قدمتها صربيا التي لم تعترف باستقلال إقليمها السابق.

ودارت حرب كوسوفو في عامي 1998 و1999 بين القوات الصربية ومقاتلي جيش تحرير كوسوفو الألبان المطالبين بالاستقلال.

وانتهى النزاع، الذي أودى بنحو 13 ألف شخص، بعد حملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي وأجبرت القوات الصربية على الانسحاب.