تفاؤل أوروبي بالتوافق المستجد مع الأميركيين بشأن أوكرانيا

27 رئيس دولة وحكومة يحضرون قمة «تحالف الراغبين» في باريس

زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تفاؤل أوروبي بالتوافق المستجد مع الأميركيين بشأن أوكرانيا

زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

لأول مرة منذ بداية العام الماضي، تستضيف باريس، بناء على دعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون عدداً استثنائياً من رؤساء الدول والحكومات الذين سيلتقون، الثلاثاء، في إطار «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا. وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى إن 27 من قادة التحالف سيلتقون غداً في قمة استثنائية ستشارك بها الولايات المتحدة حضورياً، ممثلة بمبعوثي الرئيس ترمب للملف الأوكراني ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، فيما كان مرتقباً أن تكون البعثة الأميركية بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، إلا أن التطورات الأخيرة في الملف الفنزويلي حالت دون ذلك. كذلك ستمثل ثماني دول في القمة بمستويات أدنى. وتنتظر باريس مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقادة الأوروبيين الرئيسيين، وفي مقدمتهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي يترأس مع ماكرون «تحالف الراغبين».

وتبدو باريس متفائلة للغاية لجهة النتائج المرتقبة، فقد كررت المصادر الرئاسية، في معرض تقديمها للقمة على أهمية التوافق في الرأي بين أوروبا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً قبول الرئيس الأميركي «ضمانات أمنية» لكييف بالتوازي مع ما يقدمه التحالف المكون أساساً من الدول الأوروبية. وقال مصدر رئاسي إن الرئيس ترمب «التزم بشكل جدي بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وهذه الضمانات يتعين تنسيقها مع ما سيقدمه الأوروبيون».

صورة في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وزيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

وينتظر أن تفضي القمة إلى التزامات ملموسة اليوم بعد أن توضح الموقف الأميركي. وليس سراً أن دولاً أوروبية رئيسية، ربطت مشاركتها في «قوة الطمأنة» العسكرية التي يفترض أن تنتشر في المواقع الخلفية في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أصبحت اليوم مطمئنة إلى أن وحداتها العسكرية لن تكون وحيدة في مواجهة القوات الروسية إذا أقدمت على انتهاك وقف إطلاق النار.

وأضاف المصدر الرئاسي الفرنسي في هذا الصدد: «لقد نجحنا في الوصول إلى هذه المقاربة المشتركة» بين الأطراف الثلاثة المشار إليها. وبفضل هذا التقدم الرئيسي، فإن المنتظر أن يقوم القادة المجتمعون بعرض ما تنوي بلدانهم تقديمه عملياً، وذلك على ثلاثة مستويات: الأول توفير الدعم المادي والعسكري للجيش الأوكراني الذي يرى فيه الأوروبيون الضمانة الأولى لأمن أوكرانيا . والثاني المشاركة في قوة الطمأنة. وتفيد تقارير متداولة بأن ما لا يقل عن عشر دول أبدت استعدادها لإرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، فيما دول رئيسية أخرى مثل ألمانيا وإيطاليا وبولندا ترفض المشاركة بعناصر عسكرية على الأراضي الأوكرانية، رغم أن مهمة «قوة الطمأنة» ليست قتالية. أما المستوى الثالث، فيتناول الضمانة الأميركية الأكثر أهمية من غيرها، التي تتمسك بها كييف منذ البداية. وحتى اليوم لا تعرف تفاصيلها، ولكن الرئيس زيلينسكي وصفها بداية الأسبوع الماضي، بعد لقائه الرئيس ترمب في فيلادلفيا بأنها «صلبة».

وحسب باريس، فإن أحد أهداف قمة الثلاثاء «التنسيق» بين ما يقدمه الأوروبيون وبين الضمانات الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه 7 ديسمبر 2024 د.ب.أ)

أهداف قمة باريس

ثمة خمس نقاط تتمسك باريس بجلائها، أولها تتناول أهمية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وعلى كيفية مراقبة الالتزام به. والنقطة الثانية تتناول كيفية التعامل مع أي انتهاكات له، وكيفية الرد على ذلك.

وقال مصدر رئاسي إنه «من المهم جداً أن تتوصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاق جماعي واضح حول ما يتعين القيام به في حال انتهاك وقف إطلاق النار»، ما يعني عملياً الاتفاق على توصيفه وإبراز خطورته وبالتالي كيفية مواجهته.

وتعد باريس أن نشر عناصر للمراقبة غير ممكن بسبب أن خط المواجهة بين القوات الروسية والأوكرانية يصل إلى 1400 كلم، وبالتالي فالأجدى اللجوء إلى الوسائل الجوية المختلفة. وتريد باريس أن يتم التوافق على ما تسميه صورة القوة الدولية التي ستنشر، وما يستلزم ذلك من تحديدات. وتخص النقطة الرابعة تفاهم المجتمعين حول التزامات الدول المعنية إزاء أوكرانيا في حال تعرضها لهجمات جديدة بعد وقف النار والتوصل إلى اتفاق سلام، إضافة إلى الالتزامات بعيدة المدى لأطراف التحالف إزاء أوكرانيا، ومنها الاتفاقيات الدفاعية الثنائية التي أبرمت في الأشهر الماضية بين كييف والعواصم وعدد من العواصم الأوروبية.

والنقطة الأخيرة التي ستصر عليها القمة تتناول مبادئ التفاوض التي تعني أن يتم التفاهم بين كييف وموسكو. وثمة توافق بين الأطراف الثلاثة على ضرورة أن تقبل روسيا المشاركة في المفاوضات، وأن تتقبل حصول كييف على الضمانات الأمنية، ورفض التخلي عن أراض لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها بقوة السلاح، وبالتالي لا يجور أن تمنح في إطار المفاوضات.

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وتقول مصادر فرنسية أخرى إن أهمية قمة الثلاثاء ليست فقط في شمولية حضور القادة الأوروبيين بقدر ما أنها ترتبط بالتطورات التي حصلت مؤخراً، والدفع الدبلوماسي الذي يوفره الحراك الأميركي والذي تعد مشاركة ويتكوف وكوشنير به أفضل دليل على التقارب المستجد بين ضفتي الأطلسي حول الملف الأوكراني.

وليس سراً أن «الاعتدال» الأوروبي في الرد على العملية العسكرية التي أمر بها الرئيس ترمب في فنزويلا، والتي يصعب تبريرها من الناحية القانونية، ومدى التزامها بالقوانين الدولية وشرعية الأمم المتحدة، مرده إلى خوفهم من إغاظته، ما من شأنه أن ينعكس على مواقفه من الملف الأوكراني، ومن تقاربه أكثر فأكثر مع روسيا والرئيس بوتين. بيد أن المجهول في القراءة الأوروبية يتناول تحديداً الموقف الروسي ومدى التيقن من أن ترمب لن يغير مواقفه من كييف ومن موسكو، الأمر الذي أفجع الأوروبيين في كثير من المرات في الأشهر التي انقضت من ولايته. وحتى اليوم، لم يحد بوتين قيد أنملة عن مطالباته، إن بخصوص الأراضي التي يتمسك بالسيطرة عليها، بما فيها منطقة دونباس التي لا تحتلها قواته بشكل نهائي، أو بخصوص انتشار قوة الطمأنة.

والموقف الروسي عنوانه رفض انتشار أي عناصر عسكرية تنتمي إلى الحلف الأطلسي في أوكرانيا. ويعول الجانب الفرنسي على الجانب الأميركي بأن «يقنع» روسيا، وأن يدفعها لتعديل مواقفها. لكن أمراً كهذا ليس مضموناً.

 


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.