تفاؤل أوروبي بالتوافق المستجد مع الأميركيين بشأن أوكرانيا

27 رئيس دولة وحكومة يحضرون قمة «تحالف الراغبين» في باريس

زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تفاؤل أوروبي بالتوافق المستجد مع الأميركيين بشأن أوكرانيا

زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

لأول مرة منذ بداية العام الماضي، تستضيف باريس، بناء على دعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون عدداً استثنائياً من رؤساء الدول والحكومات الذين سيلتقون، الثلاثاء، في إطار «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا. وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى إن 27 من قادة التحالف سيلتقون غداً في قمة استثنائية ستشارك بها الولايات المتحدة حضورياً، ممثلة بمبعوثي الرئيس ترمب للملف الأوكراني ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، فيما كان مرتقباً أن تكون البعثة الأميركية بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، إلا أن التطورات الأخيرة في الملف الفنزويلي حالت دون ذلك. كذلك ستمثل ثماني دول في القمة بمستويات أدنى. وتنتظر باريس مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقادة الأوروبيين الرئيسيين، وفي مقدمتهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي يترأس مع ماكرون «تحالف الراغبين».

وتبدو باريس متفائلة للغاية لجهة النتائج المرتقبة، فقد كررت المصادر الرئاسية، في معرض تقديمها للقمة على أهمية التوافق في الرأي بين أوروبا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً قبول الرئيس الأميركي «ضمانات أمنية» لكييف بالتوازي مع ما يقدمه التحالف المكون أساساً من الدول الأوروبية. وقال مصدر رئاسي إن الرئيس ترمب «التزم بشكل جدي بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وهذه الضمانات يتعين تنسيقها مع ما سيقدمه الأوروبيون».

صورة في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وزيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

وينتظر أن تفضي القمة إلى التزامات ملموسة اليوم بعد أن توضح الموقف الأميركي. وليس سراً أن دولاً أوروبية رئيسية، ربطت مشاركتها في «قوة الطمأنة» العسكرية التي يفترض أن تنتشر في المواقع الخلفية في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أصبحت اليوم مطمئنة إلى أن وحداتها العسكرية لن تكون وحيدة في مواجهة القوات الروسية إذا أقدمت على انتهاك وقف إطلاق النار.

وأضاف المصدر الرئاسي الفرنسي في هذا الصدد: «لقد نجحنا في الوصول إلى هذه المقاربة المشتركة» بين الأطراف الثلاثة المشار إليها. وبفضل هذا التقدم الرئيسي، فإن المنتظر أن يقوم القادة المجتمعون بعرض ما تنوي بلدانهم تقديمه عملياً، وذلك على ثلاثة مستويات: الأول توفير الدعم المادي والعسكري للجيش الأوكراني الذي يرى فيه الأوروبيون الضمانة الأولى لأمن أوكرانيا . والثاني المشاركة في قوة الطمأنة. وتفيد تقارير متداولة بأن ما لا يقل عن عشر دول أبدت استعدادها لإرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، فيما دول رئيسية أخرى مثل ألمانيا وإيطاليا وبولندا ترفض المشاركة بعناصر عسكرية على الأراضي الأوكرانية، رغم أن مهمة «قوة الطمأنة» ليست قتالية. أما المستوى الثالث، فيتناول الضمانة الأميركية الأكثر أهمية من غيرها، التي تتمسك بها كييف منذ البداية. وحتى اليوم لا تعرف تفاصيلها، ولكن الرئيس زيلينسكي وصفها بداية الأسبوع الماضي، بعد لقائه الرئيس ترمب في فيلادلفيا بأنها «صلبة».

وحسب باريس، فإن أحد أهداف قمة الثلاثاء «التنسيق» بين ما يقدمه الأوروبيون وبين الضمانات الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه 7 ديسمبر 2024 د.ب.أ)

أهداف قمة باريس

ثمة خمس نقاط تتمسك باريس بجلائها، أولها تتناول أهمية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وعلى كيفية مراقبة الالتزام به. والنقطة الثانية تتناول كيفية التعامل مع أي انتهاكات له، وكيفية الرد على ذلك.

وقال مصدر رئاسي إنه «من المهم جداً أن تتوصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاق جماعي واضح حول ما يتعين القيام به في حال انتهاك وقف إطلاق النار»، ما يعني عملياً الاتفاق على توصيفه وإبراز خطورته وبالتالي كيفية مواجهته.

وتعد باريس أن نشر عناصر للمراقبة غير ممكن بسبب أن خط المواجهة بين القوات الروسية والأوكرانية يصل إلى 1400 كلم، وبالتالي فالأجدى اللجوء إلى الوسائل الجوية المختلفة. وتريد باريس أن يتم التوافق على ما تسميه صورة القوة الدولية التي ستنشر، وما يستلزم ذلك من تحديدات. وتخص النقطة الرابعة تفاهم المجتمعين حول التزامات الدول المعنية إزاء أوكرانيا في حال تعرضها لهجمات جديدة بعد وقف النار والتوصل إلى اتفاق سلام، إضافة إلى الالتزامات بعيدة المدى لأطراف التحالف إزاء أوكرانيا، ومنها الاتفاقيات الدفاعية الثنائية التي أبرمت في الأشهر الماضية بين كييف والعواصم وعدد من العواصم الأوروبية.

والنقطة الأخيرة التي ستصر عليها القمة تتناول مبادئ التفاوض التي تعني أن يتم التفاهم بين كييف وموسكو. وثمة توافق بين الأطراف الثلاثة على ضرورة أن تقبل روسيا المشاركة في المفاوضات، وأن تتقبل حصول كييف على الضمانات الأمنية، ورفض التخلي عن أراض لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها بقوة السلاح، وبالتالي لا يجور أن تمنح في إطار المفاوضات.

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وتقول مصادر فرنسية أخرى إن أهمية قمة الثلاثاء ليست فقط في شمولية حضور القادة الأوروبيين بقدر ما أنها ترتبط بالتطورات التي حصلت مؤخراً، والدفع الدبلوماسي الذي يوفره الحراك الأميركي والذي تعد مشاركة ويتكوف وكوشنير به أفضل دليل على التقارب المستجد بين ضفتي الأطلسي حول الملف الأوكراني.

وليس سراً أن «الاعتدال» الأوروبي في الرد على العملية العسكرية التي أمر بها الرئيس ترمب في فنزويلا، والتي يصعب تبريرها من الناحية القانونية، ومدى التزامها بالقوانين الدولية وشرعية الأمم المتحدة، مرده إلى خوفهم من إغاظته، ما من شأنه أن ينعكس على مواقفه من الملف الأوكراني، ومن تقاربه أكثر فأكثر مع روسيا والرئيس بوتين. بيد أن المجهول في القراءة الأوروبية يتناول تحديداً الموقف الروسي ومدى التيقن من أن ترمب لن يغير مواقفه من كييف ومن موسكو، الأمر الذي أفجع الأوروبيين في كثير من المرات في الأشهر التي انقضت من ولايته. وحتى اليوم، لم يحد بوتين قيد أنملة عن مطالباته، إن بخصوص الأراضي التي يتمسك بالسيطرة عليها، بما فيها منطقة دونباس التي لا تحتلها قواته بشكل نهائي، أو بخصوص انتشار قوة الطمأنة.

والموقف الروسي عنوانه رفض انتشار أي عناصر عسكرية تنتمي إلى الحلف الأطلسي في أوكرانيا. ويعول الجانب الفرنسي على الجانب الأميركي بأن «يقنع» روسيا، وأن يدفعها لتعديل مواقفها. لكن أمراً كهذا ليس مضموناً.

 


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.