تفاؤل أوروبي بالتوافق المستجد مع الأميركيين بشأن أوكرانيا

27 رئيس دولة وحكومة يحضرون قمة «تحالف الراغبين» في باريس

زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تفاؤل أوروبي بالتوافق المستجد مع الأميركيين بشأن أوكرانيا

زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

لأول مرة منذ بداية العام الماضي، تستضيف باريس، بناء على دعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون عدداً استثنائياً من رؤساء الدول والحكومات الذين سيلتقون، الثلاثاء، في إطار «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا. وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى إن 27 من قادة التحالف سيلتقون غداً في قمة استثنائية ستشارك بها الولايات المتحدة حضورياً، ممثلة بمبعوثي الرئيس ترمب للملف الأوكراني ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، فيما كان مرتقباً أن تكون البعثة الأميركية بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، إلا أن التطورات الأخيرة في الملف الفنزويلي حالت دون ذلك. كذلك ستمثل ثماني دول في القمة بمستويات أدنى. وتنتظر باريس مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقادة الأوروبيين الرئيسيين، وفي مقدمتهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي يترأس مع ماكرون «تحالف الراغبين».

وتبدو باريس متفائلة للغاية لجهة النتائج المرتقبة، فقد كررت المصادر الرئاسية، في معرض تقديمها للقمة على أهمية التوافق في الرأي بين أوروبا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً قبول الرئيس الأميركي «ضمانات أمنية» لكييف بالتوازي مع ما يقدمه التحالف المكون أساساً من الدول الأوروبية. وقال مصدر رئاسي إن الرئيس ترمب «التزم بشكل جدي بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وهذه الضمانات يتعين تنسيقها مع ما سيقدمه الأوروبيون».

صورة في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وزيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

وينتظر أن تفضي القمة إلى التزامات ملموسة اليوم بعد أن توضح الموقف الأميركي. وليس سراً أن دولاً أوروبية رئيسية، ربطت مشاركتها في «قوة الطمأنة» العسكرية التي يفترض أن تنتشر في المواقع الخلفية في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أصبحت اليوم مطمئنة إلى أن وحداتها العسكرية لن تكون وحيدة في مواجهة القوات الروسية إذا أقدمت على انتهاك وقف إطلاق النار.

وأضاف المصدر الرئاسي الفرنسي في هذا الصدد: «لقد نجحنا في الوصول إلى هذه المقاربة المشتركة» بين الأطراف الثلاثة المشار إليها. وبفضل هذا التقدم الرئيسي، فإن المنتظر أن يقوم القادة المجتمعون بعرض ما تنوي بلدانهم تقديمه عملياً، وذلك على ثلاثة مستويات: الأول توفير الدعم المادي والعسكري للجيش الأوكراني الذي يرى فيه الأوروبيون الضمانة الأولى لأمن أوكرانيا . والثاني المشاركة في قوة الطمأنة. وتفيد تقارير متداولة بأن ما لا يقل عن عشر دول أبدت استعدادها لإرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، فيما دول رئيسية أخرى مثل ألمانيا وإيطاليا وبولندا ترفض المشاركة بعناصر عسكرية على الأراضي الأوكرانية، رغم أن مهمة «قوة الطمأنة» ليست قتالية. أما المستوى الثالث، فيتناول الضمانة الأميركية الأكثر أهمية من غيرها، التي تتمسك بها كييف منذ البداية. وحتى اليوم لا تعرف تفاصيلها، ولكن الرئيس زيلينسكي وصفها بداية الأسبوع الماضي، بعد لقائه الرئيس ترمب في فيلادلفيا بأنها «صلبة».

وحسب باريس، فإن أحد أهداف قمة الثلاثاء «التنسيق» بين ما يقدمه الأوروبيون وبين الضمانات الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه 7 ديسمبر 2024 د.ب.أ)

أهداف قمة باريس

ثمة خمس نقاط تتمسك باريس بجلائها، أولها تتناول أهمية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وعلى كيفية مراقبة الالتزام به. والنقطة الثانية تتناول كيفية التعامل مع أي انتهاكات له، وكيفية الرد على ذلك.

وقال مصدر رئاسي إنه «من المهم جداً أن تتوصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاق جماعي واضح حول ما يتعين القيام به في حال انتهاك وقف إطلاق النار»، ما يعني عملياً الاتفاق على توصيفه وإبراز خطورته وبالتالي كيفية مواجهته.

وتعد باريس أن نشر عناصر للمراقبة غير ممكن بسبب أن خط المواجهة بين القوات الروسية والأوكرانية يصل إلى 1400 كلم، وبالتالي فالأجدى اللجوء إلى الوسائل الجوية المختلفة. وتريد باريس أن يتم التوافق على ما تسميه صورة القوة الدولية التي ستنشر، وما يستلزم ذلك من تحديدات. وتخص النقطة الرابعة تفاهم المجتمعين حول التزامات الدول المعنية إزاء أوكرانيا في حال تعرضها لهجمات جديدة بعد وقف النار والتوصل إلى اتفاق سلام، إضافة إلى الالتزامات بعيدة المدى لأطراف التحالف إزاء أوكرانيا، ومنها الاتفاقيات الدفاعية الثنائية التي أبرمت في الأشهر الماضية بين كييف والعواصم وعدد من العواصم الأوروبية.

والنقطة الأخيرة التي ستصر عليها القمة تتناول مبادئ التفاوض التي تعني أن يتم التفاهم بين كييف وموسكو. وثمة توافق بين الأطراف الثلاثة على ضرورة أن تقبل روسيا المشاركة في المفاوضات، وأن تتقبل حصول كييف على الضمانات الأمنية، ورفض التخلي عن أراض لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها بقوة السلاح، وبالتالي لا يجور أن تمنح في إطار المفاوضات.

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وتقول مصادر فرنسية أخرى إن أهمية قمة الثلاثاء ليست فقط في شمولية حضور القادة الأوروبيين بقدر ما أنها ترتبط بالتطورات التي حصلت مؤخراً، والدفع الدبلوماسي الذي يوفره الحراك الأميركي والذي تعد مشاركة ويتكوف وكوشنير به أفضل دليل على التقارب المستجد بين ضفتي الأطلسي حول الملف الأوكراني.

وليس سراً أن «الاعتدال» الأوروبي في الرد على العملية العسكرية التي أمر بها الرئيس ترمب في فنزويلا، والتي يصعب تبريرها من الناحية القانونية، ومدى التزامها بالقوانين الدولية وشرعية الأمم المتحدة، مرده إلى خوفهم من إغاظته، ما من شأنه أن ينعكس على مواقفه من الملف الأوكراني، ومن تقاربه أكثر فأكثر مع روسيا والرئيس بوتين. بيد أن المجهول في القراءة الأوروبية يتناول تحديداً الموقف الروسي ومدى التيقن من أن ترمب لن يغير مواقفه من كييف ومن موسكو، الأمر الذي أفجع الأوروبيين في كثير من المرات في الأشهر التي انقضت من ولايته. وحتى اليوم، لم يحد بوتين قيد أنملة عن مطالباته، إن بخصوص الأراضي التي يتمسك بالسيطرة عليها، بما فيها منطقة دونباس التي لا تحتلها قواته بشكل نهائي، أو بخصوص انتشار قوة الطمأنة.

والموقف الروسي عنوانه رفض انتشار أي عناصر عسكرية تنتمي إلى الحلف الأطلسي في أوكرانيا. ويعول الجانب الفرنسي على الجانب الأميركي بأن «يقنع» روسيا، وأن يدفعها لتعديل مواقفها. لكن أمراً كهذا ليس مضموناً.

 


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
TT

الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)

يجري الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة إلى هذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع الذي يقوم بأول زيارة إلى ألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، بالرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، وسيلتقي في وقت لاحق بالمستشار فريدريش ميرتس.

وخلال العام الماضي، رُفِعت العديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وأفاد الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس أن ميرتس والشرع سيبحثان حرب الشرق الأوسط والوضع السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار وعودة السوريين إلى بلدهم.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، بحسب ما أفاد متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع العديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل العديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين العامين 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يقف بجانب الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق سوى على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود العديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.