الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

3 اجتماعات رئيسية تستجلي تفاصيل المقترحات الأميركية ودول «تحالف الراغبين»

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

لم تعطل الاتهامات الروسية لأوكرانيا باستهداف أحد مقار الرئيس فلاديمير بوتين الزخم الدبلوماسي الذي شهدته نهاية عام 2025، الهادف لوضع حد للحرب التي انطلقت قبل ما يقارب السنوات الأربع، والذي تمثل خصوصاً بتسريع الوساطة الأميركية وتعاقب الاجتماعات التي شهدها مقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو (فلوريدا). وبينما أكد الرئيس الأوكراني، الأربعاء، أنه أصبح على بُعد 10 في المائة من التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا ووصفه بأنه «جاهز بنسبة 90 في المائة وهذا أكثر بكثير من مجرد أرقام»، ينصب الاهتمام بالدرجة الأولى على ملف الضمانات الأمنية «القوية» التي تتمسك بها كييف والتي تربط بتوافرها قبولها السير باتفاق لوقف إطلاق النار والمفترض أن تتبعه اتفاقية سلام بين الطرفين المتحاربين.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

ووفق أكثر من مصدر، فإن «التسارع» الدبلوماسي المشار إليه مرده لقبول الطرف الأميركي أن يكون جزءاً من هذه الضمانات التي تتمسك بها الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا والمنخرطة فيما يسمى «تحالف الراغبين» الذي ستلتئم قمته بدعوة من الرئيس الفرنسي في باريس الثلاثاء المقبل، بحضور زيلينسكي والقادة الأوروبيين الرئيسيين. وقال الرئيس الأوكراني الخميس إن ما لا يقل عن 15 دولة أكدت مشاركتها في القمة إضافة إلى مسؤولين من المفوضية الأوروبية والحلف الأطلسي.

ويفترض بالقمة أن تقر محصلة اجتماعين أمنيين: الأول، سيحصل للمرة الأولى، السبت، في كييف (بسبب إصرار زيلينسكي على ذلك) لما يعكسه من تأكيد والتزام بدعم بلاده. ومن المنتظر أن يشارك فيه كبار المستشارين الأمنيين والدبلوماسيين الرئيسيين للقادة الأوروبيين. وسينضم إلى الاجتماع ولكن عن بعد مسؤولون أمنيون أميركيون. والاجتماع الثاني الذي سيُجرى الاثنين المقبل، ولم يعرف بعد مكان انعقاده، سيكون عسكرياً محضاً، إذ سيضم رؤساء أركان مجموعة من الدول الداعمة لأوكرانيا. وسيكون التركيز، بطبيعة الحال، على توضيح صورة الضمانات الأمنية التي تلتزم بها، بصورة ملموسة ومؤكدة، الدول المنضوية تحت لواء «تحالف الراغبين». وقال زيلينسكي، الخميس، إن «كل شيء جاهز تقريباً على الصعيد السياسي ومن المهم تسوية كل تفصيل يتعلق بكيفية عمل هذه الضمانات في الجو والبر والبحر إذا تمكنا من إنهاء الحرب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأميركي فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر(أ.ب)

الضمانات الأميركية مفتاح الحل

حقيقة الأمر الزخم المستجد لا يمكن فهمه من غير التوقف عند النتائج التي أسفرت عنها قمة ترمب ــ زيلينسكي الأحد الماضي في مارالاغو. ففي المؤتمر الصحافي المشترك عقب انتهائها، أعلن ترمب أن بلاده جاهزة لتوفير الضمانات الأمنية لكييف لفترة زمنية من 15 عاماً ولكن من غير الدخول في تفاصيل العرض. من جانبه، وصف زيلينسكي المقترح الأميركي بـ«الصلب» وكشف عن جانب منه وهو شموله مراقبة وقف إطلاق النار.

وليس سراً أن غالبية الأوروبيين يربطون استعدادهم للمشاركة في الضمانات الأمنية وتحديداً إرسال وحدات عسكرية «غير قتالية» وفق تعبير الرئيس الفرنسي، تنتشر بعيداً عن خطوط وقف إطلاق النار بتوافر «شبكة أمان أميركية» (Backstop). والسبب في ذلك أن العواصم الأوروبية القابلة لتوفير عناصر لـ«قوة الطمأنة» لأوكرانيا لا تريد أن تجد نفسها «وحيدة» بمواجهة القوات الروسية انطلاقاً من مبدأ أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على ردع موسكو عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً بعد التوصل إلى اتفاق وقف النار.

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

من هنا، أهمية أن تتولى الولايات المتحدة الأميركية الإشراف على خط وقف إطلاق النار من غير أن يعني ذلك وجود قوات أميركية ميدانية بل إن التركيز على وسائل فرض الرقابة الجوية أكان من خلال المسيرات أو الأقمار الاصطناعية أو أي وسيلة إلكترونية أخرى.

وتحفل الأدبيات الأوروبية بتصريحات وتحليلات تفيد غالبيتها بأن أهداف الرئيس بوتين تذهب أبعد من وقف إطلاق النار ومن السيطرة على قسم من الأراضي الأوكرانية (الدونباس وزابوريجيا وشبه جزيرة القرم) التي ضمتها روسيا رسمياً على دفعتين آخرهما في خريف عام 2022.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه (أرشيفية - د.ب.أ)

بناءً على ما سبق، فإن الاجتماع الأمني ــ الدبلوماسي، السبت، سيكون «بالغ الأهمية»، وفق مصدر أوروبي في باريس، لأن من المفترض به أن يوفر عرضاً مفصلاً لمحتوى المقترح الأميركي الخاص بالضمانات الأمنية التي على أساسها سيبني الأوروبيون خططهم. ومنذ الصيف الماضي، شُكلت هيئة أركان أوروبية مشتركة منبثقة من قيادات أركان الدول الرئيسية في «تحالف الراغبين» المستعدة للمشاركة بوحدات عسكرية في «قوة الطمأنة» مهمتها إعداد خطط الانتشار. ومقر الهيئة قاعدة عسكرية فرنسية تقع في ضاحية غرب باريس زارها الرئيسان ماكرون وزيلينسكي عند قدومه إلى فرنسا نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واللافت أن دولاً أوروبية رئيسية مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا وكلها من أشد الداعمين لأوكرانيا، ترفض المشاركة في «قوة الطمأنة»، يضاف إليها إسبانيا وسلوفاكيا والمجر... أما الدول المستعدة لذلك فأولها فرنسا وبريطانيا وتليهما دول بحر البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) وهولندا ودول شمال أوروبا. لكن الدول الممتنعة بوسعها الالتزام بتقديم الدعم للقوات الأوكرانية التي يراها الغربيون الضمانة الأولى لأمن أوكرانيا.

عائقان رئيسيان

لا شك أن التقدم الذي أحرزته الوساطة الأميركية يدفع باتجاه تسريع البحث في بلورة الضمانات الأمنية التي تشكل مفتاح السير إلى الاتفاق بين موسكو وكييف. بيد أن هناك عائقين رئيسيين: الأول، أن الجانب الروسي، على لسان أعلى مسؤوليه، كرر العديد من المرات أنه لن يقبل أبداً انتشار وحدات عسكرية تنتمي إلى دول أعضاء في الحلف الأطلسي. والحال أن جميع الدول الأوروبية المستعدة لإرسال وحدات عسكرية تنتمي إلى الحلف المذكور الذي تريد روسيا إبعاده عن حدودها. والثاني، أن جميع الخلافات بين الطرفين المتقاتلين لم تجد لها الوساطة الأميركية حلاً وأولها تحديد الأراضي التي تقبل أوكرانيا التخلي عنها لصالح روسيا، خصوصاً تلك الواقعة في منطقة «الدونباس» الاستراتيجية التي لم تسيطر عليها بعد القوات الروسية.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

والصعوبة الثانية تتناول مصير محطة زابوريجيا النووية وهي الأكبر في أوروبا الواقعة تحت السيطرة العسكرية لروسيا والتي تعد حيوية لأوكرانيا. ثم إن الجدل بشأن استهداف مقر الرئيس بوتين أظهر أن حبة رمل من شأنها أن تعوق تقدم المفاوضات كما أن زيلينسكي ما زال يبرز التشدد رغم حرصه على عدم إغاظة الرئيس ترمب. وآخر ما صدر عنه أنه لن يوقّع اتفاق سلام «ضعيفاً» من شأنه فقط إطالة أمد الحرب. وتساءل: «ماذا تريد أوكرانيا؟ السلام؟ نعم. بأي ثمن؟ لا. نريد إنهاء الحرب ولكن ليس نهاية أوكرانيا». وأضاف: «هل نحن متعبون؟ جداً. هل يعني هذا أننا مستعدون للاستسلام؟ مَن يعتقد ذلك فهو مخطئ تماماً».


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم ​(الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً إنه يتطلع إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

المتهم بمحاولة قتل ترمب يوافق على البقاء قيد الاحتجاز بانتظار المحاكمة

وافق رجل متهم بمحاولة اقتحام عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض باستخدام أسلحة، ومحاولة قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، على البقاء قيد الاحتجاز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا؛ رداً على انتقاد المستشار الألماني له بسبب حرب إيران.

راغدة بهنام (برلين)

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.