«محادثات برلين» تركز على الضمانات و«التنازل» الأوكراني عن أراضٍ

موسكو: بقاء كييف خارج «الناتو» نقطة أساسية في المفاوضات

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغادران قصر بيلفيو في برلين أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغادران قصر بيلفيو في برلين أمس (إ.ب.أ)
TT

«محادثات برلين» تركز على الضمانات و«التنازل» الأوكراني عن أراضٍ

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغادران قصر بيلفيو في برلين أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغادران قصر بيلفيو في برلين أمس (إ.ب.أ)

لم تفضِ الاجتماعات الماراثونية التي شهدتها العاصمة الألمانية برلين إلى اختراق في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم أجواء التفاؤل التي أشاعها المشاركون في الاجتماعات بين الوفدين الأميركي والأوكراني.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لدى خروجه من السفارة الأميركية في برلين الاثنين (د.ب.أ)

وبعد جولتين من المفاوضات، الأولى دامت خمس ساعات ونصف الساعة يوم الأحد والثانية قرابة الساعتين صباح الاثنين بين الوفدين الأميركي والأوكراني، بقيت النقاط الأساسية التي ركزت عليها المحادثات عالقة؛ وهي تخلي أوكرانيا عن أراضٍ إضافية وضمانات أمنية تطالب بها كييف، وهذا رغم إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للتخلي عن طموح الانضمام إلى حلف شمالي الأطلسي (الناتو). وكانت موسكو قد اشترطت أن تتخلى أوكرانيا عن فكرة الانضمام إلى الحلف الغربي إذا أرادت إنهاء الحرب.

ولكن زيلينسكي بقي متمسكاً بالحصول على ضمانات أمنية أميركية - أوروبية شبيهة بتلك التي يمكن لأوكرانيا الحصول عليها في حال انضمت لحلف «الناتو»، وهو مطلب أيده فيه القادة الأوروبيون الذين توافدوا إلى العاصمة الألمانية في إشارة تضامن مع كييف ودعم لمطالبها أمام الخطة الأميركية التي اعتبرها كثيرون بأنها تميل إلى روسيا.

وبقيت كذلك مسألة تخلي أوكرانيا عن منطقة دونباس عائقاً أمام حصول خرق، وهو ما بقي الطرف الأميركي يقنع زيلينسكي به، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أوكرانيين. ويعتبر الرئيس الأوكراني التخلي عن دونباس خطاً أحمر، وهو يقترح في المقابل تجميد خطوط القتال كما هي من دون الانسحاب منها.

من جانبه، شدد الكرملين على أن بقاء كييف خارج حلف «الناتو» يشكّل «أساساً» في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب. وشدد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في تصريحات للصحافيين الاثنين على أن مسألة بقاء كييف خارج الحلف العسكري الغربي «تعد من بين الأساسيات وتستوجب مباحثات خاصة». وأضاف أن روسيا تنتظر من الولايات المتحدة «إبلاغنا بالمبدأ الذي يجري بحثه في برلين».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب في برلين الاثنين (رويترز)

«وساطة» فنلندية

وشكل وصول الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب إلى برلين ليل الأحد - الاثنين، مفاجأة، ويبدو أنه وصل للتوسط بين الوفدين الأميركي والأوكراني ومحاولة تقريب وجهات النظر بينهما. وكسب ستاب سمعة «الهامس الأوروبي» بأذن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن نجح بصقل علاقة صداقة معه في الأشهر الماضية. وتوطدت علاقتهما من خلال اهتمامهما المشترك بلعبة الغولف، إذ يلعب ستاب رياضة الغولف بشكل محترف، وهو ما يبدو بأنه لاقى إعجاب ترمب الذي استقبله في منتجعه في مارالاغو بفلوريدا للعب الغولف قبل بضعة أشهر. ويعتبر ستاب في المقابل من أشد المدافعين عن أوكرانيا، والعارفين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحكم موقع بلاده الجغرافي الواقعة على الحدود مع روسيا وتاريخها معها. والتقى ستاب ليل الأحد في فندق أدلون المجاور للسفارة الأميركية في برلين، المبعوثين الأميركي ستيف ويتكوف وجيراد كوشنر قبل أن يلتقي مجدداً صباح الاثنين بالرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقر المستشارية التي تحولت إلى مركز للمفاوضات بين الجانبين الأميركي والأوكراني.

ولم يكن واضحاً ما الذي نقله ستاب من الوفد الأميركي إلى الوفد الأوكراني، ولكنه قال في مقابلة لقناة هولندية: «إننا أقرب إلى اتفاق سلام أوكراني من أي وقت مضى». وصدر كلام شبيه عن وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول الذي قال في تصريحات لصحف ألمانية: «لم تكن المفاوضات جادة من قبل كما هي الآن». وأوحى كذلك رئيس الوفد الأوكراني المفاوض رستم أوميروف بإيجابية في المفاوضات مع الطرف الأميركي، وكتب على حسابه على منصة «إكس» بعد انتهاء المفاوضات أنه تم تحقيق «تقدم حقيقي» نحو اتفاق سلام دائم، مضيفاً أن الأميركيين «يعملون بشكل بناء لمساعدة أوكرانيا على إيجاد طريق لاتفاق سلام دائم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدث أمام المنتدى الاقتصادي الألماني الأوكراني في برلين الاثنين (رويترز)

وبعد يوم على وصول زيلينسكي والمبعوثين الأميركيين، توافد الزعماء الأوروبيون إلى برلين من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر ورئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من بين آخرين، إضافة إلى أمين عام حلف «الناتو» مارك روته، وانضموا إلى اجتماع زيلينسكي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس مساء. ويبدو أن الثلاثي الأوروبي، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، حاولوا إقناع الطرف الأميركي بتقديم ضمانات أمنية واضحة لكييف والتوقف عن دفع أوكرانيا للتخلي عن دونباس. وقد وصفت رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تسليم دونباس لروسيا بأنه «سيكون البداية» وبأن روسيا ستقرأ ذلك ضوءاً أخضر لكي تستولي على كامل أوكرانيا وتكمل أبعد من ذلك.

ونقلت مجلة «بوليتيكو» عن مسؤول فرنسي أن زيلينسكي رفض، خلال المفاوضات مع الطرف الأميركي، سحب القوات الأوكرانية والروسية من دونباس وإنشاء منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح هناك. وقبل أيام، نقلت صحيفة «لوموند» أن السلطات الأوكرانية تؤيد فكرة إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح في دونباس، لكن بشروط. وترى أن ذلك يتطلب انسحاباً متبادلاً للقوات على طول خط المواجهة الحالي. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا البند أُدرج في خطة السلام الجديدة المقدمة إلى واشنطن والمكونة من 20 بنداً، وأن أوكرانيا هي من قدمت هذا المقترح بدعم من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وليس الولايات المتحدة.

وكانت واشنطن قد اقترحت الشهر الماضي، خطة سلام من 28 بنداً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ولكن الوثيقة أثارت استياء كييف وشركائها الأوروبيين الذين اعتبروا أنها تتبنى الأفكار الروسية لإنهاء الحرب وقدموا اقتراحات لتعديلها.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال جلسة لمجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد في بروكسل الاثنين (رويترز)

«أسبوع حاسم» أمام أوروبا

في سياق متصل، أفادت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، بأن الأسبوع الحالي في بروكسل سيكون «حاسماً» بالنسبة لأوكرانيا وتمويل حربها مع روسيا. وقالت كالاس قبيل بدء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «هذا أسبوع بالغ الأهمية» لتمويل أوكرانيا، إذ سيتعين على قادة الاتحاد اتخاذ قرار بهذا الشأن في قمة يعقدونها يومي الخميس والجمعة. وأكدت أن المفاوضات بين الدول الأعضاء الـ 27 بشأن الأصول الروسية المجمدة مستمرة، لكنها «تزداد صعوبة».

وتدرس الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل «قرض تعويضات» لأوكرانيا، إلا أن العديد من الدول الأوروبية تبدي تردداً في هذا الموضوع، وعلى رأسها بلجيكا حيث تتركز معظم هذه الأصول الروسية في أوروبا.

وأقرت كالاس بأن «الخيار الأكثر جدوى يتمثل في توفير قرض من أجل تمويل التعويضات، وهذا ما نعمل عليه. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، والأمر يزداد صعوبة». لكنها رددت موقفاً سبق أن أطلقه رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، قائلة: «لن نغادر الاجتماع (القمة) حتى نتوصل إلى نتيجة، حتى نحصل على قرار بشأن تمويل أوكرانيا».

وإلى جانب استخدام الأصول الروسية المجمّدة، اقترحت المفوضية الأوروبية خياراً آخر يتمثل في تقديم قرض أوروبي، لكنه يصطدم بمعارضة دول أعضاء عدة ولا سيما ألمانيا.

وأكدت كالاس أن هذا الخيار «لا يحظى بالقبول»، مضيفة أن استخدام الأصول الروسية المجمدة يتميز أيضا بأنه لا يُكلف دافعي الضرائب الأوروبيين شيئاً، «وهذا أمر بالغ الأهمية». وأضافت: «إنها تبعث برسالة واضحة: إذا ألحقتم كل هذا الضرر بدولة أخرى، فعليكم دفع تعويضات». وقالت كالاس مجدداً إن قرار استخدام هذه الأصول المجمدة يمكن أن تتخذه أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء، ولكن لا مجال للقيام بذلك من دون بلجيكا. وتابعت: «أعتقد أنه من الضروري إشراكهم، أياً كان قرارنا».



رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

وقال الزعيم القومي إن «نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها. لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم»، مضيفا أنه «هنأ الحزب الفائز».

وكان الناخبون المجريون توجهوا بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».


انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.