برلين تستضيف مفاوضات سلام متوترة على وقع تصعيد روسي كبير

كييف ترفض التنازل عن الأرض وباريس تطالب بأرضية مشتركة مع واشنطن في مواجهة موسكو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
TT

برلين تستضيف مفاوضات سلام متوترة على وقع تصعيد روسي كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)

في مشهد يعكس التوتر المتصاعد في شرق أوروبا والتحديات المعقدة التي تواجه جهود إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، تتوجه الأنظار إلى العاصمة الألمانية برلين مع نهاية الأسبوع الحالي وبداية الأسبوع المقبل. يأتي ذلك في أعقاب إلغاء اجتماع باريس الذي كان مقرراً السبت.

ومن المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود المفاوضات بشأن خطة السلام الأميركية، بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزعماء أوروبيين رفيعي المستوى، بما في ذلك المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. هذه القمة تأتي في ظل ضغط أميركي متزايد لوضع حد للقتال قبل نهاية العام، الأمر الذي يضعه البيت الأبيض في مقدمة أولوياته.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقال مصدر بالحكومة الألمانية، السبت، إن بلاده ستستضيف وفوداً أميركية وأوكرانية خلال مطلع الأسبوع لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وذلك قبل قمة الاثنين في برلين. وقال المصدر، كما نقلت عنه «رويترز»، عندما سئل عن الاجتماعات: «تجري في برلين مطلع هذا الأسبوع محادثات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في أوكرانيا بين مستشاري السياسة الخارجية من الولايات المتحدة وأوكرانيا وغيرهما». ولم يدل المسؤول الحكومي بأي تفاصيل إضافية حول التوقيت الدقيق لمحادثات ويتكوف أو بشأن الصيغ التي ستجري على أساسها الاجتماعات أو المشاركين فيها.

الأوروبيون يطالبون بضمانات أمنية أميركية

وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، عملت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أو ما يعرف بمجموعة الترويكا الأوروبية، على تنقيح المقترحات الأميركية التي دعت في مسودة تم الكشف عنها الشهر الماضي إلى تنازل كييف عن مزيد من الأراضي والتخلي عن طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وفرض قيود على عدد أفراد الجيش الأوكراني.

وكان الرئيس الأوكراني خطط للسفر إلى العاصمة الألمانية للقاء حلفائه الأوروبيين، في إطار الجهود المحيطة بالخطة الأميركية التي جرى الكشف عنها قبل شهر تقريباً.

ووفقاً لكييف، فإنّ المفاوضات عالقة بشكل خاص على القضايا المرتبطة بالأراضي، في ظل مطالبة الولايات المتحدة للأوكرانيين بتنازلات كبيرة بشأنها.

الرئيسان الأميركي والأوكراني خلال اجتماعهما في لاهاي على هامش قمة الحلف الأطلسي 25 يونيو الماضي (د.ب.أ)

ومساء الجمعة أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الأوروبيين والأوكرانيين يطالبون الأميركيين بأن يقدموا «ضمانات أمنية» قبل أي تفاوض حول الأراضي في شرق أوكرانيا المحتل من الروس. وقال مستشار للرئيس الفرنسي إن «المطلوب شفافية كاملة بشأن الضمانات الأمنية التي يمكن للأوروبيين والأميركيين تقديمها للأوكرانيين قبل أي تعديلات تطول قضايا الأراضي المتنازع عليها». وأوضح أن «ما ينتظره الأوروبيون من الأميركيين... قد يشبه ما نسميه +البند الخامس+ (في ميثاق حلف شمال الأطلسي)، أي ضمانة أميركية بالنسبة إلى من يشاركون في تحالف الراغبين»، مؤكداً أن هذا الضمان الأميركي يجب أن يبعث برسالة واضحة للروس بأنهم «إذا كانوا يخططون لمهاجمة أوكرانيا مرة أخرى، فسيتعين عليهم مواجهة ليس فقط الأوروبيين والأوكرانيين ولكن أيضاً الأميركيين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومساعده يوري أوشاكوف خلال اجتماع مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

كما نفى موافقة الأوكرانيين على أي تنازلات إقليمية في مناقشاتهم مع واشنطن، وذلك في أعقاب تقارير صحافية أشارت إلى أنهم منفتحون على نزع السلاح من الأراضي التي لا يزالون يسيطرون عليها ويطالب الروس بضمها. وقال: «لم يبرم الأوكرانيون أي صفقة بشأن الأراضي، ولا يفكرون في إبرام صفقة بشأن الأراضي اليوم، ولا يفكرون في إنشاء منطقة منزوعة السلاح».

أرضية مشتركة

لكن بدا أن ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، يؤيد هذه الفكرة، إذ صرح لصحيفة «لوموند» الفرنسية بأنه «سيتعين وجود منطقة منزوعة السلاح على جانبي خط المواجهة»، وأن جزءاً من الأراضي «سيظل للأسف تحت الاحتلال الفعلي من جانب روسيا». وأقر المستشار الفرنسي بأن المحادثة التي جرت الأربعاء بين إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت «صعبة» من هذه الناحية، مشيراً إلى «اختلافات» مع الأميركيين حول «كيفية تنظيم تسلسل الأحداث في الأيام والأسابيع المقبلة».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع المستشار الألماني ميرتس (أ.ف.ب)

وأكدت الرئاسة الفرنسية مجدداً ضرورة أن يتفق الأميركيون أولاً مع الأوروبيين والأوكرانيين على تقديم مقترحات سلام مشتركة قبل أي مفاوضات مع روسيا. وأشار المستشار الرئاسي إلى أن «هذه الأرضية المشتركة يجب أن تجمع الأوكرانيين والأميركيين والأوروبيين. ويجب أن تتيح لنا، معاً، تقديم عرض تفاوض، وعرض سلام متين ودائم، يحترم القانون الدولي ومصالح أوكرانيا السيادية». وأكدت الرئاسة الفرنسية أن «الأمر سيكون متروكاً للأميركيين لممارسة نفوذهم وموهبتهم لإقناع الروس بأن هذا الخيار الموحد، الأرضية الأوروبية الأوكرانية الأميركية المشتركة، هو الخيار الذي يُبنى عليه السلام». في هذا السياق، لم يقرر إيمانويل ماكرون بعد ما إذا كان سيحضر اجتماع القادة الأوروبيين المقرر عقده الاثنين في برلين. واكتفى قصر الإليزيه بالقول إنه «قد تُعقد اجتماعات الأسبوع المقبل في أوروبا، وبرلين خيار ممتاز. لكن رئيس الجمهورية لم يتخذ بعد قراراً».

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس (رويترز)

ضغوط أميركية وتحديات أوكرانية

يؤكد قرار واشنطن إرسال ويتكوف، ومعه صهر الرئيس جاريد كوشنر، ضرورة الإسراع في ردم الخلافات بين كييف وواشنطن. ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة تقديم تفاصيل بشأن بند رئيسي في اقتراح السلام الأميركي. ويدعو هذا البند إلى إنشاء منطقة اقتصادية حرة في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، الذي تريد موسكو أن تتخلى كييف عنه بالكامل. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن فريق ترمب المفاوض كان غامضاً في تحديد تفاصيل من سيسيطر على الأمن بموجب اقتراح ترمب للمنطقة. وقال ترمب: «إنه وضع معقد للغاية، لكنه سينجح. ويريد الكثير من الناس أن يروا نجاحه».

بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف (يسار) والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (يمين) (أ.ب)

كما كشف المسؤولون الأوكرانيون عن أن المقترح الأميركي يفرض سقفاً على حجم الجيش الأوكراني يبلغ نحو 800 ألف جندي، وهو حجمه الحالي تقريباً، ويزيل أي إشارة إلى رفض «الآيديولوجية النازية» من مسودة سابقة. وفي المقابل، قدمت كييف مقترحاً مضاداً من 20 نقطة، لا يتوقع أن تقبله روسيا، يطالب بضمانات أمنية قانونية صارمة ضد أي عدوان روسي مستقبلي، على أن تحافظ أوكرانيا على الأراضي التي تسيطر عليها حالياً، كما يصر على حق أوكرانيا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وإزاء هذا التناقض في مواقف الطرفين، عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من المفاوضات، وتأكيده أنه لن يرسل مسؤولاً إلا «إذا شعر بأن من الممكن إحراز تقدم»، مع إشارته إلى أنه «سئم من الاجتماعات لمجرد عقدها». وفي مكالمة متوترة، طلب ترمب من قادة أوروبا الضغط على زيلينسكي لقبول الخطة الأميركية، قائلاً إن أوكرانيا «تخسر الحرب».

الشكوك الدبلوماسية

ماكرون وزيلينسكي يوقعان «رسالة النوايا» في قاعدة فيلاكوبيله الجوية جنوب باريس وبموجبها تحصل كييف على 100 طائرة من طراز رافال (إ.ب.أ)

على الرغم من التقييم القاتم الذي تتبناه الإدارة الأميركية حول خسارة أوكرانيا للحرب، نقلت صحف أميركية عدة عن رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، اللواء كيريلو بودانوف، قوله إنه يرى أن القوات الأوكرانية «تحافظ على الخط» وأن الجبهة «مستقرة نسبياً» وأن اختراقها «صعب للغاية»، مع إقراره بأن الجبهة «تتحرك بشكل ديناميكي ولكن يمكن السيطرة عليه»، وهي «ليست انهياراً».

وتواجه أوكرانيا تحديات جمة، أبرزها نقص القوات والأعتدة، خاصة مع تفوق روسيا في تجنيد الجنود (حيث سجلت أكثر من 400 ألف مجند هذا العام وفقاً لبودانوف) وحصولها على دعم كبير من القذائف المدفعية، حيث يسهم توريد كوريا الشمالية بنحو 40 في المائة من قذائف روسيا المدفعية. كما حققت روسيا تقدماً في حرب الطائرات المسيَّرة. ويبقى التحدي الأكبر لكييف هو الصمود وسط تراجع الدعم العسكري الغربي.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

في خضم هذا المشهد الميداني المعقد، تسيطر الشكوك على الشارع الأوكراني بشأن نجاح المفاوضات. فبعد سنوات من القتال، أصبح الأوكرانيون يركزون أكثر على كيفية العيش في ظل انقطاعات الكهرباء المنتظمة نتيجة القصف الروسي، أكثر من اهتمامهم بـ«نقاط» خطة السلام. وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» يقول العديد من الأوكرانيين إنهم يرون في «الازدحام الدبلوماسي» الأميركي مجرد «رقصة» يؤديها قادتهم لتجنب تخلي إدارة ترمب عنهم كلياً، مع قناعتهم بأن روسيا لا تهتم باتفاق.

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين أوكرانيين أن استراتيجية كييف حالياً هي «ألا تقول لا مباشرة لترمب أو ممثليه، مع الاستمرار في الدفاع عن مصالح أوكرانيا نقطة تلو الأخرى». ويواجه زيلينسكي مهمة شبه مستحيلة: إظهار استعداده للتفاوض، على الرغم من يقينه باستحالة إبرام صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يسعى إلى «إخضاع أوكرانيا بالكامل».

تصعيد روسي ورد أوكراني

تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية المضغوطة مع تصعيد عسكري روسي كبير على الأرض. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ «ضربة واسعة النطاق» على منشآت الطاقة والصناعة العسكرية الأوكرانية باستخدام أسلحة، من بينها صواريخ «كينجال» فرط صوتية. زعمت موسكو أن الهجوم يأتي رداً على «هجمات إرهابية أوكرانية على أهداف مدنية».

وقد ألحقت الضربات الليلية الروسية أضراراً بأكثر من 10 مرافق مدنية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف الأشخاص في سبع مناطق، لا سيما في مدينة أوديسا الساحلية. وندد زيلينسكي بالهجمات، مؤكداً أنها لا تدل بأي شكل على «سعي لإنهاء الحرب»، بل تهدف إلى «تدمير دولتنا وإلحاق أقصى قدر من المعاناة بشعبنا»، مجدداً الدعوة لتكثيف الضغط على روسيا وتعزيز الدفاعات الجوية والقوات على الجبهات.

رفع عقوبات عن بيلاروسيا

أعلنت الولايات المتحدة، السبت، أنها تعتزم رفع العقوبات المفروضة على البوتاس من بيلاروسيا، في أحدث مؤشر على حدوث انفراجة في العلاقات بين واشنطن ومينسك، التي تسعى إلى تحسين علاقاتها مع الغرب. والتقى المبعوث الأميركي الخاص إلى بيلاروس، جون كول، رئيس البلاد ألكسندر لوكاشينكو، لإجراء محادثات في العاصمة مينسك، يومي الجمعة والسبت. يشار إلى أن مينسك حليف وثيق لروسيا، وقد واجهت عزلة غربية وعقوبات على مدار سنوات. ولطالما فرضت دول غربية عقوبات على بيلاروس بسبب قمع مينسك لحقوق الإنسان، وأيضاً لأنها سمحت لموسكو باستخدام أراضيها في غزو أراضي أوكرانيا عام 2022.

ومن جانب آخر، اتفق الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، على تجميد أصول البنك المركزي الروسي المودعة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، في خطوة تزيل عقبة كبرى أمام استخدام هذه الأموال لدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا. وتتمثل الخطوة الأولى، التي وافقت عليها دول الاتحاد الأوروبي، الجمعة، في تجميد 210 مليارات يورو (246 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية كلما اقتضت الحاجة، بدلاً من التصويت كل ستة أشهر على تمديد التجميد.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».


بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم (الأحد) إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب، والذين «أصبحت أيديهم ملطخة بالدماء»، وذلك في لهجة حادة غير معتادة، تأتي مع دخول حرب إيران شهرها الثاني.

وفي كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس في أحد الشعانين (السعف) قال البابا ليو، وهو أول بابا أميركي للفاتيكان، إن الرب «يرفض الحرب... ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب».

وأضاف أن الرب «لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب؛ بل يرفضها قائلاً: (حتى لو صلَّيتم كثيراً، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء».

ولم يذكر البابا ليو أسماء أي من قادة العالم على وجه التحديد، ولكنه كثَّف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ودعا البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، مراراً، إلى وقف فوري لإطلاق النار في الصراع، وقال يوم الاثنين إن الغارات الجوية عشوائية ويجب منعها.

واستخدم بعض المسؤولين الأميركيين عبارات مسيحية لتبرير شن الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) التي أشعلت فتيل الحرب المتصاعدة.

وأدى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي بدأ يترأس صلوات مسيحية في وزارة الدفاع (البنتاغون)، صلاة يوم الأربعاء، من أجل «عنف ساحق ضد أولئك الذين لا يستحقون الرحمة».


بريطانيا تجهِّز سفينة إنزال برمائية بمسيَّرات لإزالة ألغام مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تجهِّز سفينة إنزال برمائية بمسيَّرات لإزالة ألغام مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال تقرير صحافي إن بريطانيا تستعد لتجهيز سفينة الإنزال البرمائية «لايم باي»، التابعة للبحرية الملكية، بأنظمة متطورة من الطائرات المسيَّرة المخصصة لكشف وإزالة الألغام، في خطوة تهدف إلى المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام الملاحة الدولية.

ووفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة «التايمز»، فقد أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي إرسال السفينة، والتي كانت تخضع لصيانة دورية في جبل طارق، إلى البحر الأبيض المتوسط ​​لإجراء تدريبات عسكرية.

مضيق هرمز (رويترز)

غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، وافق على إعداد خطط لإرسال السفينة إلى المضيق، للمساعدة في إزالة الألغام.

وستُزوّد السفينة بأنظمة «قابلة للتركيب السريع» تشمل طائرات مسيَّرة تحت الماء وقوارب متخصصة لرصد الألغام وتفكيكها، وذلك أثناء رسوها في ميناء جبل طارق.

وذكر مصدر دفاعي للصحيفة أنه «لم يُتخذ أي قرار» بعد بشأن إرسال السفينة إلى مضيق هرمز، لكن المصدر أضاف: «تمنح هذه الخطوة الوقائية الوزراء خيارات إذا لزم الأمر للمساعدة في استئناف حركة الملاحة التجارية بشكل طبيعي».

ويُعدُّ مضيق هرمز ممراً ملاحياً حيوياً، كان يمرُّ عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في إيران. وأُغلق الممر أمام السفن التجارية في الثاني من مارس (آذار)، وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني سيطرته الكاملة على الممر المائي بعد يومين.

وهدَّدت إيران بإحراق السفن التي تحاول المرور. ووفقاً لشركة «لويدز ليست»، المتخصصة في الاستخبارات البحرية، فقد تعرَّضت ما يصل إلى 16 سفينة لهجمات في المضيق منذ بداية الحرب. ولقي ثلاثة أشخاص على الأقل حتفهم خلال هذه الهجمات.

ويوجد نحو 12 لغماً في الممر المائي، من بينها ألغام «مهام 3» و«مهام 7» اللاصقة، والتي تعمل عن طريق الالتصاق بالجزء السفلي من ناقلات النفط وغيرها من السفن، وفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية. كما تُثار مخاوف من أن غواصات إيران العشر الصغيرة من طراز غدير قد تُقيّد التجارة عبر المضيق بشكل أكبر.

ومن جهتها، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط أمس بوصول نحو 3500 من الجنود والبحارة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، برفقة طائرات نقل وهجوم مقاتلة، بالإضافة إلى معدات إنزال برمائي وتكتيكية، وفقاً لما ذكرته القيادة المركزية الأميركية، في إطار جهود حماية الملاحة.

وتسبب حصار مضيق هرمز إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 85 جنيها استرلينيا للبرميل مقارنة بـ50 جنيهاً قبل الأزمة، مع احتجاز نحو 2000 سفينة داخل الخليج، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وتدرس الحكومة البريطانية تقديم دعم مالي للأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، في حال استمرار الحرب، حيث أكدت وزيرة المالية راشيل ريفز أن التخطيط جارٍ «لكل الاحتمالات».

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد للغاية»، معلناً تمديد المهلة الممنوحة لطهران لإعادة فتح المضيق، رغم استمرارها في نفي أي مفاوضات مع واشنطن.

وتأتي هذه التحركات بعد دعوات أميركية لبريطانيا وحلفائها للمشاركة بشكل أكبر في تأمين الممر الملاحي، حيث انتقد ترمب ما وصفه بـ«بطء» الاستجابة البريطانية، محذراً من أن حلف الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» إذا لم يتحرك الحلفاء بسرعة.