إسبانيا: استمرار الضغوط على الحزب الاشتراكي الحاكم مع تزايد الفضائح

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مدريد (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا: استمرار الضغوط على الحزب الاشتراكي الحاكم مع تزايد الفضائح

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مدريد (أ.ف.ب)

واجه الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا ضغوطاً متزايدة، الجمعة، بشأن ادعاءات تحرش جنسي وفساد، الأمر الذي أثار مطالبات بإعادة هيكلة كبرى للحكومة.

وحذرت نائبة رئيس الوزراء يولاندا دياز، التي تقود حزب «سومار» الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية، من أن «الأمور لا يمكن أن تستمر هكذا»، وقالت إنه يتعين على رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن «يعيد تشكيل حكومته بشكل جذري».

وتصاعد الجدل بعد ظهور ادعاءات بأن حزب العمال الاشتراكي الإسباني، الذي ينتمي إليه سانشيز، لم يعالج بشكل كافٍ تقارير داخلية عن تحرش جنسي لمسؤولين بارزين بالحزب ضد بعض الموظفات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

واعتذرت ريبيكا تورو، التي تشغل منصب الأمين التنظيمي لحزب العمال الاشتراكي الإسباني، للنساء المتضررات، معترفة بإخفاقات في التواصل معهن، وتعهدت بأن الحزب سيقاوم التمييز الجنسي «بلا هوادة».

يشار إلى أنه، في غضون الأشهر الأخيرة، تنحى 3 من كبار شخصيات حزب العمال الاشتراكي الإسباني، ومن بينهم حليف سانشيز المقرب فرانسيسكو سالازار، عن مناصبهم بعد أن اتهمتهم نساء بتعليقات غير لائقة، أو محاولات تقرب، أو رسائل بذيئة، إلا أن أحداً من هؤلاء الساسة لم يتم إدانته.

وقال زعيم المعارضة ألبيرتو نونييث فيخو إنه يتعين على سانشيز أن يجيب في البرلمان عما وصفه بـ«الفساد المنهجي داخل الحكومة». وطالب فيخو منذ فترة طويلة باستقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.

ومع ذلك، فإنه وفقاً لاستطلاع رأي حديث أجراه مركز البحوث الاجتماعية (سي آي إس) التابع للدولة، يتقدم حزب العمال الاشتراكي الإسباني على حزب الشعب المحافظ الذي ينتمي إليه فيخو بنحو 9 نقاط مئوية حالياً.



مسؤولون ألمان يأملون بزيارة الشرع قريباً لمناقشة «قسد» وعودة اللاجئين

من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)
من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)
TT

مسؤولون ألمان يأملون بزيارة الشرع قريباً لمناقشة «قسد» وعودة اللاجئين

من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)
من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)

رغم تأجيل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، زيارته إلى ألمانيا بسبب المعارك مع «قسد»، لا تزال برلين تأمل في إتمام الزيارة قريباً لمناقشة ملفات أساسية تهمها، في مقدمتها ملف اللاجئين السوريين، إلى جانب ملف القتال مع «قسد» الذي ازدادت أهميته خلال الأيام الماضية.

وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في تصريحات خلال مؤتمر صحافي في برلين، الخميس، إنه يأمل أن يزور الشرع ألمانيا «في المستقبل القريب، لأننا نرغب في مناقشة مسألة القتال مع (قسد)».

وكرّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، تصريحات مماثلة خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان الاتحادي (البوندستاغ)، إذ قال رداً على سؤال أحد النواب بشأن ما إذا كانت دعوة الرئيس السوري إلى ألمانيا لا تزال قائمة: «الدعوة ما زالت قائمة، ونحن بحاجة إلى الحديث مع الرئيس السوري حول قضايا حساسة»، في إشارة إلى المسألة الكردية.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال جولة له في ضواحي دمشق نهاية العام الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

وأضاف فاديفول، الذي زار سوريا نهاية العام الماضي والتقى الشرع في دمشق، أن لدى ألمانيا «مصلحة في إعادة بناء سوريا»، مشيراً إلى ضرورة أن تكون بلاده قادرة على إعادة «السوريين المدانين بجرائم والخطرين». وتابع قائلًا: «إن مثل هذه الخطوات لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الحوار مع الحكومة السورية الحالية».

وعن المعارك الجارية مع «قسد»، قال وزير الخارجية الألمانية، إن «الحكومة المركزية في سوريا تصر عن حق، بأن تكون هي وحدها من يمارس القوة في كل أجزاء سوريا، وليس أي طرف آخر».

وشدّد على ضرورة التوصل إلى اتفاق أساسي في مناطق شمال شرقي سوريا، أي المناطق التي تُسيطر عليها «قسد». وأضاف فاديفول أن إعادة تلك المناطق إلى سيطرة الحكومة السورية المركزية يجب أن تتم «بشكل سلمي»، وأن تشكّل بداية لعملية دمج قوات «قسد» ضمن الجيش السوري. وتابع أن ألمانيا تشجّع حالياً هذا المسار، لكنه أشار إلى أن الأمر «سيستغرق وقتاً».

متظاهر يحمل وشاحاً كُتب عليه «كردستان» خلال مظاهرة في برلين 24 يناير احتجاجاً على الاشتباكات العسكرية الأخيرة بين الجيش السوري وقوات «قسد» (رويترز)

وتحوّل ملف القتال مع «قسد» إلى «أساسي»، تريد الحكومة الألمانية التطرق إليه مع الحكومة السورية الجديدة مع اندلاع المعارك في الأيام الماضية، إلى جانب ملف إعادة اللاجئين السوريين.

وتسعى وزارة الداخلية الألمانية إلى عقد اتفاقات ثنائية مع دمشق لترحيل اللاجئين السوريين المدانين بجرائم في مرحلة أولى، على أن تشمل عمليات الترحيل في مرحلة لاحقة غير المندمجين في ألمانيا.

وتسعى ألمانيا كذلك لدعم سوريا اقتصادياً بهدف تهيئة المناخ الاقتصادي الملائم للاجئين السوريين الذين يريدون العودة. وتحولت مسألة اللاجئين السوريين إلى ورقة انتخابية في السنوات الماضية في ألمانيا مع تصاعد المشاعر العدائية تجاههم.

لاجئون سوريون يحتفلون بسقوط نظام الأسد في ماينز ألمانيا 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وكانت ألمانيا الدولة التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين، إذ دخل إليها نحو مليون سوري منذ عام 2015، أصبح ما يقارب 200 ألفٍ منهم مواطنين ألمان بعد حصولهم على الجنسية خلال السنوات الأخيرة، عقب استيفائهم شروط الإقامة وإتقان اللغة. كما تستفيد العديد من القطاعات في ألمانيا، ولا سيما القطاع الطبي، من الكفاءات السورية التي باتت تشكّل قوة عاملة أساسية في كثير من المجالات.

غير أن تورّط عدد من اللاجئين في أعمال إجرامية وإرهابية خلال السنوات الماضية، إلى جانب استغلال حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف هذه الحوادث وتسليطه الضوء عليها بصورة سلبية، مستخدماً خطاب الجريمة، أسهم في تصاعد مشاعر العداء تجاه اللاجئين السوريين.

وتتصاعد الأصوات المطالبة منذ سقوط الأسد بإعادة جميع اللاجئين السوريين، بحجة «انتفاء» أسباب وجودهم، ويقود هذه المطالبات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي يجد صدى لدى جزء من الناخبين. وقد أصبح الحزب، حسب استطلاعات الرأي في الأشهر الماضية، الحزب الأول، وهو ما دفع الحكومة التي يرأسها ميرتس، زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي اليميني الوسطي المحافظ، إلى تبني سياسة هجرة أكثر تشدداً، على أمل أن يقلّ بذلك التأييد لحزب «البديل من أجل ألمانيا».


ألمانيا تستهدف مصادرة ممتلكات ضمن تحقيق بشأن الحاكم السابق لـ«المركزي» اللبناني

رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي حينها يتحدث خلال مقابلة في بيروت يوم 23 نوفمبر 2021 (رويترز)
رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي حينها يتحدث خلال مقابلة في بيروت يوم 23 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

ألمانيا تستهدف مصادرة ممتلكات ضمن تحقيق بشأن الحاكم السابق لـ«المركزي» اللبناني

رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي حينها يتحدث خلال مقابلة في بيروت يوم 23 نوفمبر 2021 (رويترز)
رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي حينها يتحدث خلال مقابلة في بيروت يوم 23 نوفمبر 2021 (رويترز)

تقدّم الادعاء الألماني بطلب إلى محكمة لمصادرة ممتلكات قيمتها 35 مليون يورو (42 مليون دولار) كانت ضُبطت في إطار تحقيق في قضية غسل أموال بحق محافظ البنك المركزي اللبناني السابق رياض سلامة، ومتهمين آخرين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحقق دول أوروبية عدة، منها فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ، في ما إذا كانت عشرات الملايين من الدولارات من الأموال التي يُزعم أنها اختُلست من البنك المركزي اللبناني قد جرى غسلها في أوروبا.

وترتبط التحقيقات بشركة «فوري أسوشيتس»، التي يديرها شقيق محافظ البنك المركزي اللبناني السابق رياض سلامة. واتُّهم الشقيقان، اللذان ينكران ارتكاب أي مخالفات، باستخدام الشركة لتحويل 330 مليون دولار من الأموال العامة من خلال عمولات.

ورداً على طلب للتعليق، قال سلامة لوكالة «رويترز»، إن المحامي الخاص به سيتقدّم بطعن في القضية، وسيثبت أن تلك الاستثمارات من أمواله الخاصة.

والقضية الجاري النظر فيها في ألمانيا منفصلة عن اتهامات يواجهها سلامة ومحاميين اثنين في لبنان، حيث ترأس البنك المركزي لثلاثة عقود، بتهم تشمل اختلاس أموال عامة وتزويراً وإثراء غير مشروع.

رياض سلامة الحاكم السابق لمصرف لبنان المركزي (رويترز - أرشيفية)

واحتُجز سلامة 13 شهراً تقريباً بتهمة ارتكاب جرائم مالية خلال فترة ولايته، وذلك قبل الإفراج عنه بعد دفع كفالة كبيرة بلغت 14 مليون دولار. ولا يزال سلامة في لبنان حيث تمنعه السلطات من السفر.

وقال الادعاء الألماني إنه في إطار تحقيق واسع النطاق في غسل الأموال بحق المحافظ السابق وأربعة متهمين آخرين بدأ في منتصف 2021، صودرت عقارات في ميونيخ وهامبورغ، وأسهم في شركة عقارية في دوسلدورف.

وأضاف أن القيمة الإجمالية للممتلكات تقارب 35 مليون يورو.

وقال الادعاء: «في يناير (كانون الثاني) 2026، تقدّم مكتب المدعي العام في ميونيخ بطلب إلى محكمة منطقة ميونيخ لمصادرة العقارات والأسهم».

وأحجم الادعاء عن الرد على سؤال عما سيحدث للأصول إذا وافقت المحكمة على مصادرتها.

وقال مكتب المدعي العام في ميونيخ في فبراير (شباط) 2024 إنه صادر ثلاثة عقارات تجارية في ميونيخ وهامبورغ بقيمة إجمالية تقارب 28 مليون يورو، وأسهماً بنحو سبعة ملايين يورو في شركة عقارية مقرها دوسلدورف.

وقالت السلطات اللبنانية إنها تريد استعادة الأصول المصادَرة للمساعدة في تمويل خزائن الدولة التي استُنزفت في الفترة التي سبقت الانهيار المالي للبلاد في 2019.


ميرتس: مشاركة ألمانيا في درع نووية أوروبية ستكون استكمالاً للردع النووي مع أميركا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

ميرتس: مشاركة ألمانيا في درع نووية أوروبية ستكون استكمالاً للردع النووي مع أميركا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

أعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن اعتقاده بأن مشاركة ألمانيا المحتملة في درع نووية أوروبية ستكون استكمالاً للردع النووي المشترك مع الولايات المتحدة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، خلال لقاء مع رئيسة وزراء ليتوانيا، إنجا روجينيين، قال ميرتس في برلين اليوم (الخميس): «نعلم أننا بحاجة هنا إلى اتخاذ بعض القرارات على المستوى الاستراتيجي، ومستوى السياسة العسكرية أيضاً»، لكنه أضاف أن «أوان ذلك لم يحن بعد في الوقت الحالي».

وأوضح رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي» الألماني أن هناك محادثات استراتيجية تُجرى مع الدول المعنية، لافتاً إلى أن هذه المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى تماماً.

وأشار ميرتس إلى أن ألمانيا تعهَّدت في اتفاقيَّتين دوليَّتين، ملزمتَين بموجب القانون الدولي، بعدم امتلاك أسلحة نووية، وهما ما تُعرفان باتفاقية «4+2» المتعلقة بإعادة توحيد ألمانيا، واتفاقية «عدم انتشار الأسلحة النووية».

وقال ميرتس: «لذلك، ليس من صلاحيتنا الخاصة ولا من اختصاصنا امتلاك أسلحة نووية في ألمانيا».

ومع ذلك، أضاف المستشار: «هذا لا يعني أننا لا نتحدث مع دول أوروبية أخرى عن الردع النووي المشترك». وأكد أن «هذه المحادثات لا تتعارض مع المشارَكة النووية مع الولايات المتحدة... بل يمكن أن تشكل استكمالاً لها، كما هي الحال حالياً مع فرنسا والمملكة المتحدة».

وعلى عكس فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، فإن ألمانيا ليست قوةً نوويةً، لكنها توفر، ضمن إطار الردع النووي لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، طائرات مقاتلة يمكن تجهيزها بقنابل نووية أميركية مخزَّنة في ألمانيا في حالة الدفاع. ويُعرَف هذا المفهوم داخل «ناتو» باسم «المشارَكة النووية».