محادثات نهاية الأسبوع في أوروبا تحت مجهر البيت الأبيض

واشنطن تريد سلاماً بمقاييسها وأوروبا تتمسّك بـ«حل دائم وعادل» لأوكرانيا... وترمب يربط الحضور بـ«فرصة حقيقية» للتقدّم

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
TT

محادثات نهاية الأسبوع في أوروبا تحت مجهر البيت الأبيض

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

تدخل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا منعطفاً جديداً وحاسماً، تزامناً مع استعدادات أوروبية مكثفة لاستضافة سلسلة من الاجتماعات المهمة بدءاً من يوم السبت، وسط ضغوط أميركية متزايدة على كييف لقبول خطة سلام يراها كثيرون منحازة لموسكو.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت يلوح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية إرسال ممثل للمشاركة في المحادثات الأوروبية، لكنه يربط قراره بوجود «فرصة جيدة لإحراز تقدم» نحو اتفاق وقف إطلاق النار، معبراً عن «إحباطه الشديد» من الطرفين بسبب ما يراه عدم «جدية» لوقف الحرب. وقال الكرملين إن موسكو لا تعلم ما إذا كان لقاء ترمب مع ممثلي أوكرانيا وأوروبا سيتم عقده.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس (رويترز)

وشكّلت تصريحات ترمب والبيت الأبيض مادة دسمة لجدل متصاعد حول حقيقة الموقف الأميركي، وما إذا كان يهدف فعلاً إلى سلام عادل أم يسعى لإنهاء الصراع بأي ثمن يخدم مصالح موسكو على حساب كييف والأوروبيين. وفي المقابل، تواصل القيادات الأوروبية، ممثلة برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التمسك بهدف «سلام عادل ودائم» لأوكرانيا، محذرة من أن أي اتفاق يجب «ألا ينطوي على بذور نزاع مستقبلي ولا يزعزع البنية الأمنية الأوروبية برمتها».

 

 

اشتراط أميركي

 

 

وأعلن الرئيس ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترسل ممثلاً للمشاركة في المحادثات بشأن أوكرانيا التي ستُعقد في أوروبا، لكنه شدد على أن ذلك سيعتمد على مدى قناعته بوجود «فرصة جيدة» لتحقيق تقدم. وقال ترمب للصحافيين: «سنرى ما إذا كنا سنحضر الاجتماع أم لا»، مضيفاً: «سنحضر الاجتماع يوم السبت في أوروبا إذا كنا نعتقد أن هناك فرصة جيدة. لا نريد أن نضيع الكثير من الوقت إذا كنا نعتقد أن الأمر ليس كذلك».

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت هذا التوجه، مشيرة إلى أن الرئيس «سئم من الاجتماعات العديدة التي لا يبدو أبداً أنها تفضي إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا». وأوضحت ليفيت أن ترمب «مستاء للغاية من طرفي هذه الحرب»، وقد «سئم عقد اجتماعات تقتصر الغايةُ منها على الاجتماع»، مشددة على أنه يريد حالياً «أفعالاً» لوضع حد للحرب. وتأتي هذه التصريحات بعد مكالمة هاتفية وصفها الطرفان بالـ«حافلة» أجراها ترمب الأربعاء مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تناولت احتمالات إجراء محادثات في أوروبا مطلع الأسبوع.

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا الموقف الأميركي على أنه ضغط مباشر على كييف لقبول الخطة الأميركية للسلام، التي يرى كثير من المراقبين أنها تلبي بشكل كبير المطالب الروسية. وتتضمن الخطة الأميركية التي أُرسلت هذا الأسبوع، رداً على مقترح أوكراني مضاد، اعترافاً فعلياً بمنطقتي دونيتسك ولوغانسك وشبه جزيرة القرم بوصفها «أراضي روسية»، بالإضافة إلى تقاسم منطقتي خيرسون وزابوريجيا. وتطالب الخطة كييف بالتخلي عن طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتحديد سقف لعدد جنود جيشها.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع المستشار الألماني ميرتس (أ.ف.ب)

أوكرانيا تطالب بجيش قوامه 800 ألف جندي

 

تصر أوكرانيا على أن يكون قوام جيشها المستهدف 800 ألف جندي في النسخة المعدلة من خطة السلام الأميركية. وقال الرئيس زيلينسكي للصحافيين في كييف الخميس: «هذا هو القوام الفعلي للجيش الآن، وقد تم الاتفاق عليه مع القيادة العسكرية». وأضاف أن هذا البند من المسودة الحالية المكونة من 20 بنداً قد تم بالتالي تعديله بشكل كاف. وكانت الخطة الأميركية الأصلية التي تم الإعلان عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) قد نصت على حد أقصى يبلغ 600 ألف جندي أوكراني.

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز»، الجمعة، أن أوكرانيا ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المقترح قيد التفاوض من جانب مسؤولين أميركيين وأوكرانيين بدعم من بروكسل.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

 

أوروبا ومواجهة الضغوط

 

في المقابل، تواصل العواصم الأوروبية بذل الجهود لضمان أن يكون أي سلام مستقبلي مبنياً على أسس تحافظ على أمن القارة ووحدة أوكرانيا. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، إن «الأسبوع المقبل سيكون حاسماً» لأوكرانيا، مؤكدة أنها أجرت محادثات مع الشركاء في «تحالف الراغبين» من داعمي كييف.

يُرتقب أن يزور زيلينسكي برلين يوم الاثنين المقبل، بحسب ما قال مسؤول كبير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة. وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويته أن «زيلينسكي سيكون هناك إذا سمحت الظروف الأمنية».

وشددت فون دير لاين على أن الهدف الأوروبي هو التوصل إلى «سلام عادل ودائم لأوكرانيا»، موضحة أن «عبارة دائم تعني أن أي اتفاق سلام يجب ألا ينطوي على بذور نزاع مستقبلي ولا يزعزع البنية الأمنية الأوروبية برمتها». كما ناقشت مع القادة ضرورة توفير «ضمانات أمنية متينة وموثوق بها» لكييف، وهو ما يتطابق مع المخاوف الأوكرانية والأوروبية حول الدور الأميركي المستقبلي في توفير هذه الضمانات، لا سيما مع التراجع في دعم واشنطن العسكري.

بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية، تستعد بروكسل لعقد قمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي في 18 ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة الخطة التمويلية لأوكرانيا، مع إمكانية استخدام أصول روسية مجمدة في أوروبا. وفي خطوة أولى، وافقت حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مبدئياً على مقترح يمهد الطريق أمام استخدام الأصول الروسية لتقديم قروض لأوكرانيا، واتفقوا على إبقاء هذه الأصول مجمدة بشكل دائم بدلاً من تمديد العقوبات كل ستة أشهر. لكن هذه الخطوة تواجه معارضة بلجيكية، إذ يرفض رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن تتحمل بلجيكا وحدها التبعات في حال حدوث أي مشكلة، ويشترط الحصول على «ضمانات مُلزمة» وموقعة من الدول الأعضاء لحظة اتخاذ القرار.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض في يونيو الماضي (د.ب.أ)

 

كييف بين مطرقة واشنطن وسندان موسكو

 

يجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه تحت ضغط هائل لقبول التنازلات الإقليمية التي تطلبها واشنطن، وهي نقطة خلاف جوهرية. وقد أعلن زيلينسكي الخميس أن الولايات المتحدة تطلب تنازلات كبيرة من بلاده في مفاوضات إنهاء الحرب مع روسيا، بما في ذلك سحب قواتها من دونباس. وكشف عن أن واشنطن تريد من كييف سحب قواتها من أجزاء في منطقة دونيتسك، لإقامة ما تسميه «منطقة اقتصادية حرة» خالية من السلاح بين الجيشين، وهو ما يثير مخاوف أوكرانيا من التسلل الروسي المحتمل في المنطقة إذا انسحبت كييف من دون إجبار موسكو على الانسحاب أيضاً.

ويشدد زيلينسكي على أنه لا يملك «الحق القانوني أو الأخلاقي» في التنازل عن الأراضي لروسيا، ويرى أن «العدل هو عندما نقف حيث نقف، أي على خط التماس». وتظهر استطلاعات الرأي في أوكرانيا، وفقاً لمعهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، أن أغلبية الأوكرانيين (54 في المائة) يعارضون التنازل عن الأرض، حتى لو كان ذلك يعني استمرار الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في حديث جانبي مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك (د.ب.أ)

قراءة مغايرة للواقع الميداني

 

تتناقض تقديرات الرئيس ترمب بأن أوكرانيا «تخسر الحرب» مع تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، ينقل عن محللين عسكريين وضباط أوكرانيين على الجبهة نفيهم لهذه التقديرات. ويشير التقرير إلى أن القوات الروسية تحقق «مكاسب هامشية» و«بتكلفة باهظة». وقال قائد كتيبة في الجيش الأوكراني: «يتمكنون أحياناً من رفع أعلامهم والادعاء بأن موقعاً قد تم الاستيلاء عليه، ولكننا نقوم بعد ذلك بعمليات تطهير، ونزيل الرموز، ويبقى الموقع تحت سيطرتنا».

ماكرون وزيلينسكي يوقعان «رسالة النوايا» في قاعدة فيلاكوبيله الجوية جنوب باريس وبموجبها تحصل كييف على 100 طائرة من طراز رافال (إ.ب.أ)

وأكدت نائبة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي رادميلا شيكيرينسكا، أن ما يُرصد في ساحة المعركة «لا يزال تقدماً، ولكنه تقدم هامشي»، مشيرة إلى أن «شجاعة أوكرانيا كانت تعوض عن أوجه القصور هذه». ومع ذلك، يقر التقرير بأن كييف تواجه تحديات جمّة، أهمها تجنيد عدد كافٍ من الأفراد، بالإضافة إلى تطور روسيا في حرب الطائرات المسيّرة، ما يمنح موسكو القدرة على «حرب الاستنزاف» التي تهدف إلى إنهاك الموارد البشرية والعسكرية لأوكرانيا.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

في خضم هذا التباين، يواصل الأمين العام للناتو، مارك روته، تحذيراته الخطيرة حول خطورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن «الصراع على عتبة أبوابنا»، وأن «بوتين منخرط في إعادة بناء إمبراطورية»، على حد قوله. ويرى روته أن ترمب هو «الوحيد» القادر على دفع بوتين إلى طاولة المفاوضات، ويحث الحلفاء على تسريع مساهماتهم العسكرية لكييف.

قلق أوروبي من تراجع الدعم

 

ويُظهر تقرير آخر للصحيفة أن أوروبا تخفق في تعويض انسحاب الدعم الأميركي العسكري لأوكرانيا. ونقلت عن تحليل لمعهد كيل للاقتصاد العالمي أن أوروبا خصصت ما يقل عن 5 مليارات دولار فقط من المساعدات العسكرية الجديدة بين 1 سبتمبر (أيلول) و31 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو «أقل بكثير من أن يعوض وقف الدعم الأميركي». ومن المتوقع أن يكون عام 2025 «هو العام الذي يسجل أدنى مستوى من مخصصات المساعدات العسكرية الجديدة على الإطلاق لأوكرانيا منذ اندلاع الغزو الواسع النطاق في عام 2022».

هذا التراجع في الدعم الأوروبي يقوّض الموقف التفاوضي لكييف ويثير القلق، خاصة أن موسكو صعدت هجماتها، إذ أطلقت روسيا الشهر الماضي نحو 5444 طائرة مسيّرة بعيدة المدى على أوكرانيا، مقارنة بـ2434 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. ولهذا، يزداد الضغط على أوروبا للاعتماد على مبادرات مثل «قرض التعويضات» المقترح من الأصول الروسية المجمدة لتمويل الأسلحة التي تحتاج إليها كييف بشدة.

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار نحو الاجتماعات الأوروبية المرتقبة، لمعرفة ما إذا كان اشتراط ترمب «بفرصة حقيقية للسلام» سيتحقق بمقاييس واشنطن التي تضغط على أوكرانيا بـ«سلام» يصب في مصلحة روسيا، أم أن الأوروبيين سينجحون في تأمين ضمانات «السلام الدائم والعادل» الذي لا يقوّض أمن القارة ووحدة أوكرانيا. ويظل العائق الأكبر، كما يؤكد المحللون، هو التنازلات الإقليمية، التي يصر زيلينسكي على أنه ليس مخوّلاً بتقديمها، تاركاً الباب مفتوحاً أمام تصعيد جديد أو استمرار حالة الجمود الميداني والدبلوماسي.



وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».