محادثات نهاية الأسبوع في أوروبا تحت مجهر البيت الأبيض

واشنطن تريد سلاماً بمقاييسها وأوروبا تتمسّك بـ«حل دائم وعادل» لأوكرانيا... وترمب يربط الحضور بـ«فرصة حقيقية» للتقدّم

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
TT

محادثات نهاية الأسبوع في أوروبا تحت مجهر البيت الأبيض

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

تدخل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا منعطفاً جديداً وحاسماً، تزامناً مع استعدادات أوروبية مكثفة لاستضافة سلسلة من الاجتماعات المهمة بدءاً من يوم السبت، وسط ضغوط أميركية متزايدة على كييف لقبول خطة سلام يراها كثيرون منحازة لموسكو.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت يلوح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية إرسال ممثل للمشاركة في المحادثات الأوروبية، لكنه يربط قراره بوجود «فرصة جيدة لإحراز تقدم» نحو اتفاق وقف إطلاق النار، معبراً عن «إحباطه الشديد» من الطرفين بسبب ما يراه عدم «جدية» لوقف الحرب. وقال الكرملين إن موسكو لا تعلم ما إذا كان لقاء ترمب مع ممثلي أوكرانيا وأوروبا سيتم عقده.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس (رويترز)

وشكّلت تصريحات ترمب والبيت الأبيض مادة دسمة لجدل متصاعد حول حقيقة الموقف الأميركي، وما إذا كان يهدف فعلاً إلى سلام عادل أم يسعى لإنهاء الصراع بأي ثمن يخدم مصالح موسكو على حساب كييف والأوروبيين. وفي المقابل، تواصل القيادات الأوروبية، ممثلة برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التمسك بهدف «سلام عادل ودائم» لأوكرانيا، محذرة من أن أي اتفاق يجب «ألا ينطوي على بذور نزاع مستقبلي ولا يزعزع البنية الأمنية الأوروبية برمتها».

 

 

اشتراط أميركي

 

 

وأعلن الرئيس ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترسل ممثلاً للمشاركة في المحادثات بشأن أوكرانيا التي ستُعقد في أوروبا، لكنه شدد على أن ذلك سيعتمد على مدى قناعته بوجود «فرصة جيدة» لتحقيق تقدم. وقال ترمب للصحافيين: «سنرى ما إذا كنا سنحضر الاجتماع أم لا»، مضيفاً: «سنحضر الاجتماع يوم السبت في أوروبا إذا كنا نعتقد أن هناك فرصة جيدة. لا نريد أن نضيع الكثير من الوقت إذا كنا نعتقد أن الأمر ليس كذلك».

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت هذا التوجه، مشيرة إلى أن الرئيس «سئم من الاجتماعات العديدة التي لا يبدو أبداً أنها تفضي إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا». وأوضحت ليفيت أن ترمب «مستاء للغاية من طرفي هذه الحرب»، وقد «سئم عقد اجتماعات تقتصر الغايةُ منها على الاجتماع»، مشددة على أنه يريد حالياً «أفعالاً» لوضع حد للحرب. وتأتي هذه التصريحات بعد مكالمة هاتفية وصفها الطرفان بالـ«حافلة» أجراها ترمب الأربعاء مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تناولت احتمالات إجراء محادثات في أوروبا مطلع الأسبوع.

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا الموقف الأميركي على أنه ضغط مباشر على كييف لقبول الخطة الأميركية للسلام، التي يرى كثير من المراقبين أنها تلبي بشكل كبير المطالب الروسية. وتتضمن الخطة الأميركية التي أُرسلت هذا الأسبوع، رداً على مقترح أوكراني مضاد، اعترافاً فعلياً بمنطقتي دونيتسك ولوغانسك وشبه جزيرة القرم بوصفها «أراضي روسية»، بالإضافة إلى تقاسم منطقتي خيرسون وزابوريجيا. وتطالب الخطة كييف بالتخلي عن طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتحديد سقف لعدد جنود جيشها.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع المستشار الألماني ميرتس (أ.ف.ب)

أوكرانيا تطالب بجيش قوامه 800 ألف جندي

 

تصر أوكرانيا على أن يكون قوام جيشها المستهدف 800 ألف جندي في النسخة المعدلة من خطة السلام الأميركية. وقال الرئيس زيلينسكي للصحافيين في كييف الخميس: «هذا هو القوام الفعلي للجيش الآن، وقد تم الاتفاق عليه مع القيادة العسكرية». وأضاف أن هذا البند من المسودة الحالية المكونة من 20 بنداً قد تم بالتالي تعديله بشكل كاف. وكانت الخطة الأميركية الأصلية التي تم الإعلان عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) قد نصت على حد أقصى يبلغ 600 ألف جندي أوكراني.

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز»، الجمعة، أن أوكرانيا ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المقترح قيد التفاوض من جانب مسؤولين أميركيين وأوكرانيين بدعم من بروكسل.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

 

أوروبا ومواجهة الضغوط

 

في المقابل، تواصل العواصم الأوروبية بذل الجهود لضمان أن يكون أي سلام مستقبلي مبنياً على أسس تحافظ على أمن القارة ووحدة أوكرانيا. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، إن «الأسبوع المقبل سيكون حاسماً» لأوكرانيا، مؤكدة أنها أجرت محادثات مع الشركاء في «تحالف الراغبين» من داعمي كييف.

يُرتقب أن يزور زيلينسكي برلين يوم الاثنين المقبل، بحسب ما قال مسؤول كبير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة. وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويته أن «زيلينسكي سيكون هناك إذا سمحت الظروف الأمنية».

وشددت فون دير لاين على أن الهدف الأوروبي هو التوصل إلى «سلام عادل ودائم لأوكرانيا»، موضحة أن «عبارة دائم تعني أن أي اتفاق سلام يجب ألا ينطوي على بذور نزاع مستقبلي ولا يزعزع البنية الأمنية الأوروبية برمتها». كما ناقشت مع القادة ضرورة توفير «ضمانات أمنية متينة وموثوق بها» لكييف، وهو ما يتطابق مع المخاوف الأوكرانية والأوروبية حول الدور الأميركي المستقبلي في توفير هذه الضمانات، لا سيما مع التراجع في دعم واشنطن العسكري.

بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية، تستعد بروكسل لعقد قمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي في 18 ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة الخطة التمويلية لأوكرانيا، مع إمكانية استخدام أصول روسية مجمدة في أوروبا. وفي خطوة أولى، وافقت حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مبدئياً على مقترح يمهد الطريق أمام استخدام الأصول الروسية لتقديم قروض لأوكرانيا، واتفقوا على إبقاء هذه الأصول مجمدة بشكل دائم بدلاً من تمديد العقوبات كل ستة أشهر. لكن هذه الخطوة تواجه معارضة بلجيكية، إذ يرفض رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن تتحمل بلجيكا وحدها التبعات في حال حدوث أي مشكلة، ويشترط الحصول على «ضمانات مُلزمة» وموقعة من الدول الأعضاء لحظة اتخاذ القرار.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض في يونيو الماضي (د.ب.أ)

 

كييف بين مطرقة واشنطن وسندان موسكو

 

يجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه تحت ضغط هائل لقبول التنازلات الإقليمية التي تطلبها واشنطن، وهي نقطة خلاف جوهرية. وقد أعلن زيلينسكي الخميس أن الولايات المتحدة تطلب تنازلات كبيرة من بلاده في مفاوضات إنهاء الحرب مع روسيا، بما في ذلك سحب قواتها من دونباس. وكشف عن أن واشنطن تريد من كييف سحب قواتها من أجزاء في منطقة دونيتسك، لإقامة ما تسميه «منطقة اقتصادية حرة» خالية من السلاح بين الجيشين، وهو ما يثير مخاوف أوكرانيا من التسلل الروسي المحتمل في المنطقة إذا انسحبت كييف من دون إجبار موسكو على الانسحاب أيضاً.

ويشدد زيلينسكي على أنه لا يملك «الحق القانوني أو الأخلاقي» في التنازل عن الأراضي لروسيا، ويرى أن «العدل هو عندما نقف حيث نقف، أي على خط التماس». وتظهر استطلاعات الرأي في أوكرانيا، وفقاً لمعهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، أن أغلبية الأوكرانيين (54 في المائة) يعارضون التنازل عن الأرض، حتى لو كان ذلك يعني استمرار الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في حديث جانبي مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك (د.ب.أ)

قراءة مغايرة للواقع الميداني

 

تتناقض تقديرات الرئيس ترمب بأن أوكرانيا «تخسر الحرب» مع تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، ينقل عن محللين عسكريين وضباط أوكرانيين على الجبهة نفيهم لهذه التقديرات. ويشير التقرير إلى أن القوات الروسية تحقق «مكاسب هامشية» و«بتكلفة باهظة». وقال قائد كتيبة في الجيش الأوكراني: «يتمكنون أحياناً من رفع أعلامهم والادعاء بأن موقعاً قد تم الاستيلاء عليه، ولكننا نقوم بعد ذلك بعمليات تطهير، ونزيل الرموز، ويبقى الموقع تحت سيطرتنا».

ماكرون وزيلينسكي يوقعان «رسالة النوايا» في قاعدة فيلاكوبيله الجوية جنوب باريس وبموجبها تحصل كييف على 100 طائرة من طراز رافال (إ.ب.أ)

وأكدت نائبة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي رادميلا شيكيرينسكا، أن ما يُرصد في ساحة المعركة «لا يزال تقدماً، ولكنه تقدم هامشي»، مشيرة إلى أن «شجاعة أوكرانيا كانت تعوض عن أوجه القصور هذه». ومع ذلك، يقر التقرير بأن كييف تواجه تحديات جمّة، أهمها تجنيد عدد كافٍ من الأفراد، بالإضافة إلى تطور روسيا في حرب الطائرات المسيّرة، ما يمنح موسكو القدرة على «حرب الاستنزاف» التي تهدف إلى إنهاك الموارد البشرية والعسكرية لأوكرانيا.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

في خضم هذا التباين، يواصل الأمين العام للناتو، مارك روته، تحذيراته الخطيرة حول خطورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن «الصراع على عتبة أبوابنا»، وأن «بوتين منخرط في إعادة بناء إمبراطورية»، على حد قوله. ويرى روته أن ترمب هو «الوحيد» القادر على دفع بوتين إلى طاولة المفاوضات، ويحث الحلفاء على تسريع مساهماتهم العسكرية لكييف.

قلق أوروبي من تراجع الدعم

 

ويُظهر تقرير آخر للصحيفة أن أوروبا تخفق في تعويض انسحاب الدعم الأميركي العسكري لأوكرانيا. ونقلت عن تحليل لمعهد كيل للاقتصاد العالمي أن أوروبا خصصت ما يقل عن 5 مليارات دولار فقط من المساعدات العسكرية الجديدة بين 1 سبتمبر (أيلول) و31 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو «أقل بكثير من أن يعوض وقف الدعم الأميركي». ومن المتوقع أن يكون عام 2025 «هو العام الذي يسجل أدنى مستوى من مخصصات المساعدات العسكرية الجديدة على الإطلاق لأوكرانيا منذ اندلاع الغزو الواسع النطاق في عام 2022».

هذا التراجع في الدعم الأوروبي يقوّض الموقف التفاوضي لكييف ويثير القلق، خاصة أن موسكو صعدت هجماتها، إذ أطلقت روسيا الشهر الماضي نحو 5444 طائرة مسيّرة بعيدة المدى على أوكرانيا، مقارنة بـ2434 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. ولهذا، يزداد الضغط على أوروبا للاعتماد على مبادرات مثل «قرض التعويضات» المقترح من الأصول الروسية المجمدة لتمويل الأسلحة التي تحتاج إليها كييف بشدة.

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار نحو الاجتماعات الأوروبية المرتقبة، لمعرفة ما إذا كان اشتراط ترمب «بفرصة حقيقية للسلام» سيتحقق بمقاييس واشنطن التي تضغط على أوكرانيا بـ«سلام» يصب في مصلحة روسيا، أم أن الأوروبيين سينجحون في تأمين ضمانات «السلام الدائم والعادل» الذي لا يقوّض أمن القارة ووحدة أوكرانيا. ويظل العائق الأكبر، كما يؤكد المحللون، هو التنازلات الإقليمية، التي يصر زيلينسكي على أنه ليس مخوّلاً بتقديمها، تاركاً الباب مفتوحاً أمام تصعيد جديد أو استمرار حالة الجمود الميداني والدبلوماسي.



جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
TT

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

حقّق اليمين المتطرف في البرتغال إنجازاً جديداً، أمس (الأحد)، بتأهل مرشحه للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي سيواجه خلالها مرشح يسار الوسط في 8 فبراير (شباط) المقبل.

ووفقاً للجنة الانتخابات الوطنية، تصدر الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو (63 عاماً) الجولة الأولى بنسبة 31,1 في المائة من الأصوات، مقابل 23,5 في المائة من الأصوات للمرشح الشعبوي أندريه فينتورا (43 عاماً).

وقال سيغورو في خطاب إثر إعلان النتائج: «أدعو جميع الديمقراطيين وجميع التقدميين وجميع الإنسانيين للانضمام إلينا لهزيمة التطرف وأولئك الذين يزرعون الكراهية والانقسام بين البرتغاليين».

المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يحيي أنصاره في المقر الرئيسي لحملته الانتخابية فيكالداس دي رينيا الاثنين (إ.ب.أ)

وهذه أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف بالدولة الأيبيرية في السنوات الأخيرة.

وقال فينتورا: «لقد انقسم اليمين كما لم يحدث من قبل، لكنّ البرتغاليين منحونا القيادة»، وحثّ الناخبين على عدم «الخوف من التغيير».

«لا توجيهات بشأن التصويت»

خلافاً لما توقعته استطلاعات الرأي قبل التصويت، لم يتصدر فينتورا نتائج الجولة الأولى، لكنه واصل تقدمه الانتخابي بعدما قاد حزبه «شيغا» (كفى)، ليصبح القوة المعارضة الرئيسية للحكومة اليمينية.

ومهما كان الفائز بين المرشحين في الجولة الثانية، سيضطر رئيس الوزراء، لويس مونتينيغرو، الذي أعيد تعيينه في مايو (أيار) الماضي لرئاسة حكومة أقلية، للتعايش مع رئيس دولة ليس من معسكره، على عكس الرئيس المنتهية ولايته المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا.

رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو يتحدث للصحافيين بعد انتهاء التصويت في لشبونة الأحد (إ.ب.أ)

وقالت الباحثة السياسية باولا إسبيريتو سانتو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «بعد أقل من عام على فوز المعسكر اليميني بقيادة لويس مونتينيغرو، تشير كل الدلائل إلى أن الرئيس القادم سيكون اشتراكياً»، لافتة إلى استطلاعات الرأي المنشورة قبل انتخابات الأحد، التي أظهرت أن سيغورو سيفوز في مواجهة محتملة ضد فينتورا.

وأضافت المحللة من المعهد العالي للعلوم الاجتماعية والسياسية بجامعة لشبونة، أن «هذه هزيمة للحكومة نفسها».

وفي ضوء نتائج انتخابات الأحد، رفض مونتينيغرو المفاضلة بين سيغورو وفينتورا. وصرح رئيس الحكومة الذي كان يعتمد في البرلمان أحياناً على المعارضة اليمينية المتطرفة وأحياناً أخرى على المعارضة الاشتراكية، قائلاً: «لن يكون لتيارنا السياسي تمثيل في الجولة الثانية... ولن نصدر أي توجيهات بشأن التصويت».

وبعد حملة انتخابية ماراثونية بين عدد قياسي بلغ 11 مرشحاً، جاء المرشح المدعوم من الحكومة لويس ماركيز مينديز، في المركز الخامس بأقل من 12 في المائة من الأصوات.

ووفق النتائج شبه المكتملة، احتل النائب الليبرالي في البرلمان الأوروبي جواو كوتريم فيغيريدو، المركز الثالث، بنسبة تقارب 16 في المائة من الأصوات.

وحلّ رابعاً المرشح المستقل هنريكي غوفيا إي ميلو، وهو أميرال متقاعد قاد بنجاح حملة التطعيم ضد كوفيد، بأكثر من 12 في المائة بقليل من الأصوات.

المرشح الشعبوي أندريه فينتورا (43 عاماً) يخطب أمام أنصاره في المقر الرئيسي لحملته الانتخابية في برشلونة الاثنين (إ.ب.أ)

«جرس إنذار»

أنهى فينتورا الذي وصف نفسه بأنه «مرشح الشعب»، حملته الانتخابية بمطالبة الأحزاب اليمينية الأخرى بعدم «عرقلة» مسيرته في حال تأهله إلى جولة ثانية محتملة ينافس فيها المرشح الاشتراكي.

لكن في آخر تجمع انتخابي له، عاد إلى تشديد لهجته، رافضاً محاولة «إرضاء الجميع»، ووعد «بإحلال النظام» في البلاد.

وقالت إيرينا فيريستريوارو، وهي ناخبة تبلغ 33 عاماً من أصول رومانية: «نحن الشباب لسنا راضين عن بلدنا». واعتبرت أن الشعبية المتزايدة لفينتورا تشكل «جرس إنذار» للبرتغال.

في لشبونة، قال ألكسندر ليتاو وهو عالم أحياء يبلغ 50 عاماً، إنه اختار التصويت لليسار، معتبراً أن البلاد تشهد «انزلاقاً شديد السلبية نحو اليمين المتطرف»، ومعرباً عن «قلقه البالغ» حيال ذلك.

وقدم الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو نفسه خلال حملته الانتخابية بوصفه مرشحاً جامعاً ومعتدلاً، ودافع عن الديمقراطية والخدمات العامة.

وقال سيغورو لدى إدلائه بصوته، في كالداس دي رينيا حيث مقر إقامته: «أثق بالحس السليم لدى البرتغاليين».

لا يحظى الرئيس في البرتغال بصلاحيات تنفيذية، لكن يُمكن الاستعانة به للقيام بدور تحكيمي في أوقات الأزمات، ولديه الحق في حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية.


أوروبا تستعد لمواجهة مع ترمب مع خلفية غرينلاد

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تستعد لمواجهة مع ترمب مع خلفية غرينلاد

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)

بعد أشهر من التردد والحذر والمداهنة، يبدو أن أوروبا عقدت العزم على اللجوء إلى ترسانة التدابير التي كانت أعدتها منذ سنوات، ولم تستخدمها أبداً، لمواجهة التهديدات الأميركية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على البلدان التي أرسلت قواتها لتشارك في مناورات عسكرية تنظمها الدنمارك في جزيرة غرينلاند التي يطمح الرئيس الأميركي بالاستحواذ عليها، بالاتفاق أو بالقوة، كما كرر في تصريحاته غير مرة.

«ابتزاز»

وبعد مرور ساعات قليلة على سيل التصريحات التي صدرت عن كثير من القادة الأوروبيين، والتي وصفت تهديدات دونالد ترمب بأنها «ابتزاز» و«غير مقبولة»، دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا مساء الأحد إلى عقد قمة أوروبية طارئة «في الأيام المقبلة»؛ لبحث رد الاتحاد على تهديدات الرئيس الأميركي بوضع اليد على الجزيرة الخاضعة للسيادة الدنماركية، والتي تتمتع، بموجب استفتاء عام 2009، بنظام للحكم الذاتي يجعلها خارج مظلة الاتحاد الأوروبي. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أوروبية مطلعة أن هذه القمة ستعقد الخميس المقبل بالصيغة الوجاهية التقليدية، أي بالحضور الشخصي لرؤساء الدول والحكومات.

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وبينما تُجهد المفوضية والدول الأعضاء لتنسيق الرد الأوروبي المشترك، الذي وعدت أوساط بروكسل بأنه سيكون «حازماً»، والذي من المرتقب أن تنضمّ إليه دول غير أعضاء مثل المملكة المتحدة والنرويج، خطا البرلمان الأوروبي خطوة مهمة تنذر بأن المواجهة بين الاتحاد والولايات المتحدة مرشحة لمرحلة من التصعيد حرص الأوروبيون حتى الآن على تفاديها. فقد أعلنت الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان أن الشروط ليست متوفرة بعد للمصادقة على الاتفاق التجاري الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة في اسكتلندا الصيف الماضي، والذي كان وصفه كثيرون بأنه استسلام بكل معنى الكلمة، وإذعان لشروط واشنطن من غير أي مقابل.

ورغم أن الحزب الشعبي الأوروبي، الذي يقود الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان، كان أعلن سابقاً تأييده للاتفاق، أعلن رئيسه الألماني مانفريد فيبير، الأحد، أنه يجب تعليق تنفيذ البند الذي يعفي المنتوجات والسلع الأميركية من رسوم التصدير إلى الاتحاد الأوروبي، كما هو ملحوظ في الاتفاق. من جهتها، قالت زعيمة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، الإسبانية ايراتشي غارسيّا، إن الظروف الراهنة تحُول دون المصادقة على بنود الاتفاق المطروحة على البرلمان، في حين ذهبت الكتلة الليبرالية الاتجاه نفسه؛ إذ أعلنت زعيمتها فاليري هايير «أن الوقت قد أزف للانتقال من التبعية إلى النقاش». ومن المنتظر أن يصدر عن الأوروبيين مزيد من المواقف والتدابير في الأيام القليلة المقبلة؛ وذلك نظراً للرفض الواسع الذي قوبلت به تصريحات الرئيس الأميركي في جميع عواصم الاتحاد. وينعقد مجلس سفراء الدول الأعضاء بصورة مستمرة منذ مساء الأحد لمناقشة ردود الفعل الأوروبي، ولإعداد القمة الطارئة المقبلة.

«تقويض العلاقات»

وفي بيان مشترك صدر عن رئيس المجلس ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، حذّر الأوروبيون من أن «الرسوم الجمركية من شأنها تقويض العلاقات الأطلسية والدفع باتجاه دوامة تصعيدية خطيرة». وأكّد البيان أن «أوروبا ستبقى على وحدتها وتنسيقها والتزامها الدفاع عن السيادة». وكانت فون در لاين غرّدت على منصّة «إكس» بقولها: «إن وحدة الأراضي والسيادة هي مبادئ أساسية في القانون الدولي. وهي جوهرية بالنسبة لأوروبا والأسرة الدولية بكاملها». كما صدرت تصريحات مماثلة عن جميع الدول التي هددها الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة مطلع الشهر المقبل، لتصل إلى 25 في المائة في يونيو (حزيران)، وهي الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا وفنلندا. وكانت تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون هي التي رفعت مستوى المواجهة مع واشنطن إلى أقصاها حتى الآن؛ إذ قال: «ما من ترهيب أو تهديد يمكن أن يغيّر الموقف الأوروبي، لا في أوكرانيا، ولا في غرينلاند، ولا في أي مكان آخر من العالم قد نواجه فيه مثل هذه الأوضاع. إن التهديدات بالرسوم الجمركية غير مقبولة، والرد الأوروبي سيكون موحداً ومنسّقاً إذا تأكدت هذه التهديدات، وسنحرص على فرض احترام السيادة الأوروبية». لكن الموقف الأوروبي اللافت جاء على لسان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الرئيس الأميركي التي دعاها وحدها بين جميع القادة الأوروبيين لحضور حفل تنصيبه مطلع العام الماضي. فقد أعلنت ميلوني من سيول، حيث تقوم بزيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية، أنها اتصلت بالرئيس دونالد ترمب وأعربت له عن رأيها بأن قرار فرض المزيد من الرسوم الجمركية هو «خطأ»، وقالت إن ثمّة سوء تفاهم بين الطرفين الأميركي والأوروبي حول غرينلاند، ودعت إلى الحوار تفادياً للتصعيد. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية إن المناورات العسكرية في الجزيرة ليست موجهة ضد الولايات المتحدة، بل ضد جهات أخرى. وعدَّت ميلوني أن جزيرة غرينلاند، والقطب المتجمد الشمالي عموماً، منطقة استراتيجية بالغة الحساسية تقتضي تفادي التدخل المفرط فيها لجهات يحتمل أن تكون معادية.


روسيا: السجن 5 سنوات لأميركي بتهمة تهريب أسلحة

عَلَم روسيا (رويترز)
عَلَم روسيا (رويترز)
TT

روسيا: السجن 5 سنوات لأميركي بتهمة تهريب أسلحة

عَلَم روسيا (رويترز)
عَلَم روسيا (رويترز)

حكمت محكمة كراسنودار الإقليمية في روسيا، الاثنين، بالسجن خمس سنوات على أميركي أُدينَ بتهمة نقل أسلحة وذخائر بصورة غير شرعية، وذلك بعد العثور على أسلحة نارية على متن يخْته الذي كان راسياً في ميناء سوتشي، بجنوب روسيا، في يونيو (حزيران) الفائت.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أشارت المحكمة إلى أن الرجل الذي عُرّف باسم تشارلز واين زيمرمان «أُدين بتهمة تهريب أسلحة وذخائر»، وحُكم عليه «بالسجن خمس سنوات». ولم تعلن السلطات الروسية رسمياً توقيفه.