​ «الترويكا» الأوروبية تُكثّف مشاوراتها وسط مخاوف من ضغوط أميركية على أوكرانيا ​

قمة تشاورية في لندن بحضور زيلينسكي... وتجاذبات حول استخدام الأصول الروسية

ستارمر وزيلينسكي وماكرون يحضرون اجتماعاً في تيرانا بألبانيا يوم 16 مايو 2025 (أ.ب)
ستارمر وزيلينسكي وماكرون يحضرون اجتماعاً في تيرانا بألبانيا يوم 16 مايو 2025 (أ.ب)
TT

​ «الترويكا» الأوروبية تُكثّف مشاوراتها وسط مخاوف من ضغوط أميركية على أوكرانيا ​

ستارمر وزيلينسكي وماكرون يحضرون اجتماعاً في تيرانا بألبانيا يوم 16 مايو 2025 (أ.ب)
ستارمر وزيلينسكي وماكرون يحضرون اجتماعاً في تيرانا بألبانيا يوم 16 مايو 2025 (أ.ب)

لا تُوفّر الاتصالات المتسارعة لوضع حد للحرب في أوكرانيا صورة واضحة لما آلت إليه حتى اليوم، نظراً للتصريحات الأخيرة المتضاربة الصادرة عن الأطراف المعنية بالحرب.

فمن جهة، أعلن كيث كيلوغ، المبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا، في كلمة له السبت في «منتدى ريغان للدفاع الوطني»، أن التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب أصبح «قريباً جداً» وما زالت دونه «الأمتار العشرة النهائية». وبحسب كيلوغ، فإن عقبتين رئيسيتين ما زالتا عالقتين، هما مصير منطقة الدونباس الأوكرانية التي تطالب موسكو بضمها بالكامل، بما في ذلك الأراضي لم تسيطر عليها عسكرياً، ومصير محطة زابوروجيا للطاقة النووية الأكبر في أوروبا. وبرأيه أنه «إذا حللنا هاتين القضيتين، فإن بقية الأمور ستسير بشكل جيد نسبياً»، مُضيفاً: «نحن على وشك الوصول... نحن قريبون جداً، جداً».

روبيو متحدّثاً خلال اللقاء بين الوفدين الأوكراني والأميركي في هالانديل بيتش بفلوريدا يوم 30 نوفمبر (أ.ف.ب)

في المقابل، نقلت وسائل إعلامية روسية عن يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفاوضه الرئيسي في الملف الأوكراني الأحد، أنه يتعين على الولايات المتحدة «أن تجري تغييرات جدية، بل جذرية» في مقترحاتها بشأن أوكرانيا. وقال أوشاكوف لقناة «آر تي» التلفزيونية الروسية إن الجهود المبذولة لصياغة النصوص الخاصة بأوكرانيا ما زالت في «مراحلها المبكرة». وتجدر الإشارة إلى أن أوشاكوف شارك في اجتماع الساعات الخمس في موسكو، الأسبوع الماضي، إلى جانب الرئيس بوتين، مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجارد كوشنر. وبحسب مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، فإن كلام أوشاكوف، إذا كان يعكس حقيقة المفاوضات الروسية - الأميركية، يعني أن الطرفين «ما زالا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق، علماً بأن المقترحات الأميركية تميل بشدة إلى جانب موسكو».

زيلينسكي وحيداً

رغم التضارب البيّن في تقدير التقدم الحاصل في المفاوضات، فإن الترويكا الأوروبية؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تستشعر الهلع من التقارب الأميركي - الروسي من جهة، ومن احتمال أن تعمد إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى فرض حل لا يضمن المصالح الأوكرانية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في لاهاي على هامش قمة الحلف الأطلسي 25 يونيو الماضي (د.ب.أ)

وهذا التخوف يفسر تداعي واستعجال الترويكا لعقد قمة جديدة في لندن، هذه المرة، بدعوة من رئيس الوزراء كير ستارمر وحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني ميرتس، وبالطبع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. واللافت أن الأربعة تشاوروا مطولاً بداية الشهر الحالي بمناسبة الزيارة التي قام بها الأخير إلى باريس، وما تبعها من جولة اتصالات واسعة مع كبار القادة الأوروبيين ومع الفريق الأميركي المفاوض.

وما يقلق الأوروبيين، بحسب مصدر الإليزيه، استبعادهم من المفاوضات، «ما يعني ترك زيلينسكي وحيداً بمواجهة ضغوط فريق الرئيس دونالد ترمب». كما يعني أن أي اتفاق يتم إبرامه بعيداً عنهم «لن يأخذ بعين الاعتبار أمن الدول الأوروبية ومصالحها». ولخص وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني بات ماكفادن جانباً من المخاوف بوصف ذلك «اللحظة الراهنة» بأنها «محورية للغاية. الجميع يريد انتهاء الحرب، ولكنهم يريدون أن يتم ذلك بطريقة تمنح أوكرانيا حرية الاختيار في المستقبل».

خلفيات مخاوف «الترويكا»

على ضوء هذين العنصرين، يمكن فهم خلفيات ما كشفت عنه مؤخراً صحيفة «دير شبيغل» الألمانية مع فحوى مكالمة هاتفية جرت الأسبوع الماضي بين ماكرون وميرتس بشأن أوكرانيا، حيث قال الأول إن «هناك احتمالية أن تخون الولايات المتحدة أوكرانيا فيما يتعلق بالأراضي، دون وضوح بشأن الضمانات الأمنية».

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

ولما سُئلت مصادر قصر الإليزيه عن صحة ما نشرته «دير شبيغل»، اكتفت بالقول إن ماكرون لم ينطق بهذه الكلمة؛ أي خيانة. لكن الأهم أن الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً «الترويكا»، غير مطمئنة «لمزاجية» ترمب في إدارة الملف الأوكراني. وكان الأوروبيون قد اطمأنوا نسبياً بعدما عدّوا أنهم نجحوا في تعديل الخطة الأميركية الأصلية المكونة من 28 بنداً، بعد اجتماعات جنيف التي حرصوا على الوجود فيها إلى جانب الوفد الأوكراني.

وعدّت «الترويكا» أن إرغام أوكرانيا على التخلي عن كامل مقاطعة دونباس، ومنع كييف من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ورفض موسكو نشر قوات أوروبية - أطلسية على الأراضي الأوكرانية، وامتناع واشنطن عن الالتزام بتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا لجهة ردع روسيا عن مهاجمتها لاحقاً وبعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام، كل ذلك يشكل عوامل تثير القلق.

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

بيد أن ما فاقم المخاوف الأوروبية هو ما ورد في وثيقة «الاستراتيجية الأمنية الأميركية» التي نشرت الجمعة، التي تعد أن لأوروبا «توقعات غير واقعية» بالنسبة لنتائج الحرب، وأن واشنطن سوف تعمل على تعزيز «المقاومة السياسية للمسار الحالي» لأوروبا. وما يزيد الطين بلة، أن رؤية الوثيقة لأوروبا ليست من النوع الذي يدعو الأوروبيين إلى الاستكانة لوقوف أميركا إلى جانبهم، أو لمدى قوة الرابط الأطلسي والبند الخامس من معاهدة الحلف التي تنص على الدفاع عن أي عضو فيه يتعرض لاعتداء خارجي.

مصير الأصول الروسية

من هذه الزاوية، يمكن تفهم الاستعجال الأوروبي لمشاورات إضافية.

وتعاني «الترويكا» من وضع غير مريح لها، إذ إنها لا تستطيع، من جهة، الوقوف بشكل واضح وصلب بوجه الرئيس ترمب لتخوفها من ردود فعله، ومن أن ينفض يديه من الملف الأوكراني. كما أنها، من جهة ثانية، لا يمكنها قبول طروحاته والسير بخطته بسبب المخاطر والنتائج المترتبة عليها حاضراً ومستقبلاً.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

لذا، فإنها في «منزلة بين المنزلتين»، حيث تؤيد من دون حماسة وتعارض بلطف. ولم يتضح بعدُ أبعاد قول مسؤول أميركي الجمعة إن واشنطن توصلت مع كييف إلى «إطار لترتيبات أمنية». ولا شك أن هذه المسألة ستكون رئيسية في قمة الاثنين في لندن.

ثمة مسألة أخرى ملحة يتعين على الأوروبيين بتّها سريعاً، وتتناول مصير الأصول الروسية المجمدة في مؤسسة «يوروكلير» المالية في لوكسمبورغ، التي يرغب الأوروبيون باستخدام 90 مليار يورو منها لتقديمها، خلال عامي 2026 و2027، بشكل قروض لأوكرانيا لتمويل ماليتها ومجهودها الحربي.

وبالنظر لرفض بارت دي ويفر رئيس وزراء بلجيكا، وفاليري أوبان، المديرة العامة للمؤسسة المالية، المسّ بالأصول الروسية لما يترتب على ذلك من تبعات مالية واقتصادية وقانونية، فإن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وميرتس اجتمعا مطولاً مساء الجمعة مع دي ويفر وأوبان لإقناعهما بقبول استخدام الأصول المذكورة. بيد أن الأخيرين ما زالا يعارضان، رغم الوعود التي أغدقها ميرتس وفون دير لاين. وسيكون ملف الأصول مطروحاً لدى انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي يومي 18 و19 من الشهر الحالي في بروكسل.


مقالات ذات صلة

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ألبانيا وبلغاريا وكوسوفو تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
TT

ألبانيا وبلغاريا وكوسوفو تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)

صادق البرلمان في ألبانيا، الخميس، على قرار ​الحكومة الانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحل النزاعات في أنحاء العالم.

ووصف رئيس الوزراء إيدي راما هذه الخطوة بأنها «بادرة حسن ‌نية» و«شرف ‌خاص»، ⁠وقال ​إنها ‌ستعزز دور ألبانيا على الساحة الدولية.

وجرى إقرار التشريع بأغلبية 110 أصوات في البرلمان المؤلف من 140 نائباً، وأكد راما أن الانضمام إلى ⁠المبادرة يضمن مقعداً لألبانيا «إلى طاولة» ‌الحوارات الدبلوماسية العالمية.

وانضمت كوسوفو المجاورة، وهي حليف وثيق للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا عام 2008، إلى «مجلس السلام» أيضاً.

وقررت حكومة بلغاريا، المنتهية ​ولايتها، الانضمام أيضاً إلى المبادرة، وهو قرار من المتوقع ⁠أن يصادق عليه البرلمان، الأسبوع المقبل. ووقع الاختيار على الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، وهو مبعوث السابق للأمم المتحدة، ليكون ممثلاً سامياً لغزة في «مجلس السلام».

وبلغاريا والمجر هما العضوان الوحيدان في الاتحاد الأوروبي اللذان انضما إلى «مجلس ‌السلام» حتى الآن.


ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
TT

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية روسية.

ويأتي ذلك بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مسودة اتفاق بشأن إنهاء الحرب مع روسيا باتت شبه جاهزة، وأنه اتفق مع ترمب على الضمانات الأمنية الأميركية لكييف في إطار أي اتفاق سلام محتمل.

ويتكوف (يساراً) وروبيو (وسطاً) وكوشنر مع مسؤولين أوكرانيين في هالانديل بيتش بفلوريدا يوم 30 نوفمبر الماضي (أ.ب)

وأوردت قناة تلفزيونية رسمية روسية عبر «تلغرام» أن «موكب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وصل إلى الكرملين».

وكان التلفزيون الرسمي الروسي عرض في وقت سابق لقطات قال إنها لطائرة المبعوثين الأميركيين وهي تهبط في مطار فنوكوفو في موسكو.

وأشارت وكالتا «تاس» و«ريا نوفوستي» إلى أن الطائرة كانت آتية من دافوس السويسرية حيث حضر ترمب ومعاونوه المنتدى الاقتصادي العالمي.


زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة في قمة طارئة، الخميس، بعد أن أدّى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، وباللجوء إلى عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند، إلى زعزعة الثقة في العلاقات عبر الأطلسي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتراجع ترمب فجأة، الأربعاء، ​عن تهديده بفرض رسوم جمركية جديدة على 8 دول أوروبية، واستبعد أيضاً استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتابعة للدنمارك، ما يشير إلى أن هناك اتفاقاً في الأفق لإنهاء هذا الخلاف. والدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولا تزال حكومات دول بالاتحاد الأوروبي قلقة من تغيير ترمب لرأيه مرة أخرى، وهو رئيس تتسم سياساته بالتقلب، ويُنظر إليه بشكل متزايد على أنه يلجأ للاستقواء، وأن على أوروبا أن تتخذ من ذلك موقفاً. وتركّز الحكومات على الخروج بخطة أطول أمداً بشأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة، في ظل الإدارة الحالية، وربما الإدارات المقبلة أيضاً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (في الوسط) مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «اتخذ ترمب خطوات لا رجعة فيها، وقد يفعل ذلك مرة أخرى. لا عودة إلى ما ‌كان الوضع عليه. وسيناقش ‌الزعماء ذلك»، مضيفاً أن التكتل بحاجة إلى الابتعاد عن اعتماده الكبير على ‌الولايات ⁠المتحدة ​في العديد ‌من المجالات.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة إلى محاولة إبقائه (ترمب) قريباً، بينما نعمل على أن نصبح أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة. هذه عملية من المرجح أن تستغرق وقتاً طويلاً».

وتبدأ قمة قادة الاتحاد الأوروبي في الساعة السابعة مساء (18:00 بتوقيت غرينيتش).

وبعد الاعتماد على واشنطن في الدفاع في إطار حلف شمال الأطلسي على مدى عقود، يفتقر التكتل إلى القدرات في مجالات المخابرات والنقل والدفاع الصاروخي والإنتاجي اللازم للدفاع عن نفسه ضد أي هجوم روسي محتمل. ويمنح هذا الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً.

كما أن الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لأوروبا، ما يجعل الاتحاد الأوروبي في وضع يتأثر بسياسات ترمب المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية ⁠لتقليص العجز التجاري الأميركي ولتحقيق أهداف أخرى، كما في حالة غرينلاند.

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

طريقة التعامل مع ترمب

قال دبلوماسي آخر من الاتحاد الأوروبي: «نحتاج لمناقشة مواضع الخطوط الحمراء، ‌وكيف نتعامل مع هذا المستقوي في الاتجاه الآخر من الأطلسي، وما هي ‍نقاط قوتنا».

وأضاف: «ترمب يقول لا رسوم اليوم، لكن هل يعني ذلك أنه لن يفرض رسوماً أخرى في الغد، أو أنه سيغير رأيه سريعاً؟ نحتاج لمناقشة ‍ما سنفعله وقتها».

وأفاد مسؤولون بأن الاتحاد الأوروبي كان مستعداً لفرض حزمة رسوم جمركية مضادة على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108.74 مليار دولار) واتخاذ تدابير مناهضة للإكراه، لو مضى ترمب قدماً في فرض رسومه الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في أول فبراير (شباط).

واحتجاجاً على الضغوط الأميركية لضم غرينلاند، علّق البرلمان الأوروبي، الأربعاء، أعماله المتعلقة بالتصديق على اتفاق ​التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذي جرى التوصل إليه في منتصف عام 2025.

وقال عضو البرلمان الأوروبي البارز، بيرند لانغ، إنه بينما زال التهديد بالتحرك الأميركي، يحتاج البرلمان إلى توضيح بشأن خطط ⁠الولايات المتحدة المتعلقة بغرينلاند، قبل استئناف مناقشة اتفاق التجارة.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه توصل إلى اتفاق إطاري بشأن غرينلاند مع الأمين العام لحلف الأطلسي مارك روته، وقال اليوم إن التفاصيل قيد الإعداد، لكن الولايات المتحدة سيتاح لها «الوصول الكامل» دون أي تكلفة.

وقال لانغ، عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، لوكالة «رويترز»: «لا أحد يعلم ما هو هذا الحل المزعوم».

وأضاف: «نحتاج إلى موافقة صريحة من الدنمارك وغرينلاند. لا يمكن أن يكون مجرد اتفاق بين طرفين. هذا يعني أننا سنجري تقييماً لتحديد ما إذا كان هناك تهديد لسيادة الاتحاد الأوروبي». ومع ذلك، أشار إلى ضرورة تعليق أي إجراءات مضادة محتملة من جانب الاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي أوروبي ثالث: «سئمنا قليلاً من كل هذا الاستقواء، وعلينا أن نتخذ إجراءات بشأن بضعة أمور... تعزيز متانة ووحدة موقفنا واستجماع أفكارنا بشأن السوق الداخلية والتنافسية. وعدم قبول مزيد من الاستقواء بالرسوم الجمركية».

وقال روته لوكالة «رويترز»، الخميس، إنه بموجب الاتفاق الإطاري مع ترمب سيعزز الحلفاء الغربيون وجودهم في القطب الشمالي، لكنه لم يوضح تفاصيل ذلك. وأضاف ‌أن المحادثات ستستمر بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «رغم كل الإحباط والغضب الذي شهدناه في الأشهر الماضية، دعونا لا نتسرع في استبعاد الشراكة عبر الأطلسي».