الكرملين لم يتسلّم «رسمياً» خطة ترمب... ومستعد لحوار بشأنها

تسريبات عن خطة أوروبية مقابلة تعزز ضمانات أمنية لأوكرانيا

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)
بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)
TT

الكرملين لم يتسلّم «رسمياً» خطة ترمب... ومستعد لحوار بشأنها

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)
بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)

كشف الكرملين، الجمعة، جانباً من مواقفه حيال الخطة الأميركية المقترَحة للسلام في أوكرانيا. وأكد الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، انفتاح بلاده على الحوار بشأن التسوية السياسية للصراع، لكنه بدا حذراً في أول تعليق على التسريبات المتعلقة ببنود الخطة، وقال إن موسكو لم تتلقَّ رسمياً «أي شيء يتعلق بالخطة الأميركية، ولم تُجرَ أي نقاشات جوهرية حول بنودها».

صورة ملتقطة يوم 25 يونيو 2025 في لاهاي تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (د.ب.أ)

ونفى بيسكوف صحة تسريبات تحدَّثت عن مشارَكة مسؤولين من روسيا في تطوير خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال في إفادة صحافية إن موسكو «رسمياً، لم تتلقَّ أي شيء. نرى بعض المستجدات، لكننا رسمياً لم نتلقَّ أي شيء، ولم نجرِ أي نقاشات جوهرية حول هذه البنود».

وكانت وسائل إعلام غربية قالت إن كيريل ديمتريف رئيس صندوق الاستثمارات الروسي، وهو شخص مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، شارك في صياغة الخطة المقترحة مع وزير الخارجية مارك روبيو، والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، الذي قالت تقارير إعلامية إنه ينوي ترك منصبه قريباً.

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)

ومع ذلك، قال بيسكوف إن موسكو «على دراية بالتعديلات المحتملة والصيغة المعتمدة في الخطة الأميركية للتسوية في أوكرانيا. رغم أن موسكو لم تتلقَّ أي معلومات رسمية، وأنها علمت بها من الصحافة، على الرغم من وجود اتصالات بين الطرفين».

كانت شبكة تلفزيون «سي بي إس» نقلت عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، الخميس، أن الرئيس ترمب وافق على خطة سلام أوكراني - روسي مكونة من 28 نقطة. وقالت تقارير إعلامية إن الخطة تمنح روسيا أجزاء من شرق أوكرانيا لا تسيطر عليها حالياً، في مقابل ضمانات أمنية أميركية لأوكرانيا وأوروبا ضد أي هجوم روسي في المستقبل.

وزراء خارجية أوروبيون خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل... 20 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

ورغم التزام الكرملين الحذر في تعليقه، فإنه أكد على عدد من الثوابت التي تنطلق منها موسكو في التعامل مع الأفكار المقترحة للتسوية. وفي المقدمة منها تمسك الكرملين بمخرجات «قمة الاسكا»، التي جمعت بوتين وترمب في أغسطس (آب) الماضي. فضلاً عن تأكيد الموقف الروسي حيال القيادة الأوكرانية التي تعدّها موسكو «غير شرعية» وأنها ليست قادرة على إبرام اتفاق سلام نهائي.

وفي الشق الأول قال بيسكوف، إن موسكو «منفتحة على الحوار بشأن تسوية في أوكرانيا بناءً على نتائج المناقشات التي جرت في أنكوريج (القاعدة العسكرية الأميركية في آلاسكا)».

وزاد أن «هناك تطورات معينة من الجانب الأميركي، ولكن لم يُناقَش أي شيء جوهري حتى الآن. نحن منفتحون تماماً، وسنبقى منفتحين على المفاوضات السلمية».

الرئيس ماكرون مرحباً بالرئيس زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وقال إن الكرملين «ليس لديه أي جديد يضيفه بشأن الحوار الروسي - الأميركي بشأن التسوية الأوكرانية بخلاف ما تمت مناقشته في القمة».

وكانت القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين أسفرت وفقاً للتقييم الروسي، عن تفاهم على الانتقال مباشرةً إلى بحث آليات تسوية نهائية بدلاً من المطالبة بوقف مؤقت للقتال، وتبنى ترمب خلالها وجهة النظر الروسية حول «معالجة الأسباب الجذرية للصراع»، وتعهد بالضغط على كييف والعواصم الأوروبية؛ بهدف عدم عرقلة جهود التسوية.

وتطرَّق بيسكوف إلى عنصر آخر، بدا أنه يدخل ضمن محددات موسكو لدفع الحوار الروسي - الأميركي. وقال إن الولايات المتحدة «تعتقد أن إزالة العوامل المزعجة في العلاقات مع روسيا يجب أن تعتمد على التقدم في التسوية الأوكرانية».

وأضاف أن بلاده «تُفضّل الانطلاق من أن إزالة الخلافات بين موسكو وواشنطن، وملف التسوية الأوكرانية هما مساران منفصلان».

وأوضح: «لا يزالون يعتقدون أن كل شيء يجب أن يعتمد على مدى التقدم الذي نحرزه في التسوية الأوكرانية، ونحن نفضّل حقاً النظر بشكل منفصل لكل من هذين المسارين المختلفين - القضايا الثنائية المثيرة للتوتر والملف الأوكراني».

وأكد ضرورة عقد لقاء جديد يجمع الرئيسين الروسي والأميركي، مع الإقرار بأن ترتيب القمة «ضروري ومهم للغاية، لكنه يتطلب عملاً مستفيضاً على مستوى الخبراء».

في الشق المتعلق بالموقف من القيادة الأوكرانية، قال بيسكوف إن كييف لم ترسل لموسكو أي إشارة حول استعدادها لاستئناف المفاوضات والتوصُّل إلى تسوية سياسية. وكرَّر كلمات بوتين الذي وصف الخميس، القيادة السياسية الأوكرانية بأنها «جماعة إجرامية منظمة استولت على السلطة».

زيلينسكي مع ماكرون عقب اجتماع في قصر الإليزيه يوم 4 سبتمبر (رويترز)

وقال بيسكوف للصحافيين: «في خطابه، كان الرئيس يرد على كلام رئيس الأركان العامة الروسية، الذي قال إن القيادة السياسية الأوكرانية تماطل في إصدار الأوامر باستسلام العسكريين المحاصرين على أكثر من جبهة (...) لقد حدَّد رئيس الدولة والقائد العام للجيش هوية نظام كييف وقيادته».

وأضاف أن الإخفاقات المتتالية على جبهات القتال قد تدفع الأوكرانيين إلى القبول بخطة السلام. وزاد: «يجب أن يُقنع العمل الفعال للقوات المسلحة الروسية (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي ونظامه بأنه من الأفضل التفاوض الآن بدلاً من التأجيل».

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

وقال الكرملين، الجمعة، إن نحو 5 آلاف جندي أوكراني محاصرون على الضفة الشرقية لنهر أوسكول في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا. وقالت روسيا الليلة الماضية إنها سيطرت على كوبيانسك، وهي بلدة كبيرة في المنطقة، وهو ما نفته أوكرانيا. لكن من الصعب التأكد من صحة التقارير الميدانية بشكل مستقل.

وكانت وسائل إعلام أوكرانية نقلت، الخميس، عن مسؤول أميركي رفيع أن ترمب طالب زيلينسكي بقبول مسوّدة خطة التسوية في أوكرانيا «فوراً».

ورجَّح مسؤولون أميركيون أن يوقِّع الرئيس الأوكراني خطة واشنطن قبل 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في إطار جدول زمني طموح لإنهاء الحرب بحلول ديسمبر (كانون الأول).

قال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن أوكرانيا تواجه ضغوطاً من واشنطن للموافقة على إطار اتفاق للسلام مع روسيا أكبر مما واجهته في جهود التفاوض السابقة، وهي ضغوط تتضمّن تهديدات بوقف تزويدها بالمعلومات الاستخباراتية والأسلحة. وقال أحد المصدرين، اللذين تحدّثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن الولايات المتحدة تريد أن توقّع أوكرانيا على إطار للاتفاق بحلول الخميس المقبل.

وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين، الجمعة، إن كييف لن تقبل أي اتفاق يتجاوز ما وصفه بـ«خطوطنا الحمر»، بعد الإعلان عن اقتراح أميركي بشأن إنهاء الحرب مع روسيا يتضمّن تنازلات كبيرة عن الأراضي.

وقال كبير المفاوضين ورئيس مجلس الأمن رستم عمروف، على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا يمكن اتخاذ قرارات خارج إطار سيادتنا وأمن شعبنا أو خطوطنا الحمر، لا الآن ولا في المستقبل».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية في 18 نوفمبر 2025 تُظهر جندياً روسياً يطلق قذيفة مدفعية على مواقع للجيش الأوكراني في مكان غير معلوم بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني، الجمعة، أن جهود الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترمب لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية هي محل تقدير بالغ. لكن زيلينسكي شدَّد في منشور على منصة «إكس» على أن الخطة الأميركية للسلام في أوكرانيا يجب أن تضمن سلاماً حقيقياً، موضحاً أن بلاده تعمل بالفعل على هذه الوثيقة الأميركية. وقال إن أوكرانيا تنسّق بشكل وثيق مع ألمانيا وبريطانيا وفرنسا؛ لضمان مراعاة المواقف الأوكرانية في خطة السلام.

وأفاد بيان صادر عن الحكومة الألمانية، الجمعة، بأن أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين رفضوا عناصر رئيسية من الخطة الأميركية - الروسية لإنهاء الحرب.

وذكر البيان أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اتفقوا في اتصال مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، على أن القوات المسلحة الأوكرانية يجب أن تظل قادرة على الدفاع عن سيادة البلاد. في السياق ذاته، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن أوكرانيا والدول الأوروبية الـ3 اتفقت على حماية مصالح كييف على المدى الطويل.

نساء يسرن أمام منازل مدمرة بمدينة ماريوبول الساحلية التي تسيطر عليها روسيا على بحر آزوف جنوب شرقي أوكرانيا... 16 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، إنها سوف تجري مشاورات بشأن خطة السلام الأميركية الجديدة التي تهدف إلى إنهاء الحرب. وأضافت فون دير لاين في مؤتمر صحافي بمدينة جوهانسبرغ حيث تنطلق «قمة العشرين» السبت: «سوف نناقش الوضع مع القادة الأوروبيين، والقادة هنا على هامش مجموعة العشرين». وأضافت أنها سوف تتواصل أيضاً مع الرئيس زيلينسكي.

ولم تتطرق فون دير لاين إلى التعليق على فحوى الخطة. وبحسب رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، أنطونيو كوستا، لم تشارك الولايات المتحدة المقترح رسمياً بعد مع الاتحاد الأوروبي. يُشار إلى أن الولايات المتحدة لن تشارك في «قمة العشرين» للعام الحالي.

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مسؤولين أوكرانيين قولهم: «يتوقع المسؤولون الأميركيون أن يوقِّع زيلينسكي الاتفاقية المقترحة من قبل الولايات المتحدة قبل (عيد الشكر)، يوم الخميس الأسبوع المقبل؛ لتقديم صفقة السلام في موسكو لاحقاً هذا الشهر وإنهاء عملية التسوية بحلول ديسمبر».

في غضون ذلك، أفادت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن قادة أوروبيين غير راضين عن الخطة الأميركية للتسوية في أوكرانيا، يُعِدّون مقترحاً مضاداً لها.

ووفقاً للصحيفة، يسعى الأوروبيون لإقناع أوكرانيا بدعم خطتهم التي يعتقدون أنها تحمل شروطاً أكثر ملاءمة لكييف.

جندي أوكراني يظهر في مدينة كوستيانتينيفكا بالخطوط الأمامية بمنطقة دونيتسك (إ.ب.أ)

وكتبت الصحيفة: «تأمل أوروبا في إعداد خطتها خلال أيام، لكن كييف لم تعلن بعد التزامها بقبولها».

وأشارت معطيات إلى أن الاقتراح يشمل ضمانات أكثر تعزيزاً للأمن الأوكراني ولأمن البلدان الأوروبية. وهو خلافاً للخطة الأميركية يحمّل روسيا بشكل مباشر المسؤرولية عن أي انتهاكات مستقبلية.

كما أنه يمنح أوكرانيا الحقَّ في مواصلة الدفاع عن نفسها ضد انتهاكات، وتسليح جيشها وتطوير قدراتها.

على صعيد آخر، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن الظروف ليست مهيئةً بعد لاستئناف الحوار مع واشنطن حول ملفات الأمن الاستراتيجي، والرقابة على التسلح.

وقال، في مقابلة صحافية نُشرت الجمعة، إن بعض قنوات الحوار بين روسيا والولايات المتحدة مستمرة، ولكن لا توجد ظروف مهيئة لاستئناف المحادثات بشأن الاستقرار الاستراتيجي.

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خط الجبهة في دونباس (أ.ف.ب)

وأوضح المسؤول عن ملف الأمن الاستراتيجي في الوزارة: «لسنا في حوار مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية. وقد أكدنا مراراً وتكراراً أن العودة إلى مناقشة الاستقرار الاستراتيجي كفكرة ستصبح ممكنةً بالنسبة لنا بمجرد اقتناعنا بالطبيعة اللارجعة والبعيدة المدى للتحولات الإيجابية في سياسة واشنطن تجاه روسيا. ورغم أن الحوار مع واشنطن مستمر ومتواصل، ورغم إحرازنا بعض التقدم، فإن هذا لا يكفي للاستنتاج بوجود شروط تدفع لاستئناف الحوار بشأن الاستقرار، بما في ذلك حول (معاهدة ستارت)».

وأشار ريابكوف إلى أن واشنطن دأبت منذ فترة طويلة على تفكيك العناصر الأساسية للهيكل الأمني والمعاهدات واتفاقات الحد من الأسلحة التي تعود إلى عقود.

ورأى أن «هذا أمر مؤسف، ولكنه واقع. لذلك، لا أتوقَّع أي تحولات مفاجئة في النهج الأميركي تجاه (معاهدة ستارت)، نحو إدراك أنه من الأفضل الحفاظ على بعض القيود التي تضبط نظام منع التسلح وعدم التسرع في تبني سياسات تناقض هذا المبدأ».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي... 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وكان ترمب أعلن أخيراً أنه أمر باستئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود، وردت موسكو بتأكيد عزمها القيام بخطوات مماثلة إذا أطلقت واشنطن أو أي بلد غربي آخر تجارب نووية. كما اقترحت موسكو في وقت سابق تمديداً مؤقتاً لاتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) التي ينتهي مفعولها في فبراير (شباط) المقبل، لكن واشنطن لم تعلن موقفاً بعد حيال الاقتراح الروسي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لمّحت فرنسا، الخميس، إلى أن إعادة طرح مسألة تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ممكنة، بعد الضربات «غير المتناسبة» التي تُنفذها في لبنان وانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو: «نظراً لخطورة ما حدث أمس وبالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى الوضع في الضفة الغربية، لا يمكن استبعاد أن يُعاد فتح النقاش حول تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة للعقوبات الوطنية» التي قد تفرضها فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لإسرائيل، بالطبع، الحق في الدفاع عن نفسها، لكن أفعالها ليست غير مقبولة فحسب، بل هي أيضاً غير متناسبة وتقود بحكم الأمر الواقع إلى طريق مسدود».

ويتطلب إقرار تعليق هذا الاتفاق الساري منذ عام 2000 إجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء.

وكان الاتحاد الأوروبي قد شرعَ، العام الفائت، في إعادة النظر في هذا الاتفاق، في ضوء التصعيد العسكري والأزمة الإنسانية في غزة، وبناء على طلب عدد من الدول الأعضاء؛ ومن بينها هولندا.

وعلّلت هذه الدول طلبها، يومها، بأن إسرائيل تخالف بعدم احترامها حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، المادة 2 من هذا الاتفاق الذي يتيح تسهيل الحوار السياسي والتبادلات التجارية بين الطرفين.

وخلص تقريرٌ أصدرته المفوضية الأوروبية لاحقاً إلى أن إسرائيل تنتهك، بالفعل، هذه المادة، في حين اعترضت ألمانيا على أي تعليق شامل أو فسخ للاتفاق.


إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا الاتحاد الأوروبي، الخميس، إسرائيل إلى وقف غاراتها على لبنان، معتبراً أنها تُهدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم بوساطة باكستانية، فيما أعلن التكتل، الذي يضم 27 دولة، رفض فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس إن «الأعمال الإسرائيلية تُعرّض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغط شديد. يجب أن يشمل وقف إطلاق النار مع إيران لبنان».

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وأدانت المفوضية الأوروبية بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وقال المتحدث باسم المفوضية في بروكسل، الخميس: «ندين بشدة الهجمات الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان، التي تسببت في وقوع عدد كبير من الخسائر البشرية من بين المدنيين وتدمير ضخم للبنية التحتية المدنية».

وأضاف المتحدث باسمها: «مثل هذه الأعمال تمثل تصعيداً خطيراً للغاية وتهديداً غير مقبول لأرواح المدنيين والاستقرار الإقليمي. لذلك نؤكد الحاجة للاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الإنساني، الذي ينص على حماية المدنيين».

وقد أعلن لبنان، الخميس، يوم حداد وطني. وقال المتحدث «في يوم الحداد»، الذي أعلنه لبنان بعد سقوط آلاف الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية: «اسمحوا لي أن أعرب عن خالص تضامنا بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي مع شعب لبنان».

وأضاف: «قلوبنا مع الضحايا وأسرهم والذين تضرروا من هذا المستوى الخطير من العنف، بالإضافة إلى النازحين داخلياً الذين يعانون في أنحاء البلاد». وأضاف المتحدث أن الاتحاد الأوروبي «سيستمر في التواصل مع شركائنا لدعم خفض التصعيد ووقف دائم للأعمال العدائية».

كما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، أن بريطانيا ترغب بشدّة في أن يُشمل لبنان بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت كوبر في تصريحات لقناة «سكاي نيوز»: «نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان». وأضافت: «رأينا التداعيات الإنسانية والنزوح الواسع النطاق في لبنان. لذا، نحن نرغب بشدّة في أن يمدّد وقف إطلاق النار إلى لبنان».

وانضمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، إلى دعوات التنديد بانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران ويسري لمدة أسبوعين. ودعت إسرائيل إلى إنهاء عملياتها العسكرية في لبنان، وجددت معارضتها قرار الولايات المتحدة شن الحرب على إيران، رغم اتهام أحزاب المعارضة لها بالتودد للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «اقتربنا خطوة من نقطة اللاعودة، لكننا الآن أمام أفق هش للسلام يجب السعي إليه بعزم وحزم».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكان طلب رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام من نظيره الباكستاني شهباز شريف، الخميس، التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان. وأجرى سلام اتصالاً هاتفياً، اليوم، برئيس مجلس الوزراء الباكستاني، «وطلب منه التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس (الأربعاء)».

وأشاد سلام خلال الاتصال بـ«الجهود التي قام بها والتي أدت إلى وقف إطلاق النار». من جهته أدان رئيس وزراء باكستان «الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان»، مؤكداً أن «بلاده تعمل لتأمين السلام والاستقرار فيه»"

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

من جانب آخر، رفض الاتحاد الأوروبي فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. وقال أنور العنوني، المتحدث باسمه إن «القانون الدولي يكرّس حرّية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّاً كانت». وذكّر بأن «مضيق هرمز هو، كما كلّ المسالك البحرية الأخرى، منفعة عامة للبشرية جمعاء... ما يعني أن الملاحة فيه ينبغي أن تكون حرّة».

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد اعتبر في تصريحات أدلى بها، صباح الخميس، لإذاعة «فرانس إنتر»، أن فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز «أمر غير مقبول»، مشدداً على أنه انتهاك للقانون الدولي. وصرّح بارو: «لا، هذا غير مقبول؛ لأن حرية الملاحة في المياه الدولية حقٌّ عام، حقٌّ إنساني لا يجوز تقييده بأي عائق أو رسوم»، وذلك بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى مشروع مشترك لإدارة الملاحة في المضيق بنظام رسوم.

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، عطّلت إيران الحركة في مضيق هرمز، ما ارتدّ سلباً على الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما زالت حركة الملاحة مقيّدة بشدّة في المضيق.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، إن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز مصلحة حيوية لبلادها وللاتحاد الأوروبي برمته، وتعهدت بالعمل مع شركائها على تحقيق هذا الهدف. وفرضت إيران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها للضغط على خصومها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة نظراً لمرور نحو خمس إنتاج العالم من النفط والغاز منه. وطلبت إيران ضمن مقترحاتها لإنهاء الحرب فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقالت ميلوني أمام مجلس النواب: «إذا نجحت إيران في نيل صلاحية فرض رسوم إضافية على السفن العابرة للمضيق، فقد يؤدي ذلك إلى تداعيات اقتصادية وتغييرات في التدفقات التجارية».

وأضافت، كما نقلت عنها «رويترز»: «نعمل بالفعل مع التحالف الذي تقوده بريطانيا بشأن مضيق هرمز، والذي يضم أكثر من 30 دولة، في محاولة لتهيئة الظروف الأمنية التي تسمح باستعادة حرية الملاحة والإمدادات على نحو كامل». لكن نائبها ماتيو سالفيني قال، الأربعاء، إن إيطاليا لن ترسل أي سفن للقيام بدوريات في المنطقة من دون تفويض من الأمم المتحدة.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وهذه هي أول مرة تتحدث فيها ميلوني أمام البرلمان منذ هزيمتها القاسية في استفتاء على تعديلات قضائية أجري قبل أسبوعين، وأدى إلى استقالة بعض أعضاء حكومتها.

واستبعدت ميلوني، في كلمتها التي استمرت قرابة ساعة، أي تعديلات وزارية أكبر، وتعهدت بالبقاء في منصبها لحين انتهاء فترة ولايتها، والمقرر أن تستمر حتى النصف الثاني من العام المقبل.

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز مقيّدة بشدّة، الأربعاء. ومن المرتقب أن تلقي وزيرة خارجية بريطانيا خطاباً خلال حدث لرواد الأعمال في وقت لاحق الخميس، تشدّد فيه على أهميّة ضمان حركة النقل في المضيق بلا رسوم أو عوائق.

وجاء في نصّ الخطاب الذي عمّمته وزارة الخارجية: «لا بدّ أن نبدأ فوراً بدفع النقل البحري الدولي من خلال دعم مقترحات المنظمة البحرية الدولية لإخراج السفن العالقة في المضيق والبحارة المقدّر عددهم بنحو 20 ألفاً».

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

وأضاف النصّ أن «إعادة فتح المضيق بالكامل وبلا شروط ينبغي أن تكون ركيزة محورية، ليس خلال وقف إطلاق النار الحالي فحسب، بل أيضاً لمستقبل المنطقة البعيد».

كما ينبغي «ألا تُسحب الحرّيات في البحار بشكل أحادي أو تباع لمزايدين فرادى بأرخص الأسعار. ولا مجال لفرض رسوم في ممرّات مائية دولية».

وأعلنت إيران، الخميس، عن مسارين بديلين للسفن بسبب خطر الألغام في مضيق هرمز. وتأتي تصريحات كوبر فيما يقوم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بجولة على دول الخليج العربية لمناقشة جهود السلام في المنطقة.

بدورها، دعت الصين الأطراف المعنية إلى ضبط النفس في أعقاب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وسط جدل حاد حول هشاشة وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، إن الصين تدعو الأطراف المعنية إلى التزام الهدوء والمساعدة في تهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأضافت ماو أنه يجب عدم انتهاك سيادة لبنان وأمنه. وقالت ماو، رداً على سؤال حول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إن الصين تأمل أن تستغل جميع الأطراف هذه الفرصة للتوصل إلى هدنة وإنهاء الحرب عبر القنوات الدبلوماسية. وأكدت ماو أن الصين ستواصل العمل على خفض التصعيد.


أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
TT

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

لم تكن زيارة الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو) مارك روته، إلى واشنطن زيارة عادية، بل جاءت بوصفها عملية احتواء سياسية عاجلة لرئيس أميركي لوّح مجدداً بالانسحاب من الحلف، ثم تراجع عن الذهاب إلى القطيعة المباشرة بعد اللقاء من دون أن يتراجع عن منطق العقاب والابتزاز السياسي.

فالرئيس دونالد ترمب خرج من الاجتماع مع روته من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد «الناتو»، لكنه كرر اتهامه للحلف بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»، فيما واصل البيت الأبيض التلميح إلى خيارات معاقبة بعض الدول الأوروبية بسبب موقفها من حرب إيران.

هذا يعني أن زيارة روته نجحت في شراء الوقت، لا في حل أصل الأزمة: علاقة أميركية - أطلسية باتت تُدار بمنطق الصفقة والاختبار السياسي أكثر مما تُدار بمنطق الالتزام الاستراتيجي الثابت، حسب تحليلات الصحف الأميركية وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي 2025 (الرئاسة التركية)

امتصاص غضب ترمب

القراءة الأولى للزيارة أنها منعت الانفجار، لكنها لم تُبدد المواد القابلة للاشتعال. روته ذهب إلى واشنطن وهو يعرف أن ترمب لا يحتاج مبرراً قانونياً لكي يضرب الحلف، يكفيه أن يفرغ الالتزام الأميركي من مضمونه عبر سحب قوات، أو إعادة تموضعها، أو تقليص المظلة السياسية والعسكرية فوق أوروبا. لذلك ركّز الأمين العام على ما يستطيع تقديمه فوراً: التذكير بأن أغلبية الحلفاء قدموا تسهيلات لوجيستية ومروراً جوياً وقواعد، حتى وإن رفضوا الانخراط العسكري المباشر في حرب إيران. وهذا ما ظهر في تصريحاته بعد اللقاء حين أقر بأن ترمب «محبط بوضوح» من بعض الحلفاء، لكنه شدد أيضاً على أن «الأغلبية الكبيرة» من الدول الأوروبية أوفت بما تعهدت به. غير أن هذا الدفاع لا يبدل حقيقة أن ترمب لا يقيس قيمة الحلف بميزان المصلحة الأطلسية الطويلة، بل بميزان: من وقف معي في معركتي الأخيرة؟

يقول مايكل أوهانلن، الباحث في معهد بروكينغز في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «آمل أن يعمل (الناتو )على تنظيف مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة، وأن يساعد ذلك في رأب الصدع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

هذا التقدير يلتقط جوهر مهمة روته: إيجاد ملف عملي يسمح بترميم الثقة مع البيت الأبيض من دون جر الحلف رسمياً إلى حرب ليست من اختصاصه. لكن سقف النجاح هنا يظل محدوداً؛ لأن روته استطاع تخفيف اندفاعة الانسحاب، لا تغيير قناعة ترمب بأن أوروبا أخفقت في «اختبار الولاء».

أوكرانيا الخاسر الصامت

الانعكاس الأخطر لزيارة روته لا يتعلق فقط بمستقبل «الناتو» المؤسسي، بل بملف أوكرانيا. فكلما تحولت علاقة ترمب بالحلف إلى علاقة ثأر سياسي، زادت احتمالات أن تصبح كييف أول ضحايا هذا التوتر.

تقارير «رويترز» أشارت بوضوح إلى أن حرب إيران فاقمت القلق العابر للأطلسي بشأن أوكرانيا، وأن تركيز واشنطن على الشرق الأوسط يهدد أيضاً بتحويل الأسلحة والموارد بعيداً من الجبهة الأوكرانية، في وقت ترى فيه العواصم الأوروبية أن دعم كييف يبقى أولوية أمنية مباشرة لها. ومع أن مسؤولين أميركيين طمأنوا الأوروبيين، في أحاديث خاصة، إلى بقاء الالتزام الأميركي بالحلف، فإن جوهر المشكلة هو أن الشك أصبح جزءاً من المعادلة.

من هنا، تبدو زيارة روته محاولة لمنع انتقال غضب ترمب من ملف إيران إلى ملف أوكرانيا. فإذا قرر الرئيس الأميركي ترجمة تهديداته عبر خفض الوجود العسكري في دول غربية معينة أو وقف بعض صور الدعم الاستخباري والعملياتي، فإن الرسالة إلى موسكو ستكون أن التصدع داخل الحلف أعمق من مجرد خلاف تكتيكي.

تقول إيفانا سترادنر، الباحثة في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، إن تهديدات ترمب بترك «الناتو» بدت مراراً كأنها «خدعة تفاوضية»، ورغم أن حلف «الناتو» ليس كياناً مثالياً، فإنه من المثير للقلق أن بعض الحلفاء قد أبدوا تردداً في دعم واشنطن بشأن قضايا معينة، مثل ملف إيران. ومع ذلك، يظل حلف الناتو ركيزة أساسية للوحدة عبر الأطلسي، لا سيما في وقت تسعى فيه كل من الصين وروسيا وإيران إلى تحدي هذا التماسك. لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن روسيا تستعد لاختبار الحلف في البلطيق، وأن موسكو تريد تصوير «الناتو» كـ«نمر من ورق». لهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يخرج من زيارة روته ليس الانسحاب الأميركي الرسمي، بل استمرار الغموض الأميركي؛ لأن الردع يتآكل أحياناً بالشك أكثر مما يتآكل بالقرار. ورأت أنه بدلاً من التهديد بالانسحاب، ينبغي على ترمب أن يتصدر الجهود الرامية إلى تعزيز حلف الناتو؛ فهذا هو التجسيد الحقيقي لمبدأ «السلام القائم على القوة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هل يخفف هرمز الخلافات؟

أما السؤال عن إمكان أن تؤدي الجهود الأوروبية في مضيق هرمز إلى تخفيف الخلافات بين واشنطن وبروكسل، فالإجابة الأقرب هي: نعم جزئياً وعلى المدى القصير، لكن ليس بما يكفي لإزالة أصل الأزمة.

روته نقل، حسب «رويترز»، أن ترمب يريد «التزامات ملموسة خلال الأيام المقبلة» للمساعدة في تأمين المضيق. كما أن بريطانيا تقود مجموعة أوسع لصوغ خطة عسكرية - دبلوماسية، فيما تحدث إيمانويل ماكرون عن نحو 15 دولة تعمل على تسهيل استئناف الملاحة عندما تتوافر الشروط. هذه التحركات تمنح الأوروبيين فرصة لإظهار أنهم ليسوا متفرجين، وتمنح روته ورقة يقول بها لترمب إن الحلفاء لم يتركوا واشنطن تماماً.

لكن هذا المسار يبقى محكوماً بقيود واضحة: أولاً «الناتو» بوصفه حلفاً لن ينخرط رسمياً في حرب إيران لأنه تحالف دفاعي أوروبي - أطلسي، وليس إطاراً لحروب الاختيار خارج مسرحه المباشر. ثانياً، الأوروبيون يشترطون تهدئة أوسع مع طهران قبل تحويل الجهد البحري إلى التزام واسع، وهو ما أكدته التصريحات الفرنسية والبريطانية والإيطالية. وثالثاً، حتى لو ساعد هرمز في تخفيف الاحتقان، فلن يمحو تراكمات الخلاف حول أوكرانيا والإنفاق الدفاعي والتعريفات التجارية وملف غرينلاند. لذلك يبدو المضيق أقرب إلى ممر لخفض التوتر، لا إلى جسر لإعادة بناء الثقة الاستراتيجية بالكامل.