مبادرة ترمب للسلام: تغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا وصدام المصالح بين الغرب وروسيا

روسيا ترحب بحذر والاتحاد الأوروبي يشدّد على ضرورة إشراكه وكييف لإنجاح أي خطة سلام

وزراء خارجية أوروبيون خلال مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 20 نوفمبر 2025 واحتمال فرض حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو (إ.ب.أ)
وزراء خارجية أوروبيون خلال مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 20 نوفمبر 2025 واحتمال فرض حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو (إ.ب.أ)
TT

مبادرة ترمب للسلام: تغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا وصدام المصالح بين الغرب وروسيا

وزراء خارجية أوروبيون خلال مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 20 نوفمبر 2025 واحتمال فرض حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو (إ.ب.أ)
وزراء خارجية أوروبيون خلال مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 20 نوفمبر 2025 واحتمال فرض حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو (إ.ب.أ)

في لحظة سياسية شديدة التعقيد، تعود مفردة «السلام» إلى خطاب الحرب الأوكرانية، ولكن هذه المرة على وقع مبادرة أميركية تسربت تفاصيلها قبل إعلانها، وتحوّلت سريعاً إلى محور سجال بين واشنطن وكييف وموسكو والعواصم الأوروبية. فبين زيارة عسكرية أميركية رفيعة المستوى إلى العاصمة الأوكرانية، وفضيحة فساد تهزّ مؤسسات الدولة، وضغوط روسية ميدانية مستمرة، يبدو أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة، تتجاوز مجرد توازنات الجبهات نحو إعادة صياغة النظام الأمني في القارة الأوروبية.

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)

تحرك أميركي غير تقليدي

فقد أثارت زيارة وزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول إلى كييف جملة تساؤلات، ليس فقط بسبب مستوى الوفد العسكري الذي رافقه، بل لأن المسؤول ذاته لا يندرج ضمن الحلقة الضيقة المكلفة عادة بإدارة الملفات التفاوضية أو الاستراتيجية. والأهم أنها جاءت في سياق مفاوضات موازية يقودها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الرجل المقرّب من الرئيس، الذي تحوّل إلى قناة خلفية بين واشنطن وموسكو.

ورغم أن زيارة دريسكول جرت تحت عنوان «بحث الاحتياجات العسكرية»، فإنها تزامنت مع تقارير تحدثت عن طرح إدارة الرئيس دونالد ترمب خطة سلام جديدة، ما جعل دريسكول عملياً أحد «حاملي الرسائل» الأولى إلى القيادة الأوكرانية بشأن مستقبل الحرب.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يستمعان خلال زيارتهما الاثنين لمقر قيادة القوة متعددة الجنسيات من أجل أوكرانيا لشروح من أحد كبار الضباط (رويترز)

وبينما حاول البنتاغون التقليل من البعد السياسي للزيارة، نقلت وسائل إعلام أميركية عدة عن مصادر مطلعة تأكيدها أن الوفد الأميركي أجرى في كييف نقاشات تتجاوز الجوانب التقنية، ولامست «الهامش المتاح أمام أوكرانيا» في أي مفاوضات محتملة. وقالت إن مهمة الوفد العسكري كانت في جزء منها «استطلاعية»، وتهدف إلى تحديد قدرة كييف على تحمل الضغوط، واستشراف رد فعلها في حال فُرضت عليها تسوية قاسية.

ملامح خطة سلام تثير الجدل

وبينما امتنعت واشنطن عن الكشف رسمياً عن أي تفاصيل، تكفلت تسريبات صحافية أميركية برسم ملامح أولية لخطة تضمّ نحو 28 بنداً، عُدت الأكثر إثارة للجدل منذ بدء الحرب. وتشير البنود المسربة إلى أن المبادرة الأميركية تتضمن اعترافاً ضمنياً بسيطرة روسيا على القرم وأجزاء واسعة من دونيتسك ولوغانسك، وتقليص الجيش الأوكراني إلى نحو النصف، مع فرض قيود صارمة على الأسلحة بعيدة المدى، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح على خطوط التماس جديدة، وتجميد مسار انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» لسنوات طويلة، ووضع ضمانات أمنية أميركية لأوكرانيا وأوروبا، من دون تحديد آليات تنفيذها، وإشراك دول بينها تركيا في آليات الرقابة والضمان، على غرار ما جرى في ملفات تفاوض أخرى. ورغم أن البيت الأبيض وصف هذه البنود بأنها «أفكار» قابلة للنقاش، فإنها قوبلت بقلق واسع في كييف وأروقة الاتحاد الأوروبي، لأنها تتقاطع إلى حد كبير مع المطالب الروسية التقليدية منذ عام 2022، وتمنح موسكو مكاسب استراتيجية يصعب التراجع عنها لاحقاً.

جندي أوكراني يظهر في مدينة كوستيانتينيفكا بالخطوط الأمامية بمنطقة دونيتسك (إ.ب.أ)

كييف بين الرفض والضغوط

بالنسبة للرئيس فولوديمير زيلينسكي، تأتي الخطة الأميركية في توقيت بالغ الحساسية. فبينما تواجه قواته صعوبات كبيرة على جبهات الجنوب والشرق، انفجرت في الداخل فضيحة فساد جديدة شملت مسؤولين مقربين من الرئيس، بينهم شخصيات في مؤسسات ترتبط مباشرة بمنظومة الأمن والدفاع. هذا التطور وضع الحكومة الأوكرانية في موقف ضعيف أمام حلفائها الغربيين، وأعطى زخماً للتيار الداعي إلى ضبط الدعم الغربي، وربما إعادة تقييم جدوى استمرار الحرب بالزخم الحالي. ورغم ذلك، أكدت كييف علناً رفضها لأي تنازلات من شأنها تكريس الخسائر الإقليمية، عادةً أن «السلام الذي يمنح المعتدي مكافأة ليس سلاماً». لكن مصادر غربية تشير إلى أن هامش المناورة الأوكراني بات أضيق من أي وقت مضى، وأن واشنطن نقلت إلى زيلينسكي رسالة مفادها أن الدعم الأميركي «ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية»، وأن البحث عن مخرج سياسي «أصبح ضرورة استراتيجية».

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقّعان في باريس الثلاثاء «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات «رافال» المقاتلة (رويترز)

وقال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، الخميس، إن على الاتحاد الأوروبي أن يوقف إرسال الأموال إلى الحكومة الأوكرانية بعد الذي تردد عن وجود فساد. وأضاف لصحافيين في بروكسل قبل اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي: «هناك مافيا حرب... منظومة فاسدة تعمل في أوكرانيا... وفي ظل وجود ذلك، تريد رئيسة المفوضية الأوروبية إرسال 100 مليار أخرى إلى أوكرانيا بدلاً من وقف المدفوعات والمطالبة بتصفية جميع المسائل المالية فوراً... هذا جنون». وقال سيارتو إن المجر ستدعم مبادرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.

وأقال البرلمان الأوكراني، الأربعاء، وزيرين أوكرانيين على خلفية تحقيق فساد كبير مع الدعوة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات الشاملة لاستعادة الثقة في قيادة البلاد.

سيارات تحترق بالقرب من مبنى سكني تعرَّض لغارة روسية في خاركيف (رويترز)

روسيا ترحب بحذر

في موسكو، بدا التعاطي مع المبادرة الأميركية حذراً من حيث الشكل، وإن كان مرتاحاً من حيث المضمون. فالمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف نفى وجود مفاوضات رسمية مع واشنطن، لكنه شدد على أن أي خطة سلام يجب أن «تعالج جذور الأزمة»، وهي العبارة التي تستخدمها موسكو دائماً للإشارة إلى مطالبها الجوهرية: الاعتراف بضمّ الأراضي، وضمان حياد أوكرانيا، ومنع تمدد «الناتو».

ويرى خبراء روس أن الخطة الأميركية، حتى في نسختها المسربة، تُشكل «نقطة بداية جيدة» بالنسبة لموسكو، لأنها تقترب من السقف الذي حدده الرئيس فلاديمير بوتين منذ أشهر. لكن في الوقت ذاته، لا تبدو روسيا مستعجلة لمنح الولايات المتحدة «إنجازاً دبلوماسياً» قبل التأكد من أن التسوية تضمن مصالحها بالكامل، خصوصاً مع استمرار تقدم قواتها على محاور عدة في الجنوب.

أما أوروبا، الطرف الأكثر تأثراً بمآلات الحرب، فوجدت نفسها خارج إطار المشاورات المتعلقة بالخطة. ورأى مسؤول أوكراني كبير، طلب عدم نشر اسمه، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الخطة الأميركية الجديدة تلحظ الشروط التي سبق أن طرحتها روسيا، وهي مطالب عدتها السلطات الأوكرانية بمثابة استسلام.

أوروبا قلقة

وقد عبّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن استياء واضح، مؤكدة أنه «لا خطة سلام قابلة للحياة من دون مشاركة الأوروبيين والأوكرانيين».

وشدد الاتحاد، الخميس، على أن إشراكه وكييف ضروري لإنجاح أي خطة للسلام مع روسيا. وفيما ارتفعت حصيلة الضربات الروسية على غرب أوكرانيا إلى 26 قتيلاً وأكثر من 90 جريحاً. سلّمت موسكو كييف، الخميس، جثامين ألف شخص، مشيرة إلى أنها عائدة لجنود أوكرانيين قُتلوا في المعارك.

وعد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصوله لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن «السلام لا يمكن أن يعني الاستسلام». وشدد على أن «الأوكرانيين سيرفضون دائماً أي شكل من أشكال الاستسلام»، مؤكداً حرص الأوروبيين على مبدأ السلام «العادل» و«الدائم». وأضاف: «نريد سلاماً دائماً يقترن بالضمانات اللازمة لمنع أي عدوان إضافي من جانب روسيا بقيادة فلاديمير بوتين».

أما نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي فعد أن الأولوية تتمثل في الحد من قدرة روسيا على إلحاق الضرر. وقال في بروكسل أيضا: «آمل في ألا تُفرض قيود على قدرة الضحية على الدفاع عن نفسها، بل على المعتدي الذي ينبغي الحد من قدراته العدوانية». وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول أن «كل المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وكذلك أي تطورات سلمية أخرى في أوكرانيا، لا يمكن مناقشتها والتفاوض عليها إلا مع أوكرانيا، ويجب إشراك أوروبا».

الرئيس ماكرون مرحباً بالرئيس زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وأشار مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الإفصاح عن هويته، إلى أن هذه الخطة تستعيد خصوصاً السردية الروسية. ورأى أن موسكو تحاول صرف الانتباه في وقت بدأت العقوبات، خصوصاً الأميركية، على صادراتها النفطية تُؤتي ثمارها.

وحرص وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل على عدم التعليق بكثير من التفاصيل على خطة السلام الأميركية التي لم يعلن عنها بالكامل، لكنهم قالوا إنهم سيتصدون للمطالب بتنازل كييف عن أراض كأنه عقاب لها، وقالوا إن أي اتفاق يجب ألا يحرم أوكرانيا من القدرة على الدفاع عن نفسها.

ولم يعلق البيت الأبيض على المقترحات المذكورة. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) إن واشنطن «ستواصل تطوير قائمة بالأفكار المحتملة لإنهاء هذه الحرب بناء على مدخلات من طرفي هذا الصراع».

تصعيد عسكري وسط التفاوض

وفي خضم النقاشات السياسية، جاء التطور الميداني الأبرز حين استخدمت أوكرانيا للمرة الأولى صواريخ «أتاكمز» الأميركية لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، بعد أن رفعت واشنطن الحظر السابق على استخدامها في العمق الروسي.

هذا التحول أعطى كييف ورقة قوة مؤقتة، لكنه في الوقت ذاته أثار مخاوف من توسيع رقعة المواجهة. وقد ردت موسكو سريعاً بسلسلة ضربات واسعة على منشآت الطاقة الأوكرانية، في رسالة مفادها أن أي تصعيد سيقابله تصعيد مماثل وربما أشد.

وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث مع وسائل الإعلام لدى وصوله إلى بروكسل 20 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل المتبادلة لن تخرج عن إطار «الضغط فوق طاولة المفاوضات»، لكنها تعكس هشاشة أي تسوية قد يتم التوصل إليها، ما لم تقم على ضمانات واضحة وملزمة للطرفين.

وفي ضوء ما تكشّف خلال الأيام الأخيرة، تبدو الحسابات الدولية على النحو التالي: واشنطن تسعى إلى تهدئة النزاع بأسرع وقت، من أجل التركيز على أولويات أخرى، وفي مقدمها التنافس مع الصين. موسكو تفضّل استمرار الضغط الميداني إلى حين انتزاع أكبر عدد من المكاسب قبل تثبيت خطوط وقف النار. أوروبا تحاول منع تسوية تهمّشها وتعرض أمنها للخطر. وكييف تخشى من أن يؤدي أي اتفاق يُفرض عليها إلى انهيار سياسي داخلي وخسارة ما تبقى من ثقة الشارع.

قد يكون من المبكر الحديث عن ولادة مبادرة سلام قابلة للحياة. فما عُرض حتى الآن لا يتجاوز إطار «الأفكار الأولية»، لكن مجرد طرح هذه البنود في هذا التوقيت يشير إلى أن الحرب تدخل طوراً جديداً، قد يصبح فيه الحل العسكري أكثر تكلفة، والحل السياسي أكثر تعقيداً. وفي ظل المواقف المختلفة لأطراف الصراع، تبقى الحقيقة الأهم أن الأزمة الأوكرانية لم تعد شأناً إقليمياً فحسب، بل تحولت إلى ساحة اختبار لإعادة رسم موازين القوة عالمياً. فهل ستؤدي مبادرة ترمب إلى إنهاء الحرب، أم إلى فتح باب مرحلة أشد خطورة قد تغيّر وجه أوروبا لسنوات مقبلة؟


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».