خطة سرية للسلام وتصدع في كييف تحت القصف الروسي والفساد

تزامناً معها... زيلينسكي يزور تركيا ووزير الجيش الأميركي يزور كييف في «مهمة تقصي حقائق»

رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
TT

خطة سرية للسلام وتصدع في كييف تحت القصف الروسي والفساد

رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)

في لحظة تبدو فيها الحرب الأوكرانية عند منعطف جديد، تتقاطع ثلاث جبهات حساسة: تحرك أميركي لإحياء مسار تفاوضي سرّي لصوغ خطة سلام، ضغوط روسية عسكرية متصاعدة، واهتزاز داخلي غير مسبوق يضرب قيادة الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحت وطأة أكبر فضيحة فساد تشهدها البلاد منذ بدء الغزو. هذه التطورات تعيد تشكيل المشهد، وتطرح أسئلة عميقة حول قدرة الأطراف على دخول مرحلة جديدة من الحرب أو التفاوض، وحول شكل النفوذ الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب.

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)

خطة سلام أميركية جديدة!

كشف تقرير في موقع «أكسيوس» عن أن إدارة الرئيس ترمب تعمل منذ أسابيع على إعداد خطة سلام من 28 بنداً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في مسار يجري «سراً» وبالتنسيق المباشر مع موسكو. ويقود الجهود المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي أمضى ثلاثة أيام من الاجتماعات المكثفة مع المبعوث الروسي كيريل ديميترييف في ميامي أواخر أكتوبر (تشرين الأول). المفارقة أن هذه اللقاءات تأتي في وقت لا تزال فيه كييف وبروكسل خارج دائرة المداولات التفصيلية، بانتظار ما ستطرحه واشنطن رسمياً.

الخطة، حسب التسريبات، تستند إلى أربعة محاور: إحلال السلام في أوكرانيا، الضمانات الأمنية، شكل الأمن الأوروبي المستقبلي، وإعادة بناء العلاقات الأميركية مع روسيا وكييف.

أهلي منطقة تيرنوبل أمام بناية تعرَّضت لقصف روسي الأربعاء (رويترز)

ورغم أن بنودها لم تُكشف بعد، فإن مصادر أميركية وروسية تؤكد أنها تتجاوز وقف النار إلى صياغة إطار أوسع يعيد تعريف الهيكل الأمني الأوروبي بأكمله.

بينما قالت السفارة الأميركية في كييف، الأربعاء، إن وفداً أميركياً برئاسة وزير الجيش دان دريسكول وصل إلى كييف في «مهمة لتقصي الحقائق» ومناقشة إنهاء الحرب الأوكرانية مع روسيا. وقالت في بيان نقلاً عن رئيس الشؤون العامة في الجيش الأميركي الكولونيل ديف بتلر: «وصل الوزير دريسكول وفريقه هذا الصباح إلى كييف نيابة عن إدارة ترمب في مهمة لتقصي الحقائق ولقاء المسؤولين الأوكرانيين ومناقشة إنهاء الحرب».

سيارات تحترق بالقرب من مبنى سكني تعرَّض لغارة روسية في خاركيف (رويترز)

ورفض الكرملين، الأربعاء، التعليق على تقارير موقع «أكسيوس».

لكن أبدت موسكو تفاؤلاً غير معتاد، حيث قال ديميتريف بوضوح خلال هذه الجولات من النقاش إنها «المرة الأولى التي نشعر فيها بأن الموقف الروسي يُسمع فعلاً». بالنسبة للكرملين، قد يشكل هذا تحولاً مقارنة بالمقاربات الغربية السابقة التي كانت تستبعد أي تعاط مباشر مع هواجس روسيا الأمنية.

في المقابل، الموقف الأوكراني لا يزال حذراً. وفي حين كان من المفترض أن يلتقي ويتكوف بالرئيس زيلينسكي في تركيا، لكن اللقاء أُجّل، واكتفت كييف بالإقرار بأن «الأميركيين يعملون على شيء ما». البيت الأبيض من جانبه يقول إن «الوقت مناسب» لطرح خطة واقعية طالما أبدى الطرفان مرونة، مشيراً إلى أن الأوروبيين بدأوا يحصلون على إحاطات حولها. هذه الدينامية تشير إلى أن واشنطن تستعد لوضع إطار تفاوضي جديد، ربما يطرح على طاولة لقاء مرتقب بين ترمب وبوتين، وإن كان موعده غير مؤكد بعد تجميد فكرة قمة بودابست.

وتطالب روسيا التي باتت تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، بتنازل كييف عن أربع مناطق في جنوب البلاد وشرقها، وأن تنسحب من عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو). ترفض أوكرانيا هذه الشروط، وتطالب بانسحاب القوات الروسية، وبضمانات أمنية غربية، وهو ما تعدّه موسكو غير مقبول.

مسعف يحمل طفلاً في أثناء إخلاء المبنى السكني الذي تضرر بغارة روسية على خاركيف (رويترز)

قصف عنيف وكييف تبحث عن مخرج سياسي

بينما تدور المفاوضات خلف الكواليس، تمضي روسيا في تكثيف الضغط العسكري. في اليوم نفسه الذي وصل فيه زيلينسكي إلى تركيا لإحياء المسار التفاوضي، شنت موسكو واحداً من أعنف الهجمات منذ أشهر: 470 طائرة مسيّرة هجومية و48 صاروخاً، استهدفت البنية التحتية الأوكرانية من الطاقة إلى النقل، وصولاً إلى مبانٍ سكنية.

في تيرنوبل غرب البلاد، قُتل 20 شخصاً وأصيب العشرات، وهو تطور مقلق في منطقة كانت بمنأى نسبياً عن الهجمات الواسعة. ميدانياً، تقترب روسيا من السيطرة على مدينة باكروفسك الاستراتيجية في دونيتسك، وتحقق تقدماً متسارعاً في جنوب شرقي زابوريجيا.

الرئيس ماكرون مرحباً بالرئيس زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

زيارة زيلينسكي إلى تركيا جاءت في سياق بحث عن مخرج سياسي، في وقت تؤكد أنقرة رغبتها في إعادة إطلاق دور الوساطة الذي لعبته في السنوات الماضية. ومع ذلك، أعلن الكرملين أنه لن يشارك في هذه الجولة من المحادثات، رغم تأكيده الانفتاح على التفاوض في العموم. بالنسبة لموسكو، التقدم العسكري على الأرض يمنحها ورقة ضغط إضافية، وهي تفضّل، على ما يبدو، انتظار شكل الخطة الأميركية قبل الدخول في مسار قد يقيّد شروطها.

هذه التطورات تزيد شعور كييف بالضغط، وتمنح موسكو هامشاً تفاوضياً أوسع إذا ما بدأت مفاوضات جدية. لذلك؛ لم يتردد زيلينسكي في تجديد مطالبه للغرب: المزيد من صواريخ الدفاع الجوي، مقاتلات مزودة بقدرات موسعة، وزيادة إنتاج المسيّرات الدفاعية.

وتزامناً مع الجهود الدبلوماسية، وافقت واشنطن على صفقة بقيمة 105 ملايين دولار لتحديث منظومة «باتريوت» الأوكرانية. الصفقة تشمل تطوير القاذفات إلى نسخة قادرة على إطلاق عدد أكبر من الصواريخ، بالإضافة إلى قطع غيار وتدريب.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) يقف إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مدريد (أ.ف.ب)

الصفقة ليست مجرد دعم عسكري تقني؛ بل تعكس تحولاً في السياسة الأميركية. فالرئيس ترمب كان قد انتقد المساعدات العسكرية لكييف التي بلغت 67 مليار دولار منذ الغزو الروسي، مؤكداً أنه لا يريد «شيكات مفتوحة». لذلك؛ ستدفع أوكرانيا التكلفة بنفسها، في مؤشر إلى أن الدعم سيستمر، لكن ضمن شروط جديدة.

بالنسبة لواشنطن، تحديث «باتريوت» خطوة ضرورية لحماية الأجواء الأوكرانية في ظل التصعيد الروسي، ولتعزيز موقف كييف في أي مفاوضات محتملة. أما بالنسبة لزيلينسكي، فهو يدرك أن الحفاظ على الغطاء الأميركي، حتى بشروط أكثر صرامة، يبقى مسألة وجودية.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقّعان في باريس الثلاثاء «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات «رافال» المقاتلة (رويترز)

أكدت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن أوكرانيا تستخدم صواريخ «أتاكمز» أميركية الصنع مجددا لضرب أهداف في المناطق النائية بروسيا، وهذه المرة في منطقة فورونيج. وكانت هيئة الأركان العامة الأوكرانية قد أعلنت سابقا استخدام صواريخ «أتاكمز» طويلة المدى. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه تم تدمير أربعة صواريخ «أتاكمز»، وسقط حطام الصواريخ على سقف مركز لرعاية كبار السن ودار أيتام وأحد الممتلكات الخاصة.

وكانت كييف قد أعلنت، الثلاثاء، أنها استهدفت منشآت عسكرية في الأراضي النائية الروسية، من دون تقديم تفاصيل. ووفقاً لتقارير إعلامية، توجد قاعدة جوية عسكرية في فورونيج، تنطلق منها مقاتلات روسية من طراز «سو - 34» لشن هجمات على أوكرانيا. مع ذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية إن كييف استخدمت الصواريخ الأميركية للهجوم على أهداف مدنية.

زلزال سياسي في كييف

لكن في الوقت الأكثر حساسية بالنسبة لزيلينسكي، انفجرت فضيحة فساد ضخمة داخل قطاع الطاقة النووية، تورط فيها مقربون من الرئيس، بينهم شريك سابق له في الأعمال. التحقيقات التي تقودها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كشفت عن شبكة اختلست أكثر من 100 مليون دولار عبر عقود مريبة. تسجيلات صوتية وتفاصيل حول تحويل الأموال إلى الخارج تُنشر يومياً؛ ما يفاقم غضب الشارع.

الفضيحة أعادت الحياة إلى المعارضة السياسية، التي كانت خامدة منذ بداية الغزو. حزب الرئيس السابق بيترو بوروشينكو تحدث عن «مال دم»، واتهم حكومة زيلينسكي بأنها «غير كفؤة وفاسدة». نواب من الحزب نفسه بدأوا بحث توقيع لعقد جلسة حجب ثقة عن الحكومة، بينما يطالب بعضهم باستقالة مدير مكتب الرئيس أندري يرماك، الرجل الأقوى في الدائرة الضيقة حول زيلينسكي.

جندي أوكراني يظهر في مدينة كوستيانتينيفكا بالخطوط الأمامية بمنطقة دونيتسك (إ.ب.أ)

البرلمان الأوكراني، الذي كان يعمل بنوع من الإجماع الوطني منذ سنوات، بات الآن مهدداً بانشقاقات قد تفقد زيلينسكي الغالبية، وتعرقل تمرير قوانين عاجلة مرتبطة بالجهد الحربي. وقد تأجل بالفعل التصويت على الموازنة الجديدة وسط صراع سياسي متصاعد.

وبانخفاض شعبيته من 90 في المائة بعد بداية الغزو إلى نحو 50 في المائة اليوم، يدخل زيلينسكي مرحلة من الاهتزاز الداخلي قد تكون الأخطر منذ وصوله إلى السلطة. وفي ظل استمرار حالة الحرب وتعليق الانتخابات، لا يمكن للمعارضة الإطاحة به ديمقراطياً، لكنها تستطيع إضعافه بشدة داخل مؤسسات الدولة؛ ما قد ينعكس على وحدة الجبهة الداخلية والموقف التفاوضي مع روسيا.

في المحصلة، تبدو الساحة الأوكرانية على أبواب مرحلة مختلفة. خطة ترمب ليست مجرد مبادرة سلام، بل محاولة لإعادة صياغة التوازنات في أوروبا والعلاقة مع روسيا. وبينما يرتفع الدخان في سماء تيرنوبل وتتسارع التحقيقات في كييف، تبدو الحرب أقرب من أي وقت مضى إلى تحول كبير، لكنه لا يزال غامض الملامح.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.