خطة سرية للسلام وتصدع في كييف تحت القصف الروسي والفساد

تزامناً معها... زيلينسكي يزور تركيا ووزير الجيش الأميركي يزور كييف في «مهمة تقصي حقائق»

رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
TT

خطة سرية للسلام وتصدع في كييف تحت القصف الروسي والفساد

رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)

في لحظة تبدو فيها الحرب الأوكرانية عند منعطف جديد، تتقاطع ثلاث جبهات حساسة: تحرك أميركي لإحياء مسار تفاوضي سرّي لصوغ خطة سلام، ضغوط روسية عسكرية متصاعدة، واهتزاز داخلي غير مسبوق يضرب قيادة الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحت وطأة أكبر فضيحة فساد تشهدها البلاد منذ بدء الغزو. هذه التطورات تعيد تشكيل المشهد، وتطرح أسئلة عميقة حول قدرة الأطراف على دخول مرحلة جديدة من الحرب أو التفاوض، وحول شكل النفوذ الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب.

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)

خطة سلام أميركية جديدة!

كشف تقرير في موقع «أكسيوس» عن أن إدارة الرئيس ترمب تعمل منذ أسابيع على إعداد خطة سلام من 28 بنداً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في مسار يجري «سراً» وبالتنسيق المباشر مع موسكو. ويقود الجهود المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي أمضى ثلاثة أيام من الاجتماعات المكثفة مع المبعوث الروسي كيريل ديميترييف في ميامي أواخر أكتوبر (تشرين الأول). المفارقة أن هذه اللقاءات تأتي في وقت لا تزال فيه كييف وبروكسل خارج دائرة المداولات التفصيلية، بانتظار ما ستطرحه واشنطن رسمياً.

الخطة، حسب التسريبات، تستند إلى أربعة محاور: إحلال السلام في أوكرانيا، الضمانات الأمنية، شكل الأمن الأوروبي المستقبلي، وإعادة بناء العلاقات الأميركية مع روسيا وكييف.

أهلي منطقة تيرنوبل أمام بناية تعرَّضت لقصف روسي الأربعاء (رويترز)

ورغم أن بنودها لم تُكشف بعد، فإن مصادر أميركية وروسية تؤكد أنها تتجاوز وقف النار إلى صياغة إطار أوسع يعيد تعريف الهيكل الأمني الأوروبي بأكمله.

بينما قالت السفارة الأميركية في كييف، الأربعاء، إن وفداً أميركياً برئاسة وزير الجيش دان دريسكول وصل إلى كييف في «مهمة لتقصي الحقائق» ومناقشة إنهاء الحرب الأوكرانية مع روسيا. وقالت في بيان نقلاً عن رئيس الشؤون العامة في الجيش الأميركي الكولونيل ديف بتلر: «وصل الوزير دريسكول وفريقه هذا الصباح إلى كييف نيابة عن إدارة ترمب في مهمة لتقصي الحقائق ولقاء المسؤولين الأوكرانيين ومناقشة إنهاء الحرب».

سيارات تحترق بالقرب من مبنى سكني تعرَّض لغارة روسية في خاركيف (رويترز)

ورفض الكرملين، الأربعاء، التعليق على تقارير موقع «أكسيوس».

لكن أبدت موسكو تفاؤلاً غير معتاد، حيث قال ديميتريف بوضوح خلال هذه الجولات من النقاش إنها «المرة الأولى التي نشعر فيها بأن الموقف الروسي يُسمع فعلاً». بالنسبة للكرملين، قد يشكل هذا تحولاً مقارنة بالمقاربات الغربية السابقة التي كانت تستبعد أي تعاط مباشر مع هواجس روسيا الأمنية.

في المقابل، الموقف الأوكراني لا يزال حذراً. وفي حين كان من المفترض أن يلتقي ويتكوف بالرئيس زيلينسكي في تركيا، لكن اللقاء أُجّل، واكتفت كييف بالإقرار بأن «الأميركيين يعملون على شيء ما». البيت الأبيض من جانبه يقول إن «الوقت مناسب» لطرح خطة واقعية طالما أبدى الطرفان مرونة، مشيراً إلى أن الأوروبيين بدأوا يحصلون على إحاطات حولها. هذه الدينامية تشير إلى أن واشنطن تستعد لوضع إطار تفاوضي جديد، ربما يطرح على طاولة لقاء مرتقب بين ترمب وبوتين، وإن كان موعده غير مؤكد بعد تجميد فكرة قمة بودابست.

وتطالب روسيا التي باتت تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، بتنازل كييف عن أربع مناطق في جنوب البلاد وشرقها، وأن تنسحب من عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو). ترفض أوكرانيا هذه الشروط، وتطالب بانسحاب القوات الروسية، وبضمانات أمنية غربية، وهو ما تعدّه موسكو غير مقبول.

مسعف يحمل طفلاً في أثناء إخلاء المبنى السكني الذي تضرر بغارة روسية على خاركيف (رويترز)

قصف عنيف وكييف تبحث عن مخرج سياسي

بينما تدور المفاوضات خلف الكواليس، تمضي روسيا في تكثيف الضغط العسكري. في اليوم نفسه الذي وصل فيه زيلينسكي إلى تركيا لإحياء المسار التفاوضي، شنت موسكو واحداً من أعنف الهجمات منذ أشهر: 470 طائرة مسيّرة هجومية و48 صاروخاً، استهدفت البنية التحتية الأوكرانية من الطاقة إلى النقل، وصولاً إلى مبانٍ سكنية.

في تيرنوبل غرب البلاد، قُتل 20 شخصاً وأصيب العشرات، وهو تطور مقلق في منطقة كانت بمنأى نسبياً عن الهجمات الواسعة. ميدانياً، تقترب روسيا من السيطرة على مدينة باكروفسك الاستراتيجية في دونيتسك، وتحقق تقدماً متسارعاً في جنوب شرقي زابوريجيا.

الرئيس ماكرون مرحباً بالرئيس زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

زيارة زيلينسكي إلى تركيا جاءت في سياق بحث عن مخرج سياسي، في وقت تؤكد أنقرة رغبتها في إعادة إطلاق دور الوساطة الذي لعبته في السنوات الماضية. ومع ذلك، أعلن الكرملين أنه لن يشارك في هذه الجولة من المحادثات، رغم تأكيده الانفتاح على التفاوض في العموم. بالنسبة لموسكو، التقدم العسكري على الأرض يمنحها ورقة ضغط إضافية، وهي تفضّل، على ما يبدو، انتظار شكل الخطة الأميركية قبل الدخول في مسار قد يقيّد شروطها.

هذه التطورات تزيد شعور كييف بالضغط، وتمنح موسكو هامشاً تفاوضياً أوسع إذا ما بدأت مفاوضات جدية. لذلك؛ لم يتردد زيلينسكي في تجديد مطالبه للغرب: المزيد من صواريخ الدفاع الجوي، مقاتلات مزودة بقدرات موسعة، وزيادة إنتاج المسيّرات الدفاعية.

وتزامناً مع الجهود الدبلوماسية، وافقت واشنطن على صفقة بقيمة 105 ملايين دولار لتحديث منظومة «باتريوت» الأوكرانية. الصفقة تشمل تطوير القاذفات إلى نسخة قادرة على إطلاق عدد أكبر من الصواريخ، بالإضافة إلى قطع غيار وتدريب.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) يقف إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مدريد (أ.ف.ب)

الصفقة ليست مجرد دعم عسكري تقني؛ بل تعكس تحولاً في السياسة الأميركية. فالرئيس ترمب كان قد انتقد المساعدات العسكرية لكييف التي بلغت 67 مليار دولار منذ الغزو الروسي، مؤكداً أنه لا يريد «شيكات مفتوحة». لذلك؛ ستدفع أوكرانيا التكلفة بنفسها، في مؤشر إلى أن الدعم سيستمر، لكن ضمن شروط جديدة.

بالنسبة لواشنطن، تحديث «باتريوت» خطوة ضرورية لحماية الأجواء الأوكرانية في ظل التصعيد الروسي، ولتعزيز موقف كييف في أي مفاوضات محتملة. أما بالنسبة لزيلينسكي، فهو يدرك أن الحفاظ على الغطاء الأميركي، حتى بشروط أكثر صرامة، يبقى مسألة وجودية.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقّعان في باريس الثلاثاء «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات «رافال» المقاتلة (رويترز)

أكدت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن أوكرانيا تستخدم صواريخ «أتاكمز» أميركية الصنع مجددا لضرب أهداف في المناطق النائية بروسيا، وهذه المرة في منطقة فورونيج. وكانت هيئة الأركان العامة الأوكرانية قد أعلنت سابقا استخدام صواريخ «أتاكمز» طويلة المدى. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه تم تدمير أربعة صواريخ «أتاكمز»، وسقط حطام الصواريخ على سقف مركز لرعاية كبار السن ودار أيتام وأحد الممتلكات الخاصة.

وكانت كييف قد أعلنت، الثلاثاء، أنها استهدفت منشآت عسكرية في الأراضي النائية الروسية، من دون تقديم تفاصيل. ووفقاً لتقارير إعلامية، توجد قاعدة جوية عسكرية في فورونيج، تنطلق منها مقاتلات روسية من طراز «سو - 34» لشن هجمات على أوكرانيا. مع ذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية إن كييف استخدمت الصواريخ الأميركية للهجوم على أهداف مدنية.

زلزال سياسي في كييف

لكن في الوقت الأكثر حساسية بالنسبة لزيلينسكي، انفجرت فضيحة فساد ضخمة داخل قطاع الطاقة النووية، تورط فيها مقربون من الرئيس، بينهم شريك سابق له في الأعمال. التحقيقات التي تقودها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كشفت عن شبكة اختلست أكثر من 100 مليون دولار عبر عقود مريبة. تسجيلات صوتية وتفاصيل حول تحويل الأموال إلى الخارج تُنشر يومياً؛ ما يفاقم غضب الشارع.

الفضيحة أعادت الحياة إلى المعارضة السياسية، التي كانت خامدة منذ بداية الغزو. حزب الرئيس السابق بيترو بوروشينكو تحدث عن «مال دم»، واتهم حكومة زيلينسكي بأنها «غير كفؤة وفاسدة». نواب من الحزب نفسه بدأوا بحث توقيع لعقد جلسة حجب ثقة عن الحكومة، بينما يطالب بعضهم باستقالة مدير مكتب الرئيس أندري يرماك، الرجل الأقوى في الدائرة الضيقة حول زيلينسكي.

جندي أوكراني يظهر في مدينة كوستيانتينيفكا بالخطوط الأمامية بمنطقة دونيتسك (إ.ب.أ)

البرلمان الأوكراني، الذي كان يعمل بنوع من الإجماع الوطني منذ سنوات، بات الآن مهدداً بانشقاقات قد تفقد زيلينسكي الغالبية، وتعرقل تمرير قوانين عاجلة مرتبطة بالجهد الحربي. وقد تأجل بالفعل التصويت على الموازنة الجديدة وسط صراع سياسي متصاعد.

وبانخفاض شعبيته من 90 في المائة بعد بداية الغزو إلى نحو 50 في المائة اليوم، يدخل زيلينسكي مرحلة من الاهتزاز الداخلي قد تكون الأخطر منذ وصوله إلى السلطة. وفي ظل استمرار حالة الحرب وتعليق الانتخابات، لا يمكن للمعارضة الإطاحة به ديمقراطياً، لكنها تستطيع إضعافه بشدة داخل مؤسسات الدولة؛ ما قد ينعكس على وحدة الجبهة الداخلية والموقف التفاوضي مع روسيا.

في المحصلة، تبدو الساحة الأوكرانية على أبواب مرحلة مختلفة. خطة ترمب ليست مجرد مبادرة سلام، بل محاولة لإعادة صياغة التوازنات في أوروبا والعلاقة مع روسيا. وبينما يرتفع الدخان في سماء تيرنوبل وتتسارع التحقيقات في كييف، تبدو الحرب أقرب من أي وقت مضى إلى تحول كبير، لكنه لا يزال غامض الملامح.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.