ماكرون وزيلينسكي يوقعان اتفاق تسليح ضخم لكييف

فرنسا تتجه لتزويد الجيش الأوكراني بـ 100 مقاتلة رافال وأنظمة دفاع جوي

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقعان في باريس الاثنين «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات رافال المقاتلة (رويترز)
الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقعان في باريس الاثنين «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات رافال المقاتلة (رويترز)
TT

ماكرون وزيلينسكي يوقعان اتفاق تسليح ضخم لكييف

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقعان في باريس الاثنين «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات رافال المقاتلة (رويترز)
الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقعان في باريس الاثنين «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات رافال المقاتلة (رويترز)

خلال الزيارة التي قام بها إلى استوكهولم، عاصمة السويد، يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقّع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء السويدي أولاف كريسترسون على «رسالة نوايا» للتعاون في القطاع الجوي، بحيث يفتح المجال أمام كييف للحصول على ما يتراوح ما بين 100 و150 طائرة مقاتلة من طراز «غريبن إي» تصنعها شركة «ساب» السويدية.

وتعد الطائرة المقاتلة «غريبن إي» الأكثر تطوراً من بين كل ما تنتجه مصانع «ساب» بفضل رادارها الجديد، وتجهيزاتها الإلكترونية، وقدراتها بوصفها طائرة قتال متعددة المهام. ولضخامة المشروع وما يتطلبه من تدريب وتجهيزات وقدرات موازية، فإن السير به يتطلب ما لا يقل عن 15 عاماً. أما تمويل الصفقة التي لم يكشف عن قيمتها، فقد بقي في الظل. ولكن ما فهم من تصريحات الطرفين أنه سيتم اللجوء إلى استخدام جانب من الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي، وتحديداً في بروكسل، في مؤسسة «يوروكلير» المالية. ويخطط الاتحاد الأوروبي لتمكين أوكرانيا من الحصول على قروض من هذه الأصول، وفق آلية معقدة، قد تصل إلى 140 مليار يورو.

الرئيس ماكرون مرحباً بالرئيس زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

100 مقاتلة رافال

ما حصل في باريس الاثنين يشبه، إلى حد كبير، ما حصل في استوكهولم. فالرئيس زيلينسكي وقع صباحاً، في قاعدة فيلاكوبليه الجوية العسكرية الواقعة جنوب العاصمة، مع الرئيس إيمانويل ماكرون «رسالة نوايا» تحصل بموجبها كييف على 100 طائرة من طراز «رافال»، ومن أحدث ما تنتجه مصانع «داسو» للطيران. ووصف زيلينسكي الصفقة التي سيمتد العمل بها لعشر سنوات بأنها «ستكون أعظم وحدة دفاع جوي، لأن طائرة رافال المقاتلة تعد من أعظم الطائرات في العالم». وقدمت باريس للقوات الجوية الأوكرانية ست طائرات ميراج 2000 تسلمت منها كييف، حتى اليوم، ثلاثة.

وتجدر الإشارة إلى أن «رسالة النوايا» لا تعد عقداً، بل إنها تعكس توافقاً بين الجانبين، واستعدادهما لتنفيذ ما تتضمنه ما يستدعي مفاوضات لاحقة قبل أن تتحول إلى التزامات نهائية من الجانبين.

طائرة رافال المقاتلة التي تصنعها شركة «داسو» الفرنسية في تمرين استعراضي بمناسبة معرض دبي للطيران يوم 17 نوفمبر (رويترز)

وتشمل الصفقة تزويد الطائرات المقاتلة بكافة الأسلحة المصاحبة، إضافة إلى توفير منظومات صاروخية للدفاع الجوي من طراز SAMP-T من الجيل الجديد، وأنظمة رادار، ومسيّرات. وفيما يخص المسيّرات، فقد شهد قصر الإليزيه بعد ظهر الاثنين اجتماعاً خصص للتعاون بين الجانبين في هذا القطاع الذي أخذ يحتل موقعاً استثنائياً في الحرب الحديثة، الأمر الذي يظهر يومياً في أوكرانيا وروسيا. ويخطط الطرفان لإنتاج مشترك، على الأراضي الأوكرانية، لمسيرات هجومية، وأخرى لإسقاط المسيرات المعادية. ويؤكد العسكريون أن كييف كسبت خبرات واسعة في هذا القطاع، وأن الغربيين دأبوا على إرسال عسكرييهم للتعرف على ما تنتجه المصانع الأوكرانية. وتخطط كييف هذه السنة لاستخدام أكثر من 4.5 مليون مسيّرة، مع العلم أن الطائرات من دون طيار تتسبب في 70 في المائة من الدمار الذي يلحق بالمعدات المعادية على الجبهات.

كما تستخدم أوكرانيا المسيرات لإسقاط الطائرات من دون طيار من طراز شاهد التي تطلقها روسيا عليها كل ليلة.

وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقد في قصر الإليزيه، توقف ماكرون ملياً عند هذا التطور الرئيس في الشراكة العسكرية الاستراتيجية بين باريس وكييف. وقال ماكرون: «اليوم نقطع مرحلة جديدة مع هذا الاتفاق، ونواصل التعويل على التقارب، ودمج صناعاتنا الدفاعية من أجل الاستمرار في دعم أوكرانيا، وتحديث قواتها المسلحة التي تبقى في الخطوط الأمامية، وهي خط الدفاع الأول عن أوروبا، وأداة الردع ضد العدوان. ونقوم بذلك على المدى الطويل، مع إقرار أن القدرة على إعادة توليد الجيش الأوكراني تُعدّ عنصراً حاسماً في أمننا جميعاً». وأضاف الرئيس الفرنسي: «هذا الاتفاق يُظهر الإرادة الفرنسية في وضع تميزها الصناعي والتكنولوجي لخدمة دفاع أوكرانيا، وبالتالي الدفاع عن أوروبا». وشدد ماكرون على التكامل بين الصناعات الدفاعية بين البلدين، وعلى الشراكة الواسعة التي يطمح إليها، وتشمل إنتاج المسيرات على الأراضي الأوكرانية، وتزويد كييف بمنظومات صاروخية للدفاع الجوي.

رئيس أركان القوات الفرنسية الجنرال فابيان ماندو لدى وصوله إلى قصر الإليزيه للمشاركة في اجتماع مع الرئيس الأوكراني (أ.ف.ب)

باريس وكييف نحو شراكة استراتيجية

تريد باريس، وفق ما شددت عليه مصادر الإليزيه، مساعدة كييف بشكل خاص على حماية أجوائها، وأراضيها من الهجمات الجوية الروسية، سواء كانت بالمسيرات، أو الصواريخ الباليستية، أو القنابل الانزلاقية. وفي كل مناسبة، ناشد زيلينسكي الغربيين الحصول على منظومات الدفاع الجوي. ووفق جهات واسعة الاطلاع في باريس، فإن الإدارة الأميركية لم تعد تلبي الطلبات الأوكرانية رغم استعدادها المبدئي لبيعها، شرط أن يتكفل الأوروبيون بدفع أثمانها. وبحسب الإليزيه، فإن الصفقة الجديدة، في حال إتمامها، تحضر للمستقبل بحيث تساعد كييف على بناء قوة جوية أوكرانية حديثة شبيهة بما تمتلكه جيوش الحلف الأطلسي. ووفق رئيس الأركان الفرنسي الجنرال ماندو، فإن أنظمة الدفاع الجوي الأوروبية الصنع من طراز SAMP-T التي قدّمتها فرنسا أثبتت فعاليتها أكثر من بطاريات باتريوت الأميركية ضد الصواريخ الروسية صعبة الاعتراض. وأضاف ماندو في شهادة له أمام مجلس الشيوخ الفرنسي أن هذه المنظومة دفعت الجانب الروسي لتغيير مسارات الصواريخ لتجنب إسقاطها.

وكما في حالة السويد، تطرح في باريس إشكالية تمويل الصفقة الأوكرانية. وفي كلامه للصحافة أشار ماكرون إلى احتمال استخدام الأصول الروسية، إلى جانب الآليات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي، ومنها برنامج «إيرا» أو الاستدانة الجماعية الأوروبية. وشدد ماكرون على أهمية «احترام القانون الدولي»، والانخراط الجماعي، وكذلك «مجموعة السبع» لتقاسم الأعباء، والضمانات. وأضاف: «نحن نعمل أيضاً على تهيئة شروط دعمنا، ولا سيّما فيما يتعلق باستخدام الأموال (الروسية) التي يجب أن تتيح دعم الجهود العسكرية والدفاعية لأوكرانيا، وذلك من خلال تعزيز دمج القواعد الصناعية والدفاعية الأوروبية، والأوكرانية، مع وضع معايير واضحة للأفضلية الأوروبية». وبكلام آخر، فإن ماكرون لا يريد أن تذهب الأموال لشراء المعدات، والأسلحة الأميركية.

ما قاله ماكرون استعاده زيلينسكي الذي أشار إلى إمكانية إنتاج أجزاء من مقاتلات رافال على الأراضي الأوكرانية. وبالنسبة للأصول الروسية، وهو من أشد الداعين لاستخدامها، فقد أعلن زيلينسكي أن الاتحاد الأوروبي «سينجح في إيجاد حل يسمح باستخدامها، خصوصاً لدعم حزمة الدفاع الأوروبي للإنتاج الأوكراني، ولتوفير أنظمة الدفاع الجوي»، مضيفاً أنه «من العدل استخدامها للمشاريع التي تحدثنا عنها اليوم مع الرئيس ماكرون». وتساءل: «هل ذلك كافٍ؟ لا، ليس كافياً. وسوف نواصل العمل في هذا الاتجاه لتوفير الأموال».

زيارة ناجحة قام بها زيلينسكي إلى باريس، بينما يعاني في بلاده من صعوبات في الميدان العسكري، ومن فضائح مالية، وسياسية. فماكرون وفر له دعماً سياسياً، وعسكريا، والتزاماً بدوام الوقوف إلى جانبه، إضافة إلى مشاريع تعاون في قطاعي الطاقة، والمواصلات. واستفاد ماكرون من المناسبة لينبه روسيا من «المراهنة على إرهاق الأوروبيين (من تواصل الحرب)»، مؤكداً «عزمهم على مواصلة تعزيز العقوبات ضدها بالتنسيق مع واشنطن، من أجل إضعاف قدراتها على مواصلة مجهودها الحربي». كذلك لمح ماكرون إلى صعوبات الرئيس الأوكراني، ولم يتردد في الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي الذي تسعى كييف إلى الانضمام إليه متيقظ لقدرة السلطات على محاربة الفساد، واحترام القوانين المرعية، وكلها تؤخذ بعين الاعتبار في عملية قبول انضمام كييف إلى النادي الأوروبي.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يستمعان خلال زيارتهما الاثنين لمقر قيادة القوة متعددة الجنسيات من أجل أوكرانيا لشروح من أحد كبار الضباط (رويترز)

من جانب آخر، قام ماكرون وزيلينسكي بزيارة مقر «قيادة القوة متعددة الجنسيات» القائم قريباً من باريس التي تعمل على تنسيق الجهود لنشرها «في المواقع الخلفية» بعد أن يتم التوصل إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما يبدو احتمالاً بعيد المنال. وانبثقت القوة، نظرياً حتى اليوم، من «تحالف الراغبين» الذي أطلق في فبراير (شباط) الماضي بمبادرة فرنسية-بريطانية.



فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.