أوكرانيا تستهدف مرافق الطاقة الروسية لليوم الثاني على التوالي

تضرب مصفاة ريازان... وبروكسل تبدأ العمل لتفعيل الحزمة الـ20 من العقوبات

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف مرافق الطاقة الروسية لليوم الثاني على التوالي

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)

لليوم الثاني على التوالي، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية مرافق الطاقة الروسية، إذ هاجمت مصفاة نفط في مدينة ريازان في غرب روسيا خلال الليل، وذلك بعد يوم من هجومها الكبير، الجمعة، على ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود؛ مما علق صادرات النفط مؤقتاً، أي ما يعادل 2.2 مليون برميل يومياً أو 2 في المائة من الإمدادات العالمية، مستخدمة الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الدخان يتصاعد من مبنى سكني متضرر تعرض لضربة روسية بطائرة من دون طيار في كييف (رويترز)

وفي موسكو، أكدت السلطات الروسية أن مصفاة ريازان علقت عملياتها بعد تعرُّضها للهجوم.

ونقلت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم)، السبت، عن رئيس «مركز مكافحة التضليل»، التابع لمجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا، أندريه كوفالينكو، تأكيده النبأ عبر تطبيق «تلغرام».

وقال كوفالينكو: «تعرَّضت مصفاة ريازان النفطية للهجوم، بعد آخر سابق تعرَّضت له مصفاة ساراتوف النفطية، وسوف تُعلَّق عملياتها».

وقالت «يوكرينفورم»، إن مصفاة ساراتوف النفطية تم استهدافها بطائرات مسيّرة يومي 11 و14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأضافت أنه بعد الهجوم الأخير، تم تسجيل انفجارات، ثم تبع ذلك اندلاع حرائق في أنحاء المنشأة.

وبعد الهجمات التي شنّتها المسيّرات الأوكرانية، توقَّفت المصفاة عن عمليات المعالجة الأولية للنفط.

صورة جوية للدمار في بلدة ميرنوراد يوم 12 نوفمبر (رويترز)

ويعدّ هجوم اليوم السابق، على ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود، من أكبر الهجمات على البنية التحتية الروسية المُصدِّرة للنفط في الأشهر القليلة الماضية، ويأتي في أعقاب تكثيف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية منذ أغسطس (آب)، في إطار محاولة كييف إضعاف قدرة موسكو على تمويل حربها.

وذكرت 3 مصادر في القطاع أن الهجوم الأوكراني أصاب 2 من أرصفة تحميل النفط في شيسخاريس. ولحقت أضرار بالرصيف رقم «1» والرصيف رقم «1.إيه» اللذين يتعاملان مع ناقلات زنة 40 ألف طن و140 ألف طن على الترتيب. وقال مصدران إن ناقلة النفط «أرلان»، التي ترفع علم سيراليون، أُصيبت أيضاً خلال الهجوم.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2 في المائة بعد الهجوم، على خلفية المخاوف من تراجع الإمدادات، كما جاء في تقرير «رويترز».

وعطَّلت الضربات بالمُسيّرات الجوية والبحرية الأوكرانية بعيدة المدى البنية التحتية النفطية الروسية مراراً هذا العام، مع استهدافها مواني في البلطيق والبحر الأسود، ونظام خطوط الأنابيب الرئيسية، وعدداً من مصافي النفط.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن قواتها أطلقت صواريخ «كروز» من طراز «نبتون»، واستخدمت أنواعاً مختلفة من الطائرات المسيّرة في الهجوم على نوفوروسيسك «في إطار الجهود الرامية إلى الحد من قدرات المعتدي الروسي العسكرية والاقتصادية».

جانب لعملية إجلاء مدنيين من مدينة بوكروفسك يوم 11 نوفمبر (رويترز)

وذكرت أوكرانيا أنها أصابت في هجوم آخر مصفاة نفط في منطقة ساراتوف الروسية ومنشأة لتخزين الوقود في إنغلز القريبة خلال الليل.

من جانبها، أكدت موسكو أنَّها استهدفت «منشآت تابعة للمجمع العسكري الصناعي والطاقة». وتكثِّف موسكو قصفها للبنية التحتية المدنية والطاقة وشبكة السكك الحديد في أوكرانيا منذ أسابيع، مع انخفاض درجات الحرارة مع اقتراب فصل الشتاء.

وأسفر هجوم روسي كبير على مناطق سكنية في أنحاء كييف، خلال ليل الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص على الأقل في مبنى واحد، في وقت تشهد فيه العاصمة الأوكرانية انقطاعاً للتيار الكهربائي، في حين أعلنت موسكو أنَّها دمَّرت أكثر من 200 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق أراضيها.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «إن روسيا تواصل ترهيب المدن الأوكرانية... والأهداف الرئيسية لروسيا الليلة الماضية كانت مناطق سكنية في كييف ومنشآت طاقة».

مواطنون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمحطة محروقات أصابها القصف الروسي في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 8 نوفمبر (إ.ب.أ)

ورأى وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يحاول أن يجعل الشتاء قاسياً قدر الإمكان على أوكرانيا، وتدمير الروح المعنوية وكسر إرادة المقاومة لدى الأوكرانيين. لكنه لا ينجح في ذلك».

في الأثناء، أعلنت أذربيجان أنها استدعت السفير الروسي في باكو للاحتجاج «بشدة» على تضرر سفارتها في كييف. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إنه «خلال اللقاء تم تقديم احتجاج شديد اللهجة بخصوص سقوط أحد صواريخ (إسكندر) على أراضي سفارة جمهورية أذربيجان»، موضحة أن الانفجار أدّى إلى تدمير جزء من محيط السفارة، وإلحاق أضرار بالمباني والسيارات والمجمع الدبلوماسي.

وقال مسؤول أوكراني، مشترطاً الكشف عن هويته، إنّ «الروس بدأوا في استخدام كثير من الصواريخ الباليستية، وهو أمر ملحوظ للغاية». وأضاف أنّ «الجيش الروسي يجمع إطلاق الصواريخ مع موجات من المسيّرات. وهذا ليس من السهل إسقاطه. لكننا سنتعلّم».

زيلينسكي يزور باريس ومدريد

يزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء مدريد، حيث سيلتقي ممثلين عن مجلسَي البرلمان الإسباني، وذلك غداة زيارة سيجريها لباريس، على ما أكد مصدر رسمي الجمعة. ولم يُعلَن حتى الآن عن تفاصيل الزيارة التي كشف عنها الأسبوع الماضي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مصدرٌ في مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

واقتصرت المعلومات حتى الساعة بهذا الشأن على لقاء لزيلينسكي مع رئيسَي مجلسَي النواب والشيوخ من المقرر عقده الثلاثاء صباحاً، وفق ما ورد على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بعد التوقيع على الاتفاق الأمني بين بلديهما في مدريد بتاريخ 27 مايو 2024 (أ.ف.ب)

ويتوجَّه فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى باريس، حيث يستقبله الرئيس إيمانويل ماكرون، وفق الرئاسة الفرنسية.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه مفاوضات السلام بين كييف وموسكو جموداً تاماً، مع استمرار الجيش الروسي في قصف المدن والقرى الأوكرانية، خصوصاً البنية التحتية للطاقة، مع اقتراب فصل الشتاء.

كما يواجه الرئيس الأوكراني منذ أيام فضيحة فساد كبرى في قطاع الطاقة أدت إلى استقالة اثنين من وزرائه.

لم تُكشف كل من مدريد أو كييف عن تفاصيل برنامج زيارته لإسبانيا بعد، ولكن من المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

في السادس من نوفمبر، صرَّح مصدر في مكتب الزعيم الاشتراكي الإسباني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن مدريد وكييف «تعملان حالياً على برنامج» الزيارة الذي لم تُكشف تفاصيله «لأسباب أمنية».

في أبريل (نيسان) 2022، بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، شبَّه فولوديمير زيلينسكي الحربَ في أوكرانيا بـ«مذبحة غيرنيكا»، وهي بلدة صغيرة في إقليم الباسك الإسباني قُصفت عام 1937، لا سيما من القوات الجوية النازية؛ دعماً لقوات فرانكو خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع بقصر الإليزيه في باريس... 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وتؤكد الحكومة الإسبانية، بانتظام، أهمية الوحدة الأوروبية دعماً لأوكرانيا، البلد الذي دمَّره غزو الجيش الروسي وأسفر عن عشرات الآلاف من القتلى المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى ملايين النازحين.

تفعيل الحزمة الـ20 من العقوبات

بدأ الاتحاد الأوروبي في العمل على فرض حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، حيث لم تلح في الأفق أي بادرة أمل على قرب انتهاء حربها ضد أوكرانيا. وأعلنت ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، تلك الخطوة الجمعة، بعد اجتماعها مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، وزملاء آخرين في برلين.

وقالت كالاس: «إن الذين يخسرون الحروب هم مَن ينفد منهم المال أو الجنود أولاً»، مضيفة: «ولهذا ينبغي أن نستمر في ممارسة الضغط على روسيا بالعقوبات». وستكون العقوبات التالية للاتحاد الأوروبي ضد روسيا هي الحزمة الـ20.

ودخلت الحزمة الـ19 حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي تهدف بشكل خاص، مثل العقوبات الأميركية، إلى مزيد من خفض إيرادات روسيا من بيع الغاز والنفط. ومن المقرَّر تطبيق فرض حظر كامل على واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا في مطلع عام 2027، أي قبل عام كامل من الموعد المخطط له أصلاً.

التصدي لـ«تهديدات هجينة»

تعهَّد وزراء دفاع 5 دول أوروبية، منضوية في حلف شمال الأطلسي، بتعزيز التعاون لمواجهة انتهاك مسيّرات لمجالات جوية و«تهديدات هجينة» أخرى، على غرار الهجمات السيبرانية، وذلك عقب اجتماع عُقد في برلين، الجمعة. وأكدت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة «دعمها الراسخ» لأوكرانيا في مواجهتها الغزو الروسي، والتزامها بتعزيز جيوشها.

وقال الحلفاء، في بيان مشترك، كما نقلت عنهم «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سنكثّف تعاوننا في مواجهة تهديدات هجينة للحلفاء، بما في ذلك التصدي للتحديات التي تُشكِّلها المسيّرات والهجمات السيبرانية والمعلومات المضلّلة».

سيشمل ذلك، وفق الحلفاء، استكشاف تدابير دفاعية «على غرار الأنظمة الدفاعية المضادة للمسيّرات»، إضافة إلى «تعزيز تبادل المعلومات بين الحلفاء الأوروبيين».

اتّهمت دول أوروبية مراراً روسيا بشنِّ حرب «هجينة»، أي حرب غير تقليدية إلى حد كبير، يمكن أن تشمل أعمال تخريب وحملات تضليل إعلامي وغيرها من الهجمات المسبِّبة لاضطرابات.

أفيد برصد مسيّرات عدة في أجواء مطارات ومواقع عسكرية حساسة في جميع أنحاء أوروبا في الأشهر الأخيرة، وقد اتّهم قادة أوروبيون روسيا بتدبير هذه العمليات. وتأثرت مطارات عدة بهذه العمليات، لا سيما في بلجيكا والدنمارك وألمانيا والنرويج وبولندا.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، عقب الاجتماع، إن مثل هذه الأفعال ترمي إلى «صرف الانتباه عن مشكلات (روسيا)... وفي الوقت نفسه محاولة زعزعة استقرار مجتمعاتنا وتخويفها».

وتعهَّد وزراء الدفاع الـ5، الذين انضمت إليهم مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بمواصلة دعمهم لأوكرانيا في تصديها للغزو الروسي.

وقالوا: «سيبقى دعمنا الراسخ لأوكرانيا ركيزةً أساسيةً لعملنا»، متعهّدين بـ«دعم أوكرانيا إلى أقصى حد من خلال المساعدات العسكرية».

كذلك، تعهّدوا بتكثيف التعاون الصناعي مع أوكرانيا، و«دمج الصناعة الدفاعية الأوكرانية في المبادرات الأوروبية وسلاسل القيمة».

وتعهَّد الوزراء أيضاً بالتركيز على تحقيق أهداف القدرات العسكرية لدولهم ضمن حلف شمال الأطلسي، وتعزيز صناعاتهم الدفاعية.

وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي: «إن العدوان الروسي يزداد. الحرب في أوكرانيا ما زالت مستمرّة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحضّ «وهي محقّة في ذلك، الدول الأوروبية على بذل مزيد من الجهود وزيادة الإنفاق الدفاعي». وأضاف: «لا يخطئنّ أحد، نحن في عصر تهديد جديد، وهذا الأمر يتطلّب عصر دفاع جديداً».


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

أوروبا قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم أوكراني بالقرب من مدينة سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، حسبما أعلنت السلطات الروسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً p-circle

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على كييف، التي تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً على الأقل، وزيلينسكي يتهم موسكو بالتصعيد... والكرملين ينتظر موعداً لزيارة كوشنر وويتكوف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

بعد مضي عام، «روح قمة أنكوريج» الأميركية الروسية، دبلوماسية بلا استراتيجية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسان بطرسبرغ (رويترز) p-circle

الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية وأوكرانيا تهاجم العمق الروسي بـ453 مسيرة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مضخات وقود في محطة بنزين في روستوف أون دون بروسيا (رويترز)

محطات وقود بموسكو تحد من المبيعات في ظل نقص الإمدادات

أعادت بعض محطات الوقود في موسكو، فرض قيود على شراء البنزين بسبب نقص الإمدادات المرتبط بهجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة على مصافٍ، وفي ظل طلب موسمي قوي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم أوكراني بالقرب من مدينة سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، حسبما أعلنت السلطات الروسية يوم الخميس.

وقال سيرجي أكسيونوف، الحاكم المعين من قبل موسكو، عبر تطبيق تليغرام، إن شخصاً آخر أُصيب في مكان آخر بشبه الجزيرة. ولم يكشف عن المزيد من التفاصيل.

وكانت روسيا قد ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014 وتستخدمها كقاعدة انطلاق ومركز للإمداد. ونتيجة لذلك، تشن كييف ضربات بانتظام على أهداف في شبه الجزيرة.

وتواصل أوكرانيا التصدي للغزو الروسي الشامل بدعم غربي منذ ما يقرب من أربعة أعوام ونصف العام.


قطارات الموت الفرنسية: كيف بدأت مأساة معسكر «درانسي» في أغسطس 1941؟

سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)
سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)
TT

قطارات الموت الفرنسية: كيف بدأت مأساة معسكر «درانسي» في أغسطس 1941؟

سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)
سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

لم يكن فجر العشرين من أغسطس (آب) من عام 1941 يوماً عادياً في تاريخ العاصمة الفرنسية باريس، بل كان التاريخ الفعلي لتدشين صفحة هي الأكثر قتامة في سجلات الحرب العالمية الثانية على الأراضي الفرنسية.

ففي تلك الساعات الأولى من الصباح، استيقظت عاصمة الأنوار وهي ترزح تحت طوق أمني ضربته قوات الاحتلال النازي بالتعاون الوثيق مع أجهزة الأمن التابعة لحكومة «فيشي» الفرنسية المتعاونة.

إيصال مصادرة أموال أحد الضحايا في معسكر «درانسي» بباريس قبل ترحيله إلى معسكرات الموت (ويكيبيديا)

كانت المؤامرة قد حِيكت خيوطها بدقة في المكاتب المغلقة بين ضباط «الغشتابو» والمسؤولين الفرنسيين، ولم تكن العملية مجرد إجراء أمني عابر، بل كانت الـ«بروفة» الجنرال والاختبار العملي الأول لآلة الترحيل الجماعي واسع النطاق التي استهدفت الجالية اليهودية، ممهدة الطريق لما عُرف لاحقاً بـ«الحل الأخير».

في ذلك الصباح الحزين، لم تشفع للمستهدفين أوراق مواطنتهم الفرنسية، ولا لجوؤهم السياسي الذي قادهم يوماً إلى بلد صاغ إعلان حقوق الإنسان والمواطن، ليجد آلاف الرجال أنفسهم مقتادين من بيوتهم ومقار عملهم ومقاهيهم نحو مصير مجهول خلف الأسلاك الشائكة.

سجناء يهود في معسكر درانسي بباريس بين عام 1941 و1944 (موسوعة الهولوكوست)

المكيدة المبيتة وهندسة الطوق الأمني في الدائرة الحادية عشرة

انطلقت الشرطة الفرنسية، مدعومة بأوامر صارمة من القيادة العسكرية الألمانية، لتنفيذ الخطة التي ركزت جغرافيتها بشكل أساسي على الدائرة الحادية عشرة في باريس، وهي المنطقة التي كانت تنبض بحياة الجالية اليهودية وتضم عائلات من طبقات كادحة وأخرى من نخب فكرية وقانونية.

ضربت القوات طوقاً محكماً وشلّت الحركة في الشوارع الرئيسية، وبدأت عمليات المداهمة والتحقق من الهويات بناءً على قوائم أُعدت مسبقاً بعناية فائقة.

استهدفت الحملة في هذه المرحلة الرجال تحديداً، وتراوحت أعمارهم بين الشباب والكهولة، وضمت مزيجاً من اليهود الأجانب الذين فروا من جحيم الاضطهاد في أوروبا الشرقية والوسطى ظناً منهم أن فرنسا ستكون الملاذ الآمن، إلى جانب مئات المواطنين الفرنسيين الذين صدمتهم حقيقة أن هويتهم الوطنية لم تحمهم من مخالب التمييز العنصري والنازية.

معسكر درانسي بباريس (موسوعة الهولوكوست)

قطارات البؤس ورحلة التجريد من الإنسانية نحو الضاحية الشمالية

سِيق المعتقلون الذين بلغت أعدادهم في ذلك اليوم وحده أكثر من أربعة آلاف رجل في شوارع باريس، وسط ذهول وهلع العائلات التي راقبت المشهد من الشرفات والنوافذ دون القدرة على التدخل.

دُفع بهؤلاء الرجال إلى حافلات النقل العام التي صادرتها السلطات لهذا الغرض، لتتحرك القوافل ببطء نحو الضاحية الشمالية لباريس، وتحديداً إلى مجمع سكني حديث لم يكتمل بناؤه بعد في منطقة «درانسي».

نقل المعتقلين إلى معسكر درانسي بباريس (موسوعة الهولوكوست)

تحول هذا المجمع الأسمنتي العاري في غضون ساعات قليلة من مشروع سكني إلى معسكر اعتقال جماعي سيئ السمعة، ليكون المحطة الأولى والأساسية في نظام السخرة والإذلال الفرنسي تحت حكم الاحتلال.

هناك، وراء الأسلاك الشائكة، بدأت عملية منهجيّة لتجريد المعتقلين من كرامتهم الإنسانية، حيث تكدس الآلاف في غرف تفتقر لأدنى مقومات الحياة، غاب عنها الضياء وشح فيها الغذاء والرعاية الصحية، وتحولت الحياة اليومية إلى صراع مرير من أجل البقاء تحت حراسة مشددة تولاها في البداية عناصر الدرك الفرنسي قبل أن تتسلم الإدارة النازية زمام الأمور بالكامل.

معسكر «درانسي» كمختبر أول لقطارات الموت نحو الشرق

لم تكن حملة العشرين من أغسطس مجرد حدث معزول في سياق الحرب، بل كانت الحجر الأساس الذي بُني عليه نظام الإبادة والترحيل في فرنسا.

فقد أثبتت هذه العملية للمخطط النازي أن الأجهزة الإدارية والأمنية المحلية قادرة على تنفيذ المداهمات الجماعية بكفاءة وهدوء، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لعمليات ترحيل أوسع وأكثر وحشية، مثل «مداهمة الشتوي الصيفي» (Vel d'Hiv) في العام التالي.

معسكر درانسي بباريس (ويكيبيديا)

ومن معسكر «درانسي»، الذي بدأ يغص بالمعتقلين منذ ذلك اليوم، بدأت القوافل الحديدية وقطارات البؤس تنطلق تتابعاً نحو معسكرات الموت في أوروبا الشرقية، وعلى رأسها معسكر «أوشفيتز بيركينو».

المدخل الرئيسي لمعسكر «أوشفيتز بيركينو» ببولندا (موسوعة الهولوكوست)

ومن بين عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين مروا عبر بوابات «درانسي» الحديدية في السنوات اللاحقة، لم ينجُ سوى قلة قليلة، مما يجعل من ذكرى العشرين من أغسطس الرمز الفعلي لتدشين آلة الموت والترحيل القسري التي تركت جرحاً غائراً لا يمحوه الزمن في ضمير الوجدان الفرنسي والإنساني.


الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

شهدت مناطق في أوروبا يقطنها 80 مليون نسمة حرارة تجاوزت 40 درجة لمرة واحدة على الأقل في الفترة بين 15 يونيو (حزيران) و15 أغسطس (آب) 2026، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الرقم ضعف ذلك المُسجل خلال صيف عام 2003 الذي شهد موجة حر قاتلة في أوروبا (باستثناء تركيا)، وفق حسابات الوكالة المستندة إلى بيانات درجات الحرارة القصوى اليومية الصادرة عن «المرصد الأوروبي للجفاف» وبيانات السكان من «مركز البحوث المشترك».

كما يتجاوز رقم عام 2026 الأعداد المسجلة في الفترة نفسها خلال صيفي عامي 2022 و2025، حين تأثر ما بين 55 و60 مليون شخص بمثل هذه الدرجات من الحرارة.

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

وشهدت أوروبا الغربية أكثر بدايات الصيف حرارة على الإطلاق عام 2026، إذ بلغت درجات الحرارة في الفترة الممتدة بين يونيو ويوليو (تموز) مستويات غير مسبوقة، في ظل موجات حر متكررة، وجفاف واسع النطاق، وحرائق غابات مدمرة أججتها ظاهرة الاحترار المناخي.

منذ منتصف يونيو، طالت حرارة تجاوزت 40 درجة 30 مليون نسمة في فرنسا، ولا سيما في الغرب، و23 مليون نسمة في إسبانيا، و8 ملايين نسمة في كل من ألمانيا وإيطاليا.

وعلى نطاق أوسع، تجاوزت الحرارة 35 درجة في مناطق يقطنها 80 في المائة من سكان أوروبا، أي ما يعادل نحو 490 مليون نسمة، في حين لم تطل الموجة المناطق الجبلية ودول البلطيق وشمال أوروبا.

وأعلن معهد «كارلوس الثالث» الصحي في إسبانيا أن الحرارة تسببت في نحو 4500 وفاة إضافية بين الأول من يونيو و19 أغسطس.

وفي ألمانيا، تُقدّر السلطات الصحية عدد الوفيات بنحو 14 ألفاً حتى التاسع من أغسطس. أما في فرنسا، فقد أعلنت السلطات الصحية عن حصيلة أوّلية تتجاوز 7000 وفاة إضافية في الفترة ما بين منتصف يونيو و22 يوليو، قبل موجة الحر الثالثة التي شهدها العام واستمرت 23 يوماً على الأقل.