خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: بوتين يخوض حرباً لإعادة ترسيم النظام الدولي

سقوط بوكروفسك المحتمل نقطة تحوّل في حرب الاستنزاف

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: بوتين يخوض حرباً لإعادة ترسيم النظام الدولي

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أنه زار جنوده المرابطين في منطقة زابوريجيا، في جنوب شرقي البلاد، حيث تقول روسيا إنها تُحرز تقدماً.

وقال زيلينسكي على موقع «تلغرام»: «ناقشت مع العسكريين القرارات اللازمة لتعزيز الدفاعات». وأضاف زيلينسكي أنه «استمع إلى تقرير عن وضع العمليات في هذه المنطقة، وتحركات العدو، والخسائر في صفوف الاحتلال». ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة في ظلّ فضيحة فساد في قطاع الطاقة أدت إلى استقالة وزيرين في الحكومة، وإلى عقوبات فرضها زيلينسكي على أحد المقربين منه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الجيش الأوكراني، الخميس، إن قواته ضربت محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم المحتلة وكذلك مستودع نفط في منطقة زابوريجيا. ومع أن جبهة زابوريجيا أقل سخونة من الجبهة الشرقية، حيث تتركز المعارك الآن، فإن الجيش الروسي أعلن في الأيام الماضية توسيع سيطرته فيها. قبل ذلك، كان كلّ طرف في مواقعه منذ عامين.

وفي الجبهة الشرقية، تتركز المعارك في محيط بوكروفسك في شرق أوكرانيا التي تشكل عقدة استراتيجية. وقد تمكن مئات الجنود الروس من التسلل إلى هناك في الأسابيع الماضية، ما أضعف الدفاعات الأوكرانية.

زيلينسكي وفون دير لاين لدى مشاركتهما في القمة الأوروبية ببروكسل (د.ب.أ)

مع احتمال سقوط مدينة بوكروفسك، تتجه أنظار العواصم الغربية إلى ما يمكن أن يعنيه هذا التطور في ميزان الحرب الروسية - الأوكرانية، وفي مستقبل أي تسوية سياسية محتملة. المدينة التي كانت لسنوات بوابة دفاع رئيسية عن إقليم دونيتسك، باتت اليوم رمزاً لمعركة استنزاف طويلة تُنهك الطرفين، لكنها تمنح موسكو موقعاً تفاوضياً أقوى في أي حوار مستقبلي حول السلام.

في موسكو، لا تخفي القيادة الروسية قناعتها بأن الوقت يعمل لصالحها.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أعلن أن كييف «ستضطر عاجلاً أم آجلاً للتفاوض»، مؤكداً أن «موقفها التفاوضي يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم». وبينما تواصل القوات الروسية توسيع هجماتها في جبهتي زابوريجيا ودونيتسك، يرى مراقبون أن السيطرة على بوكروفيسك ستشكل أكبر مكسب ميداني لموسكو منذ سقوط باخموت عام 2023؛ ما يعيد الزخم لمشروع بوتين الأوسع في استعادة النفوذ الروسي على كامل أوكرانيا.

 

حرب تتجاوز الحدود الجغرافية

يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في معهد «أميركان إنتربرايز»، إن روسيا لن تتخلى عن جهودها للقضاء على أوكرانيا، كما لن تتخلى إيران عن جهودها للقضاء على إسرائيل. ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن مظالم كلٍّ من روسيا وإيران متجذرة في آيديولوجيتهما. عندما تحقق روسيا مكسباً، يعتقد بوتين أن لديه زخماً، فلماذا التفاوض؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي بالكرملين في موسكو 5 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويذهب تحليل نشرته «وول ستريت جورنال» إلى أن أهداف الكرملين تتجاوز بكثير مسألة السيطرة على الأراضي الشرقية. فبوتين «يفكر بعقلية إمبراطورية، مستلهماً شخصيات مثل بطرس الأكبر وستالين وكاترين العظيمة». والغاية من الحرب ليست فقط تحقيق انتصارات ميدانية، بل استعادة موقع روسيا باعتبارها قوة عظمى تفرض شروطها على جوارها وعلى الغرب.

منذ البداية، سعى بوتين إلى إعادة تعريف أوكرانيا نفسها، معتبراً أنها «ليست دولة مستقلة بالمعنى التاريخي»، بل هي «جزء لا يتجزأ من الأمة الروسية». هذا الخطاب الآيديولوجي، الممزوج بالبعد الجيوسياسي، يجعل من كل انتصار ميداني خطوة رمزية في مشروع إحياء مكانة روسيا القديمة، أكثر منه عملية محدودة تتعلق بخطوط ترسيم حدود.

ويرى محللون أن بوتين يسعى إلى «إلغاء نتائج الحرب الباردة» عبر فرض أمر واقع على الغرب يعترف بروسيا بوصفها قوة مساوية للولايات المتحدة. هذا المنطق، الذي يغذّيه شعور قديم بالمهانة منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، يدفع الكرملين إلى تحمّل خسائر بشرية هائلة مقابل ترسيخ صورة الدولة القادرة على الصمود والهيمنة.

ورقة السلام في حسابات موسكو

في المقابل، تبذل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهوداً لإحياء مفاوضات سلام تركّز على منطقة دونباس باعتبارها عنصراً أساسياً في أي تسوية. غير أن الرهان الأميركي على إمكانية إقناع بوتين بوقف الحرب مقابل تنازلات إقليمية محدودة يبدو، وفق مراقبين، رهاناً مقصوراً عن فهم طبيعة الحرب بالنسبة لموسكو. فبوتين، كما يقول الباحث الروسي رسلان بوخوف، «يخوض حرباً مبدئية تهدف إلى إعادة ترسيم النظام الدولي لا إلى استعادة مدن بعينها».

وفي هذا السياق، يعتقد الكرملين أن كل انتصار ميداني إضافي، مثل السيطرة على بوكروفيسك، يقوّي موقعه في أي مفاوضات مقبلة ويضعف حجج كييف التي ترفض الشروط الروسية، وتصفها بأنها «استسلام مقنّع».

لقطة من فيديو نشرته دائرة الصحافة الرئاسية الأوكرانية لحريق في برج تبريد بمحطة زابوريجيا (أ.ف.ب)

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الهدف الأساسي لموسكو هو السيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس. ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الاستيلاء على بوكروفسك قد يُسهّل تقدم روسيا نحو هذا الهدف. ويستدرك قائلاً: «ما زلتُ أشكّ في قدرة روسيا على السيطرة على ما تبقى من منطقة دونيتسك (التي تضم مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك) خلال العام المقبل. لكن سقوط بوكروفسك قد يُعزز ثقة بوتين المُفرطة في أن روسيا لها اليد العليا وقدرتها على سحق الجيش الأوكراني».

لكن تلك الانتصارات لا تُقاس فقط بالأمتار أو الكيلومترات، بل بتآكل الإرادة الأوكرانية والالتزام الغربي. فكل مدينة تسقط تطرح أسئلة جديدة في واشنطن وباريس وبرلين حول جدوى استمرار الدعم العسكري، خاصة في ظل تزايد الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى «وقف نزيف المساعدات» واختبار حلول سياسية.

 

مأزق كييف: الدفاع حتى الإنهاك

 

في المقابل، تواجه القيادة الأوكرانية مأزقاً استراتيجياً يتكرر للمرة الثالثة منذ بداية الحرب: التمسك بالدفاع عن مدينة حتى آخر لحظة، كما حدث في باخموت وأفدييفكا، على حساب الأرواح والعتاد. فبحسب «نيويورك تايمز»، يخشى محللون أن تكون كييف تكرر الخطأ ذاته في بوكروفيسك، حيث تستمر المعارك رغم التفوق العددي الروسي.

يرى بعض القادة الميدانيين أن الانسحاب التكتيكي كان يمكن أن يجنب القوات الأوكرانية خسائر فادحة، لكن القيادة السياسية والعسكرية في كييف تعتبر أن التمسك بالمدينة رسالة سياسية قبل أن يكون قراراً عسكرياً، لعدم منح موسكو انتصاراً رمزياً قد يُستخدم لإقناع إدارة ترمب بأن دعم أوكرانيا رهان خاسر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح أحد الجنود بالقرب من مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك (أ.ب)

ومع ذلك، تبدو تكلفة الصمود باهظة. فالتقارير تشير إلى أن القوات الأوكرانية تعاني من نقص في الجنود والذخيرة، بينما تواصل روسيا تجنيد آلاف المقاتلين بعقود مجزية. كما أن الضباب الكثيف الذي يلف المنطقة ساعد القوات الروسية على التسلل إلى مواقع أوكرانية، في ظل تراجع فاعلية الطائرات المسيّرة التي اعتمدت عليها كييف لصدّ الهجمات.

يقول أحد قادة الكتائب الأوكرانية المقاتلة في بوكروفيسك: «المدينة محكوم عليها بالسقوط، والأهم الآن هو حماية ما تبقى من الجنود والانسحاب إلى مواقع أكثر أماناً».

التاريخ الميداني للحرب يظهر أن أوكرانيا دفعت ثمناً باهظاً في معارك المدن. ففي باخموت وحدها قُتل أو جُرح نحو عشرة آلاف جندي أوكراني، مقابل خسائر روسية أكبر لكنها أكثر قدرة على التعويض. وفي أفدييفكا، انتهى الحصار بانسحاب فوضوي عبر ممر ضيق، وسط مخاوف من تكرار المشهد ذاته الآن في ميرنوغراد المجاورة لبوكروفيسك، التي تواجه خطر التطويق الكامل.

يحذر خبراء عسكريون أوكرانيون من أن التمسك بالمدينة حتى اللحظة الأخيرة قد يؤدي إلى انهيار دفاعات أوسع على الجبهة الشرقية، مما يفتح الطريق أمام الروس للتقدم شمالاً نحو خطوط أكثر عمقاً داخل دونيتسك، ما يهدد بتحوّل الانهيار التكتيكي إلى هزيمة استراتيجية.

 

البعدان السياسي والنفسي للسقوط

 

في البعد الرمزي، يُدرك بوتين أن السيطرة على بوكروفيسك ستكون هدية سياسية داخلية، تعزز سرديته القائلة إن الحرب تسير وفق «خطة ثابتة»، وتعيد الثقة للشارع الروسي بعد سنوات من القتال المكلف. أما في كييف، فسقوط المدينة سيشكل ضربة معنوية قوية، خصوصاً إذا ترافق مع انكماش الدعم الغربي أو ضغوط أميركية للانخراط في مفاوضات «على أسس واقعية».

ومع ذلك، لا يبدو أن نهاية الحرب قريبة. فبوتين، وفق تحليل لخبراء في موسكو، يعتبر أن أي تسوية يجب أن تكرّس اعترافاً عملياً بروسيا بصفتها قوة مهيمنة، في حين يصرّ الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه «لا تفاوض من موقع ضعف»، محذراً من أن أي تنازل اليوم «سيشجع موسكو على العودة للحرب مجدداً بعد سنوات».

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».