خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: بوتين يخوض حرباً لإعادة ترسيم النظام الدولي

سقوط بوكروفسك المحتمل نقطة تحوّل في حرب الاستنزاف

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: بوتين يخوض حرباً لإعادة ترسيم النظام الدولي

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أنه زار جنوده المرابطين في منطقة زابوريجيا، في جنوب شرقي البلاد، حيث تقول روسيا إنها تُحرز تقدماً.

وقال زيلينسكي على موقع «تلغرام»: «ناقشت مع العسكريين القرارات اللازمة لتعزيز الدفاعات». وأضاف زيلينسكي أنه «استمع إلى تقرير عن وضع العمليات في هذه المنطقة، وتحركات العدو، والخسائر في صفوف الاحتلال». ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة في ظلّ فضيحة فساد في قطاع الطاقة أدت إلى استقالة وزيرين في الحكومة، وإلى عقوبات فرضها زيلينسكي على أحد المقربين منه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الجيش الأوكراني، الخميس، إن قواته ضربت محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم المحتلة وكذلك مستودع نفط في منطقة زابوريجيا. ومع أن جبهة زابوريجيا أقل سخونة من الجبهة الشرقية، حيث تتركز المعارك الآن، فإن الجيش الروسي أعلن في الأيام الماضية توسيع سيطرته فيها. قبل ذلك، كان كلّ طرف في مواقعه منذ عامين.

وفي الجبهة الشرقية، تتركز المعارك في محيط بوكروفسك في شرق أوكرانيا التي تشكل عقدة استراتيجية. وقد تمكن مئات الجنود الروس من التسلل إلى هناك في الأسابيع الماضية، ما أضعف الدفاعات الأوكرانية.

زيلينسكي وفون دير لاين لدى مشاركتهما في القمة الأوروبية ببروكسل (د.ب.أ)

مع احتمال سقوط مدينة بوكروفسك، تتجه أنظار العواصم الغربية إلى ما يمكن أن يعنيه هذا التطور في ميزان الحرب الروسية - الأوكرانية، وفي مستقبل أي تسوية سياسية محتملة. المدينة التي كانت لسنوات بوابة دفاع رئيسية عن إقليم دونيتسك، باتت اليوم رمزاً لمعركة استنزاف طويلة تُنهك الطرفين، لكنها تمنح موسكو موقعاً تفاوضياً أقوى في أي حوار مستقبلي حول السلام.

في موسكو، لا تخفي القيادة الروسية قناعتها بأن الوقت يعمل لصالحها.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أعلن أن كييف «ستضطر عاجلاً أم آجلاً للتفاوض»، مؤكداً أن «موقفها التفاوضي يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم». وبينما تواصل القوات الروسية توسيع هجماتها في جبهتي زابوريجيا ودونيتسك، يرى مراقبون أن السيطرة على بوكروفيسك ستشكل أكبر مكسب ميداني لموسكو منذ سقوط باخموت عام 2023؛ ما يعيد الزخم لمشروع بوتين الأوسع في استعادة النفوذ الروسي على كامل أوكرانيا.

 

حرب تتجاوز الحدود الجغرافية

يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في معهد «أميركان إنتربرايز»، إن روسيا لن تتخلى عن جهودها للقضاء على أوكرانيا، كما لن تتخلى إيران عن جهودها للقضاء على إسرائيل. ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن مظالم كلٍّ من روسيا وإيران متجذرة في آيديولوجيتهما. عندما تحقق روسيا مكسباً، يعتقد بوتين أن لديه زخماً، فلماذا التفاوض؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي بالكرملين في موسكو 5 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويذهب تحليل نشرته «وول ستريت جورنال» إلى أن أهداف الكرملين تتجاوز بكثير مسألة السيطرة على الأراضي الشرقية. فبوتين «يفكر بعقلية إمبراطورية، مستلهماً شخصيات مثل بطرس الأكبر وستالين وكاترين العظيمة». والغاية من الحرب ليست فقط تحقيق انتصارات ميدانية، بل استعادة موقع روسيا باعتبارها قوة عظمى تفرض شروطها على جوارها وعلى الغرب.

منذ البداية، سعى بوتين إلى إعادة تعريف أوكرانيا نفسها، معتبراً أنها «ليست دولة مستقلة بالمعنى التاريخي»، بل هي «جزء لا يتجزأ من الأمة الروسية». هذا الخطاب الآيديولوجي، الممزوج بالبعد الجيوسياسي، يجعل من كل انتصار ميداني خطوة رمزية في مشروع إحياء مكانة روسيا القديمة، أكثر منه عملية محدودة تتعلق بخطوط ترسيم حدود.

ويرى محللون أن بوتين يسعى إلى «إلغاء نتائج الحرب الباردة» عبر فرض أمر واقع على الغرب يعترف بروسيا بوصفها قوة مساوية للولايات المتحدة. هذا المنطق، الذي يغذّيه شعور قديم بالمهانة منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، يدفع الكرملين إلى تحمّل خسائر بشرية هائلة مقابل ترسيخ صورة الدولة القادرة على الصمود والهيمنة.

ورقة السلام في حسابات موسكو

في المقابل، تبذل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهوداً لإحياء مفاوضات سلام تركّز على منطقة دونباس باعتبارها عنصراً أساسياً في أي تسوية. غير أن الرهان الأميركي على إمكانية إقناع بوتين بوقف الحرب مقابل تنازلات إقليمية محدودة يبدو، وفق مراقبين، رهاناً مقصوراً عن فهم طبيعة الحرب بالنسبة لموسكو. فبوتين، كما يقول الباحث الروسي رسلان بوخوف، «يخوض حرباً مبدئية تهدف إلى إعادة ترسيم النظام الدولي لا إلى استعادة مدن بعينها».

وفي هذا السياق، يعتقد الكرملين أن كل انتصار ميداني إضافي، مثل السيطرة على بوكروفيسك، يقوّي موقعه في أي مفاوضات مقبلة ويضعف حجج كييف التي ترفض الشروط الروسية، وتصفها بأنها «استسلام مقنّع».

لقطة من فيديو نشرته دائرة الصحافة الرئاسية الأوكرانية لحريق في برج تبريد بمحطة زابوريجيا (أ.ف.ب)

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الهدف الأساسي لموسكو هو السيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس. ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الاستيلاء على بوكروفسك قد يُسهّل تقدم روسيا نحو هذا الهدف. ويستدرك قائلاً: «ما زلتُ أشكّ في قدرة روسيا على السيطرة على ما تبقى من منطقة دونيتسك (التي تضم مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك) خلال العام المقبل. لكن سقوط بوكروفسك قد يُعزز ثقة بوتين المُفرطة في أن روسيا لها اليد العليا وقدرتها على سحق الجيش الأوكراني».

لكن تلك الانتصارات لا تُقاس فقط بالأمتار أو الكيلومترات، بل بتآكل الإرادة الأوكرانية والالتزام الغربي. فكل مدينة تسقط تطرح أسئلة جديدة في واشنطن وباريس وبرلين حول جدوى استمرار الدعم العسكري، خاصة في ظل تزايد الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى «وقف نزيف المساعدات» واختبار حلول سياسية.

 

مأزق كييف: الدفاع حتى الإنهاك

 

في المقابل، تواجه القيادة الأوكرانية مأزقاً استراتيجياً يتكرر للمرة الثالثة منذ بداية الحرب: التمسك بالدفاع عن مدينة حتى آخر لحظة، كما حدث في باخموت وأفدييفكا، على حساب الأرواح والعتاد. فبحسب «نيويورك تايمز»، يخشى محللون أن تكون كييف تكرر الخطأ ذاته في بوكروفيسك، حيث تستمر المعارك رغم التفوق العددي الروسي.

يرى بعض القادة الميدانيين أن الانسحاب التكتيكي كان يمكن أن يجنب القوات الأوكرانية خسائر فادحة، لكن القيادة السياسية والعسكرية في كييف تعتبر أن التمسك بالمدينة رسالة سياسية قبل أن يكون قراراً عسكرياً، لعدم منح موسكو انتصاراً رمزياً قد يُستخدم لإقناع إدارة ترمب بأن دعم أوكرانيا رهان خاسر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح أحد الجنود بالقرب من مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك (أ.ب)

ومع ذلك، تبدو تكلفة الصمود باهظة. فالتقارير تشير إلى أن القوات الأوكرانية تعاني من نقص في الجنود والذخيرة، بينما تواصل روسيا تجنيد آلاف المقاتلين بعقود مجزية. كما أن الضباب الكثيف الذي يلف المنطقة ساعد القوات الروسية على التسلل إلى مواقع أوكرانية، في ظل تراجع فاعلية الطائرات المسيّرة التي اعتمدت عليها كييف لصدّ الهجمات.

يقول أحد قادة الكتائب الأوكرانية المقاتلة في بوكروفيسك: «المدينة محكوم عليها بالسقوط، والأهم الآن هو حماية ما تبقى من الجنود والانسحاب إلى مواقع أكثر أماناً».

التاريخ الميداني للحرب يظهر أن أوكرانيا دفعت ثمناً باهظاً في معارك المدن. ففي باخموت وحدها قُتل أو جُرح نحو عشرة آلاف جندي أوكراني، مقابل خسائر روسية أكبر لكنها أكثر قدرة على التعويض. وفي أفدييفكا، انتهى الحصار بانسحاب فوضوي عبر ممر ضيق، وسط مخاوف من تكرار المشهد ذاته الآن في ميرنوغراد المجاورة لبوكروفيسك، التي تواجه خطر التطويق الكامل.

يحذر خبراء عسكريون أوكرانيون من أن التمسك بالمدينة حتى اللحظة الأخيرة قد يؤدي إلى انهيار دفاعات أوسع على الجبهة الشرقية، مما يفتح الطريق أمام الروس للتقدم شمالاً نحو خطوط أكثر عمقاً داخل دونيتسك، ما يهدد بتحوّل الانهيار التكتيكي إلى هزيمة استراتيجية.

 

البعدان السياسي والنفسي للسقوط

 

في البعد الرمزي، يُدرك بوتين أن السيطرة على بوكروفيسك ستكون هدية سياسية داخلية، تعزز سرديته القائلة إن الحرب تسير وفق «خطة ثابتة»، وتعيد الثقة للشارع الروسي بعد سنوات من القتال المكلف. أما في كييف، فسقوط المدينة سيشكل ضربة معنوية قوية، خصوصاً إذا ترافق مع انكماش الدعم الغربي أو ضغوط أميركية للانخراط في مفاوضات «على أسس واقعية».

ومع ذلك، لا يبدو أن نهاية الحرب قريبة. فبوتين، وفق تحليل لخبراء في موسكو، يعتبر أن أي تسوية يجب أن تكرّس اعترافاً عملياً بروسيا بصفتها قوة مهيمنة، في حين يصرّ الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه «لا تفاوض من موقع ضعف»، محذراً من أن أي تنازل اليوم «سيشجع موسكو على العودة للحرب مجدداً بعد سنوات».

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: سنرسل مسودة خطة السلام إلى أميركا غداً بعد مراجعتها

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي: سنرسل مسودة خطة السلام إلى أميركا غداً بعد مراجعتها

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الاثنين)، إن الجانب الأوكراني قد يرسل مسودة خطة السلام إلى أميركا غداً بعد مراجعتها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مركز كيندي بواشنطن الأحد (أ.ب)

ترمب «خائب الأمل» من زيلينسكي... هل ينسحب من محادثات السلام؟

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعدم قراءة مقترح السلام الأميركي لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)

الأوروبيون يجددون دعمهم لزيلينسكي بعد انتقادات ترمب للرئيس الأوكراني

أبدى حلفاء أوكرانيا الأوروبيون دعمهم للرئيس فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إذ عبروا عن شكوك بشأن أجزاء من مقترح أميركي لإنهاء الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)

«الترويكا الأوروبية» تربط أمن أوكرانيا بأمن القارة

مصدر رئاسي فرنسي: المشاورات الأوروبية - الأوكرانية في لندن لبلورة موقف يتم التفاوض حوله مع الأميركيين.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

محكمة روسية تقضي بسجن جنود قتلوا أميركياً مؤيداً للكرملين

أصدرت محكمة في منطقة أوكرانية خاضعة لسيطرة روسيا حكماً بالسجن بحق أربعة جنود روس لقتلهم شيوعياً أميركياً قاتل في صفوف انفصاليين موالين لموسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الأوروبيون يجددون دعمهم لزيلينسكي بعد انتقادات ترمب للرئيس الأوكراني

زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)
زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)
TT

الأوروبيون يجددون دعمهم لزيلينسكي بعد انتقادات ترمب للرئيس الأوكراني

زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)
زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)

أبدى حلفاء أوكرانيا الأوروبيون دعمهم للرئيس فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إذ عبروا عن شكوك بشأن أجزاء من مقترح أميركي لإنهاء الحرب مع روسيا.

التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس زيلينسكي لنحو ساعتين تقريباً، بعد أن اتهمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لم يطلع على مقترحه الأخير لإنهاء النزاع مع روسيا والذي لم تُكشف تفاصيله بعد.

وفي مستهل الاجتماع عبر ميرتس عن «شكوكه» تجاه «بعض التفاصيل التي نراها في الوثائق الواردة من الولايات المتحدة»، من دون أن يحدد ما هي الوثائق التي يشير إليها.

واتخذ ماكرون على ما يبدو الموقف نفسه، إذ قال إن «المسألة الرئيسية» تكمن في «تقريب مواقفنا المشتركة، بين الأوروبيين والأوكرانيين، والولايات المتحدة».

وأضاف نظيره الأوكراني: «هناك أمور معينة لا يمكننا إدارتها من دون الأميركيين، وبعض الأمور لا يمكننا إدارتها من دون أوروبا، ولهذا السبب يتعين علينا اتخاذ قرارات مهمة». وبعد لندن، ينتقل زيلينسكي إلى بروكسل حيث يلتقي مسؤولين في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

قبل الاجتماع صرح كير ستارمر الإثنين لقناة «آي تي في نيوز»: «لن أمارس ضغطاً على الرئيس» زيلينسكي، مضيفاً أن «الأهم هو التوصل إلى وقف الأعمال العسكرية، آمل أن يحصل ذلك، وأن يتم في شكل عادل ومستدام، وهذا ما سنركز عليه بعد ظهر اليوم».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل 10 داوننغ ستريت (أ.ف.ب)

مسألة الأراضي

قبل محادثات لندن أفاد مسؤول أوكراني رفيع المستوى «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ مسألة الأراضي لا تزال «الأكثر تعقيداً»، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من بعض المناطق التي ما زالت تسيطر عليها.

وتريد روسيا التي تسيطر على الجزء الأكبر من دونباس، السيطرة على كامل هذه المنطقة، وهو مطلب رفضته كييف مراراً.

كان من المفترض أن تتم أيضا في لندن مناقشة مسألة استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لتمويل أوكرانيا. وصرح مسؤول بريطاني الاثنين بأنه «يأمل في تحقيق تقدم قريباً» في هذا الشأن، إذ تأمل دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق خلال القمة الأوروبية القادمة يومي 18 و19 ديسمبر (كانون الأول).

ترمب يشعر بخيبة أمل

في الوقت نفسه، يُتوقَّع أن تزور وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر واشنطن للقاء نظيرها ماركو روبيو، في إطار جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا التي اندلعت إثر الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022.

وأعلن زيلينسكي السبت أنه أجرى مكالمة هاتفية «جوهرية وبناءة» مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ومفاوضيه الذين أجروا محادثات في فلوريدا من الخميس إلى السبت.

ومنذ طرح الخطة الأميركية التي اعتبرت مراعية لروسيا قبل ثلاثة أسابيع، تسعى القوى الأوروبية المتحالفة مع كييف إلى إيصال صوتها.

وعقب اجتماع عُقد في جنيف نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي الموفدين الأميركيين ويتكوف وكوشنر.

وتحدث الكرملين عن بعض التقدم، رغم أنّ «الكثير من العمل» لا يزال مطلوباً.

ورداً على سؤال خلال احتفال أقيم في واشنطن مساء الأحد، انتقد ترمب الذي يبعث بإشارات مُتضاربة إلى زيلينسكي، نظيره الأوكراني لعدم «اطلاعه» على خطته.

وقال ترمب: «تحدثت مع الرئيس بوتين ومع القادة الأوكرانيين... بمن فيهم زيلينسكي... ويجب أن أقول إنني أشعر بخيبة أمل لأن الرئيس زيلينسكي لم يقرأ المقترح بعد».

وأضاف الملياردير الجمهوري الذي يتقرّب من موسكو منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل نحو عام: «إنّ ذلك يُناسب روسيا، أعتقد أن روسيا تُفضّل أن تأخذ البلد بأكمله»، لكنني «لست متأكداً من أنّ ذلك يُناسب زيلينسكي».

ميدانياً في أوكرانيا، أصيب تسعة أشخاص في ضربات نُسبت إلى روسيا ليل الأحد الاثنين؛ سبعة في منطقة سومي (شمال شرق) واثنان في تشيرنيهيف (شمال).


«الترويكا الأوروبية» تربط أمن أوكرانيا بأمن القارة

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)
قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الترويكا الأوروبية» تربط أمن أوكرانيا بأمن القارة

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)
قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)

أعلن مصدر رئاسي فرنسي رفيع المستوى أن اجتماع قادة «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) في لندن، بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والاجتماع اللاحق بين القادة الثلاثة والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «غرضهما الأساسي، في المرحلة الراهنة، التوافق حول موقف أوروبي ــ أوكراني بحيث يشكل أساساً صلباً يمكن على أساسه التفاوض مع الأميركيين». ولبناء هذا الموقف، يحتاج الأوروبيون الذين استُبعدوا من المفاوضات الأخيرة بخصوص الحرب في أوكرانيا «أن يكونوا على دراية بدقائق مكونات التفاوض من أجل بلورة موقف يتمسك بالأساسيات، وأولها حق الأوكرانيين في اختيار مصيرهم، وتحديد معايير اتفاق سلام ممكن مع روسيا».

وبينما ترى «الترويكا الأوروبية» أن خيارات الإدارة الأميركية تميل بوضوح إلى جانب موسكو، فإن الأوروبيين عازمون على استخدام «كافة الأدوات المتاحة لهم من الدعم المالي والدعم العسكري من خلال (تحالف الراغبين)، المفترض به أن يصب في خدمة الهدف نفسه؛ أي تمكين أوكرانيا من استعادة حقوقها وتحديد مستقبلها، والدخول في مفاوضات مع روسيا من موقع قوة بحيث تتمكن من حماية مصالحها».

وترى باريس أن الطريق الأسلم للمفاوضات هو «أن يسمع الأميركيون من الطرف الأوكراني ما هو ممكن بالنسبة إليهم، وما هو غير الممكن. ومتى تبيّن لهم ذلك، فإن الأساس بعده أن يعمل الأميركيون على انتزاع التزامات من الجانب الروسي بحيث يصبح التفاوض ممكناً، ما سيسمح بإرساء وقفٍ لإطلاق النار والسعي إلى اتفاق يتحلى بالمصداقية». ولا يتوقف الدور الأوروبي كما تنظر إليه باريس عند هذا الحد. ففرنسا ترى أن العملية «ما زالت في بدايتها». وما تعنيه بذلك أن العمل التمهيدي والرغبة الأميركية في فرض حل على كييف ما زالا مبكرين، ومن واجب الأوروبيين الذين يوفرون لأوكرانيا مروحة واسعة من الدعم متعدد الأشكال «التأكد من أن مصالح أوكرانيا ومصالح أوروبا مجتمعَة - وهما متلازمتان - تؤخذ فعلاً في الاعتبار في إطار المفاوضات بين الطرفين الأميركي والروسي».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مستقبِلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل «10 داوننغ ستريت» الاثنين (أ.ف.ب)

لا يفصل الأوروبيون بين أمنهم الخاص وأمن أوكرانيا المستقبلي. ويريد الأوروبيون، وفق المصدر الرئاسي الفرنسي، أن تتوافر لديهم «رؤية مستقبلية» بخصوص أمن القارة الأوروبية. وما يجعل الأمور أكثر إلحاحاً هو تفاقم مخاوفهم من مضمون الوثيقة الاستراتيجية الأمنية الأميركية التي تهاجم أوروبا، ولا تحمل التزاماً أميركياً بأمنها. ولا يعرف الأوروبيون حقيقة مدى التزام واشنطن بما صرح به وزير الخارجية ماركو روبيو بشأن استعداد الإدارة الأميركية لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، والتي تشكل حجر الأساس لقبولها السير باتفاق مع روسيا. وكشف المصدر الفرنسي أن روبيو تحدث بالإيجاب بمناسبة مشاركته للمرة الأولى في اجتماع «تحالف الراغبين» بداية الأسبوع الماضي بدعوة من الرئيس الفرنسي. ووفق المصدر الرئاسي، فإن روبيو أفاد بأن الولايات المتحدة ستبدأ في التخطيط مع «تحالف الراغبين»، وبالتالي ستنخرط في عمل مشترك لـ«وضع تعريف للضمانات الأمنية».

وتعد مسألة الضمانات (وهي الغرض الأساسي من إنشاء «تحالف الراغبين») حيوية بالنسبة لكييف التي ترى فيها «بوليصة تأمين» وظيفتها منع أي اعتداءات روسية مستقبلية عليها. وحتى اليوم، ورغم الإصرار الأوكراني - الأوروبي، لم تكشف الإدارة الأميركية بشكل واضح عما تستطيع توفيره من ضمانات، علماً أن الدول المستعدة لتوفير عناصر عسكرية لـ«قوة الطمأنة» الأوروبية المفترض أن تنتشر خلف خطوط وقف إطلاق النار بعد توقفه، تربط مشاركتها بتوافر الضمانات الأميركية.

وعصراً، قال قصر الإليزيه إن اجتماع «الترويكا» مع الرئيس زيلينسكي «أتاح مواصلة العمل المشترك بشأن الخطة الأميركية بهدف استكمالها بالمساهمات الأوروبية، وبالتنسيق الوثيق مع أوكرانيا»، مضيفاً أن «مستشاري الأمن القومي للأطراف الأربعة يواصلون استكمال العمل» تمهيداً للقاءات لاحقة مع نظرائهم الأميركيين لغرض «تعزيز التقارب» بين الجانبين. كذلك يتم العمل على الضمانات الأمنية لأوكرانيا وإعادة إعمارها. وبعد لندن، يتوجّه زيلينسكي إلى بروكسل للقاء أمين عام الحلف الأطلسي مارك روتيه، وكذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وكان زيلينسكي قد أشار إلى أن المفاوضين الذين يناقشون مبادرة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة ما زالوا منقسمين بشأن مسألة الأراضي.

وأوضح زيلينسكي، في مقابلة هاتفية مع وكالة «بلومبرغ»، أن بعض عناصر الخطة الأميركية يتطلب مزيداً من النقاش حول عدد من «القضايا الحساسة»، بما في ذلك الضمانات الأمنية للبلاد التي أنهكتها الحرب، والسيطرة على شرق البلاد. وأضاف: «هناك رؤى مختلفة للولايات المتحدة، وروسيا، وأوكرانيا، ولا توجد وجهة نظر موحدة بشأن دونباس»، مشيراً إلى أن كييف تضغط من أجل اتفاق منفصل يتعلق بالضمانات الأمنية من الحلفاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

الأصول الروسية

وفي سياق آخر، عبّر المصدر الرئاسي عن «ثقته» بقدرة الاتحاد الأوروبي على التوصل إلى تفاهم بالنسبة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في مؤسسة «يوروكلير» البلجيكية، والتي يريد الأوروبيون توظيفها لدعم أوكرانيا مالياً وعسكرياً. وبحسب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فإن الاتحاد يرغب في الحصول على تسعين مليار يورو من الأصول تقدم في إطار قروض لكييف للعامين 2026 و2027 لدعم مجهودها العسكري وماليتها. ويُنتظر أن تُبت هذه المسألة في اجتماع القادة الأوروبيين يومَي 18 و19 من الشهر الحالي. لكن الجانب الروسي هدد بتدابير عقابية في حال الاستيلاء على جانب من هذه الأصول الموضوعة في مؤسسات مالية أوروبية وأميركية، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 210 مليارات يورو. وسبق للاتحاد الأوروبي أن بدأ باستخدام فوائد هذه الأصول لدعم كييف. لكن مع توقف المساعدات الأميركية، لا يجد الأوروبيون بديلاً عن خيار اللجوء إلى الأصول الروسية للاستجابة لحاجات أوكرانيا المقدرة بـ135 مليار يورو للعامين القادمين.


إسبانيا: مقتل 4 جراء موجة هائلة ضربت مسبحاً طبيعياً في تينيريفي

السلطات المحلية في إسبانيا أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج (إ.ب.أ)
السلطات المحلية في إسبانيا أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا: مقتل 4 جراء موجة هائلة ضربت مسبحاً طبيعياً في تينيريفي

السلطات المحلية في إسبانيا أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج (إ.ب.أ)
السلطات المحلية في إسبانيا أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات الإسبانية ارتفاع عدد ضحايا الموجة الهائلة التي ضربت مسبحاً طبيعياً على الساحل الغربي لجزيرة تينيريفي الإسبانية، وسحبت عدداً من السباحين إلى البحر، إلى أربعة أشخاص، اليوم الاثنين.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، كانت آخر حالة وفاة مؤكدة لامرأة أصيبت بسكتة قلبية خلال الواقعة التي حدثت أمس الأحد، عند منحدرات لوس جيجانتس في منطقة سانتياجو ديل تيدي.

وحاول المسعفون إنعاشها ونقلها جواً إلى المستشفى، غير أنها لفظت أنفاسها هناك في وقت لاحق.

وأفادت خدمات الطوارئ في جزر الكناري بأن رجال الإنقاذ يواصلون البحث عن امرأة أخرى جرفتها الأمواج. وبحسب تقارير إعلامية، تمكن العديد من الأشخاص ممن جرفتهم الأمواج، من الوصول إلى الشاطئ بمفردهم.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (آر تي في إي) أن السلطات المحلية أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج أمس الأحد. وكانت السلطات قد أكدت في وقت سابق مقتل رجلين وامرأة.