بوكروفيسك مدينة تعاند السقوط: عقدة الميدان والرمز بين كييف وموسكو

بوتين يراهن على حسم عسكري وترتيبات أمنية «طويلة الأمد» على الجبهات

قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
TT

بوكروفيسك مدينة تعاند السقوط: عقدة الميدان والرمز بين كييف وموسكو

قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)

في قلب إقليم دونيتسك المشتعل، تقف بوكروفيسك كمدينةٍ تتحدى السقوط منذ أكثر من عام، لتتحول من مجرد موقع ميداني إلى رمز لمعركة الإرادة بين موسكو وكييف. هناك، تتقاطع الخرائط العسكرية مع الرسائل السياسية في حرب تُعيد رسم ملامح الصراع في أوكرانيا. بالنسبة إلى كييف هي عنوان للمقاومة، ولروسيا هي هدف لإثبات نصر ميداني ملموس بعد سلسلة معارك مكلفة. وتحولت إلى ورقة سياسية حساسة في الحرب الدائرة منذ فبراير (شباط) 2022. فبالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يواجه ضغوطاً داخلية لعرض نتائج ملموسة بعد سنوات القتال، فإن السيطرة على المدينة ستكون نصراً رمزياً يعيد الزخم لحملته ويُقنع الرأي العام بجدوى استمرار الحرب. أما كييف، فتعدّها رمزاً وطنياً للصمود يوازي ماريوبول وخاركيف في المراحل الأولى من الحرب. صمود المدينة يشكل دليلاً على فشل موسكو في تحقيق «تحرير دونيتسك»، فيما خسارتها قد تفتح الباب لمفاوضات تُفرض على وقع الهزيمة.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

بدا الرئيس الروسي واثقاً، الأربعاء، بقدرة قواته على تحقيق حسم عسكري قوي يعزز مواقعها على طاولة المفاوضات في حال استُأنفت جهود التسوية السياسية. وفي أول ظهور مرتبط بالوضع في أوكرانيا، بعد فشل جهود عقد قمة روسية - أميركية، وفرض واشنطن رزمة عقوبات جديدة على موسكو، تعمَّد بوتين القيام بجولة على مصابي الجيش الروسي في مستشفى عسكري بالقرب من موسكو تستقبل جرحى القتال في محاور (شرق - شمال)، تحدث خلالها عن اقتراب بلاده من حسم الوضع على عدد من الجبهات المشتعلة مع الجانب الأوكراني.

وبرز ارتباط بين تعثر العملية السياسية، والتصريحات القوية التي أطلقها بوتين حول «التقدم العسكري الواسع للقوات (الروسية) على كل الجبهات». وبدا أن هذه رسالة سعى الرئيس الروسي إلى توجيهها إلى الجانب الأوكراني والغرب عامةً، خصوصاً أنه كان أكد في وقت سابق أن «التغييرات الميدانية لن تكون في صالح الأوكرانيين في حال فشلت جهود التسوية».

مبانٍ متضررة جراء ضربة روسية في بلدة بيلوزيرسكي الأوكرانية (رويترز)

وتحدث بوتين عن «نجاحات واسعة يحققها الجيش في منطقتي كوبيانسك وكراسنوارميسك (محيط خاركيف)»، مشيراً إلى نجاح القوات الروسية في شن هجوم قوي في المنطقة العسكرية الشمالية وتطويق القوات الأوكرانية بشكل كامل. وزاد أن «الوضع العام في منطقة العمليات الخاصة تطوَّر تطوراً إيجابياً (...) العدو محاصَر في كوبيانسك وكراسنوارميسك». ودعا القيادة السياسية الأوكرانية إلى «اتخاذ قرارات بشأن مصير مواطنيها المحاصرين».

بوكروفيسك... مفتاح الدفاع الأوكراني في الشرق

تُعد بوكروفيسك آخر الحصون التي تفصل الروس عن السيطرة الكاملة على دونيتسك، الإقليم الذي تعدّه موسكو شرطاً لأي اتفاق لوقف النار. فالمدينة تقع على عقدة مواصلات رئيسية تربط خطوط الإمداد بين كراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وتشرف على شبكة سكك حديدية ومحاور طرق حيوية، تجعلها مفتاح الدفاع الأوكراني في الشرق.

بالنسبة إلى روسيا، السيطرة على بوكروفيسك ستكون أكبر إنجاز ميداني منذ باخموت عام 2023، وتفتح الطريق نحو المدن الكبرى المتبقية تحت سيطرة كييف. أما بالنسبة إلى الأوكرانيين، فخسارتها تعني اختراق الجدار الشرقي الذي يحمي دنيبرو وبقية المناطق الوسطى.

بدأت موسكو محاولتها للسيطرة عليها منذ صيف 2024، إدراكاً لأهميتها اللوجيستية والعسكرية، إذ تتصل المدينة بشبكة من الطرق والمدن التي تُعد العمود الفقري للخطوط الدفاعية الأوكرانية.

واختارت روسيا في الهجوم الحالي، عدم اقتحام المدينة مباشرةً لتجنب الخسائر الكبيرة في المعارك، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تطويقها وقطع طرق الإمداد عنها، خصوصاً من الجنوب باتجاه منطقة دنيبروبيتروفيسك المجاورة.

رجال إطفاء يعملون في موقع منشأة لتوليد الطاقة تعرضت لضربات بمسيّرات روسية في منطقة كييف (رويترز)

وقالت تقارير إعلامية إنه بعد أكثر من عام من القتال المستمر في محيط المدينة، فإن خسارتها ستكون ضربة نفسية ومعنوية قاسية لكييف، وتعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوكراني.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن المدون العسكري الأوكراني قسطنطين ماشوفيتس، أن «الخطر الأعظم يتمثل في المجموعات الروسية التي تتقدم نحو الضواحي الغربية»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد حتى الآن دلائل على أن القوات الأوكرانية في بوكروفيسك وبلدة ميرنوغراد المجاورة قد حوصرت فعلياً، رغم أن «التهديد حقيقي للغاية».

وانعكست أهمية معركة بوكروفيسك في تصريحات بوتين الذي أكد أن «ما تقوم به القوات المسلحة الروسية هو أهم مهمة تضطلع بها البلاد. الجميع في منطقة خط المواجهة يتصرفون ببسالة».

وصف ضباط أوكرانيون الوضع داخل المدينة بأنه حالة من «الفوضى المستقرة»، حسب تقرير لـ«بزنس إنسايدر»؛ فبعد التقدم الروسي إلى مشارفها قبل عام، انتقل القتال إلى الأحياء السكنية، حيث تدور معارك شوارع ضارية، وعمليات تسلل وقصف متبادل. وقال أحد القادة الأوكرانيين إن نحو 250 جندياً روسياً تسللوا أخيراً إلى جنوب المدينة، مما حوَّل المعركة إلى حرب عصابات حضرية يصعب فيها تحديد خطوط الجبهة.

سكان يتجمّعون في منطقة سكنية بينما تشتعل النيران بمبنى بعد ضربات روسية على كييف 25 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكدت القوات الأوكرانية أنها تستخدم وحدات الطائرات المسيّرة بكثافة في محاولة لصدّ محاولات الجيش الروسي «التمركز في المناطق السكنية»، ووصفت الوضع بأنه «صعب للغاية». وأقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الروسية تتفوق عددياً بنسبة ثمانية إلى واحد داخل بوكروفيسك، مؤكداً أن المدينة تشهد «معارك شرسة» على أكثر من محور.

من جانبه، أبلغ رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف، الرئيس الروسي، بأن القوات الروسية حاصرت نحو 5500 جندي أوكراني داخل المدينة، وهو أمر نفى زيلينسكي صحته. ورغم ذلك، شدد زيلينسكي على أن «الاهتمام يتركز بشكل خاص على بوكروفيسك»، مضيفاً أن روسيا حشدت «قوتها الضاربة الرئيسية» لتحقيق اختراق في تلك الجبهة. وتُعدّ بوكروفيسك واحدة من أكثر المدن تحصيناً في شرق أوكرانيا، وتشكل عقدة دفاع رئيسية في جبهة دونيتسك.

جندي أوكراني يطلق طائرة استطلاع مسيّرة بالقرب من بلدة بوكروفيسك على الجبهة الأمامية بمنطقة دونيتسك 6 أكتوبر 2025 (رويترز)

الرئيس زيلينسكي شدد على أن «كل محاولة روسية للتقدم تُرصد وتُدمر»، مؤكداً أن موسكو تعدّ بوكروفيسك هدفها العسكري الأول، وتسحب قوات من جبهات أخرى لحسم المعركة. في المقابل، أعلن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف أن قواته تحاصر آلاف الجنود الأوكرانيين، لكنّ معهد دراسة الحرب في واشنطن يشكك في ذلك، مؤكداً أن الخطوط «مائعة ومتداخلة» وأن التقدم محدود من الطرفين.

في موازاة المعركة المفتوحة، تتبنى القوات الروسية تكتيك التسلل بالمجموعات الصغيرة المدعومة بطائرات مسيّرة، حيث تعمل وحدات لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة أو ستة على اختراق الخطوط وزرع الألغام أو احتلال نقاط أمامية قبل وصول الإمداد. هذه الفرق تُقاد من بُعد عبر كاميرات المسيّرات، وتنفّذ عمليات دقيقة ذات أثر نفسي وتكتيكي كبير، أجبرت أوكرانيا على تخصيص وحدات إضافية لملاحقة المتسللين. ورغم أن خسائر الروس في هذه العمليات كبيرة، فإن موسكو تراها مقبولة مقابل اختراقات تراكمية صغيرة تستنزف القوات الأوكرانية وتربك دفاعاتها.

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

بعد نحو أربع سنوات من الحرب، تعيش بوكروفيسك واقعاً مريراً: مدينة مدمّرة جزئياً، وخطوط الإمداد عبر الطائرات المسيّرة، والإخلاء يتم ليلاً. ومع ذلك، تواصل القوات الأوكرانية الدفاع «من شارع إلى شارع»، بينما تعلن موسكو مراراً اقترابها من الحسم من دون دليل ميداني واضح.

مهما كانت نتيجة المعركة، فإن بوكروفيسك أصبحت اختباراً لإرادة الطرفين، ونموذجاً لتحول الحرب إلى صراع مديني طويل الأمد تُستخدم فيه التكنولوجيا الصغيرة والطائرات المسيّرة بدلاً من الجيوش الجرارة. إنها مرآة لحربٍ باتت تدور حول سؤالٍ واحد: من يملك صبراً أطول في مواجهة استنزاف لا نهاية قريبة له؟

وأعلن بوتين أن القوات المسلحة الروسية مستعدة للسماح لوسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام الأوكرانية والأجنبية، بالوصول إلى مناطق تطويق العدو؛ وقد يتوقف القتال خلال هذه الفترة. ورغم لهجته الواثقة قال الرئيس الروسي إن «مصدر القلق الوحيد هو محاولة الجانب الأوكراني تنفيذ استفزازات»، ووفقاً له فإن «القوات المسلحة الروسية تتقدم وتتحرك بشكل استباقي في جميع مناطق المنطقة العسكرية الشمالية». وفي إشارة لافتة قال إن «روسيا تضمن أمنها على المدى الطويل في المنطقة العسكرية الشمالية»، في إشارة إلى إنشاء منطقة عازلة في عمق الأراضي الأوكرانية على طول الخط الحدودي مع خاركيف ومحيطها.

بوتين كان قد اقترح على الجانب الأميركي خلال الحديث عن إعداد قمة تجمعه مع الرئيس دونالد ترمب، أن تضغط واشنطن على الأوكرانيين للانسحاب نهائياً من كل مناطق دونيتسك في مقابل تراجع موسكو جزئياً عن مناطق تقع تحت سيطرتها في شرق البلاد.

اختبارات أسلحة متطورة

في غضون ذلك، شكَّل إعلان بوتين عن اختبار طوربيد نووي حديث، خطوةً إضافية في إطار تلويحه قبل أيام بالكشف عن قدرات عسكرية جديدة، قال إنه «لا مثيل لها لدى الغرب». وبعد مرور يومين على إعلانه اكتمال اختبارات صاروخ «بوريفيستنيك» المجنح غير محدود المدى المزود بمحطة طاقة نووية، ووصفه بأنه منتج فريد من نوعه، أعلن بوتين، الأربعاء، أنه تم اختبار غواصة نووية صغيرة من طراز «بوسيدون» تعمل بنظام دفع نووي، وزاد أنه «لأول مرة، أُطلق نظام الدفع النووي بنجاح، وعملت المركبة لفترة زمنية محددة».

وقال الرئيس الروسي إن «اعتراض المركبة مستحيل». وأكد أن «سرعتها وعمقها لا مثيل لهما في العالم. علاوة على ذلك، تتجاوز قوة بوسيدون بشكل كبير قوة صاروخ (سارمات) العابر للقارات، الذي سيدخل الخدمة القتالية قريباً». ووفقاً لبوتين فقد تم اختبار المركبة، الثلاثاء، وشكَّلت نتائج الاختبار «نجاحاً باهراً للقوات ومؤسسات التصنيع العسكري». ووفقاً لمصادر مفتوحة، فإن «بوسيدون» هي مركبة روسية غير مأهولة تحت الماء مزوَّدة بنظام دفع نووي، وتعد عملياً طوربيداً نووياً قادراً على التسبب في تسونامي عند استخدامه قبالة سواحل الخصم. ويبلغ طول «بوسيدون» 20 متراً، وقُطره 1.8 متر، ووزنه 100 طن.


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.