بوكروفيسك مدينة تعاند السقوط: عقدة الميدان والرمز بين كييف وموسكو

بوتين يراهن على حسم عسكري وترتيبات أمنية «طويلة الأمد» على الجبهات

قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
TT

بوكروفيسك مدينة تعاند السقوط: عقدة الميدان والرمز بين كييف وموسكو

قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)

في قلب إقليم دونيتسك المشتعل، تقف بوكروفيسك كمدينةٍ تتحدى السقوط منذ أكثر من عام، لتتحول من مجرد موقع ميداني إلى رمز لمعركة الإرادة بين موسكو وكييف. هناك، تتقاطع الخرائط العسكرية مع الرسائل السياسية في حرب تُعيد رسم ملامح الصراع في أوكرانيا. بالنسبة إلى كييف هي عنوان للمقاومة، ولروسيا هي هدف لإثبات نصر ميداني ملموس بعد سلسلة معارك مكلفة. وتحولت إلى ورقة سياسية حساسة في الحرب الدائرة منذ فبراير (شباط) 2022. فبالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يواجه ضغوطاً داخلية لعرض نتائج ملموسة بعد سنوات القتال، فإن السيطرة على المدينة ستكون نصراً رمزياً يعيد الزخم لحملته ويُقنع الرأي العام بجدوى استمرار الحرب. أما كييف، فتعدّها رمزاً وطنياً للصمود يوازي ماريوبول وخاركيف في المراحل الأولى من الحرب. صمود المدينة يشكل دليلاً على فشل موسكو في تحقيق «تحرير دونيتسك»، فيما خسارتها قد تفتح الباب لمفاوضات تُفرض على وقع الهزيمة.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

بدا الرئيس الروسي واثقاً، الأربعاء، بقدرة قواته على تحقيق حسم عسكري قوي يعزز مواقعها على طاولة المفاوضات في حال استُأنفت جهود التسوية السياسية. وفي أول ظهور مرتبط بالوضع في أوكرانيا، بعد فشل جهود عقد قمة روسية - أميركية، وفرض واشنطن رزمة عقوبات جديدة على موسكو، تعمَّد بوتين القيام بجولة على مصابي الجيش الروسي في مستشفى عسكري بالقرب من موسكو تستقبل جرحى القتال في محاور (شرق - شمال)، تحدث خلالها عن اقتراب بلاده من حسم الوضع على عدد من الجبهات المشتعلة مع الجانب الأوكراني.

وبرز ارتباط بين تعثر العملية السياسية، والتصريحات القوية التي أطلقها بوتين حول «التقدم العسكري الواسع للقوات (الروسية) على كل الجبهات». وبدا أن هذه رسالة سعى الرئيس الروسي إلى توجيهها إلى الجانب الأوكراني والغرب عامةً، خصوصاً أنه كان أكد في وقت سابق أن «التغييرات الميدانية لن تكون في صالح الأوكرانيين في حال فشلت جهود التسوية».

مبانٍ متضررة جراء ضربة روسية في بلدة بيلوزيرسكي الأوكرانية (رويترز)

وتحدث بوتين عن «نجاحات واسعة يحققها الجيش في منطقتي كوبيانسك وكراسنوارميسك (محيط خاركيف)»، مشيراً إلى نجاح القوات الروسية في شن هجوم قوي في المنطقة العسكرية الشمالية وتطويق القوات الأوكرانية بشكل كامل. وزاد أن «الوضع العام في منطقة العمليات الخاصة تطوَّر تطوراً إيجابياً (...) العدو محاصَر في كوبيانسك وكراسنوارميسك». ودعا القيادة السياسية الأوكرانية إلى «اتخاذ قرارات بشأن مصير مواطنيها المحاصرين».

بوكروفيسك... مفتاح الدفاع الأوكراني في الشرق

تُعد بوكروفيسك آخر الحصون التي تفصل الروس عن السيطرة الكاملة على دونيتسك، الإقليم الذي تعدّه موسكو شرطاً لأي اتفاق لوقف النار. فالمدينة تقع على عقدة مواصلات رئيسية تربط خطوط الإمداد بين كراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وتشرف على شبكة سكك حديدية ومحاور طرق حيوية، تجعلها مفتاح الدفاع الأوكراني في الشرق.

بالنسبة إلى روسيا، السيطرة على بوكروفيسك ستكون أكبر إنجاز ميداني منذ باخموت عام 2023، وتفتح الطريق نحو المدن الكبرى المتبقية تحت سيطرة كييف. أما بالنسبة إلى الأوكرانيين، فخسارتها تعني اختراق الجدار الشرقي الذي يحمي دنيبرو وبقية المناطق الوسطى.

بدأت موسكو محاولتها للسيطرة عليها منذ صيف 2024، إدراكاً لأهميتها اللوجيستية والعسكرية، إذ تتصل المدينة بشبكة من الطرق والمدن التي تُعد العمود الفقري للخطوط الدفاعية الأوكرانية.

واختارت روسيا في الهجوم الحالي، عدم اقتحام المدينة مباشرةً لتجنب الخسائر الكبيرة في المعارك، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تطويقها وقطع طرق الإمداد عنها، خصوصاً من الجنوب باتجاه منطقة دنيبروبيتروفيسك المجاورة.

رجال إطفاء يعملون في موقع منشأة لتوليد الطاقة تعرضت لضربات بمسيّرات روسية في منطقة كييف (رويترز)

وقالت تقارير إعلامية إنه بعد أكثر من عام من القتال المستمر في محيط المدينة، فإن خسارتها ستكون ضربة نفسية ومعنوية قاسية لكييف، وتعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوكراني.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن المدون العسكري الأوكراني قسطنطين ماشوفيتس، أن «الخطر الأعظم يتمثل في المجموعات الروسية التي تتقدم نحو الضواحي الغربية»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد حتى الآن دلائل على أن القوات الأوكرانية في بوكروفيسك وبلدة ميرنوغراد المجاورة قد حوصرت فعلياً، رغم أن «التهديد حقيقي للغاية».

وانعكست أهمية معركة بوكروفيسك في تصريحات بوتين الذي أكد أن «ما تقوم به القوات المسلحة الروسية هو أهم مهمة تضطلع بها البلاد. الجميع في منطقة خط المواجهة يتصرفون ببسالة».

وصف ضباط أوكرانيون الوضع داخل المدينة بأنه حالة من «الفوضى المستقرة»، حسب تقرير لـ«بزنس إنسايدر»؛ فبعد التقدم الروسي إلى مشارفها قبل عام، انتقل القتال إلى الأحياء السكنية، حيث تدور معارك شوارع ضارية، وعمليات تسلل وقصف متبادل. وقال أحد القادة الأوكرانيين إن نحو 250 جندياً روسياً تسللوا أخيراً إلى جنوب المدينة، مما حوَّل المعركة إلى حرب عصابات حضرية يصعب فيها تحديد خطوط الجبهة.

سكان يتجمّعون في منطقة سكنية بينما تشتعل النيران بمبنى بعد ضربات روسية على كييف 25 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكدت القوات الأوكرانية أنها تستخدم وحدات الطائرات المسيّرة بكثافة في محاولة لصدّ محاولات الجيش الروسي «التمركز في المناطق السكنية»، ووصفت الوضع بأنه «صعب للغاية». وأقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الروسية تتفوق عددياً بنسبة ثمانية إلى واحد داخل بوكروفيسك، مؤكداً أن المدينة تشهد «معارك شرسة» على أكثر من محور.

من جانبه، أبلغ رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف، الرئيس الروسي، بأن القوات الروسية حاصرت نحو 5500 جندي أوكراني داخل المدينة، وهو أمر نفى زيلينسكي صحته. ورغم ذلك، شدد زيلينسكي على أن «الاهتمام يتركز بشكل خاص على بوكروفيسك»، مضيفاً أن روسيا حشدت «قوتها الضاربة الرئيسية» لتحقيق اختراق في تلك الجبهة. وتُعدّ بوكروفيسك واحدة من أكثر المدن تحصيناً في شرق أوكرانيا، وتشكل عقدة دفاع رئيسية في جبهة دونيتسك.

جندي أوكراني يطلق طائرة استطلاع مسيّرة بالقرب من بلدة بوكروفيسك على الجبهة الأمامية بمنطقة دونيتسك 6 أكتوبر 2025 (رويترز)

الرئيس زيلينسكي شدد على أن «كل محاولة روسية للتقدم تُرصد وتُدمر»، مؤكداً أن موسكو تعدّ بوكروفيسك هدفها العسكري الأول، وتسحب قوات من جبهات أخرى لحسم المعركة. في المقابل، أعلن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف أن قواته تحاصر آلاف الجنود الأوكرانيين، لكنّ معهد دراسة الحرب في واشنطن يشكك في ذلك، مؤكداً أن الخطوط «مائعة ومتداخلة» وأن التقدم محدود من الطرفين.

في موازاة المعركة المفتوحة، تتبنى القوات الروسية تكتيك التسلل بالمجموعات الصغيرة المدعومة بطائرات مسيّرة، حيث تعمل وحدات لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة أو ستة على اختراق الخطوط وزرع الألغام أو احتلال نقاط أمامية قبل وصول الإمداد. هذه الفرق تُقاد من بُعد عبر كاميرات المسيّرات، وتنفّذ عمليات دقيقة ذات أثر نفسي وتكتيكي كبير، أجبرت أوكرانيا على تخصيص وحدات إضافية لملاحقة المتسللين. ورغم أن خسائر الروس في هذه العمليات كبيرة، فإن موسكو تراها مقبولة مقابل اختراقات تراكمية صغيرة تستنزف القوات الأوكرانية وتربك دفاعاتها.

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

بعد نحو أربع سنوات من الحرب، تعيش بوكروفيسك واقعاً مريراً: مدينة مدمّرة جزئياً، وخطوط الإمداد عبر الطائرات المسيّرة، والإخلاء يتم ليلاً. ومع ذلك، تواصل القوات الأوكرانية الدفاع «من شارع إلى شارع»، بينما تعلن موسكو مراراً اقترابها من الحسم من دون دليل ميداني واضح.

مهما كانت نتيجة المعركة، فإن بوكروفيسك أصبحت اختباراً لإرادة الطرفين، ونموذجاً لتحول الحرب إلى صراع مديني طويل الأمد تُستخدم فيه التكنولوجيا الصغيرة والطائرات المسيّرة بدلاً من الجيوش الجرارة. إنها مرآة لحربٍ باتت تدور حول سؤالٍ واحد: من يملك صبراً أطول في مواجهة استنزاف لا نهاية قريبة له؟

وأعلن بوتين أن القوات المسلحة الروسية مستعدة للسماح لوسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام الأوكرانية والأجنبية، بالوصول إلى مناطق تطويق العدو؛ وقد يتوقف القتال خلال هذه الفترة. ورغم لهجته الواثقة قال الرئيس الروسي إن «مصدر القلق الوحيد هو محاولة الجانب الأوكراني تنفيذ استفزازات»، ووفقاً له فإن «القوات المسلحة الروسية تتقدم وتتحرك بشكل استباقي في جميع مناطق المنطقة العسكرية الشمالية». وفي إشارة لافتة قال إن «روسيا تضمن أمنها على المدى الطويل في المنطقة العسكرية الشمالية»، في إشارة إلى إنشاء منطقة عازلة في عمق الأراضي الأوكرانية على طول الخط الحدودي مع خاركيف ومحيطها.

بوتين كان قد اقترح على الجانب الأميركي خلال الحديث عن إعداد قمة تجمعه مع الرئيس دونالد ترمب، أن تضغط واشنطن على الأوكرانيين للانسحاب نهائياً من كل مناطق دونيتسك في مقابل تراجع موسكو جزئياً عن مناطق تقع تحت سيطرتها في شرق البلاد.

اختبارات أسلحة متطورة

في غضون ذلك، شكَّل إعلان بوتين عن اختبار طوربيد نووي حديث، خطوةً إضافية في إطار تلويحه قبل أيام بالكشف عن قدرات عسكرية جديدة، قال إنه «لا مثيل لها لدى الغرب». وبعد مرور يومين على إعلانه اكتمال اختبارات صاروخ «بوريفيستنيك» المجنح غير محدود المدى المزود بمحطة طاقة نووية، ووصفه بأنه منتج فريد من نوعه، أعلن بوتين، الأربعاء، أنه تم اختبار غواصة نووية صغيرة من طراز «بوسيدون» تعمل بنظام دفع نووي، وزاد أنه «لأول مرة، أُطلق نظام الدفع النووي بنجاح، وعملت المركبة لفترة زمنية محددة».

وقال الرئيس الروسي إن «اعتراض المركبة مستحيل». وأكد أن «سرعتها وعمقها لا مثيل لهما في العالم. علاوة على ذلك، تتجاوز قوة بوسيدون بشكل كبير قوة صاروخ (سارمات) العابر للقارات، الذي سيدخل الخدمة القتالية قريباً». ووفقاً لبوتين فقد تم اختبار المركبة، الثلاثاء، وشكَّلت نتائج الاختبار «نجاحاً باهراً للقوات ومؤسسات التصنيع العسكري». ووفقاً لمصادر مفتوحة، فإن «بوسيدون» هي مركبة روسية غير مأهولة تحت الماء مزوَّدة بنظام دفع نووي، وتعد عملياً طوربيداً نووياً قادراً على التسبب في تسونامي عند استخدامه قبالة سواحل الخصم. ويبلغ طول «بوسيدون» 20 متراً، وقُطره 1.8 متر، ووزنه 100 طن.


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.