بوتين: روسيا اختبرت طوربيداً فائق القدرة من طراز «بوسيدون»

نظام بوسيدون الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر في 19 يوليو 2018 (رويترز)
نظام بوسيدون الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر في 19 يوليو 2018 (رويترز)
TT

بوتين: روسيا اختبرت طوربيداً فائق القدرة من طراز «بوسيدون»

نظام بوسيدون الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر في 19 يوليو 2018 (رويترز)
نظام بوسيدون الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر في 19 يوليو 2018 (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، إن روسيا اختبرت بنجاح طوربيداً نووياً فائق القدرة من طراز بوسيدون.

ويصف المسؤولون الأميركيون والروس الطوربيد بوسيدون بأنه فئة جديدة من الأسلحة الانتقامية القادرة على إحداث أمواج مشعة في المحيطات لجعل المدن الساحلية غير صالحة للسكن.

وكان بوتين قد أعلن نهاية الأسبوع الماضي الاختبار النهائي الناجح لصاروخ كروز جديد يعمل بالدفع النووي يحمل اسم «بوريفيستنيك» المجنح النووي الذي وصفه بأنه «غير محدود المدى» وقادر على تخطي كل أنظمة الاعتراض تقريباً، وذلك في خضم الحرب الدائرة في أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

«لا يمكن اعتراضها»

ويرى خبراء أن هذا السلاح يهدف إلى تفادي أنظمة الدفاع الجوي الغربية بفضل قدرته على التحليق المنخفض، ومتابعة تضاريس الأرض، لكن تأثيره الاستراتيجي لا يزال محدوداً.

ورد الرئيس الأميركي على كلام بوتين عن الصاروخ، معتبراً أنه «من غير المناسب أن يقول بوتين ذلك». وأضاف ترمب: «عليه وضع حد للحرب (في أوكرانيا). الحرب التي كان من المفترض أن تستغرق أسبوعاً واحداً فقط تقترب الآن من عامها الرابع. هذا ما عليه القيام به بدلا من اختبار الصواريخ».

لكن الرئيس الروسي تجاهل هذه الانتقادات.

وقال بوتين في تصريحات أدلى بها خلال زيارة لمستشفى عسكري بثها التلفزيون الرسمي الروسي الأربعاء: «أمس، أجرينا اختباراً إضافياً لنظام واعد آخر: المسيّرة البحرية بوسيدون. ليس هناك أي وسيلة لاعتراضها».

وتقول موسكو إن مسيّرة بوسيدون هذه تعمل بالدفع النووي ويمكنها نقل شحنات نووية.

نظام بوسيدون الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر في 19 يوليو 2018 (رويترز)

«لا يضاهيه أي جهاز»

وأشار زعيم الكرملين إلى أن هذا السلاح «لا يُضاهيه أي جهاز آخر في العالم من حيث السرعة والعمق الذي يعمل فيه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد مصدر في المجمع الصناعي العسكري الروسي في تصريحات نقلتها سابقا وكالة «تاس» الرسمية للأنباء أن بوسيدون، وهي مسيّرة تعمل تحت الماء ومُصممة للردع النووي، قادرة على العمل على أعماق تزيد على كيلومتر واحد وبسرعات تراوح بين 60 و70 عقدة من دون إمكان رصدها.

ويُفترض استخدام هذه المسيّرة البحرية في نهاية المطاف لتجهيز غواصة بيلغورود النووية التي دخلت الخدمة في يوليو (تموز) 2022 والمزودة بالمرافق اللازمة لإطلاق بوسيدون.

كان بوتين قد أعلن تطوير هذا الصاروخ عام 2018، أي قبل غزو أوكرانيا بأربع سنوات، وأكد الأحد نجاح اختباره النهائي.

وعلى عكس الصواريخ التقليدية التي تعمل بالوقود الكيميائي، يستخدم «بوريفيستنيك» -والتسمية تعني «طائر العاصفة» بالروسية- مفاعلاً نووياً صغيراً لتوليد الدفع. وأوضح الخبير في معهد الدراسات الاستراتيجية والدفاعية في فرنسا أموري دوفاي أن المفاعل يُسخّن الهواء المحيط ويطرده بسرعة عالية لتوليد قوة الدفع. وأضاف أن ذلك «يُطيل زمن الطيران والمدى بشكل كبير، كما لو أن لديك محرك سيارة يستهلك وقوداً أقل بكثير لكل 100 كيلومتر». وحلّق الصاروخ خلال آخر اختبار في 21أكتوبر (تشرين الأول) لمدة 15 ساعة قاطعاً 14 ألف كيلومتر، ما يعني أنه قادر نظرياً على بلوغ الأراضي الأميركية.

نظام بوسيدون الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر في 19 يوليو 2018 (رويترز)

تأتي تصريحات الرئيس الروسي في ظل توتر يشوب علاقته مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في الأسابيع الأخيرة. وفي الأسبوع الماضي، أرجأ الرئيس الأميركي اجتماعاً محتملاً مع بوتين في بودابست إلى أجل غير مسمى، وأعرب عن أسفه لأن محادثاته مع نظيره الروسي لإنهاء الصراع في أوكرانيا «لم تُسفر عن أي نتيجة».

كما أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء الماضي فرض عقوبات على شركتين روسيتين كبيرتين للنفط والغاز، هي أول عقوبات كبيرة يفرضها دونالد ترمب على موسكو منذ عودته إلى السلطة.

ويحاول ترمب منذ أشهر وقف الصراع الذي أشعله الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لكن المفاوضات لم تُحرز أي تقدم، وقد أعرب مراراً عن إحباطه من بوتين الذي رفض دعوات عديدة لهدنة. في عام 2018، كشف فلاديمير بوتين عن تطوير الجيش الروسي لأسلحة متطورة، بينها صاروخ «بوريفيستنيك» ومسيّرة «بوسيدون»، وقالت موسكو إنها تهدف من ذلك إلى مواجهة التهديدات الأميركية.


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام.

وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغير الأحوال الجوية، ونفّذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها نحو 1200 كيلومتر، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار سيرسكي إلى أن المناطق المحيطة بمدينة بوكروفسك شرق البلاد، حيث تدور معارك عنيفة وتحاول روسيا السيطرة عليها بالكامل منذ منتصف عام 2024، كانت من بين أعلى الجبهات اشتعالاً خلال مارس الماضي.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة... بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الأسبوع الماضي إن أوكرانيا استعادت السيطرة على 480 كيلومتراً مربعاً من الأراضي منذ أواخر يناير الماضي، ووصف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق من هذا الشهر، الوضعَ على جبهة المعركة بأنه الأفضل لأوكرانيا منذ منتصف العام الماضي.

وذكر سيرسكي أن القوات الأوكرانية واصلت شن ضربات مكثفة على منشآت عسكرية وصناعية دفاعية وغيرها من المنشآت في روسيا بهدف تقليص قدراتها الهجومية.

وأضاف أن أوكرانيا ضربت في مارس الماضي 76 هدفاً من هذا النوع، من بينها 15 منشأة تابعة لقطاع تكرير النفط.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية؛ في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية.


هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

هل انتهت «قصة الغرام» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني؟ هل انتهى موسم تبادل الغزل السياسي الذي ساد العلاقة بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ومفاخرة ميلوني بأنها الحلقة الأوروبية الأوثق في التعاطي مع الرئيس الأميركي الذي يقاسي القادة الأوروبيون خلال التعامل معه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

كل الدلائل تُشير إلى أن الود بات مفقوداً بين الطرفين، وأن القشّة التي قصمت ظهر البعير في هذه العلاقة كانت ردة فعل ميلوني على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي حول البابا ليو الرابع عشر، والتي اعتبرتها رئيسة الوزراء الإيطالية أنها «غير مقبولة».

وقد سارع ترمب، في حديث هاتفي غير مألوف مع صحيفة «كورّيري دي لا سيرا» الإيطالية إلى القول: «لا أتصور أن الإيطاليين يرضون بعدم بذل رئيسة حكومتهم أي جهد للحصول على النفط. يدهشني ذلك كثيراً. كنت أعتقد أن ميلوني شجاعة، لكنني كنت على خطأ».

وبعد أن انتقد ترمب رفض ميلوني المشاركة في الحرب على إيران، ردّ على وصف تصريحاته حول البابا بغير المقبولة بقوله: «هي غير المقبولة، لأنها لا تكترث لامتلاك إيران السلاح النووي القادر على تدمير إيطاليا في أقل من دقيقتين إذا أتيحت لها الفرصة»، وأضاف: «لا أتحدث معها منذ فترة طويلة، لأنها لا تريد مساعدتنا في الحلف الأطلسي، ولا في التخلص من الأسلحة النووية. إنها تختلف كثيراً عما كنت أعتقد، ولم تعد ميلوني تلك التي عرفتها».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

من المعروف أن لموقع البابا، بحكم العلاقة التاريخية والأواصر المميزة بين الفاتيكان وإيطاليا على أكثر من صعيد، مكانةً خاصة لدى أي حكومة إيطالية، أياً كان توجهها السياسي. كما أن الانتقادات غير المسبوقة التي صدرت عن الرئيس الأميركي بحق ليو الرابع عشر قد تجاوزت الحدود المقبولة بالنسبة لأي مكوّن سياسي إيطالي. غير أن من السذاجة الاعتقاد بأن هذه الانتقادات وحدها هي التي فجّرت الأزمة بين ترمب وحليفته الإيطالية المقرّبة، المعروفة بدقة حساباتها السياسية وحرصها على التريث في كل خطوة تقدم عليها، لا سيما فيما يتعلق بعلاقتها بأوثق حلفائها الدوليين منذ وصولها إلى الحكم.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

إنها مرحلة سياسية دقيقة جداً بالنسبة لميلوني، أول امرأة تصل إلى سدة رئاسة الحكومة في إيطاليا، والأولى بصفتها زعيمة لحزب يميني متطرف تتولى هذا المنصب في الاتحاد الأوروبي. فهي قد دخلت السنة الأخيرة من ولايتها، وأصبحت على بُعد أشهر من الانتخابات العامة التي لم تعد نتائجها محسومة لصالحها كما كانت تبدو لفترة غير بعيدة في ضوء سلسلة من التطورات الداخلية والخارجية التي كانت بمثابة سبحة من الانتكاسات المتلاحقة، دفعتها إلى إعادة تصويب بوصلة تحالفاتها الدولية.

أولاً، كانت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي تجاهلت فيها واشنطن حليفتها الإيطالية، واكتفت بإخطار باريس ولندن وبرلين عن موعد بدء العمليات العسكرية فيها. ثم جاءت الهزيمة القاسية التي أصيبت بها حكومة ميلوني في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور للحد من استقلالية السلطة القضائية عن السلطة الإجرائية، والتي بيّنت نتائجها أن العلاقة الوثيقة التي كانت رئيسة الوزراء الإيطالية تُفاخر بها مع الرئيس الأميركي، كان لها الدور الأساسي في هزيمتها.

وفيما كانت ميلوني تلملم أطراف انكسارها في الاستفتاء، وتحاول رأب الصدع داخل حكومتها بعد سلسلة من الفضائح التي طالت مسؤولين كباراً مقربين منها، جاءت الهزيمة النكراء التي مُني بها حليفها الأوروبي الأوثق، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، في انتخابات الأحد الماضي، بمثابة الإنذار الأخير لإعادة النظر في التحالفات الدولية، ومحاولة وقف التراجع في شعبيتها التي كانت تبدو محصّنة أمام الصدمات والمفاجآت.

أما تصريحات الرئيس الأميركي بشأن البابا، فقد رأت فيها ميلوني فرصة مثالية لفكّ ارتباطها الوثيق بدونالد ترمب، بعدما تبين لها أن تلك العلاقة المميزة ليست، في الواقع، كما تبدو، وأنها تصبّ في مصلحة خصومها أكثر مما تعزز موقعها على الصعيدين الداخلي والأوروبي. وقد بادرت ميلوني، التي تُفاخر أيضاً بانتمائها المسيحي، إلى الرد على تصريحات ترمب حول البابا بقولها: «عندما نختلف في الرأي مع حلفائنا، يجب أن نقول لهم ذلك. وأنا لا أرتاح في مجتمع ينفّذ فيه الزعماء الروحيون ما يقوله الزعماء السياسيون. إن كلمات ترمب غير مقبولة، وقد أعربت لقداسة البابا عن تضامني الكامل معه».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني متحدثة إلى النواب في البرلمان في جلسته ليوم الخميس (أ.ب)

أما الدليل الآخر على أن تصريحات ميلوني بشأن انتقادات ترمب للبابا لم تكن مجرد ردّة فعل عابرة، بل جاءت ضمن حسابات مدروسة لإعادة تشكيل تحالفاتها الدولية، أو على الأقل لتصويبها وإعادة موازنتها، فيتمثل في قرارها تجميد اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، وهو القرار الذي كانت المعارضة تطالب به منذ فترة طويلة. والمفارقة أن هذه المعارضة نفسها سارعت إلى تأييد ميلوني في موقفها من تصريحات الرئيس الأميركي، مؤكدة أنه «لا يحق لأي رئيس أجنبي أن يهين بلدنا وحكومتنا».


السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
TT

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوماً إلكترونياً كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد في ربيع عام 2025.

وقال كارل أوسكار بولين: «حاولت مجموعة قرصنة موالية لروسيا تعطيل عمليات محطة طاقة حرارية في السويد، لكن محاولتها باءت بالفشل».

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأضاف: «تولَّت المخابرات السويدية التحقيق في القضية، وتمكَّنت من تحديد هوية الجهة التي تقف وراء الهجوم، والتي تربطها صلات بأجهزة المخابرات والأمن الروسية. ولحسن الحظ، لم تكن هناك عواقب وخيمة بفضل آلية الحماية المدمجة في النظام».