«اجتماع لندن» يبحث تعزيز قدرات كييف الجوية وأصول روسيا المجمّدة

مبعوث بوتين في أميركا لبحث «العلاقات الأميركية - الروسية»

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

«اجتماع لندن» يبحث تعزيز قدرات كييف الجوية وأصول روسيا المجمّدة

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده، ضمن ما يسمى «تحالف الراغبين»، على تعزيز قدرات أوكرانيا من الأسلحة بعيدة المدى للضغط على روسيا للتفاوض بشأن الحرب. وتستخدم أوكرانيا أسلحتها الخاصة لضرب منشآت الطاقة والمنشآت العسكرية في العمق الروسي، وتسعى للحصول على صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى من الولايات المتحدة لزيادة الضغط على موسكو، لكنها لم تحصل عليها بعد. وأضاف زيلينسكي في لندن: «بمجرد أن شعر الرئيس الروسي بالضغط وإمكانية ظهور صواريخ توماهوك في أوكرانيا، أعلن على الفور استعداده لاستئناف المحادثات».

استقبل الملك تشارلز الثالث زيلينسكي في قصر ويندسور يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتزامن اجتماع «تحالف الراغبين»، الذي استضافته لندن الجمعة، مع حديث تقارير إعلامية عن زيارة كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي، للولايات المتحدة بهدف إجراء محادثات مع مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، وبينهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ورجّحت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن يلتقي دميترييف بمسؤولين في إدارة ترمب «لمواصلة المناقشات حول العلاقات الأميركية الروسية». بدروه، قال موقع «أكسيوس» إن دميترييف سيلتقي ويتكوف في ميامي، السبت. وفرض ترمب عقوبات على أكبر شركتين للنفط في روسيا هذا الأسبوع، للضغط على بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وتحدث ترمب إلى بوتين الأسبوع الماضي، وقال إنه يعتزم لقاءه قريباً، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن مصير الاجتماع لا يزال معلقاً.

تكثيف الضغوط

تتحرّك العواصم الغربية بخطوات متسارعة لتشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على روسيا. فبينما استضاف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، في لندن اجتماعاً ضمّ 26 دولة من «تحالف الراغبين» لتقديم ضمانات أمنية لكييف، كانت واشنطن قد دخلت على خطّ التصعيد عبر فرض عقوبات غير مسبوقة على عملاقي النفط الروسيين «روسنفت» و«لوك أويل»، في خطوة وصفتها التحليلات الأميركية بأنها «أقوى تصعيد اقتصادي ضد موسكو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية عام 2022».

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال ديك شوف، رئيس وزراء هولندا، إن على الاتحاد الأوروبي أن يتبنّى نفس العقوبات التي فرضتها أميركا وبريطانيا على صناعة النفط الروسية. بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن «العقوبات أمر أساسي لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طاولة المفاوضات»، مشدّدة على أن «موسكو لا تفهم سوى لغة الضغط». وذكرت فون دير لاين، في حسابها على منصة «إكس»، أن ما يعرف باسم «تحالف الراغبين» عقد اجتماعاً مثمراً، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي يُنسّق العقوبات مع حلفائه وأصدقائه بهدف دفع روسيا إلى طاولة المفاوضات. وأضافت أن اجتماع «تحالف الراغبين» بحث تقديم الدعم العاجل لأوكرانيا في مجال الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء وضرورة تعزيز دفاعاتها الجوية.

أصول روسيا المجمّدة

دعا ستارمر إلى تكثيف إمدادات «الأسلحة البعيدة المدى لكييف» لتعزيز موقعها في القتال المستمر منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. وتنتج أوكرانيا بعض الصواريخ البعيدة المدى من طراز «فلامينغو» و«نبتون»، وتتلقّى من الأوروبيين صواريخ من طراز «سكالب» الفرنسية و«ستورم شادو» البريطانية، بكميات ضئيلة. وطالبت بصواريخ «توروس» ألمانية، لكن لم تحصل عليها. كما يرفض الأميركيون حتى الآن تسليمها صواريخ «توماهوك» كان زيلينسكي يأمل بالحصول عليها، بينما حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن هذه الإمدادات ستشكل «تصعيداً جديداً».

ومن أجل تمويل الإمدادات لأوكرانيا، يعتزم ستارمر دعوة شركائه إلى «إنجاز مهمة» استخدام الأصول الروسية المجمدة، على ما أوضح مكتبه. وفي هذا السياق، قام القادة الأوروبيون خلال اجتماع، الخميس، في بروكسل بخطوة أولى حذرة، إذ طلبوا من المفوضية استكشاف سبل تمويل أوكرانيا للعامين المقبلين، تاركين الباب مفتوحاً أمام منح كييف قرضاً ضخماً ممولاً من الأموال الروسية المجمدة. وجمّد الاتحاد الأوروبي نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، على خلفية حربها على أوكرانيا. وسيُطرح اقتراح الحد الأدنى على جدول أعمال القمة الأوروبية المقبلة في ديسمبر (كانون الأول)، ما يرجئ بت هذه المسألة الصعبة. وتمت صياغة المقترح بأسلوب يتعمد الغموض للأخذ بتحفظات بلجيكا، حيث توجد الغالبية الكبرى من الأموال المجمدة في مؤسسة «يوروكلير» الدولية للإيداع. كما أفاد دبلوماسي بأن بلداناً أخرى أبدت تحفظات أيضاً. وتعتبر مصادرة هذه الأموال «خطاً أحمر» بالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي، لكن المفوضية تقترح استخدامها لتمويل قرض بقيمة 140 مليار يورو لكييف.

ستارمر وزيلينسكي يتحدثان للإعلام قبل اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «هذا الحل يطرح مسائل قانونية ومسائل تتعلق بتقاسم المخاطر»، مشدداً على أنه يبقى الوسيلة الواعدة الأولى لمساعدة أوكرانيا مالياً خلال السنوات المقبلة. ويحضّ زيلينسكي القادة الأوروبيين على استكمال الخطوة، ونوّه بـ«النتائج الجيدة» لقمتي بروكسل ولندن، مؤكداً أنه حصل على «دعم سياسي» على هذا الصعيد.

ترمب ينقل المواجهة إلى الاقتصاد

في واشنطن، مثّلت العقوبات الجديدة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب على قطاع النفط الروسي منعطفاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه موسكو، بعدما فشلت الجهود الدبلوماسية في دفع الكرملين إلى مفاوضات سلام.

وتختلف الحزمة الحالية عن عشرات العقوبات التي فرضتها إدارة جو بايدن بين عامي 2022 و2024، لأنها تستهدف عصب الاقتصاد الروسي مباشرة. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مارشال بيلينغسليا، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، قوله إن «العقوبات الجديدة ستضرب قلب الاقتصاد الروسي. إنها تستهدف قدرة موسكو على تمويل الحرب، لا مجرد رموزها السياسية».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

واستهدفت الإجراءات شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» اللتين تشكلان نحو نصف عائدات روسيا من العملة الصعبة، وتشمل تجميد أصولهما في الولايات المتحدة ومنع الشركات الأميركية من التعامل معهما. وتشير التقديرات إلى أن حرمان «لوك أويل» و«روسنفت» من التعامل مع النظام المالي الغربي سيؤدي إلى تراجع العائدات الروسية اليومية التي تبلغ نحو 600 مليون دولار، ما سيجبر البنك المركزي على التدخل لحماية الروبل، ويزيد الضغط على الموازنة العامة التي استنزفتها تكلفة الحرب التي تستهلك أكثر من 40 في المائة منها.

ورغم أن الرئيس فلاديمير بوتين سارع إلى وصف الخطوة بأنها «عمل عدائي لن يغيّر موقف روسيا»، فإن ردّه جاء بارداً ومحسوباً، في وقت أقرّ فيه خبراء روس بأن استهداف الشركات النفطية الكبرى يوجّه ضربة بنيوية يصعب التحايل عليها حتى عبر «الأسطول الشبحي» الذي استخدمته موسكو لتجاوز القيود السابقة.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة عيد القيامة عند الأرثوذكس، وقال بيان للكرملين إنه يتوقع من الجانب الأوكراني أن يحذو حذوه.

وجاء في بيان الكرملين: «بمناسبة اقتراب عيد القيامة الأرثوذكسي، يُعلن وقف إطلاق النار من الساعة 16:00 يوم 11 أبريل (نيسان) حتى نهاية يوم 12 أبريل».

وأضاف البيان: «ننطلق من مبدأ أن الجانب الأوكراني سيحذو حذو روسيا الاتحادية».

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وجاء ‌في ‌البيان أن وزير ​الدفاع الروسي ‌أندريه بيلوسوف أصدر أمراً ‌لرئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف بـ«وقف العمليات العسكرية في جميع الاتجاهات خلال هذه الفترة». وأضاف ‌البيان: «على القوات أن تكون على أهبة الاستعداد ⁠للتصدي لأي ⁠استفزازات محتملة من جانب العدو، فضلاً عن أي أعمال عدوانية». ولم يصدر أي رد فعل فوري من أوكرانيا. ويقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ أكثر من أسبوع وقف إطلاق ​النار خلال ​عيد القيامة.


4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

وأوضح المسؤول المحلي في منطقة با-دو-كاليه الشمالية فرنسوا-كزافييه لوش، خلال إحاطة إعلامية من الموقع، أنهم «حاولوا العبور على متن مركب أجرة» و«جرفهم التيّار».

وأشار إلى أن الحصيلة «أولية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقل طفلان إلى المستشفى «احترازياً»، وفق ما أعلنت لاحقاً السلطات المحلية.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن سلطات المملكة المتحدة «ستواصل العمل بلا هوادة مع الفرنسيين» لوقف عمليات العبور الخطيرة هذه.

وأضاف: «كل وفاة في القناة هي مأساة وتذكير بالمخاطر التي تشكّلها عصابات إجرامية تستغل أشخاصاً ضعفاء لتحقيق أرباح».

ويقوم المهرّبون في إطار ما تعرف بـ«مراكب الأجرة» بانتشال المهاجرين مباشرةً من المياه لتفادي قيام قوى الأمن المتمركزة في البرّ بمنع انطلاق الزوارق من الساحل.

وقدّمت خدمات الإسعاف الرعاية لـ37 شخصاً آخر، حسب لوش.

وواصل المركب رحلته مع نحو ثلاثين راكباً على متنه.

وهو ثاني حادث من هذا النوع يسجّل منذ بداية العام بالقرب من الحدود الفرنسية - البريطانية. ففي الأوّل من أبريل (نيسان)، قضى مهاجران في رحلة مماثلة.

ولفتت أنجيلي فيتوريلو، منسّقة منظمة «يوتوبيا 56» التي تُعنى بمساعدة المهاجرين، إلى أن فرنسا لا تبذل الجهود الكافية في عمليات الإنقاذ.

وقالت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «عندما تكون غالبية الوفيات المسجّلة عند الحدود واقعة ضمن نطاق منطقة الـ300 متر البحرية هذه، علينا أن نطرح تساؤلات بشأن عمليات الإنقاذ. هل هي كافية؟ هل هناك ما يكفي من القوارب القادرة على العمل في المياه الضحلة؟ في الوقت الراهن، لا يبدو أن الأمر كذلك».

ومنذ الأوّل من يناير (كانون الثاني)، وصل إلى بريطانيا نحو 5 آلاف مهاجر على متن هذه المراكب التي غالباً ما تكون بدائية وفوضوية ومساراتها محفوفة بالمخاطر، حسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية.

وتشكّل الهجرة غير النظامية من شمال فرنسا إلى إنجلترا إحدى نقاط التوتّر في العلاقات الفرنسية - البريطانية.


فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لمّحت فرنسا، الخميس، إلى أن إعادة طرح مسألة تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ممكنة، بعد الضربات «غير المتناسبة» التي تُنفذها في لبنان وانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو: «نظراً لخطورة ما حدث أمس وبالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى الوضع في الضفة الغربية، لا يمكن استبعاد أن يُعاد فتح النقاش حول تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة للعقوبات الوطنية» التي قد تفرضها فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لإسرائيل، بالطبع، الحق في الدفاع عن نفسها، لكن أفعالها ليست غير مقبولة فحسب، بل هي أيضاً غير متناسبة وتقود بحكم الأمر الواقع إلى طريق مسدود».

ويتطلب إقرار تعليق هذا الاتفاق الساري منذ عام 2000 إجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء.

وكان الاتحاد الأوروبي قد شرعَ، العام الفائت، في إعادة النظر في هذا الاتفاق، في ضوء التصعيد العسكري والأزمة الإنسانية في غزة، وبناء على طلب عدد من الدول الأعضاء؛ ومن بينها هولندا.

وعلّلت هذه الدول طلبها، يومها، بأن إسرائيل تخالف بعدم احترامها حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، المادة 2 من هذا الاتفاق الذي يتيح تسهيل الحوار السياسي والتبادلات التجارية بين الطرفين.

وخلص تقريرٌ أصدرته المفوضية الأوروبية لاحقاً إلى أن إسرائيل تنتهك، بالفعل، هذه المادة، في حين اعترضت ألمانيا على أي تعليق شامل أو فسخ للاتفاق.