«اجتماع لندن» يبحث تعزيز قدرات كييف الجوية وأصول روسيا المجمّدة

مبعوث بوتين في أميركا لبحث «العلاقات الأميركية - الروسية»

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

«اجتماع لندن» يبحث تعزيز قدرات كييف الجوية وأصول روسيا المجمّدة

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده، ضمن ما يسمى «تحالف الراغبين»، على تعزيز قدرات أوكرانيا من الأسلحة بعيدة المدى للضغط على روسيا للتفاوض بشأن الحرب. وتستخدم أوكرانيا أسلحتها الخاصة لضرب منشآت الطاقة والمنشآت العسكرية في العمق الروسي، وتسعى للحصول على صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى من الولايات المتحدة لزيادة الضغط على موسكو، لكنها لم تحصل عليها بعد. وأضاف زيلينسكي في لندن: «بمجرد أن شعر الرئيس الروسي بالضغط وإمكانية ظهور صواريخ توماهوك في أوكرانيا، أعلن على الفور استعداده لاستئناف المحادثات».

استقبل الملك تشارلز الثالث زيلينسكي في قصر ويندسور يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتزامن اجتماع «تحالف الراغبين»، الذي استضافته لندن الجمعة، مع حديث تقارير إعلامية عن زيارة كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي، للولايات المتحدة بهدف إجراء محادثات مع مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، وبينهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ورجّحت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن يلتقي دميترييف بمسؤولين في إدارة ترمب «لمواصلة المناقشات حول العلاقات الأميركية الروسية». بدروه، قال موقع «أكسيوس» إن دميترييف سيلتقي ويتكوف في ميامي، السبت. وفرض ترمب عقوبات على أكبر شركتين للنفط في روسيا هذا الأسبوع، للضغط على بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وتحدث ترمب إلى بوتين الأسبوع الماضي، وقال إنه يعتزم لقاءه قريباً، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن مصير الاجتماع لا يزال معلقاً.

تكثيف الضغوط

تتحرّك العواصم الغربية بخطوات متسارعة لتشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على روسيا. فبينما استضاف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، في لندن اجتماعاً ضمّ 26 دولة من «تحالف الراغبين» لتقديم ضمانات أمنية لكييف، كانت واشنطن قد دخلت على خطّ التصعيد عبر فرض عقوبات غير مسبوقة على عملاقي النفط الروسيين «روسنفت» و«لوك أويل»، في خطوة وصفتها التحليلات الأميركية بأنها «أقوى تصعيد اقتصادي ضد موسكو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية عام 2022».

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال ديك شوف، رئيس وزراء هولندا، إن على الاتحاد الأوروبي أن يتبنّى نفس العقوبات التي فرضتها أميركا وبريطانيا على صناعة النفط الروسية. بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن «العقوبات أمر أساسي لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طاولة المفاوضات»، مشدّدة على أن «موسكو لا تفهم سوى لغة الضغط». وذكرت فون دير لاين، في حسابها على منصة «إكس»، أن ما يعرف باسم «تحالف الراغبين» عقد اجتماعاً مثمراً، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي يُنسّق العقوبات مع حلفائه وأصدقائه بهدف دفع روسيا إلى طاولة المفاوضات. وأضافت أن اجتماع «تحالف الراغبين» بحث تقديم الدعم العاجل لأوكرانيا في مجال الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء وضرورة تعزيز دفاعاتها الجوية.

أصول روسيا المجمّدة

دعا ستارمر إلى تكثيف إمدادات «الأسلحة البعيدة المدى لكييف» لتعزيز موقعها في القتال المستمر منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. وتنتج أوكرانيا بعض الصواريخ البعيدة المدى من طراز «فلامينغو» و«نبتون»، وتتلقّى من الأوروبيين صواريخ من طراز «سكالب» الفرنسية و«ستورم شادو» البريطانية، بكميات ضئيلة. وطالبت بصواريخ «توروس» ألمانية، لكن لم تحصل عليها. كما يرفض الأميركيون حتى الآن تسليمها صواريخ «توماهوك» كان زيلينسكي يأمل بالحصول عليها، بينما حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن هذه الإمدادات ستشكل «تصعيداً جديداً».

ومن أجل تمويل الإمدادات لأوكرانيا، يعتزم ستارمر دعوة شركائه إلى «إنجاز مهمة» استخدام الأصول الروسية المجمدة، على ما أوضح مكتبه. وفي هذا السياق، قام القادة الأوروبيون خلال اجتماع، الخميس، في بروكسل بخطوة أولى حذرة، إذ طلبوا من المفوضية استكشاف سبل تمويل أوكرانيا للعامين المقبلين، تاركين الباب مفتوحاً أمام منح كييف قرضاً ضخماً ممولاً من الأموال الروسية المجمدة. وجمّد الاتحاد الأوروبي نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، على خلفية حربها على أوكرانيا. وسيُطرح اقتراح الحد الأدنى على جدول أعمال القمة الأوروبية المقبلة في ديسمبر (كانون الأول)، ما يرجئ بت هذه المسألة الصعبة. وتمت صياغة المقترح بأسلوب يتعمد الغموض للأخذ بتحفظات بلجيكا، حيث توجد الغالبية الكبرى من الأموال المجمدة في مؤسسة «يوروكلير» الدولية للإيداع. كما أفاد دبلوماسي بأن بلداناً أخرى أبدت تحفظات أيضاً. وتعتبر مصادرة هذه الأموال «خطاً أحمر» بالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي، لكن المفوضية تقترح استخدامها لتمويل قرض بقيمة 140 مليار يورو لكييف.

ستارمر وزيلينسكي يتحدثان للإعلام قبل اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «هذا الحل يطرح مسائل قانونية ومسائل تتعلق بتقاسم المخاطر»، مشدداً على أنه يبقى الوسيلة الواعدة الأولى لمساعدة أوكرانيا مالياً خلال السنوات المقبلة. ويحضّ زيلينسكي القادة الأوروبيين على استكمال الخطوة، ونوّه بـ«النتائج الجيدة» لقمتي بروكسل ولندن، مؤكداً أنه حصل على «دعم سياسي» على هذا الصعيد.

ترمب ينقل المواجهة إلى الاقتصاد

في واشنطن، مثّلت العقوبات الجديدة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب على قطاع النفط الروسي منعطفاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه موسكو، بعدما فشلت الجهود الدبلوماسية في دفع الكرملين إلى مفاوضات سلام.

وتختلف الحزمة الحالية عن عشرات العقوبات التي فرضتها إدارة جو بايدن بين عامي 2022 و2024، لأنها تستهدف عصب الاقتصاد الروسي مباشرة. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مارشال بيلينغسليا، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، قوله إن «العقوبات الجديدة ستضرب قلب الاقتصاد الروسي. إنها تستهدف قدرة موسكو على تمويل الحرب، لا مجرد رموزها السياسية».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

واستهدفت الإجراءات شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» اللتين تشكلان نحو نصف عائدات روسيا من العملة الصعبة، وتشمل تجميد أصولهما في الولايات المتحدة ومنع الشركات الأميركية من التعامل معهما. وتشير التقديرات إلى أن حرمان «لوك أويل» و«روسنفت» من التعامل مع النظام المالي الغربي سيؤدي إلى تراجع العائدات الروسية اليومية التي تبلغ نحو 600 مليون دولار، ما سيجبر البنك المركزي على التدخل لحماية الروبل، ويزيد الضغط على الموازنة العامة التي استنزفتها تكلفة الحرب التي تستهلك أكثر من 40 في المائة منها.

ورغم أن الرئيس فلاديمير بوتين سارع إلى وصف الخطوة بأنها «عمل عدائي لن يغيّر موقف روسيا»، فإن ردّه جاء بارداً ومحسوباً، في وقت أقرّ فيه خبراء روس بأن استهداف الشركات النفطية الكبرى يوجّه ضربة بنيوية يصعب التحايل عليها حتى عبر «الأسطول الشبحي» الذي استخدمته موسكو لتجاوز القيود السابقة.


مقالات ذات صلة

هجوم أوكراني على بيلغورود الروسية يلحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم أوكراني على بيلغورود الروسية يلحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة

قال حاكم منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، إن القوات الأوكرانية شنت هجوماً «ضخماً» على البلدة الرئيسية في المنطقة، مما ألحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

انتهاء مفاوضات أوكرانيا دون إعلان نتائج

انتهاء مفاوضات أوكرانيا دون إعلان نتائج، والتي تزامنت مع هجوم جوي روسي قطع الكهرباء عن أكثر من مليون منزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) play-circle

زيلينسكي: المناقشات الثلاثية «بنّاءة» وركزت على الأطر الممكنة لإنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني إن المناقشات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا التي اختتمت، اليوم السبت، ركزت على الأطر الممكنة لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيارة تتحرك على طريق مغطى بشباك مضادة للمسيرات في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز) play-circle

بولندا تعتزم إنشاء أكبر نظام مضاد للمسيّرات في أوروبا

أعلن وزير الدفاع البولندي أن بلاده ستوقّع بحلول نهاية يناير الحالي عقداً مع ائتلاف شركات لإنشاء «أكبر نظام مضاد للطائرات المسيّرة في أوروبا».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف تشهد أزمة طاقة غير مسبوقة (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يرسل مئات مولدات الكهرباء إلى أوكرانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إرسال 447 مولداً كهربائياً، بشكل طارئ، لمساعدة الأوكرانيين الذين يعانون انقطاع التيار والتدفئة جراء الضربات الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

هجوم أوكراني على بيلغورود الروسية يلحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم أوكراني على بيلغورود الروسية يلحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حاكم منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، ​السبت، إن القوات الأوكرانية شنت هجوماً «ضخماً» على البلدة الرئيسية في المنطقة، مما ألحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة، لكنه لم يتسبب ‌في وقوع ‌إصابات.

ووصف فياتشيسلاف ‌جلادكوف ⁠في ​منشور ‌على تطبيق «تيليغرام» الهجوم بأنه «أكبر قصف لبلدة بيلغورود».

وقال: «تضررت مواقع الطاقة. واشتعلت النيران في أحد المباني ويقوم طاقم ⁠من وزارة الطوارئ بالتعامل ‌مع الحريق».

وأضاف: «تسببت ‍شظايا من ‍طائرة مسيرة تم إسقاطها ‍في نشوب حريق في فناء أحد المباني».

جندي أوكراني يعمل على مسيّرة اعتراضية في منطقة دونيتسك (ا.ف.ب)

وأدى إسقاط طائرة مسيرة أخرى إلى إلحاق ​أضرار بمنازل في قرية مجاورة.

ودأبت القوات الأوكرانية على مهاجمة ⁠بلدة بيلغورود والمنطقة المحيطة بها منذ أن غزت روسيا جارتها الأصغر في فبراير (شباط) 2022.

وقالت قنوات غير رسمية على تطبيق «تيليغرام» من المنطقة إن القصف استمر لبعض الوقت مساء السبت، حيث دوت ‌سلسلة من الانفجارات في البلدة.


ترمب يشيد بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان بعد انتقاد ستارمر تصريحاته

جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)
جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)
TT

ترمب يشيد بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان بعد انتقاد ستارمر تصريحاته

جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)
جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)

تطرّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «تضحيات» جنود المملكة المتحدة في أفغانستان، بعدما أثارت تصريحات الأخير بشأن تجنّب قوات بلدان منضوية في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) خطوط المواجهة، حفيظة دول حليفة.

وقال متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية: «لقد تحدّث رئيس الوزراء عن الجنود البريطانيين والأميركيين الشجعان والبطوليين الذين قاتلوا جنباً إلى جنب في أفغانستان، ولم يعد كثر منهم إلى وطنهم»، وتابع: «يجب ألا ننسى أبداً تضحياتهم».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المسؤولين بحثا أيضاً وجوب تعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، و«أهمية» العلاقة بين بلدَيهما.

جنود أميركيون جزء من قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) بقيادة «حلف شمال الأطلسي» يسيرون في حين تظهر مروحية «شينوك» أميركية في الخلفية بشينداند في هرات غرب كابل بأفغانستان يوم 28 يناير 2012 (أ.ب)

من جانبه، أشاد دونالد ترمب بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان، وذلك بعد انتقاد رئيس الوزراء كير ستارمر تصريحات سابقة للرئيس الأميركي أثارت تنديد دول حليفة لواشنطن.

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، إن «جنود المملكة المتحدة العظماء والشجعان سيبقون دائماً مع الولايات المتحدة».

وأضاف: «في أفغانستان قُتل 457 (منهم) وأصيب كثيرون بشكل بالغ، وكانوا من أعظم المحاربين. هذا رابط أقوى من أن يُكسر على الإطلاق».

«ذهول»

وأعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، السبت، عن «ذهولها» إزاء تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قوات دول «حلف شمال الأطلسي» في أفغانستان.

جنود بريطانيون خلال وجودهم في أفغانستان قبل الانسحاب الأميركي (أ.ب)

وقالت ميلوني، في بيان، إن «الحكومة الإيطالية أذهلها تصريح الرئيس ترمب» بأن الدول المنضوية في «حلف شمال الأطلسي» قد «تخلّفت عن الركب خلال عمليات في أفغانستان».

وتابعت: «إن إيطاليا والولايات المتحدة تربط بينهما صداقة متينة (...) إلا أن الصداقة تقتضي الاحترام، وهو شرط أساسي للاستمرار في صون التضامن الذي يعد أساس (الحلف الأطلسي)».

«غير مقبولة»

ونقلت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عنه، السبت، تجديده «امتنان» البلاد لعائلات الجنود الفرنسيين الذين سقطوا في أفغانستان، وذلك بعد تصريحات «غير مقبولة» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

جنود من الجيش الأسترالي وجنود من الجيش البريطاني من فوج المظلات يُشاهدون العرض العسكري اليومي في 30 يوليو 2008 بمعسكر باستيون في ولاية هلمند بأفغانستان (غيتي)

وقالت أوساط الرئيس الفرنسي إن «هذه التصريحات غير المقبولة لا تستدعي أي تعليق. ما يريده رئيس الدولة هو مواساة عائلات الجنود الذين سقطوا، وإعادة تأكيد امتنان الأمة وذاكرتها المفعمة بالاحترام».

وكان ترمب انتقد، الخميس، دور بقية الدول الأعضاء في «الناتو» خلال النزاع الذي دام 20 عاماً، وبدأ بغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في عام 2001. واعتبر أن واشنطن «لم تكن بحاجة إليهم قَطّ»، وأن قوات الدول الحليفة «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة».

وأثارت مواقف ترمب بشأن أفغانستان انتقاد حلفاء لواشنطن شاركوا إلى جانبها في الغزو الذي أطاح حكم حركة «طالبان»، والذي هدف إلى اجتثاث تنظيم «القاعدة» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

واستمر الانخراط العسكري الفرنسي في أفغانستان من عام 2001 حتى عام 2014. وقد قُتل في تلك الفترة 89 من العناصر الفرنسيين، وجُرح أكثر من 700 عنصر.


انتهاء مفاوضات أوكرانيا دون إعلان نتائج

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)
TT

انتهاء مفاوضات أوكرانيا دون إعلان نتائج

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

اختُتم اليوم الثاني من المحادثات الثلاثية بين كييف وموسكو وواشنطن في أبوظبي بشأن إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، ولم يتم الإعلان عن أي نتائج ملموسة حتى الآن.

وتشير معلومات مسربة من المفاوضات إلى أن طرفَي النزاع راضيان بشكل عام عن سير المحادثات حتى الآن، والتي جرت بحضور المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إضافة إلى مسؤولين كبار من روسيا وأوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ونقلت «تاس» عن أحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض قوله: «هناك نتائج، لكن سيتم الإعلان عنها من قبل المسؤولين في الداخل». كما قيّمت أوكرانيا المفاوضات بأنها «إيجابية» و«بنّاءة»، بحسب ما كتب المراسل السياسي لموقع «أكسيوس»، باراك رافيد، على منصة «إكس». ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات في أقرب وقت ممكن مطلع الأسبوع المقبل.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت أن «الكثير» نوقش خلال المحادثات «البنّاءة» التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع روسيا بشأن إنهاء الحرب، ومن المتوقع مواصلتها «الأسبوع المقبل». وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتهاء المحادثات: «لقد نوقش الكثير، ومن المهم أن المحادثات كانت بنّاءة». وأضاف: «إذا كان هناك استعداد للمضي قدماً - وأوكرانيا مستعدة - فستُعقد اجتماعات أخرى، ربما في مطلع الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الممثلين ​العسكريين حددوا قائمة ⁠من القضايا لمناقشتها في اجتماع مستقبلي محتمل.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» عن مصادر قريبة من المفاوضات قولها إن الوفود عادت إلى فنادقها، ولا توجد خطط لاستئناف المحادثات السبت. في حين قالت وزارة الخارجية ‌الروسية في تعليقها ‌على احتمال إجراء محادثات إضافية مع الوفد ⁠الأوكراني، ‌إن موسكو لا تزال منفتحة على استمرار الحوار.

وتهدف المفاوضات إلى إيجاد سبيل لإنهاء الحرب. وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن أراضٍ، والتخلي عن طموحها للانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي» (ناتو). في المقابل، ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق إضافية لم تحتلها القوات الروسية بعد. وتقوم الولايات المتحدة بدور الوسيط، وتسعى إلى إقناع الجانبين بتقديم تنازلات.

سيارة تتحرك على طريق مغطى بشباك مضادة للمسيّرات في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

وقالت الإمارات العربية المتحدة إنها ستستضيف الأسبوع المقبل جولة محادثات ثلاثية جديدة بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة لوقف الحرب المستمرة منذ نحو 4 أعوام، وفق مصدر مطلع على المناقشات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأكد المصدر الذي طلب عدم كشف هويته بسبب حساسية الملف، أن المحادثات ستستمر، بعد أن صرّح متحدث باسم الحكومة الإماراتية بأن الجلسة الثانية من المفاوضات في أبوظبي عُقدت في «أجواء بنّاءة وإيجابية».

وأفاد تلفزيون «آر تي» نقلاً عن وزارة الخارجية الروسية السبت بأن مقترحات الوساطة المطروحة من الدول الغربية التي تدعم النظام في أوكرانيا غير مقبولة. وقالت روسيا إن كييف وأوروبا تحاولان استبدال بالقضايا الأساسية المتعلقة بالواقع على الأرض والأسباب الجذرية للأزمة، مناقشات حول جوانب مختلفة للخطوات ما بعد النزاع، بما فيها الضمانات الأمنية والتعافي الاقتصادي. وأكدت «الخارجية» الروسية أنها تعتبر أن مقترحات الوساطة من الدول الداعمة لأوكرانيا «تصب الزيت على نار النزاع، وغير مقبولة».

العاصمة الأوكرانية كييف تشهد أزمة طاقة غير مسبوقة (إ.ب.أ)

وتزامنت جولة المفاوضات مع قيام القوات الروسية بشن هجوم جوي آخر واسع النطاق على شبكة الطاقة الأوكرانية في الساعات الأولى من صباح السبت، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن 1.​2 مليون منزل في أنحاء البلاد، كما ذكرت مصادر أوكرانية رسمية.

وذكر الرئيس الأوكراني السبت أن موجة الهجمات الروسية الليلة الماضية على أوكرانيا كانت الأعنف منذ أسابيع، مع استئناف محادثات السلام. وقال زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «شنت روسيا هجوماً واسعاً على مناطقنا خلال الليل؛ إذ أطلقت 370 طائرة مسيّرة قتالية، و21 صاروخاً من أنواع مختلفة».

وأضاف: «كل ضربة روسية من هذا القبيل على بنيتنا التحتية للطاقة تثبت أنه لا يجب أن يكون هناك أي تأخير في إمداد الدفاعات الجوية. لا يمكن التغاضي عن هذه الضربات».

وبالإضافة إلى كييف والمنطقة المحيطة بها، تعرضت مناطق خاركيف وسومي وتشيرنيهيف، التي تقع بالقرب من الحدود مع روسيا، للقصف أيضاً.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه أمر بتوجيه ضربة صاروخية ​مكثفة على بلاده «على نحو يظهر الازدراء»، في حين كانت وفود من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي لإجراء محادثات سلام بوساطة واشنطن. وكتب سيبيها على «إكس»: «يثبت هذا الهجوم الهمجي مرة أخرى أن مكان بوتين ليس في (مجلس السلام)، بل في قفص الاتهام في المحكمة الخاصة».