يهود بريطانيا يلجأون لإجراءات أمنية صارمة بعد هجوم مانشستر

الهجمات المعادية للسامية تصل إلى مستويات قياسية

معزُّون يصلون لحضور جنازة أدريان دالبي يوم 6 أكتوبر 2025 حيث قُتل برصاصة في هجوم «يوم الغفران» خارج كنيس «هيتون بارك» فيما أعلنته الشرطة البريطانية حادثاً إرهابياً (رويترز)
معزُّون يصلون لحضور جنازة أدريان دالبي يوم 6 أكتوبر 2025 حيث قُتل برصاصة في هجوم «يوم الغفران» خارج كنيس «هيتون بارك» فيما أعلنته الشرطة البريطانية حادثاً إرهابياً (رويترز)
TT

يهود بريطانيا يلجأون لإجراءات أمنية صارمة بعد هجوم مانشستر

معزُّون يصلون لحضور جنازة أدريان دالبي يوم 6 أكتوبر 2025 حيث قُتل برصاصة في هجوم «يوم الغفران» خارج كنيس «هيتون بارك» فيما أعلنته الشرطة البريطانية حادثاً إرهابياً (رويترز)
معزُّون يصلون لحضور جنازة أدريان دالبي يوم 6 أكتوبر 2025 حيث قُتل برصاصة في هجوم «يوم الغفران» خارج كنيس «هيتون بارك» فيما أعلنته الشرطة البريطانية حادثاً إرهابياً (رويترز)

مع اقتراب عطلة عيد العرش اليهودي، يتمنى الحاخام بن كورزر لو كان الكنيس لا يحتاج إلى حراسة أمنية مشددة، ليتمكن المصلون من أداء صلواتهم، وذلك بعد الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي في مانشستر، وأسفر عن مقتل اثنين من المصلين اليهود.

أفراد من عائلة أدريان دالبي يحضرون جنازته في مقبرة أجيكروفت اليهودية في بيندلبري حيث قُتل برصاصة في هجوم «يوم الغفران» خارج كنيس «هيتون بارك» فيما أعلنته الشرطة البريطانية حادثاً إرهابياً (رويترز)

وقال كورزر: «مع الأسف، منذ فترة طويلة ونحن نكثف ببطء إجراءاتنا الأمنية أكثر فأكثر». وأضاف: «كنا نود أن نعيش في بلد لا نضطر فيه إلى فعل ذلك بهذا القدر».

ودهس رجل بريطاني من أصل سوري مارة بسيارته الخميس الماضي، ثم بدأ يطعن الناس خارج كنيس يهودي في شمال مانشستر في عيد الغفران (يوم كيبور)، وهو أقدس الأيام في التقويم اليهودي.

وقالت الشرطة في وقت لاحق، إنها هي التي أطلقت النار بطريق الخطأ على أحد الشخصين اللذين لقيا حتفهما في الهجوم.

ويقول كثيرون من المجتمع اليهودي في بريطانيا، إنهم مستهدفون بشكل غير عادل، بسبب تضامن معظمهم مع إسرائيل، ولا سيما بعد الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) على إسرائيل، قبل عامين.

ووصل الأمر إلى شن هجمات على اليهود، وسط احتجاجات من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، وجماعات أخرى، على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ويقول مسؤولون في الجالية اليهودية، إن مجتمعهم اضطر نتيجة لذلك إلى إنفاق مزيد من الأموال لجلب شركات أمن خاصة إضافية، والاعتماد على شبكة متطوعين، في انتظار مزيد من الدعم من الحكومة.

زيادة الحوادث المعادية للسامية

يُمنع الأطفال من اللعب في الخارج خلال الصلوات في بعض المعابد اليهودية، التي يحيط بكثير منها بالفعل أسلاك شائكة، ومسامير لمنع التسلق.

وقال جوناثان رودين، وهو حاخام لطائفة أخرى في لندن: «تعزيز الأمن ضرورة، ولكنه يجب ألا يكون كذلك في الواقع».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، تجب معالجة المشكلات التي يواجهها المجتمع البريطاني... يجب وضع خطة شاملة للتثقيف، لضمان ألا يكون العنف والرعب والخوف والترهيب جزءاً من تجربتنا اليومية».

وسجلت منظمة «كوميونيتي سكيوريتي تراست» الخيرية البريطانية التي تقول إنها تحمي اليهود البريطانيين من الإرهاب ومعاداة السامية، 1521 حادثة معاداة للسامية في أنحاء بريطانيا، في النصف الأول من 2025، وهو ثاني أعلى إجمالي على الإطلاق في الأشهر الستة الأولى من أي عام.

وتقول مجموعات مجتمعية، إن الحوادث في الآونة الأخيرة شملت هجمات على أطفال المدارس اليهودية، وتلطيخ مواقع يهودية في لندن بفضلات آدمية، بما في ذلك كنيس يهودي.

وقال رودين: «نريد أن نتمكن من فعل الأشياء التي يمكن لأي شخص آخر فعلها، دون خوف، ودون ترهيب، ودون تهديدات».

وازدادت الهجمات على اليهود والأهداف اليهودية في أنحاء العالم، منذ أن بدأت إسرائيل هجومها على غزة، بعد الهجوم الذي قادته «حماس» في 2023. ولطالما اشتكى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تنامي معاداة السامية في كثير من الدول الأوروبية.

وتشير بيانات معهد بحوث السياسة اليهودية المستقل إلى أن نحو 300 ألف يهودي يعيشون في بريطانيا، ويشكلون 0.5 في المائة من إجمالي السكان، وخامس أكبر جالية يهودية في العالم. ولندن ومانشستر موطنان لأكبر الجاليات اليهودية.

أسلاك شائكة ومسامير وكاميرات مراقبة

قال ريتشارد فيربر، من جمعية «يونايتد سيناجوج» الخيرية التي تمثل نحو 60 مجموعة في بريطانيا، وهي ضمن أكبر تجمعات المؤسسات اليهودية، إن الجمعية تنفق مليون جنيه إسترليني (1.34 مليون دولار) سنوياً على الإجراءات الأمنية التي كانت ستستخدمها في تعزيز حياة اليهود.

وأضاف: «لا توجد مجموعة دينية أخرى -على حد علمي- تضطر إلى أن يكون لديها مستوى من الحماية في أماكن عبادتها ومدارسها ومبانيها المجتمعية، أما الجالية اليهودية فلديها ذلك».

وذكر: «نتحدث عن الأسوار، نتحدث عن مسامير أعلى الأسوار، نتحدث عن أسلاك شائكة، نتحدث عن كاميرات مراقبة، نتحدث عن ربطها جميعاً بقوات الشرطة المحلية».

وأضاف: «الواجب الأساسي لأي حكومة هو حماية مواطنيها. وفشل ذلك (في مانشستر) بأكثر الطرق فظاعة».

وتعهد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الأسبوع الماضي، ليهود بريطانيا قائلاً: «سأبذل كل ما في وسعي لأضمن لكم الأمن الذي تستحقونه».

مشاهير يشاركون في جنازة دالبي يوم 6 أكتوبر 2025 حيث قُتل برصاصة في هجوم «يوم الغفران» خارج كنيس «هيتون بارك» فيما أعلنته الشرطة البريطانية حادثاً إرهابياً (رويترز)

وقال مارك رولي، مفوض شرطة العاصمة لندن، إن الشرطة زادت من الدوريات العلنية والأمن الوقائي، حول المعابد والمدارس اليهودية والمراكز المجتمعية.

وكتب رولي في صحيفة «جويش كرونيكل» الأحد: «نحن معكم... لستم وحدكم».

وقالت نيكول لامبرت، وهي صحافية وكاتبة عمود عن اليهود البريطانيين، إن كثيرين من اليهود البريطانيين غير واثقين، على الرغم من هذه التأكيدات.

وأضافت: «معابدنا اليهودية ومدارسنا ودور الحضانة لدينا مثل القلاع بالفعل... وأنا لا أثق بهم (الحكومة) للحفاظ على سلامتنا». وتابعت: «لا يزال الخطر كبيراً بشكل مخيف».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.