الشرطة: منفذ هجوم كنيس مانشستر بريطاني من أصل سوري

قُتل برصاص ضباط مسلحين في موقع الحادث

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يزوران موقع هجوم كنيس مانشستر في 3 أكتوبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يزوران موقع هجوم كنيس مانشستر في 3 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الشرطة: منفذ هجوم كنيس مانشستر بريطاني من أصل سوري

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يزوران موقع هجوم كنيس مانشستر في 3 أكتوبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يزوران موقع هجوم كنيس مانشستر في 3 أكتوبر 2025 (رويترز)

أعلنت الشرطة البريطانية أنَّها تمكَّنت من تحديد هوية منفّذ هجوم وقع صباح الخميس، داخل كنيس يهودي، في منطقة كرامبسال شمال مدينة مانشستر. وأسفر الهجوم الذي تزامَن مع «يوم الغفران»، أقدس أيام التقويم الديني اليهودي، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين، بينهم حارس أمن، بحسب ما ذكرت شرطة مانشستر الكبرى.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يصلان للقاء عمال الطوارئ بالقرب من «كنيس هيتون بارك» اليهودي في مانشستر بإنجلترا... الجمعة 3 أكتوبر (أ.ب)

وقالت الشرطة البريطانية إن المهاجم يدعى جهاد الشامي، وهو بريطاني من أصل سوري، يبلغ من العمر 35 عاماً، قاد سيارته نحو المارة خارج «كنيس هيتون بارك هيبرو كونغريغيشين» قبل أن يهاجمهم بسكين. وقد قُتل برصاص الشرطة في مكان الحادث.

وقُتل الشامي برصاص ضباط مسلحين بعد أن صدم بسيارته مشاة وطعن شخصاً واحداً على الأقل بالقرب من الكنيس خلال «يوم الغفران»، وهو أقدس يوم في التقويم اليهودي.

أعضاء فريق الطب الشرعي يعملون خارج كنيس مانشستر في 3 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأضافت الشرطة أن 3 مشتبه بهم، وهم رجلان في الثلاثينات وامرأة في الستينات، محتجزون حالياً، وأنه «أُلقي القبض عليهم للاشتباه في ارتكابهم أعمالاً إرهابية، والتحضير لها والتحريض عليها».

وأعلنت الشرطة أنها أردت المشتبه به، وأوقفت شخصين آخرَين في غضون ساعات على الهجوم، الذي وقع في وقت تحيي فيه الجالية اليهودية يوم الغفران أو «كيبور» الذي يعدّ الأكثر قداسةً في التقويم العبري.

وأكدت شرطة مانشستر أن القتيلين يهوديان، في وقت أعلنت فيه شرطة لندن لمكافحة الإرهاب أن ما حصل «حادث إرهابي». وأُصيب 4 أشخاص بجروح خطيرة.

زهور موضوعة بالقرب من موقع حادثة طعن في «كنيس هيتون بارك» العبري في مانشستر بإنجلترا... الجمعة 3 أكتوبر (صورة أسوشييتد برس/ إيان هودجسون)

وارتدى المهاجم «سترة بدت وكأنها متفجّرة»، لكن شرطة مانشستر الكبرى كشفت، مساء الخميس، عن أنها لم تكن حقيقية.

وقال المهندس سام مارتن (41 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه يوم حزين جداً. أعيش هنا منذ 7 سنوات. لم أرَ إلا اللطف والمودة من الجالية اليهودية. إنهم أشخاص جيدون جداً».

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي غادر قمة سياسية أوروبية في الدنمارك لترؤس اجتماع طارئ في لندن للاستجابة للحادثة، تعزيز الإجراءات الأمنية في الكُنس اليهودية في البلاد.

وفي خطاب متلفز موجّه إلى الجالية اليهودية بعد وقت قصير على الاجتماع، تعهّد ستارمر «بالقيام بكل ما في وسعي؛ لضمان الأمن الذي تستحقونه».

وأضاف أنه بينما لا تعد معاداة السامية أمراً جديداً، فإنه «علينا أن نكون واضحين بأن الكراهية تتصاعد مجدداً، وعلى بريطانيا هزيمتها مرة أخرى».

وعُدَّ اعتداء مانشستر من بين أسوأ الهجمات المعادية للسامية في أوروبا منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أشعل حرب غزة.

من جانبه، دان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الهجوم «الهمجي» قائلاً إن إسرائيل «تشاطر الجالية اليهودية في المملكة المتحدة الحزن».

أعضاء من الجالية اليهودية يتحدَّثون إلى ضباط الشرطة قرب موقع هجوم إرهابي مميت في مانشستر ببريطانيا في 3 أكتوبر (إ.ب.أ)

وذكرت شرطة مانشستر الكبرى أنها تلقت بلاغاً بعد الساعة 9.30 صباحاً (8.30 توقيت غرينتش) بوقت قصير بأن سيارة هاجمت حشداً خارج «كنيس هيتون بارك» وأن عنصر أمن تعرَّض للطعن.

وأكد قائد الشرطة ستيفن واتسون لاحقاً أن «اثنين من أفراد جاليتنا اليهودية قُتلا للأسف»، بينما أردى عناصر الشرطة المهاجم في غضون 7 دقائق على ورود أول اتصال طارئ. وأضاف أن 4 أشخاص ما زالوا في المستشفى، حيث يعانون «إصابات حرجة».

وذكر أن «سائق السيارة شوهد وهو يحاول مهاجمة أشخاص بسكين»، بينما كان يرتدي سترة ناسفة زائفة. وأشادت الشرطة بالاستجابة السريعة للناس الذين قاموا بالإبلاغ عن الهجوم، مشيرة إلى أن ذلك منع المشتبه به من دخول الكنيس.

وأفاد شاهد عيان إذاعة «بي بي سي» بأنه رأى الشرطة تطلق النار على رجل بعد حادث سيارة. وأضاف: «وجّهوا له تحذيرات عدة ولم ينصت، إلى أن أطلقوا النار». وقال الملك تشارلز الثالث إنه والملكة كاميلا «يشعران بصدمة وحزن عميقَين».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من بين زعماء العالم الذين دانوا الهجوم. وقال غوتيريش: «إن دور العبادة أماكن مقدّسة، حيث يمكن للناس أن يجدوا السلام».

وأضاف: «إن استهداف كنيس في يوم كيبور فعل شنيع».

معاداة السامية

يأتي الهجوم قبل أيام على حلول الذكرى السنوية الثانية لهجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل الذي أشعل حرب غزة، التي أدت بدورها إلى خروج احتجاجات في بريطانيا وغيرها من البلدان الأوروبية، وتسببت بتوترات بين الحكومتين الإسرائيلية والبريطانية.

وأكد أنصار منظمة «فلسطين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) من جهتم أنهم سيمضون قدماً بمسيرة مقررة السبت رغم مناشدة الشرطة تأجيلها.

من جانبه، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، السلطات البريطانية بالفشل «في اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح هذه الموجة السامة من معاداة السامية». وأضاف أن إسرائيل تتوقَّع «أكثر من مجرد كلمات من حكومة ستارمر» لمعالجة هذه القضية. ومانشستر المعروفة عالمياً بنادي كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز وتاريخها الصناعي العريق، تضم إحدى أكبر الجاليات اليهودية في المملكة المتحدة. وكان عدد أفرادها أكثر من 28 ألف نسمة في 2021، وفقاً لـ«معهد أبحاث السياسات اليهودية».

وشهدت المدينة هجمات عدة أوقعت قتلى، أبرزها في عام 2017 عندما فجّر الانتحاري سلمان عبيدي قنبلةً يدوية الصنع أمام «مانشستر أرينا»، حيث كانت تقام حفلة موسيقية للمغنية أريانا غراندي. وأسفر الهجوم عن مقتل 22 شخصاً بعضهم أطفال، وإصابة المئات. وجاء في بيان صادر عن شرطة مانشستر الكبرى أنه تمّ مساء الخميس توقيف 3 مشتبه بهم، هما رجلان ثلاثينيان وامرأة ستّينية، على خلفية الاشتباه في «ارتكابهم أعمالاً إرهابية، والتحضير لها والتحريض عليها».

وحدَّدت الشرطة البريطانية، الجمعة، هوية الرجلين، اللذين قُتلا في هجوم بسيارة وسكين على كنيس يهودي في شمال غربي إنجلترا في أقدس يوم في السنة اليهودية، بينما قال الحاخام الأكبر لبريطانيا: «إن موجة لا هوادة فيها من معاداة السامية» كانت وراء الجريمة. وقالت شرطة مانشستر الكبرى إن أدريان دولبي (53 عاماً)، وميلفن كرافيتز (66 عاماً)، وهما من سكان المنطقة، قُتلا في الهجوم على «كنيس هيتون بارك» في ضاحية كرامبسال في مانشستر. وتم نقل 4 أشخاص آخرين إلى المستشفى في حالة خطيرة.

وقال الحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس، رئيس اليهودية الأرثوذكسية في بريطانيا، إن الهجوم كان نتيجة «موجة لا هوادة فيها من الكراهية ضد اليهود».


مقالات ذات صلة

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

شمال افريقيا قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

أكدت النيابة العامة في موريتانيا أن الإجراءات ضد موقوفي «مدوني الخارج» تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب)
حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب)
حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب)

تواجه فرنسا تداعيات موجة من الاضطرابات الاجتماعية تعد من الأعنف منذ سنوات، بعدما تحولت احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى أعمال عنف ونهب واشتباكات مع الشرطة، في تطور يعكس اتساع فجوة الثقة بين قطاعات من الشارع الأوروبي وحكوماتها. ولم تقتصر موجة الغضب على فرنسا، بل توسعت في دول أوروبية أخرى؛ إذ شهدت مدن إيطالية، بينها ميلانو وتورينو، مواجهات مماثلة خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة، فيما تصاعدت الاحتجاجات في ألبانيا على خلفية اتهامات بالفساد ونقص فرص العمل وتدهور التعليم.

وفي فرنسا، أسفرت أحداث السبت عن وفاة أحد المتظاهرين وإصابة مئات من أفراد الشرطة والمتظاهرين، فيما أوقفت السلطات نحو 1800 شخص، في حصيلة تعكس حجم التوتر الذي اجتاح مدناً عدة، من باريس إلى مرسيليا وليون وبوردو. ويزيد التصعيد الضغوط على الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وسط مخاوف من أن تتحول المطالب الاجتماعية إلى أزمة سياسية أوسع.

احتجاجات تتحول إلى عنف

شارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات شهدتها عشرات المدن الفرنسية، في حراك جمع بين احتجاجات طلابية مستمرة منذ نحو شهر واستياء اجتماعي أوسع من ارتفاع الأسعار وخفض الإنفاق العام وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

وبدأت التحركات على خلفية أوضاع المدارس ونقص المعلمين في ضواحي الطبقة العاملة، قبل أن تتسع لتشمل مطالب تتعلق بعدم المساواة وتكاليف المعيشة. ورغم أن غالبية المشاركين احتجوا سلمياً، استغلت مجموعات عنيفة المظاهرات لاستهداف مبانٍ عامة ومتاجر، ونهب محال فاخرة وكبرى، وإضرام النار في سيارات وممتلكات، والاشتباك مع قوات الأمن.

وفي باريس، سجلت الشرطة 855 حالة اعتقال، وهو رقم غير مسبوق في العاصمة، فيما تجاوز إجمالي الموقوفين في أنحاء البلاد 1800 شخص، وفق وزير الداخلية لوران نونيز، الذي أعلن إصابة أكثر من 500 من أفراد الشرطة. كما أُصيب متظاهرون، فيما توفي أحد المشاركين في الاحتجاجات إثر سكتة قلبية.

وقال رجل الأعمال الهولندي تايه دي بوير، الذي كان يزور باريس برفقة أطفاله، إن الأضرار التي لحقت بالفندق الذي يقيم فيه في ساحة الجمهورية اضطرته إلى إخلائه، واصفاً المشهد بأنه «أشبه بمنطقة حرب».

مدن تستيقظ على مشاهد الدمار

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات يوم السبت العنيفة في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

مع بزوغ صباح الأحد، بدأت فرق النظافة والبلديات عمليات واسعة لإزالة آثار ليلة من العنف، فيما واجه السكان وأصحاب الأعمال حجم الخسائر التي خلفتها المواجهات.

وفي وسط باريس، بدت الشوارع مغطاة بالنفايات والبضائع المنهوبة، فيما تناثرت الدراجات الهوائية المحطمة وظهرت آثار الحرائق على واجهات المباني والمتاجر. وتكررت المشاهد في مرسيليا وليون، فيما امتدت الأضرار إلى مدن أخرى في شمال البلاد وشرقها وجنوبها الغربي.

وفي مدينة ليموج، أضرم مثيرو شغب النار في مبنى البلدية التاريخي المدرج ضمن مواقع التراث المحمية. وقال موريس بارات، محافظ إقليم أوت فيين، إن تدخلات الطوارئ أسهمت في إنقاذ الجزء الخلفي من المبنى.

كما شهدت بوردو اقتحام مجموعة من الملثمين مقر إقامة مسؤول محلي، فيما أكد وزير الداخلية أن مئات المتاجر تعرضت لأضرار خلال أحداث يوم السبت.

وتعهد وزير الاقتصاد رولان ليسكور بتقديم الدعم لأصحاب الأعمال المتضررين، محذراً من أن المسؤولين عن التخريب والنهب سيواجهون المحاسبة، وأن عليهم تحمل تبعات الأضرار التي تسببوا فيها.

ماكرون أمام اختبار سياسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

وتضع الاضطرابات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍّ مزدوج: احتواء العنف وإعادة النظام إلى الشوارع من جهة، والتعامل مع أسباب الاحتقان الاجتماعي التي غذت الاحتجاجات من جهة أخرى.

وألقى رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، بالمسؤولية عن أعمال العنف على اليسار المتطرف والمجرمين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السلطة التنفيذية لتقديم استجابة تتجاوز الإجراءات الأمنية.

وتكمن المعضلة الحكومية في أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في مطالب طلابية أو اعتراضات قطاعية، بل اتسعت لتلامس قضايا تمس الحياة اليومية لشرائح واسعة، من القدرة على تحمُّل نفقات المعيشة إلى جودة الخدمات العامة والإنفاق على التعليم.

ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، قد تؤثر طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة في صورتها السياسية، خصوصاً إذا استمرت المواجهات أو لم تقترن التدابير الأمنية بخطوات ملموسة لمعالجة المطالب الاجتماعية.

إيطاليا: مواجهات مشابهة

وفي إيطاليا، شهدت بعض المدن مواجهات مشابهة لما حدث في فرنسا؛ إذ وقعت اشتباكات خلال مظاهرات خرجت احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد يعكس امتداد الغضب الاجتماعي إلى خارج فرنسا.

وأفادت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» بأن ميلانو كانت بؤرة المواجهات الأبرز، حيث رشق شبان ملثمون يرتدون ملابس سوداء الشرطة بالألعاب النارية والزجاجات في ساحة بيازا دومو، وسط المدينة، وأقاموا متاريس دفعت قوات الأمن إلى التراجع مؤقتاً وانتظار وصول تعزيزات.

وامتدت الاشتباكات إلى تورينو وبولونيا وبيرغامو، حيث ألقى متظاهرون الحجارة والألعاب النارية باتجاه الشرطة. وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من أفراد الشرطة على الأقل ونحو 20 متظاهراً، فيما أُلقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم قاصرون، وفقاً للتقارير.

وتسلط هذه الأحداث الضوء على صعوبة احتواء الاحتجاجات عندما تتداخل المطالب المعيشية مع الغضب من الأوضاع الاقتصادية، ولا سيما في ظل تصاعد الضغوط على الأسر بسبب تكاليف الحياة.

ألبانيا: الاحتجاجات ضد الحكومة

عناصر من الشرطة يسيرون وسط غاز مسيل للدموع خلال احتجاج مناهض للحكومة نظمه طلاب في تيرانا بألبانيا (رويترز)

وفي ألبانيا أيضاً، اتخذت الاحتجاجات منحى سياسياً أكثر وضوحاً، مع تصاعد الدعوات إلى استقالة رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية اتهامات بالفساد ونقص الوظائف وتراجع معايير التعليم.

واجتاحت مظاهرات يقودها طلاب وسط العاصمة تيرانا، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي. وأضرم محتجون النار في مبانٍ حكومية ومصارف، واقتلعوا حجارة الأرصفة لإلقائها على الشرطة، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي.

ورفض راما دعوات التنحي، معتبراً أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بمستقبل حكومته وحدها، بل بمسار ألبانيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال في خطاب بث عبر «فيسبوك» إن على الألبان التفكير ملياً في الاتجاه الذي يريدون أن تسلكه بلادهم، محذراً من أن الاضطرابات قد تهدد هذا المسار.

وتشكل الاحتجاجات أكبر تحدٍّ يواجه راما منذ توليه السلطة عام 2013، وفوزه بولاية رابعة العام الماضي. وقد جاءت بعد أشهر من احتجاجات اتسمت بالسلمية إلى حد كبير ضد مشروع تطوير ساحلي فاخر يدعمه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتواجه ألبانيا منذ سنوات انتقادات تتعلق بالفساد والجريمة المنظمة وغسل الأموال، في حين تؤكد الحكومة أنها تكثف جهود مكافحة الفساد. وتسعى البلاد، إلى جانب الجبل الأسود، إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.

وقالت الشرطة الألبانية إن 388 شخصاً وُجهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم خلال المظاهرات، فيما أصيب عشرات من أفراد الشرطة والمتظاهرين.

ترمب: الهجرة سبب اضطرابات فرنسا

شخص يركل عبوة غاز مسيل للدموع فيما يتجمع متظاهرون بساحة الجمهورية في باريس يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

ودخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خط الأزمة الفرنسية، مستخدماً منصته «تروث سوشيال» لربط الاضطرابات بالهجرة. وكتب أن هجرة أشخاص من «عالم مختلف كلياً» مزقت، على حد تعبيره، دولة كانت عظيمة في السابق، مضيفاً أن «فرنسا تحترق»، وداعياً إلى إغلاق الحدود والسيطرة على الأوضاع قبل فوات الأوان.

وكان نائبه، جي دي فانس، قد تبنى موقفاً مماثلاً؛ إذ اتهم السياسات الليبرالية الغربية باستقدام مهاجرين من دول العالم الثالث تحت شعارات التنوع والتعاطف، معتبراً أن الحكومات تجاهلت قضايا الاندماج والتوافق المجتمعي.

غير أن هذه التصريحات تمثل قراءة سياسية أميركية لأحداث فرنسا، ولا تثبت أن الهجرة هي سبب الاضطرابات. فالمعطيات الواردة عن الاحتجاجات تشير أيضاً إلى عوامل اقتصادية واجتماعية، من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى عدم المساواة ونقص فرص العمل، فضلاً عن المطالب المرتبطة بالتعليم والفساد في البلدان الأخرى.

أزمة تتجاوز الحدود الوطنية

تكشف التطورات في فرنسا وإيطاليا وألبانيا عن أزمات متباينة في أسبابها المباشرة، لكنها تتقاطع في اتساع السخط الشعبي وتراجع الثقة بقدرة السلطات على الاستجابة لمطالب المواطنين.

ففي فرنسا وإيطاليا، برزت تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات بوصفهما من أبرز محركات الاحتجاج، فيما تركز الغضب في ألبانيا بدرجة أكبر على الفساد والوظائف والتعليم، وعلى أداء الحكومة ومسار الإصلاح السياسي.

ومع ذلك، فإن تحول بعض المظاهرات إلى أعمال عنف ونهب يضيف بعداً أمنياً إلى هذه الأزمات، ويضع الحكومات أمام اختبار قدرتها على حماية الممتلكات العامة والخاصة من دون تجاهل المطالب التي دفعت المواطنين إلى الشوارع.

وبالنسبة إلى فرنسا، لا يقتصر التحدي على إعادة تنظيف الشوارع وإصلاح الأضرار، بل يمتد إلى استعادة الثقة واحتواء الاستياء الاجتماعي قبل أن يتحول إلى عامل حاسم في المشهد السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. أما في بقية الدول، فتشير الاحتجاجات إلى أن التعامل مع الضغوط المعيشية والفساد والخدمات العامة بات جزءاً أساسياً من معادلة الاستقرار الداخلي، في وقت تتسع فيه رقعة الغضب من باريس إلى مدن أوروبية أخرى.


البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.