10 سنوات على التدخل الروسي في سوريا... ومتى منحت موسكو الموافقة للإطاحة بالنظام؟

في الزيارة الأخيرة اليائسة للأسد إلى موسكو نوفمبر 2024 رفض بوتين استقباله

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

10 سنوات على التدخل الروسي في سوريا... ومتى منحت موسكو الموافقة للإطاحة بالنظام؟

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

شكَّل الإعلان، في 30 سبتمبر (أيلول) عام 2015، عن بدء عملية جوية روسية لدعم القوات النظامية في سوريا، بداية مرحلة جديدة شديدة التعقيد مهَّدت لتكريس واقع جديد حوّل روسيا، في غضون سنوات قليلة، إلى لاعب رئيسي على مسرح الأحداث السوري.

لكن التمهيد لذلك التحوُّل بدأ منذ منتصف أغسطس (آب) في العام نفسه، عندما طلب الجانب الإيراني تدخلاً مباشراً من جانب موسكو، في العمليات العسكرية الجارية في سوريا. ودلَّت معلومات تسربت في وقت لاحق، على أن القيادة الروسية بدأت في ذلك الوقت دراسة كل التفاصيل المرتبطة بالوضع العسكري والميداني، والأسس القانونية والتداعيات المحتملة على اتخاذ القرار الحاسم.

وعقد مجلس الأمن القومي الروسي والدائرة المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين عدة اجتماعات، خُصّصت، وفقاً لمصادر روسية، لمناقشة هذه القضية وآليات التعامل معها.

وبدا أن القرار الحاسم اتُّخِذ في وقت مبكر، وارتبط بشروط وضعتها موسكو، من بينها إنشاء أساس قانوني لوجود دائم للقوات الروسية في هذا البلد. لذلك جرى في 26 أغسطس (آب) توقيع اتفاقية الوجود الروسي في قاعدة «حميميم» الجوية، وفور توقيع الاتفاقية، بدأت موسكو التمهيد للمعركة المقبلة، عبر إرسال قدرات عسكرية كبيرة إلى سوريا، بينها مقاتلات وأنظمة دفاع جوي ودبابات وآليات مصفحة، فضلاً عن تزويد القاعدة باحتياجات الإقامة الدائمة للجنود الروس.

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

وخلال شهر سبتمبر 2015، تم الانتهاء من وضع الترتيبات النهائية ميدانياً وعسكرياً، فيما تأجل الشق القانوني المتعلق بموافقة مجلس الاتحاد (الشيوخ) على منح الرئيس صلاحيات استخدام القوات المسلحة خارج البلاد إلى اللحظة الأخيرة. وهو أمر تم تنفيذه بسرعة ودقة، نهار 30 سبتمبر (أيلول)، عندما قطع المجلس جلسة عادية وحوَّلها إلى اجتماع مغلق جرت خلاله وبالإجماع الموافقة على الطلب الرئاسي.

بعد ذلك بساعات فقط، كانت القوات الروسية تعلن شن أول عمليات عسكرية على الأرض السورية، وقالت إنها استهدفت مواقع لتنظيم «داعش»، بينما أكد «الجيش السوري الحر»، في حينها، أن الضربات الروسية استهدفت مواقع تابعة له.

كانت تلك هي البداية. لتسجل روسيا أول انخراط عسكري مباشر في حرب تدور خارج الفضاء السوفياتي السابق. وقد وضعت موسكو أهدافاً علنية للتدخل «الجوي»، وأكدت أنها لن تنخرط في مواجهات برية، على رأسها مساعدة القوات النظامية في مواجهة «الإرهابيين»، ومنع انهيار الدولة السورية. لكن الأهداف الأبعد مدى سرعان ما اتضحت، وتمثلت في الخروج من العزلة الدولية التي أعقبت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. وفي استعادة نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، الذي فُقد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وترسيخ مكانة روسيا كقوة عالمية قادرة على دعم حلفائها.

ومع استكمال الانتشار العسكري الروسي في وقت لاحق، عبر توقيع اتفاقية الإقامة الروسية الدائمة في قاعدة طرطوس، مطلع عام 2017، بدا أن موسكو التي نشطت قواتها الجوية في تغيير موازين القوى على الأرض خلال أكثر من عام، اقتربت من إنجاز أهدافها الرئيسية في تثبيت الإطلالة العسكرية الروسية على البحر المتوسط، وإيجاد نقطة ارتكاز أساسية لتحركات أساطيلها في البحار والمحيطات.

القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)

في الواقع، لم تقتصر مشاركة القوات الجوية الفضائية الروسية في القتال ضد تنظيم «داعش» فحسب، خصوصاً في المراحل الأولى من العملية؛ ففي عام 2015. لم يكن الهدف هزيمة «داعش»، بل إنقاذ نظام بشار الأسد الذي وجد نفسه في وضع حرج، وكان مهدَّداً بشكل رئيسي من قِبل قوات المعارضة المعتدلة نسبياً. ووجهت القوات الجوية الفضائية ضرباتها الرئيسية ضد هذه الجماعات حتى سيطرت القوات الحكومية بالكامل على حلب، في ديسمبر (كانون الأول) 2016، مما شكل نقطة تحول في الحرب. في ذلك الوقت. لم يكن تنظيم «داعش» هو الخصم الرئيسي لبشار الأسد - في الواقع، إذ كان المكان الوحيد الذي قاتلت القوات السورية فيه «داعش» بنشاط، هو منطقة تدمر.

الدفاع المدني السوري في موقع غارة جوية روسية على مشارف مدينة إدلب أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

وفي مارس (آذار) 2016، أشار الرئيس الروسي بشكل غير مباشر إلى أن أحد أهداف العملية اختبار المعدات العسكرية الروسية الحديثة في ظروف القتال. ووفقاً لوزارة الدفاع الروسية، فقد تم استخدام 215 طرازاً من الأسلحة الروسية في العمليات القتالية في سوريا في الفترة من 30 سبتمبر 2015 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2017. وشملت صواريخ «كاليبر» عالية الدقة بعيدة المدى، وصواريخ «إسكندر - إم»، و«توشكا - يو»، وعشرات الطرازات الأخرى التي لم تكن قد استُخدِمت في ظروف القتال المباشر بمعارك حقيقية.

وبدءاً من الشهر التالي للانخراط العسكري المباشر، تكثّفت ضربات القوات الجوية الفضائية الروسية بشكل ملحوظ؛ حيث انضمّت قاذفات الطيران بعيد المدى إلى قصف مواقع المسلحين. وبحلول نهاية عام 2015، نفّذ الطيران الروسي 5240 طلعة جوية كجزء من العملية السورية، بما في ذلك 145 طلعة جوية لطائرات قاذفة بعيدة المدى وحاملة للصواريخ الاستراتيجية.

قوات الأمن السوري بجوار مركبة عسكرية متضررة لأنصار الرئيس المخلوع بشار الأسد في بلدة حميميم بمحافظة اللاذقية الساحلية في سوريا - 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبين بداية العملية وحتى منتصف فبراير (شباط) 2016، عندما بدأت مفاوضات وقف إطلاق النار، كانت الطائرات الروسية قد نفذت أكثر من 7200 طلعة جوية من قاعدة «حميميم» الجوية، ودمرت أكثر من 12700 هدف. ومكّن الدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية قوات الحكومة السورية، من وقف التوسع الإقليمي لقوات المعارضة، وشن هجمات مضادة مؤثرة في محافظات حماة وإدلب وحلب. علاوة على ذلك، بفضل الضربات الروسية، فقد المعارضون، وفقاً للتقارير الروسية، أكثر من نصف دخلهم من النفط المستخرَج في مناطق سيطرتهم.

في هذه المرحلة، بدأت موسكو في تبني سياسة لإجهاض التحركات الدولية الداعمة للحل السياسي وفقاً لقرارات دولية، لذلك تم تأسيس مركز تنسيق للمصالحة بين الأطراف المتنازعة في قاعدة حميميم الجوية، ليكون بديلاً عن آليات التحرك الدولية. وفي 27 فبراير، دخل وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة في سوريا حيز التنفيذ رسمياً.

لكن على الأرض لم ينطبق وقف النار على تنظيم «داعش»، أو على الفصائل الأخرى مثل «جبهة النصرة» وعدد آخر من الفصائل المعارضة السورية. وسرعان ما أمر بوتين بسحب «الجزء الرئيسي» من المجموعة العسكرية الروسية من الأراضي السورية، لتنطلق بعدها العملية السياسية التي رسم ملامحها «الكرملين» باتفاق مع تركيا وإيران. وكجزء من عملية مفاوضات أستانا، التي بدأت في يناير (كانون الثاني) 2017، تم التوصل إلى اتفاقيات بشأن إنشاء ثلاث مناطق خفض تصعيد في محافظة إدلب، وفي منطقة دمشق (الغوطة الشرقية)، وعلى حدود محافظتي حمص وحماة.

بوتين والأسد في لقاء سابق بموسكو يوليو 2024 (سبوتنيك - رويترز)

في كل تلك المراحل كانت العلاقة مع الرئيس المخلوع بشار الأسد تمر بمراحل هبوط وصعود. وبدأ في أكثر من مفصل أن موسكو لم تثق بقدرته على إدارة عملية سياسية، وفي مراحل عدة وجهت رسائل مباشرة بأن صبرها قد بدأ ينفد. ووصل الوضع إلى ذروته، صيف 2024، أثناء اللقاء الأخير الذي جمع بوتين مع الأسد، أكدت موسكو خلاله على ضرورة التجاوب مع خطتها لتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة لدفع عملية سياسية قابلة للحياة.

ومع تعدد اللقاءات على المستوى الرئاسي، بدءاً من اللقاءات الأولى التي جرت في موسكو وسوتشي بغياب البروتوكول وغياب أي مظاهر للسيادة الروسية، بما في ذلك عدم وجود مرافقين مع الأسد وعدم وضع العلم السوري في قاعة الاجتماعات، مروراً باللقاء الشهير في قاعدة «حميميم» في ديسمبر (كانون الأول) 2017 عندما استقبل بوتين الرئيس السوري المخلوع «على أرضه»، وبدا أنه (بوتين) سيد الموقف وصاحب القرار في البلاد، وصولاً إلى الزيارة الأخيرة اليائسة للأسد إلى موسكو في نوفمبر 2024، التي رفض خلالها بوتين استقباله، وعهد إلى وزير الخارجية سيرغي لافروف بتوجيه رسالة واضحة بضرورة «العودة وتسوية المشكلات بنفسه»، بدا أن موسكو كانت قد اتخذت قرارها النهائي بفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع دمشق، تراعي تفاهمات مع الأطراف الإقليمية، وتأخذ في الاعتبار فشل الأسد في دفع أي تسوية سياسية.

استقبال الرئيس أحمد الشرع وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)

وقد اتضح جانب من هذا القرار مع تأكيد الرئيس أحمد الشرع، في مقابلة أخيرة، أنه أجرى اتصالات مع الجانب الروسي لتجنُّب الاشتباك مع القوات الروسية، بعد تقدُّم عملية ردع العدوان وتحرير مدينة حلب. ورغم تكتم موسكو على مجريات الاتصالات في تلك المرحلة، بدا أن روسيا جهزت سريعاً لمرحلة انتهاء عهد الأسد، بما في ذلك توجيه رسائل إلى قادة عسكريين بعدم المقاومة، ووضع ترتيبات لنقل البعض من رموز النظام السابق إلى قاعدة «حميميم»، تمهيداً لمغادرة سوريا.

ومع منح الأسد اللجوء الإنساني بعد أطاحت به، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدا أن موسكو التي لمَّحت مراراً إلى أنه لن يسمح للرئيس المخلوع بممارسة أي نشاط سياسي، تسعى إلى طي صفحة كاملة في علاقاتها مع النظام السابق، واستشراف آفاق إقامة علاقة جديدة مع دمشق، تلبي مصالح الطرفين.

وحمل تأكيد نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك خلال زيارته أخيراً إلى دمشق، على إيلاء الكرملين أهمية خاصة للزيارة المرتقبة للرئيس السوري، في إطار أول قمة روسية عربية، أواسط الشهر الحالي، إشارة إلى رغبة روسية بتجاوز مرحلة رمت بظلال ثقيلة على علاقاتها مع الإدارة الجديدة.

ومع ترتيب هذه الزيارة، ينتظر أن تطوي موسكو ودمشق بشكل نهائي حقبة النظام المخلوع، وأن يدشن الطرفان آليات جديدة للعلاقة، في اللقاء الأول الذي ينتظر أن يجمع الرئيسين بوتين والشرع.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.


جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّرت جماعة يهودية أسترالية الشرطة من احتمال وقوع هجوم إرهابي قبل أيام فقط من قيام مسلحَين بقتل 15 شخصا في إطلاق نار جماعي على شاطئ بونداي في سيدني، وفق ما أفاد تحقيق الخميس.

وكتبت مجموعة الأمن المجتمعي في رسالة إلكترونية نشرها التحقيق «من المرجح وقوع هجوم إرهابي ضد الجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، وهناك مستوى مرتفع من التشهير المعادي للسامية».

وقالت الشرطة لاحقا إنها لا تستطيع توفير عناصر مخصصين، لكنها سترسل دوريات متنقلة «لمراقبة الحدث».


تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.