شبح تصعيد التوتر يحوم في أجواء أوروبا

الكرملين يحذِّر الغرب من استهداف الطائرات الروسية و«يراقب» إمدادات «توماهوك»

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
TT

شبح تصعيد التوتر يحوم في أجواء أوروبا

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)

حذَّر الكرملين، اليوم (الاثنين)، من مخاطر انزلاق التوتر المتفاقم بين روسيا وبلدان «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) إلى مواجهة مباشرة. وقال مسؤولون روس إن تدهور الموقف قد يسفر عن اندلاع حرب تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة. وحمَّل الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف الغرب المسؤولية عن تفاقم الوضع، وقال إن بلاده تراقب من كثب «تطورات سلبية للغاية».

وقال بيسكوف -رداً على سؤال حول تلويح مسؤولين في حلف الأطلسي بإسقاط طائرات روسية تنتهك أجواء العواصم الأوروبية- إن روسيا «سترد كدولة ذات سيادة في حال إسقاط أي أجسام في سمائها». وزاد أن تصريحات «الناتو» حول إمكانية إسقاط الطائرات الروسية ستكون لها «عواقب خطيرة».

المدمرة الأميركية «تشافي» تطلق صواريخ «توماهوك» الجوالة (البحرية الأميركية عبر فيسبوك)

وجاء تحذير المسؤول بعد اتهام مجلس شمال الأطلسي، التابع لحلف «الناتو»، روسيا، بتعمد تصعيد الوضع، من خلال تكرار انتهاك طائرات مُسيَّرة ومقاتلات روسية أجواء بولندا وإستونيا وبلدان أوروبية أخرى. وهدد الأمين العام للحلف مارك روته، بمواجهة الاختراقات الروسية، وقال إنه يتفق مع تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن ضرورة إسقاط الطائرات الروسية إذا دخلت المجال الجوي للحلف.

لكن بيسكوف نفى صحة هذه الاتهامات، ووصفها بأنها «هستيرية»، مؤكداً أن «لا أساس لها من الصحة». وقال إن بلاده ستتعامل مع أي تحرك غربي يستهدف القدرات الجوية الروسية.

وكان لافتاً أن التحذير من مواجهة مباشرة واندلاع حرب واسعة، تكرر على لسان أكثر من مسؤول روسي خلال اليومين الماضيين.

ووفقاً للسفير الروسي في باريس، أليكسي ميشكوف، فإن «إسقاط (الناتو) طائرة روسية يعني الحرب». وأشار إلى أن طائرات «الناتو» تنتهك المجال الجوي الروسي بشكل متكرر، ولكن لا أحد يُسقطها، بينما أكدت وزارة الدفاع الروسية مجدداً أن «جميع الطلعات الجوية العسكرية الروسية تُجرى وفقاً للقواعد الدولية الصارمة».

بدوره، حذَّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، من أن «الصراع بين أوروبا وروسيا ينطوي على مخاطر جمة، بالتصعيد إلى حرب تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل».

فرقاطة دنماركية تبحر قرب ساحل كوبنهاغن ضمن الإجراءات الأمنية تحضيراً للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وكتب ميدفيديف على «تلغرام» أن روسيا لا تريد الحرب؛ لكن «مثل هذا الصراع ينطوي على خطر حقيقي بالتصعيد إلى مواجهة واسعة، تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل. لذلك، يجب أن نكون يقظين».

وفي تطور مرتبط، قال الكرملين إن الخبراء العسكريين الروس يراقبون من كثب الإمدادات المحتملة من صواريخ «توماهوك» الأميركية بعيدة المدى لأوكرانيا. ووصف بيسكوف التقارير التي تحدثت عن قرار أميركي بتزويد كييف بهذه الصواريخ، بأنه «تطور سلبي للغاية»؛ لكنه شدد على أن هذا القرار «لن يغير الوضع في ساحة المعركة».

وأشار الناطق الروسي إلى أن «من المهم معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة -أو أوكرانيا- ستوفر بيانات حول استخدام هذه الصواريخ».

وكانت حدة الاتهامات الأوروبية لروسيا ارتفعت خلال اليومين الماضيين، ولوَّح رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، بتحرك جدِّي بعد تكرار انتهاك أجواء بلاده، وقال إن وارسو «لم تكن تريد الحرب؛ لكنها فُرضت عليها». بينما قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسن، الاثنين، إن روسيا هي على الأرجح من أرسل المُسيَّرات التي رُصدت فوق عديد من المطارات الإسكندنافية، وذلك قبل قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في كوبنهاغن.

فرقاطة ألمانية راسية في ميناء بكوبنهاغن في إطار إجراءات الحماية للقمة الأوروبية المقبلة في العاصمة الدنماركية (أ.ف.ب)

وقال كريسترسن، في حديث لمحطة «تي في 4» التلفزيونية: «إن إمكانية أن يكون هذا الأمر متعلقاً برغبة روسيا في بعث رسالة إلى الدول التي تدعم أوكرانيا مرتفعة جداً»، ولكنه أكد أن «لا أحد يعرف فعلاً». وأضاف: «لدينا تأكيد» على أن المُسيَّرات التي دخلت المجال الجوي البولندي في وقت سابق كانت روسية. وتابع: «كل شيء يشير إلى روسيا، ولكن كل البلدان حذرة في إلقاء اللوم على دولة ما إذا لم تكن متأكدة. في بولندا، نعلم أن هذا ما حدث».

وكذلك رُصدت طائرات مُسيَّرة فوق مواقع عسكرية دنماركية ليلة السبت، لليوم الثاني على التوالي. ومن المقرر أن تستضيف كوبنهاغن قمة للاتحاد الأوروبي يومَي الأربعاء والخميس. ولضمان الأمن حول القمة، أعلنت الدنمارك، الأحد، أنها ستغلق مجالها الجوي أمام المُسيَّرات المدنية حتى الجمعة، كي لا يحصل أي سوء تقدير. كما قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إن «هناك دولة رئيسية تشكل تهديداً لأمن أوروبا، وهي روسيا».

وفي سياق مرتبط، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حليف موسكو الأساسي، إنه سيكون هناك رد فوري في حال أسقطت دول «الناتو» طائرات روسية. وأعرب عن رأيه بأن «هذه التهديدات غير المدروسة ستهدأ قريباً». وقال لوكاشينكو الذي ستكون بلاده المحاذية لبولندا ساحة لأي مواجهة محتملة، إن «مثل هذه الأفعال ستُقابَل بردٍّ قوي... قالوا إنهم سيُسقطون... حسناً، فليُحاولوا، سيُسقطون. أو سيُسقطون شيئاً روسياً فوق كالينينغراد. حسناً، لا سمح الله، بالطبع، سيتعين علينا القتال بكل ما نملك، كما يُقال في روسيا، بكل ما نملك». وأضاف: «حسناً، لنأخذ مطار بيلوفيجسكايا بوشا مثالاً. أسافر إلى هناك كثيراً. إنه على الحدود مع بولندا مباشرة. هل سيُسقطون مروحية الرئيس أو أي مروحية عسكرية مرافقة؟ سيكون الرد فورياً».

مبانٍ سكنية متضررة بشدة قُرب كييف من جرَّاء قصف روسي يوم الأحد (أ.ف.ب)

اتهام روسي لأوكرانيا

على صعيد آخر، حمَّلت موسكو الجانب الأوكراني المسؤولية عن تعثر عملية السلام، وقال بيسكوف في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إنه «لم تَرِد أي إشارات من أوكرانيا حتى الآن حول احتمال استئناف المفاوضات الثنائية». وأضاف أن أوكرانيا لم تَرُد على اقتراح روسيا بتشكيل 3 مجموعات عمل.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني قد انعقدت في إسطنبول، يوم 23 يوليو (تموز). واتفق الطرفان على مواصلة التبادل غير المحدود للجرحى والمرضى ذوي الحالات الحرجة. كما اقترحت موسكو تشكيل مجموعات عمل معنيَّة بالقضايا السياسية والإنسانية والعسكرية، تعمل من بُعد. ولكن هذا الاتفاق لم يجد طريقه إلى التنفيذ.

ولفت بيسكوف إلى أنه «لا يوجد أي تقدم في جهود استئناف المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني، وهذا ليس خطأ روسيا».

بدوره، أشار فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي، ورئيس وفد التفاوض، إلى أن الجانب الأوكراني طلب مهلة لدرس الاقتراح الروسي بتشكيل مجموعات عمل، لكنه لم يقدِّم أي رد خلال الأشهر التالية.

ميدانياً، ذكر موقع «فيستي» الروسي أن حريقاً اندلع، اليوم الاثنين، في مستودع للنفط بمدينة فيودوسيا الواقعة في شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة روسيا.

في وقت تواصلت فيه الهجمات المتبادلة ليل الأحد- الاثنين، وأعلنت السلطات الروسية صباحاً أن حريقاً اندلع نتيجة هجوم من طائرات مُسيَّرة أوكرانية أدى إلى مقتل طفل وجدَّته، في بلدة خارج موسكو خلال الليل. ومنذ بداية الحرب تُطلق روسيا طائرات مُسيَّرة على أوكرانيا في هجمات ليلية، بينما ترُدُّ كييف بهجمات انتقامية تستهدف بشكل رئيسي منشآت للطاقة.

وكتب الحاكم المحلي أندريه فوروبيوف على «تلغرام»: «أسقط سلاح الجو الليلة الماضية 4 مُسيَّرات في فوسكريسينسك وكولومنا» الواقعتين في جنوب شرقي العاصمة الروسية. وأضاف: «مع الأسف، وقعت مأساة في فوسكريسينسك: قُتل شخصان بحريق في منزل خاص، هما امرأة تبلغ 76 عاماً وحفيدها البالغ 6 سنوات». وأشار فوروبيوف إلى أن مباني أخرى كثيرة في فوسكريسينسك الواقعة على مسافة 88 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو، قد تضررت.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن 84 مُسيَّرة أوكرانية «اعترضتها ودمرتها أنظمة الإنذار الدفاعية الجوية خلال الليل». وأُسقطت 4 منها فوق منطقة موسكو. وفي اليوم السابق، أدى هجوم روسي ضخم بطائرات مُسيَّرة وصواريخ على أوكرانيا استمر 12 ساعة، إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل في كييف. وقالت أوكرانيا إنها تعرَّضت لهجوم بواسطة 595 مُسيَّرة و48 صاروخاً تلك الليلة، وقد أسقطت الدفاعات الجوية معظمها.


مقالات ذات صلة

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

العالم بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب) p-circle

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بدا أنَّ ترتيب استقبال كل من ترمب وبوتين في بكين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة الصين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا صورة نشرتها الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية يتحدث فيها رئيس الأركان العامة الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف (أ.ب)

موسكو تنقل ذخائر نووية إلى روسيا البيضاء ضمن تدريبات عسكرية 

قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الخميس)، إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في روسيا البيضاء في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)

صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

درّب الجيش الصيني سرّاً على أراضيه المئات من الجنود الروس، نُشر بعضهم في أوكرانيا، حسبما ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

حذّرت روسيا من هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة تنطلق من دول البلطيق، مؤكدة أن عضوية «الناتو» لن تمنع الردّ الانتقامي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أفراد أمن روس يقفون حراساً بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين في وسط موسكو يوم 15 مايو 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين: حديث زيلينسكي عن تهديد روسي لدولة ﺑ«الناتو» لا يستحق الرد

قال الكرملين، الاثنين، إن تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن روسيا تدرس شن هجوم على إحدى دول حلف «الناتو» انطلاقاً من بيلاروسيا، لا يستحق عناء الرد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن محطة طاقة نووية من مصادر خارج الموقع.

وذكرت الوكالة ‌أن رجال ‌الإطفاء يعملون ​على ‌إخماد الحريق ⁠في محطة ​دنيبروفسكا الكهربائية ⁠الفرعية التي تعمل بمعدل جهد 750 كيلوفولت. وأضافت الوكالة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نتيجة لذلك، تم فصل محطة طاقة نووية عاملة، وهي محطة ⁠جنوب أوكرانيا، جزئيا عن إمدادات ‌الطاقة الخارجية ‌بناء على طلب ​مشغل الشبكة». وتابعت ‌الوكالة «يجري حاليا نشر رجال الإطفاء ‌في المحطة الفرعية لإخماد الحريق».

ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن طبيعة النشاط العسكري. ونقل البيان عن المدير ‌العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أنه عبر ⁠عن «قلقه ⁠البالغ»، مضيفا أن «مثل هذه المحطات الفرعية التي تعتبر حاسمة للسلامة النووية يجب ألا تُستهدف أبدا».

وتوفر محطة دنيبروفسكا الفرعية مصدر الطاقة الخارجية لمحطة جنوب أوكرانيا وكذلك لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي استولت عليها روسيا في الأسابيع التي أعقبت ​غزو ​موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني (بوندستاغ)، يوم الجمعة، توافد أكثر من 69 ألف مهاجر غير نظامي على البلاد في عام 2025، في وقت واصلت فيه الحكومة تشديد إجراءات الترحيل ومراقبة الحدود.

وبلغ عدد من دخلوا البلاد تحديداً 96 ألفاً و950 مهاجراً، من بينهم 7094 أوكرانياً، وهم أكثر الجنسيات التي وفدت إلى ألمانيا، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي دفعت الملايين إلى النزوح داخل أوروبا منذ عام 2022.

وأظهرت البيانات التي نشرها البرلمان الألماني رداً على أسئلة النائبين ستيفان براندنر ومارتن هيس من كتلة حزب البديل اليميني المتطرف، أن الأفغان جاؤوا في المرتبة الثانية بـ5188 مهاجراً، يليهم السوريون بـ4910 مهاجرين، ثم الأتراك بـ4719 مهاجراً.

وفي ما يتعلق بمهاجري شمال أفريقيا، جاء الجزائريون في الصدارة بـ3188 مهاجراً، ثم المغاربة بـ2089 مهاجراً، ثم التونسيون بـ1491 مهاجراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويأتي نشر هذه البيانات مع تصاعد نفوذ حزب البديل الشعبوي المعارض، الذي جعل من ملف الهجرة غير النظامية وتشديد سياسات اللجوء في مقدمة حملاته السياسية.

ورحّلت ألمانيا في العام نفسه 22 ألفاً و787 مهاجراً لم يكشف عن جنسياتهم، بينما فشلت في ترحيل 134 شخصاً لأسباب صحية، من بينهم 62 تركياً و17 سورياً و11 عراقياً.


بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها.

ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول.

وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كلم من إنجلترا، بالمقارنة مع 30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

فرنسا «أكثر صرامة»

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفاً: «حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا». وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية»، موضحاً أنّهم «في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها». وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل «15 أو عشرين» شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف.

وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة».

ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

غضب المنظمات غير الحكومية

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل.

وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من «صدمة نفسية شديدة» جراء الرحلة إلى أوروبا.

وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: «يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر».

وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل «تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً»؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: «إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف».

وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا.

غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح «99 في المائة» من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف «بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان».

وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة.

لكنه أكد: «إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس»، مضيفاً: «لِم لا يفعلون ذلك؟».