عودة المسيّرات إلى أجواء الدنمارك... ورصد اثنتين فوق أكبر قاعدة عسكرية فيها

رؤساء أركان «الناتو» يبحثون في ريغا انتهاك المجال الجوي لأعضاء الحلف

المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
TT

عودة المسيّرات إلى أجواء الدنمارك... ورصد اثنتين فوق أكبر قاعدة عسكرية فيها

المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)

أثار رصد طائرات مسيّرة في العديد من منشآت الدفاع الدنماركية الليلة الماضية قلق مسؤولي الأمن في الدنمارك، حسبما ذكرت وكالة أنباء «ريتزاو» الدنماركية السبت. وقال مسؤول أمني للوكالة إنه تم رصد «طائرة أو طائرتين من دون طيار» فوق قاعدة كاروب العسكرية، وسط البلاد، مساء الجمعة، لكن لم يتم الإعلان عن هذا الخبر إلا السبت. وأفاد المتحدث بإغلاق المجال الجوي فوق المنطقة بشكل مؤقت أمام حركة الطيران المدني.

حضر وزير العدل الدنماركي بيتر هوملغارد ورئيس الشرطة توركيلد فوغد مؤتمراً صحافياً في وزارة الدفاع بكوبنهاغن (رويترز)

أكدت وزارة الدفاع الدنماركية السبت في بيان أنه تم رصد نشاط لطائرات من دون طيار فوق قاعدة سكريدستروب الجوية وفوج غوتلاند دراغون. لكن رفضت وزارة الدفاع الدنماركية تأكيد رصد الطائرات من دون طيار في كاروب، وقالت في وقت لاحق إنه «لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي والتحقيق الجاري، لا ترغب قيادة الدفاع الدنماركية في الكشف عن المزيد من التفاصيل بشأن رصد الطائرات من دون طيار».

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية أن طائرات من دون طيار شوهدت في الجو داخل وخارج سياج القاعدة الجوية في الساعة الثامنة مساء، نقلاً عن سيمون سكيلكير، مدير المناوبة في شرطة وسط وغرب يوتلاند. وأضافت أن المجال الجوي كان مغلقاً لفترة من الوقت أمام حركة الطيران المدني، لكن ذلك لم يكن له أهمية عملية كبيرة؛ إذ إنه لا يوجد طيران مدني في كاروب حالياً.

وتتشارك قاعدة كاروب العسكرية مدرجاتها مع مطار ميتييلاند المدني الذي أُغلق لفترة قصيرة رغم أن أي رحلات لم تتأثر، ولم تكن أي رحلات تجارية مقررة في ذلك الوقت، بحسب المصدر الأمني.

وأفادت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن الخميس بأن البلاد كانت «ضحية هجمات هجينة خلال الأيام الأخيرة»، في إشارة إلى نوع من الحروب غير التقليدية.

ويأتي هذا التطور بعد رصد عدة طائرات مسيّرة في وقت سابق من هذا الأسبوع في الدولة الاسكندنافية، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، في آخر حادثة من هذا النوع ضمن ما وصفه مسؤولون دنماركيون بأنه «هجوم هجين»، ملمحين إلى احتمال ضلوع روسيا فيه.

الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن (أ.ف.ب)

وقال الشرطي سيمون سكيلكير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنني تأكيد أننا سجلنا حادثاً استمر ساعات. رُصدت مسيّرة أو مسيّرتان خارج القاعدة الجوية وفوقها»، في إشارة إلى قاعدة كاروب العسكرية. وأضاف أن الشرطة لا يمكنها التعليق على مصدر المسيّرتين، مؤكداً: «لم نُسقطهما». وأكد أن الشرطة تتعاون مع الجيش في إطار التحقيق.

وأعلنت الدنمارك الجمعة أنها قبلت عرضاً سويدياً لتزويدها بأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة قبيل انعقاد قمة للاتحاد الأوروبي مقررة الأسبوع المقبل في كوبنهاغن. وأفادت وزارة الدفاع الدنماركية في منشور على منصة «إكس»: «عرضت السويد على الدنمارك تزويدها بقدرات عسكرية مضادة للطائرات المسيّرة، وقد قبلت الدنمارك هذا العرض بطبيعة الحال».

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك بعد لقاء قادة دول البلطيق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

وكان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون قد صرح في وقت سابق الجمعة بأنه تحدث إلى نظيرته الدنماركية ميته فريدريكسن وقدم لها العرض. وقال كريسترسون في مقابلة مع قناة «تي في 4» السويدية: «شهدنا نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة في دول مختلفة خلال الأيام القليلة الماضية. طائرات مسيّرة غير مرغوب فيها على الإطلاق»، مضيفاً: «الأربعاء المقبل سيجتمع نحو 40 رئيس حكومة لحضور قمة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن».

واستثمرت السويد بشكل كبير في أنظمة الدفاع الجوي في الفترة الأخيرة. وقال وزير الدفاع السويدي بال جونسون في تعليق مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «طلبنا في الأشهر القليلة الماضية أنظمة دفاع جوي قادرة على مكافحة الطائرات المسيّرة والطائرات بما يزيد على 10 مليارات كرونة (1.06 مليار دولار)، ونحن نستثمر في قدرات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة».

مسؤولية روسية؟

وعجز المحققون حتى الآن عن تحديد الطرف المسؤول في هذه القضية، إلا أن وزير الدفاع الدنماركي ترولس لوند بولسن قال الخميس إن عمليات التحليق هذه يبدو أنها «من فعل جهة محترفة». وغمزت فريدريكسن من قناة روسيا بقولها: «ثمة دولة تمثل تهديداً لأمن أوروبا، وهي روسيا». ورفضت موسكو «بشكل قاطع» الخميس الاتهامات بأنها ضالعة في الحوادث الدنماركية. ووصفت سفارة روسيا في كوبنهاغن هذا الأمر بأنه «استفزاز مبرمج»، في رسالة نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ورأى وزير العدل الدنماركي بيتر هوملغارد في مطلع الأسبوع أن الهدف من هذه الهجمات هو «إشاعة الخوف وزرع الانشقاق وترهيبنا».

لارس لوكه راسموسن وزير الخارجية الدنماركي (أ.ف.ب)

وبدأت عمليات التحليق بعد أيام قليلة من إعلان الدنمارك أنها ستشتري للمرة الأولى أسلحة دقيقة طويلة المدى؛ لأن روسيا تشكل «تهديداً في السنوات المقبلة». وقال وزير العدل إن كوبنهاغن ستستحوذ أيضاً على قدرات جديدة لرصد المسيّرات وتحييدها.

واتفق وزراء الدفاع في نحو عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي الجمعة على جعل «إقامة جدار مضاد للمسيّرات» أولوية. ودعا المفوض الأوروبي لشؤون الدفاع أندريوس كوبيليوس أوروبا إلى استخلاص العبر من النزاع في أوكرانيا، واعتماد دفاعات مضادة للمسيّرات سريعاً. وقال كوبيليوس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «علينا التحرك بسرعة. ويجب أن نتحرك مستخلصين كل العبر من أوكرانيا، ومن خلال إقامة جدار مضاد للمسيّرات مع أوكرانيا».

وتستضيف كوبنهاغن الأربعاء والخميس قمة أوروبية تضم رؤساء الحكومات. والجمعة أعلنت كوبنهاغن أنها قبلت عرض السويد تزويدها بتكنولوجيا مضادة للمسيّرات لضمان حسن سير الاجتماع.

«الناتو» يناقش الانتهاكات في ريغا

يجتمع رؤساء أركان «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في ريغا السبت لإجراء محادثات بشأن انتهاكات المجال الجوي الأخيرة من قبل قوات روسية. وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغون، رئيس اللجنة العسكرية للمنظمة المكونة من 32 عضواً في كلمته الافتتاحية: «أعرب اليوم عن تضامني الكامل والقاطع مع جميع الحلفاء الذين تم انتهاك مجالهم الجوي. لقد كان رد التحالف قوياً، وسيستمر في قوته».

وأضاف دراغون أن «هذه الأفعال تصعيدية ومتهورة وتعرض حياة الناس للخطر، وروسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الأفعال».

المشاركون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بكوبنهاغن (أ.ف.ب)

وأشار دراغون إلى أحداث تاريخية، موضحاً أنه في 25 سبتمبر (أيلول) 1939 انتهكت طائرات قاذفة وطائرات استطلاع سوفياتية المجال الجوي للاتفيا وليتوانيا وإستونيا، ووصف ذلك بأنه «الإشارة الافتتاحية لتصميم موسكو على فرض إرادتها». وأضاف أن «هذه اللحظة يتعين أن يكون لها صدى عميق لدينا اليوم». وفي كلمته كمضيف، قال رئيس لاتفيا إدجارز رينكيفيتش إن «الأولوية المباشرة اليوم هي بوضوح الدفاع الجوي». وأضاف: «كما أشرت بالفعل، تواصل روسيا نمط الاستفزازات، وآخرها انتهاك المجال الجوي لبولندا وإستونيا بشكل متهور».

الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن بعد رصد مسيّرات مجهولة حلقت فوق المطار (رويترز)

بدوره، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قلقه بشأن حوادث الطائرات من دون طيار على طول الحدود الأوكرانية - المجرية. وكتب زيلينسكي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، الجمعة، في أعقاب إحاطة عسكرية: «سجلت القوات الأوكرانية انتهاكات لمجالنا الجوي من قبل طائرات استطلاع من دون طيار، والتي من المرجح أنها مجرية». وكان قائد الجيش أوليكسندر سيرسكي قد أبلغ عن نشاط الطائرات من دون طيار الأخير. وقال زيلينسكي إن «التقييمات الأولية تشير إلى أن (الطائرات) ربما كانت تجري عمليات استطلاع للإمكانات الصناعية في المناطق الحدودية الأوكرانية»، مضيفاً أنه سيتم التحقق من جميع المعلومات المتاحة. ورد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» ساخراً من زيلينسكي، قائلاً إنه «يفقد عقله بسبب هوسه المناهض للمجر، ويبدأ الآن في تخيّل أشياء غير موجودة». ورداً على ذلك، كتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيا: «بدأنا نرى الكثير من الأمور يا بيتر، بما في ذلك نفاق حكومتك وانحطاطها الأخلاقي وعملها العلني والسري ضد أوكرانيا وباقي أوروبا كخادم للكرملين، مهما بلغت هجماتك على رئيسنا، فلن نغير ما نراه - وما يراه الجميع». وانتقدت كييف مراراً بودابست لقربها المفترض من روسيا.


مقالات ذات صلة

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

العالم من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

كان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.


جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّرت جماعة يهودية أسترالية الشرطة من احتمال وقوع هجوم إرهابي قبل أيام فقط من قيام مسلحَين بقتل 15 شخصا في إطلاق نار جماعي على شاطئ بونداي في سيدني، وفق ما أفاد تحقيق الخميس.

وكتبت مجموعة الأمن المجتمعي في رسالة إلكترونية نشرها التحقيق «من المرجح وقوع هجوم إرهابي ضد الجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، وهناك مستوى مرتفع من التشهير المعادي للسامية».

وقالت الشرطة لاحقا إنها لا تستطيع توفير عناصر مخصصين، لكنها سترسل دوريات متنقلة «لمراقبة الحدث».