عودة المسيّرات إلى أجواء الدنمارك... ورصد اثنتين فوق أكبر قاعدة عسكرية فيها

رؤساء أركان «الناتو» يبحثون في ريغا انتهاك المجال الجوي لأعضاء الحلف

المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
TT

عودة المسيّرات إلى أجواء الدنمارك... ورصد اثنتين فوق أكبر قاعدة عسكرية فيها

المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)

أثار رصد طائرات مسيّرة في العديد من منشآت الدفاع الدنماركية الليلة الماضية قلق مسؤولي الأمن في الدنمارك، حسبما ذكرت وكالة أنباء «ريتزاو» الدنماركية السبت. وقال مسؤول أمني للوكالة إنه تم رصد «طائرة أو طائرتين من دون طيار» فوق قاعدة كاروب العسكرية، وسط البلاد، مساء الجمعة، لكن لم يتم الإعلان عن هذا الخبر إلا السبت. وأفاد المتحدث بإغلاق المجال الجوي فوق المنطقة بشكل مؤقت أمام حركة الطيران المدني.

حضر وزير العدل الدنماركي بيتر هوملغارد ورئيس الشرطة توركيلد فوغد مؤتمراً صحافياً في وزارة الدفاع بكوبنهاغن (رويترز)

أكدت وزارة الدفاع الدنماركية السبت في بيان أنه تم رصد نشاط لطائرات من دون طيار فوق قاعدة سكريدستروب الجوية وفوج غوتلاند دراغون. لكن رفضت وزارة الدفاع الدنماركية تأكيد رصد الطائرات من دون طيار في كاروب، وقالت في وقت لاحق إنه «لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي والتحقيق الجاري، لا ترغب قيادة الدفاع الدنماركية في الكشف عن المزيد من التفاصيل بشأن رصد الطائرات من دون طيار».

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية أن طائرات من دون طيار شوهدت في الجو داخل وخارج سياج القاعدة الجوية في الساعة الثامنة مساء، نقلاً عن سيمون سكيلكير، مدير المناوبة في شرطة وسط وغرب يوتلاند. وأضافت أن المجال الجوي كان مغلقاً لفترة من الوقت أمام حركة الطيران المدني، لكن ذلك لم يكن له أهمية عملية كبيرة؛ إذ إنه لا يوجد طيران مدني في كاروب حالياً.

وتتشارك قاعدة كاروب العسكرية مدرجاتها مع مطار ميتييلاند المدني الذي أُغلق لفترة قصيرة رغم أن أي رحلات لم تتأثر، ولم تكن أي رحلات تجارية مقررة في ذلك الوقت، بحسب المصدر الأمني.

وأفادت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن الخميس بأن البلاد كانت «ضحية هجمات هجينة خلال الأيام الأخيرة»، في إشارة إلى نوع من الحروب غير التقليدية.

ويأتي هذا التطور بعد رصد عدة طائرات مسيّرة في وقت سابق من هذا الأسبوع في الدولة الاسكندنافية، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، في آخر حادثة من هذا النوع ضمن ما وصفه مسؤولون دنماركيون بأنه «هجوم هجين»، ملمحين إلى احتمال ضلوع روسيا فيه.

الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن (أ.ف.ب)

وقال الشرطي سيمون سكيلكير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنني تأكيد أننا سجلنا حادثاً استمر ساعات. رُصدت مسيّرة أو مسيّرتان خارج القاعدة الجوية وفوقها»، في إشارة إلى قاعدة كاروب العسكرية. وأضاف أن الشرطة لا يمكنها التعليق على مصدر المسيّرتين، مؤكداً: «لم نُسقطهما». وأكد أن الشرطة تتعاون مع الجيش في إطار التحقيق.

وأعلنت الدنمارك الجمعة أنها قبلت عرضاً سويدياً لتزويدها بأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة قبيل انعقاد قمة للاتحاد الأوروبي مقررة الأسبوع المقبل في كوبنهاغن. وأفادت وزارة الدفاع الدنماركية في منشور على منصة «إكس»: «عرضت السويد على الدنمارك تزويدها بقدرات عسكرية مضادة للطائرات المسيّرة، وقد قبلت الدنمارك هذا العرض بطبيعة الحال».

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك بعد لقاء قادة دول البلطيق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

وكان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون قد صرح في وقت سابق الجمعة بأنه تحدث إلى نظيرته الدنماركية ميته فريدريكسن وقدم لها العرض. وقال كريسترسون في مقابلة مع قناة «تي في 4» السويدية: «شهدنا نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة في دول مختلفة خلال الأيام القليلة الماضية. طائرات مسيّرة غير مرغوب فيها على الإطلاق»، مضيفاً: «الأربعاء المقبل سيجتمع نحو 40 رئيس حكومة لحضور قمة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن».

واستثمرت السويد بشكل كبير في أنظمة الدفاع الجوي في الفترة الأخيرة. وقال وزير الدفاع السويدي بال جونسون في تعليق مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «طلبنا في الأشهر القليلة الماضية أنظمة دفاع جوي قادرة على مكافحة الطائرات المسيّرة والطائرات بما يزيد على 10 مليارات كرونة (1.06 مليار دولار)، ونحن نستثمر في قدرات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة».

مسؤولية روسية؟

وعجز المحققون حتى الآن عن تحديد الطرف المسؤول في هذه القضية، إلا أن وزير الدفاع الدنماركي ترولس لوند بولسن قال الخميس إن عمليات التحليق هذه يبدو أنها «من فعل جهة محترفة». وغمزت فريدريكسن من قناة روسيا بقولها: «ثمة دولة تمثل تهديداً لأمن أوروبا، وهي روسيا». ورفضت موسكو «بشكل قاطع» الخميس الاتهامات بأنها ضالعة في الحوادث الدنماركية. ووصفت سفارة روسيا في كوبنهاغن هذا الأمر بأنه «استفزاز مبرمج»، في رسالة نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ورأى وزير العدل الدنماركي بيتر هوملغارد في مطلع الأسبوع أن الهدف من هذه الهجمات هو «إشاعة الخوف وزرع الانشقاق وترهيبنا».

لارس لوكه راسموسن وزير الخارجية الدنماركي (أ.ف.ب)

وبدأت عمليات التحليق بعد أيام قليلة من إعلان الدنمارك أنها ستشتري للمرة الأولى أسلحة دقيقة طويلة المدى؛ لأن روسيا تشكل «تهديداً في السنوات المقبلة». وقال وزير العدل إن كوبنهاغن ستستحوذ أيضاً على قدرات جديدة لرصد المسيّرات وتحييدها.

واتفق وزراء الدفاع في نحو عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي الجمعة على جعل «إقامة جدار مضاد للمسيّرات» أولوية. ودعا المفوض الأوروبي لشؤون الدفاع أندريوس كوبيليوس أوروبا إلى استخلاص العبر من النزاع في أوكرانيا، واعتماد دفاعات مضادة للمسيّرات سريعاً. وقال كوبيليوس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «علينا التحرك بسرعة. ويجب أن نتحرك مستخلصين كل العبر من أوكرانيا، ومن خلال إقامة جدار مضاد للمسيّرات مع أوكرانيا».

وتستضيف كوبنهاغن الأربعاء والخميس قمة أوروبية تضم رؤساء الحكومات. والجمعة أعلنت كوبنهاغن أنها قبلت عرض السويد تزويدها بتكنولوجيا مضادة للمسيّرات لضمان حسن سير الاجتماع.

«الناتو» يناقش الانتهاكات في ريغا

يجتمع رؤساء أركان «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في ريغا السبت لإجراء محادثات بشأن انتهاكات المجال الجوي الأخيرة من قبل قوات روسية. وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغون، رئيس اللجنة العسكرية للمنظمة المكونة من 32 عضواً في كلمته الافتتاحية: «أعرب اليوم عن تضامني الكامل والقاطع مع جميع الحلفاء الذين تم انتهاك مجالهم الجوي. لقد كان رد التحالف قوياً، وسيستمر في قوته».

وأضاف دراغون أن «هذه الأفعال تصعيدية ومتهورة وتعرض حياة الناس للخطر، وروسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الأفعال».

المشاركون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بكوبنهاغن (أ.ف.ب)

وأشار دراغون إلى أحداث تاريخية، موضحاً أنه في 25 سبتمبر (أيلول) 1939 انتهكت طائرات قاذفة وطائرات استطلاع سوفياتية المجال الجوي للاتفيا وليتوانيا وإستونيا، ووصف ذلك بأنه «الإشارة الافتتاحية لتصميم موسكو على فرض إرادتها». وأضاف أن «هذه اللحظة يتعين أن يكون لها صدى عميق لدينا اليوم». وفي كلمته كمضيف، قال رئيس لاتفيا إدجارز رينكيفيتش إن «الأولوية المباشرة اليوم هي بوضوح الدفاع الجوي». وأضاف: «كما أشرت بالفعل، تواصل روسيا نمط الاستفزازات، وآخرها انتهاك المجال الجوي لبولندا وإستونيا بشكل متهور».

الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن بعد رصد مسيّرات مجهولة حلقت فوق المطار (رويترز)

بدوره، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قلقه بشأن حوادث الطائرات من دون طيار على طول الحدود الأوكرانية - المجرية. وكتب زيلينسكي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، الجمعة، في أعقاب إحاطة عسكرية: «سجلت القوات الأوكرانية انتهاكات لمجالنا الجوي من قبل طائرات استطلاع من دون طيار، والتي من المرجح أنها مجرية». وكان قائد الجيش أوليكسندر سيرسكي قد أبلغ عن نشاط الطائرات من دون طيار الأخير. وقال زيلينسكي إن «التقييمات الأولية تشير إلى أن (الطائرات) ربما كانت تجري عمليات استطلاع للإمكانات الصناعية في المناطق الحدودية الأوكرانية»، مضيفاً أنه سيتم التحقق من جميع المعلومات المتاحة. ورد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» ساخراً من زيلينسكي، قائلاً إنه «يفقد عقله بسبب هوسه المناهض للمجر، ويبدأ الآن في تخيّل أشياء غير موجودة». ورداً على ذلك، كتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيا: «بدأنا نرى الكثير من الأمور يا بيتر، بما في ذلك نفاق حكومتك وانحطاطها الأخلاقي وعملها العلني والسري ضد أوكرانيا وباقي أوروبا كخادم للكرملين، مهما بلغت هجماتك على رئيسنا، فلن نغير ما نراه - وما يراه الجميع». وانتقدت كييف مراراً بودابست لقربها المفترض من روسيا.


مقالات ذات صلة

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.