الأوروبيون يرهنون نشر قوة لهم في أوكرانيا بتوفير ضمانات أميركية

اجتماع موسع لـ«تحالف الراغبين» في دعم كييف برئاسة فرنسية ــ بريطانية وحضور زيلينسكي إلى باريس

ماكرون وميرتس وستارمر (إ.ب.أ)
ماكرون وميرتس وستارمر (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يرهنون نشر قوة لهم في أوكرانيا بتوفير ضمانات أميركية

ماكرون وميرتس وستارمر (إ.ب.أ)
ماكرون وميرتس وستارمر (إ.ب.أ)

رغم مشاغله الداخلية المتراكمة واحتمال سقوط حكومته في البرلمان، يوم الاثنين المقبل، يواظب الرئيس الفرنسي على إيلاء الملف الأوكراني، إلى جانب ملفات دولية أخرى كالحرب الإسرائيلية في غزة، الاهتمام الكافي.

وفي هذا السياق، استضاف، مساء الأربعاء، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع تمهيدي يسبق الاجتماع الموسع الذي سيجمع، الخميس، رؤساء دول وحكومات «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا. ويضم التحالف ما يزيد على 30 دولة غالبيتها أوروبية ولكن أيضاً من خارج أوروبا مثل كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. ويتشارك الرئيس إيمانويل مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في إدارة الاجتماع من قصر الإليزيه، بحضور عدد من المسؤولين بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته وآخرون، بينما القسم الآخر سيشارك في الاجتماع «عن بُعد».

ومن المرتقب أن يحصل اتصال جماعي مع الرئيس ترمب عقب الاجتماع.

صورة مركبة تُظهر المشاركين الأساسيين في اجتماع باريس الهجين لـ«تحالف الراغبين» في دعم أوكرانيا الخميس ويبدو فيها من اليمين أمين عام الحلف الأطلسي ورئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني والرئيس الفرنسي (أ.ف.ب)

تحفظات إيطالية وألمانية

رغم التوجه العام الداعم لأوكرانيا، فثمة أصوات أوروبية فاعلة لا تكتم تحفظاتها بشأن ما يخطط له على مستوى «التحالف». فرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي دُعيت للمشاركة في الاجتماع من باريس لن تلبي الدعوة وستشارك في الاجتماع عن بُعد. والمعلوم أن الأخيرة لها موقف «متحفظ» من مشروع إرسال قوات أوروبية ترابط على الأراضي الأوكرانية في إطار «الضمانات الأمنية» التي تتمسك بها كييف لتجنب التعرض مجدداً وبعد التوصل إلى اتفاق سلام، إلى اعتداءات روسية جديدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

وتربط ميلوني السير في مشروع كهذا تعتبره «مبكراً»، بأن يتم تحت راية الأمم المتحدة. وتكمن أهمية حضور ميلوني لكونها «مقربة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكانت من ضمن الوفد الأوروبي الذي التقى الأخير في واشنطن قبل أسبوعين. وكشف جيوفاني باتيستا فاتسولاري، مساعدها الأقرب، عن الأسباب الحقيقية لتردد روما بتصريح، مؤخراً، لصحيفة «كورييرا ديلا ستامبا» جاء فيه: «لن يكون هناك أي معنى للذهاب للقتال، في وقت يتواجه فيه جيشان (روسي وأوكراني)، قوام كل منهما مليون جندي على الأرض. ما جدوى المساهمة الأوروبية إذاً؟ إذا أراد أحدهم القيام بذلك، فله مطلق الحرية، لكن نحن، من دون دعم الأمم المتحدة، لن نفعل ذلك». كذلك، فإن لألمانيا تحفظاتها.

وكما لإيطاليا، فإن لألمانيا تحفظاتها. وبرز ذلك في ردة فعل ميرتس، الثلاثاء، على تصريح لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لصحيفة «فاينانشال تايمز»، الأحد، جاء فيه أن لأوروبا «خطة دقيقة» لنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بدعم لوجيستي واستخباري أميركي. وقال ميرتس إن الاتحاد الأوروبي «غير مختص بهذا الشأن»، موضحاً أنه لا توجد مثل هذه الخطط المحددة لنشر قوات عسكرية «على الأقل في ألمانيا»، مشيراً إلى أن اتخاذ أي قرار بشأن توفير ضمانات أمنية طويلة الأمد لن يكون ممكناً إلا إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تم إبرام اتفاق سلام. وبحسب ميرتس، فإن لألمانيا «تحفظات كبيرة» على إرسال قوات ألمانية إلى أوكرانيا في إطار ما يسمى «إعادة الطمأنة» لكييف وإنه لا تزال هناك عقبات كثيرة جداً في الطريق، وربما سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً». وبذلك تكون دولتان أوروبيتان رئيسيتان (ألمانيا وإيطاليا) غير متحمستين لنشر قوات أوروبية في أوكرانيا بعكس بريطانيا وفرنسا اللتين تعدان «زعيمتي» التحالف.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك بعد لقاء قادة دول البلطيق الأربعاء (أ.ف.ب)

إشكالية الضمانات

تقول مصادر الإليزيه إن الغرض من الاجتماع توجيه رسالة من «تحالف الراغبين» مفادها «أننا جاهزون لتقديم الضمانات الأمنية» التي تريدها أوكرانيا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين كييف وروسيا. والرسالة موجهة إلى أكثر من طرف وفي المقام الأول روسيا والولايات المتحدة. وتشرح المصادر الفرنسية طبيعة «الضمانات الأمنية» التي تضعها في 3 سياقات: الأول، تعزيز القوات الأوكرانية على المدى الطويل، حسب الاحتياجات التي يحددها الأوكرانيون أنفسهم، سواء من حيث العدد، أو القوة، أو التمويل، أو القدرات العملياتية.

صورة لجانب من الدمار الحاصل في كييف نتيجة هجمات روسية بالمسيرات يوم 28 أغسطس (أ.ف.ب)

ويعتبر «التحالف» أن الضمانة الأولى لأوكرانيا يجب أن تكون قوة وصلابة الجيش الأوكراني وبالتالي يتعين الالتزام بدعمه ومساندته على المدى الطويل، باعتباره خط الدفاع الأول عن أوروبا بوجه أي مطامع روسية مستقبلية. والضمانة الثانية عنوانها انتشار قوات «إعادة الطمأنة» على الأراضي الأوكرانية نفسها بحيث تكون بمثابة «رسالة استراتيجية واضحة» إلى الروس، مفادها أن أي عدوان جديد «سيواجه تضامننا الكامل والتزامنا الصريح بدعم كييف. إننا منخرطون إلى جانب أوكرانيا، وإذا هاجم الروس أوكرانيا، فهم يهاجمون الأوروبيين. وإن هؤلاء الأوروبيين مدعومون من قبل الأميركيين». والضمانة الثالثة، تحديداً، أميركية الطابع وفحواها توفير «شبكة أمان» أميركية، أي التزام أميركي واضح بردة فعل في حال تعرض القوة الأوروبية المنتشرة في أوكرانيا لهجمات روسية. وبكلام آخر، يريد الأوروبيون «شبكة أمان» (باكستوب) بحيث لا يكونون وحدهم في مواجهة القوات الروسية وأن تشكل الالتزامات الأميركية «الرادع» لموسكو.

ماذا يريد الأوروبيون من واشنطن؟

كانت الضمانة الثالثة محور المشاورات التي أجراها الأوروبيون مع الرئيس ترمب في واشنطن. وليس سراً أن العديد من الدول الراغبة في المشاركة في القوة الأوروبية ربطت مساهمتها بوجود «شبكة الأمان» الأميركية. وحتى الآن، لم تكشف واشنطن عملياً وبشكل دقيق عن خططها بهذا الشأن، ما يوقع الأوروبيين في حيرة من أمرهم... وجل ما هو معروف أن الرئيس ترمب نفى بشكل قطعي احتمال نشر قوات أرضية أميركية في أوكرانيا. ولن يشارك الأخير في اجتماع الخميس. لكن شخصية أميركية سوف تمثل الولايات المتحدة. ولذا، فإن الاندفاعة الأوروبية ما زالت، حتى اليوم، مرهونة بما يقرره ترمب الذي يريد أن يتحمل الأوروبيون المسؤولية الأولى في أوكرانيا. والصعوبة الثانية تتناول رفض الرئيس بوتين، حتى اليوم، الحضور الغربي ــ الأطلسي على حدود بلاده مع أوكرانيا. ولهذا السبب، فقد حرص الأوروبيون، رغم مشاركة مارك روته في الاجتماعات المختلفة، على إبعاد الطابع الأطلسي عن خططهم. والصعوبة الثالثة تتناول وقف إطلاق النار الذي لا يبدو أنه سيحصل غداً بالنظر لما هو جارٍ على جبهات القتال. وما يزيد الغموض أن ترمب تبنى مقاربة بوتين من أنه «لا فائدة» من وقف إطلاق النار والأنجع الذهاب مباشرة إلى اتفاق شامل ينهي الحرب، بينما الأوروبيون ما زالوا متمسكين بوقف إطلاق النار قبل انطلاق مفاوضات جادة.

القادة الأوروبيون وأمين عام حلف شمال الأطلسي يتوسطهم الرئيس الأوكراني خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

إزاء ما سبق، يريد «التحالف» توجيه رسالة إلى الطرف الأميركي يقول فيها إن الدول التي يتشكل منها «مستعدة لتحمّل مسؤولياتها طالما أنه، هو أيضاً، يتحمل مسؤولياته». كذلك يريد التحالف أن تواصل واشنطن جهودها لتحقيق وقفٍ لإطلاق النار الذي يضعه شرطاً لنشر الضمانات الأمنية. وفي أي حال، فإن «التحالف يثمن» تواصل الدعم الأميركي المباشر لأوكرانيا إن بالسلاح أو عبر تبادل المعلومات الاستخبارية... بيد أن ما يريده لقوته هو الدعم اللوجيستي وفي مجال الاتصالات والأهم «الالتزام السياسي والأمني الحقيقي» بمساندة الأوروبيين في حال تعرض الروس لقوتهم الميدانية.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
TT

إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)

صدر حكمٌ، اليوم الخميس، بإدانة رجل بريطاني متعصب لفكرة تفوُّق العِرق الأبيض، بالتخطيط لارتكاب أعمال ​إرهابية، بعد محاولته شراء مسدس وذخيرة من ضباط متنكرين.

وقال الادعاء في القضية إن المتهم متأثر بشدةٍ بأفكار الزعيم النازي أدولف هتلر، وفقاً لوكالة «رويترز».

ودفع «ألفي كولمان» 3500 جنيه إسترليني (4730 دولاراً) مقابل مسدس ونحو 200 طلقة، قبل أن ‌تعتقله الشرطة ‌في سبتمبر (أيلول) ​2023.

وقال ‌الادعاء إن ​الشاب، البالغ من العمر 21 عاماً، كان مولعاً بالديكتاتور النازي هتلر و«توماس ماير»، وهو شخص منعزل مهووس بالنازيين قتل النائبة جو كوكس في هجوم عنيف بالشارع في عام 2016.

وعثرت السلطات في أجهزة «كولمان» على بياناتٍ ‌كتبها «ديلان ‌روف» الذي قتل تسعة أشخاص ​من ذوي البشرة ‌السوداء في كنيسة بولاية كارولاينا الجنوبية ‌في عام 2015، و«برينتون تارانت» الذي قتل 51 من المصلّين المسلمين في مسجد بمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا.

وقال المدّعي العام نيكولاس دي لا ‌بوير، للمحلِّفين في محكمة أولد بيلي بلندن، إن كولمان كتب معتقده الخاص في شكل مذكّرات قال فيها: «كل من ليس في صفنا يجب أن يموت».

واعترف كولمان بارتكاب جريمة حيازة سلاح، و10 تُهم تتعلق بوثائق تحتوي على معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة للإرهابيين، لكنه أنكر التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية.

وأدانته هيئة المحلفين بعد أن أُعيدت المحاكمة، ومن ​المنتظر صدور العقوبة ​ضده في يوليو (تموز) المقبل.


بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».