تنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة حرائق غابات الجنوب

النيران أطلقت 35 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون

طائرة «كانادير» تلقي الماء على نيران متأججة في محيط منطقة ليريا البرتغالية (إ.ب.أ)
طائرة «كانادير» تلقي الماء على نيران متأججة في محيط منطقة ليريا البرتغالية (إ.ب.أ)
TT

تنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة حرائق غابات الجنوب

طائرة «كانادير» تلقي الماء على نيران متأججة في محيط منطقة ليريا البرتغالية (إ.ب.أ)
طائرة «كانادير» تلقي الماء على نيران متأججة في محيط منطقة ليريا البرتغالية (إ.ب.أ)

اجتاحت الحرائق مساحات شاسعة من جنوب أوروبا في أغسطس (آب)، في حين دفعت موجة حر شديدة، وطويلة، درجات الحرارة إلى ما يزيد على 40 درجة مئوية في معظم المناطق المطلة على البحر المتوسط، وفي منطقة البلقان.

وأدت فترات الحر الشديد إلى جفاف الغطاء النباتي، الذي نما سريعاً في دول مثل إسبانيا والبرتغال عقب ربيع ممطر، مما أدى إلى تأجيج الحرائق وانتشارها على نطاق أوسع.

وبيّن تحليل لوكالة الصحافة الفرنسية، استناداً إلى تقديرات «نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي»، أن حرائق الغابات أتت حتى الآن على أكثر من مليون هكتار في الاتحاد الأوروبي خلال 2025، وهو رقم قياسي منذ بدء هذه الإحصاءات في عام 2006.

وخلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى 19 أغسطس، أطلقت حرائق الغابات التي اندلعت في 22 من أصل 27 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، 35 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو مستوى غير مسبوق في هذا الوقت من العام، بحسب بيانات نظام معلومات حرائق الغابات.

وفي مواجهة هذه الحرائق، تستطيع الدول طلب المساعدة عبر «آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي»، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول أعضاء الاتحاد، و10 دول أخرى، في الاستجابة للكوارث.

آلية إطفاء فرنسية تعمل على إخماد حريق في أحراج بلدة سان لوران دو لا كابريس بجنوب فرنسا (أ.ب)

وبحلول منتصف أغسطس، تم تفعيل هذه الآلية 16 مرة خلال موسم الحرائق الحالي، الذي عادة ما يمتد من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول). وبحسب المفوضية الأوروبية، يعادل عدد مرات تفعيل الآلية في عام 2025 كل موسم حرائق عام 2024 بأكمله.

المأساة مستمرة

ولا يزال معظم مناطق جنوب القارة يشهد حرائق مستعرة، فيما تعمل «آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي»، بأقصى طاقتها لإخمادها.

ففي بلدة بيوداو بوسط البرتغال، اندلع حريق يوم 13 أغسطس، وظل مشتعلاً لمدة 11 يوماً، التهم خلالها أكثر من 64 ألف هكتار من الأراضي، بحسب ما ذكره المعهد الوطني للحفاظ على الطبيعة والغابات في البلاد.

وبشكل عام، دمرت حرائق الغابات هذا العام أكثر من 250 ألف هكتار من الأراضي في البرتغال.

وفي 15 أغسطس، فعّلت الحكومة «آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي»، وبعد أيام من الصمت وغياب رد الفعل من وزيرة الداخلية ماريا لوسيا أمارال، واجهت الحكومة ورئيس الوزراء لويس مونتينيغرو، اتهامات بعدم التعامل مع الموقف على نحو جدي.

وعقب طلب المساعدة، تلقت البرتغال طائرتي «فاير بوس» وطائرة هليكوبتر «سوبر بوما» من فرنسا، وطائرتي «كانادير» من اليونان، إضافة إلى 20 رجل إطفاء من إستونيا، ومثلهم من مالطا.

أما إسبانيا، فهي تواجه عدداً كبيراً من الحرائق في غرب البلاد، حيث احترق أكثر من 400 هكتار من الأراضي منذ بداية العام، وساعد تحسن الأحوال الجوية في السيطرة بشكل أفضل على 40 حريقاً كانت لا تزال مشتعلة حتى يوم الاثنين الماضي.

ويوم 13 أغسطس، فعّلت إسبانيا آلية الحماية المدنية الأوروبية، للمرة الأولى في تاريخها، وطلبت من الدول الأعضاء الأخرى تقديم المساعدة لمكافحة حرائق الغابات.

وتلقت إسبانيا طائرات ومروحيات وفرقاً أرضية من فرنسا وإيطاليا وهولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك وألمانيا وفنلندا ورومانيا واليونان وإستونيا، رغم أن بعض هذه الدول كانت هي نفسها تكافح حرائق غابات لديها. وكانت هذه أكبر عملية تفعيل للآلية الأوروبية هذا العام، حتى الآن.

أفراد من الحماية المدنية الفرنسية يشاركون في مكافحة حريق بشمال غربي إسبانيا (أ.ف.ب)

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، دعم الاتحاد الأوروبي لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في جهود التعافي بالمناطق المتضررة من الحرائق، وأشارت إلى إمكان الاستعانة بموارد؛ مثل صندوق التضامن الأوروبي في مرحلة ما بعد موسم الحرائق.

وشهدت فرنسا البلاد أكبر حريق غابات منذ عام 1949، بعدما اندلع مطلع أغسطس في بلدية ريبوته بمنطقة أوكسيتانيا، في الجنوب، وامتد ليَلتهم نحو 16 ألف هكتار من الأراضي، وأسفر عن وفاة سيدة وإصابة 25 شخصاً.

وانتشر أكثر من ألفي رجل إطفاء في بعض الأحيان لمواجهة النيران.

ولم تلجأ فرنسا إلى تفعيل «آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي»، لكن فيلق الإطفاء والإنقاذ السلوفاكي نشر أفراداً في المنطقة خلال الفترة بداية من 16 أغسطس حتى نهاية الشهر.

وشهدت ألبانيا، المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حرائق أدت إلى وفاة شخص واحد، والتهمت مئات الهكتارات من الأراضي والغابات. وتلقت دعماً عبر الآلية الأوروبية عقب اندلاع حرائق في جنوب البلاد يوم 6 يوليو، فأُرسلت طائرتا «كانادير» من أسطول جهاز الإنقاذ في الاتحاد الأوروبي للمساعدة في السيطرة على الموقف.

اليونان ودول أخرى

تقرر أن يتمركز في اليونان 323 رجل إطفاء أوروبياً، خلال الفترة من 1 يوليو إلى 15 سبتمبر، في إطار برنامج الانتشار المسبق لآلية الحماية المدنية الأوروبية. وتشمل القوة المشاركة فرقاً من النمسا وبلغاريا وفرنسا ومولدوفا ورومانيا وجمهورية التشيك، موزعة في أتيكا (المنطقة التاريخية التي تضم العاصمة أثينا)، وسالونيك، وباتراس.

وقد فعّلت اليونان الآلية الأوروبية للحماية المدنية مرتين حتى الآن.

وأسهمت اليونان في تلبية طلبات المساعدة من دول أخرى عبر الآلية الأوروبية، حيث أرسلت طائرات ورجال إطفاء إلى إسبانيا والبرتغال وقبرص وألبانيا ومقدونيا الشمالية، لمواجهة حرائق واسعة النطاق.

وأعلن رئيس إدارة السلامة من الحرائق في بلغاريا، ألكسندر غارتوف، أن رجال الإطفاء تمكنوا من إخماد نحو 3500 حريق منذ بداية يوليو. وقد تطلب بعض هذه الحرائق الاستعانة بمروحيات وطائرات وفّرتها «آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي».

امرأة تحمل هرّة وتبتعد عن نيران تقترب من منزل في باتراس بغرب اليونان (أ.ب)

وبعدما شهدت سلوفينيا في 2022 أكبر حريق في تاريخها دمر الجزء الغربي من البلاد على الحدود مع إيطاليا، بدأت ليوبليانا، تعزيز قدراتها على مكافحة الحرائق، مستفيدة من الدعم الأوروبي وصناديق الاتحاد.

وقد صارت التقنيات الحديثة وأنظمة الإنذار المبكر ضرورية لاكتشاف الحرائق الجديدة، قبل أن تتحول إلى خارج نطاق السيطرة.

وفي بون دو غار بفرنسا، حيث تنتصب قناطر رومانية قرب مدينة نيم يزورها أكثر من مليون سائح كل عام، تم في أغسطس تركيب أكثر من 120 جهاز استشعار متصلة بالأقمار الاصطناعية ومزودة بحساسات لقياس الضغط الجوي وحرارة الجو ومستوى الرطوبة.

وتشكل هذه الأجهزة، التي طورتها شركة ألمانية، المرحلة الأولى من مشروع أوسع يهدف إلى مساعدة فرق الإطفاء في توقع حرائق الغابات بدقة أكبر.

وتعمل أجهزة الاستشعار، التي يتم تثبيتها في جذوع الأشجار على ارتفاع بضعة أمتار فوق سطح الأرض، على رصد جودة الهواء، ووجود أول أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة في الهواء، ضمن نطاق 200 متر.

وبحسب إيريك أغرينييه، رئيس قسم الاتصالات لدى إدارة الإطفاء الإقليمية في منطقة غار، من المتوقع نشر وتشغيل ما بين 10 آلاف و13 ألف جهاز استشعار بحلول صيف عام 2026.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

الاقتصاد مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

صرحت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، بأن الاتحاد الأوروبي سيناقش، هذا الأسبوع، تأثير أزمة الطاقة في الشرق الأوسط على المطارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

أرسلت روسيا أول شحنة غاز مسال من مشروع «يامال» إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ارتفعت علاوة النفط الأميركي لشمال آسيا في يوليو بـ30 و40 دولاراً للبرميل (رويترز)

علاوة النفط الأميركي تقفز جراء تنافس مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية على الشراء

قفزت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الفورية، إلى مستويات قياسية مع احتدام المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على الخام الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الفرنسيان المفرَج عنهما من طهران وصلا إلى باريس

صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)
صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

الفرنسيان المفرَج عنهما من طهران وصلا إلى باريس

صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)
صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

وصل الفرنسيان سيسيل كولر وجاك باريس، صباح اليوم الأربعاء، إلى باريس، غداة مغادرتهما إيران، حيث كانا معتقلين ثم قيد الإقامة الجبرية لنحو أربعة أعوام بتهمة التجسس، وفق ما أفاد مصدر مطلع على الملف «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصل المعتقلان السابقان إلى مطار شارل ديغول قبيل الساعة التاسعة (السابعة بتوقيت غرينتش) على متن رحلة تجارية، وكان في استقبالهما الفريق التابع للخلية المكلفة بالتعامل مع الحالات الطارئة بوزارة الخارجية، على أن يلتقيا بعدها عائلتيهما قبل التوجه إلى «الإليزيه» للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، وفق المصدر نفسه.

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن، أمس، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن، وذلك بعد إطلاق سراحهما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقب تمضيتهما أكثر من 3 سنوات في السجن بعد إدانتهما بتهمة التجسُّس.


فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.