الشرق الأوسط وأوروبا في قبضة الحرّ والحرائق بشكل غير مسبوق

نيران من جنوب فرنسا إلى شمال تركيا... وانقطاعات كارثية للكهرباء والمياه

محاولة لإخماد حريق في زامورا الإسبانية (رويترز)
محاولة لإخماد حريق في زامورا الإسبانية (رويترز)
TT

الشرق الأوسط وأوروبا في قبضة الحرّ والحرائق بشكل غير مسبوق

محاولة لإخماد حريق في زامورا الإسبانية (رويترز)
محاولة لإخماد حريق في زامورا الإسبانية (رويترز)

كأنه لا تكفي مناطق الشرق الأوسط وأوروبا، ما تعانيه جراء «حرارة» نيران أزماتها المشتعلة في بعض نواحيها، وما تُسببه وتُخلفه من كوارث وبلايا مدمِّرة ومرمّدة... حتى جاء الصيف لهذا العام ليُكمل المشهد المأساوي باستثنائية قياساته اللاهبة ونيرانه الضارية، من جنوب فرنسا إلى شمال تركيا.

والاستثنائي، هذا الموسم، هو أن «الدنيا تغلي» بالمعنى الحرفي المباشر، وتخلّف في بعض نواحيها رماد الغابات والخضرة، وفي غيرها أعطالاً كارثية في قطاعَي الكهرباء والمياه، والبنى التحتية وسيرورة الحياة نفسها، وتوصل الناس إلى ذروة الاختناق والقنوط.

من شمال أفريقيا إلى شمال أوروبا، ومن شرق البحر الأبيض المتوسط إلى غربه، تحكي أيام صيف هذا العام، خصوصاً شهر أغسطس (آب) منه، حكايات غير مسبوقة في التاريخ منذ بدء تسجيل وقائعه... وهذه بعضها:

هاربون من الحر في الديوانية العراقية (أ.ف.ب)

العراق

مع أن الأمر في العراق لم يعد يقتصر على الغرق في مياه نهري دجلة والفرات للباحثين عن البرودة، فإن حوادث الحريق بسبب الارتفاع الحاد في درجات الحرارة باتت تؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح. وطبقاً لمصدر أمني الأربعاء، فإن حريقاً في منزل تسبب بموت جميع أفراد العائلة، الأب والأم وأطفالهما الخمسة، في منطقة حي أور شمال شرقي بغداد.

وبالتزامن مع الشكاوى المستمرة من المواطنين العراقيين حيال ما يرونه تقصيراً واضحاً من الجهات المسؤولة، وفي المقدمة منها وزارة الكهرباء، فإن الأصوات بدأت ترتفع للمطالبة بإقالة الوزير المختص؛ كونه، من وجهة نظرهم، يتحمل مسؤولية الانقطاعات المتكررة للتيار خصوصاً أن المسؤولين في وزارته كانوا يُدلون بتصريحات خلال أشهر الشتاء، حيث تقل الأحمال على منظومة الطاقة، يقولون فيها إن الصيف المقبل سوف يكون أفضل... هو ما لم يحصل منذ عقدين من الزمن.

وتعلن «دائرة الأنواء الجوية» يومياً، درجات الحرارة المعلنة والمتوقعة في معظم أنحاء البلاد، وهي في الغالب باتت تسجِّل في بعض محافظات الوسط والجنوب درجات تبلغ حدّ الغليان (أكثر من 50 درجة مئوية) مصحوبةً بتصاعد للغبار الناتج أصلاً عن تراجع معدلات الأمطار وتنامي الجفاف وضمور المساحات المزروعة.

محاولة لمكافحة حريق في ألبانيا (أ.ف.ب)

الجزائر

شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة (مثلها مثل باقي دول المغرب العربي) موجات حر غير مسبوقة من حيث الشدة والمدة... ومنذ يوليو (تموز) 2023، باتت درجات الحرارة في تصاعد مستمر، تجاوزت 48° مئوية في أشهر الصيف، وفي عدة ولايات جنوبية، حسبما أعلن «الديوان الوطني للأرصاد الجوية». وهذه الموجات الحارة، تترافق أحياناً مع اندلاع حرائق في بعض غابات البلاد.

وتُظهر الإحصائيات المناخية أن عدد الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 35° درجة مئوية، ارتفع من معدل سنوي يبلغ 107 أيام (بين 1995 و2014) إلى نحو 122 يوماً، بينما يصل هذا الرقم في الصحراء الجزائرية إلى 161 يوماً. وتعد منطقة عين صالح في أقصى جنوب البلاد من أشد مناطق العالم حرارةً صيفاً.

وتزيد الموجات الحارة المستمرة من استهلاك الكهرباء، خصوصاً لأغراض التبريد، حيث سجلت الجزائر في يوليو 2024 رقماً قياسياً في الطلب على الطاقة بلغ 19.1 غيغاواط، مما دفع السلطات إلى التخطيط لتعزيز قدرات الإنتاج والتوزيع لمواجهة الضغط المتزايد.

وتؤكد نفس الدراسات أن صيف الجزائر يزداد طولاً وشدةً، مع تكرار أرقام قياسية في درجات الحرارة، الأمر الذي يؤثر سلباً على الصحة العامة، والزراعة، والموارد المائية، ويشكل تحدياً متنامياً للبنية التحتية الطاقوية في البلاد.

من الحرائق المندلعة في زامورا الإسبانية (رويترز)

لبنان

تجتاح مختلف المناطق اللبنانية موجة حرّ غير مسبوقة، تجاوزت معدلاتها الطبيعية بفارق لافت، وسجّلت في بعض الأيام أكثر من 40 درجة مئوية، انعكست بقوة على تفاصيل الحياة اليومية، وفاقمت أزمات مزمنة، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء.

وشهد لبنان منتصف ليل الأحد الماضي انقطاعاً شاملاً للتيار الكهربائي بعد عطل أصاب محطات رئيسية بفعل الحرارة والرطوبة المرتفعتين.

وشلّ انقطاع الكهرباء أيضاً محطات ضخ المياه، وأعلنت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان توقف بعض المضخات في محطة الضبية، مما أدى إلى خفض ساعات التغذية في بيروت والمتن الساحلي. ودعت المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه حتى عودة التيار الكهربائي إلى وضعه الطبيعي.

والاعتماد المتزايد على المولدات الخاصة رفع استهلاك المازوت، مما فاقم التلوث الهوائي والضوضاء، وأرهق ميزانيات الأسر، خصوصاً في المدن الساحلية، حيث لا تتجاوز التغذية من مؤسسة الكهرباء بضع ساعات يومياً. وفي الأحياء الفقيرة، لجأ السكان إلى وسائل بدائية لمواجهة الحرّ، فيما تحولت المنازل إلى مساحات خانقة.

فرنسيون هاربون من الحر وسط باريس (أ.ف.ب)

حتى المناطق الجبلية المعروفة تاريخياً بمناخها المعتدل، لم تَسلَم من موجة الحرّ، مما أثَّر على النشاط السياحي والزراعي وتضررت محاصيل الخضار والفواكه بفعل الجفاف وتسارع تبخر المياه.

ومع استمرار الحرارة المرتفعة، يخشى اللبنانيون من تحوّل فصل الصيف إلى فصل حرّ لا يُحتمَل، يزيد من وطأة أزمات المعيشة، ويجعل كل صيف امتحاناً قاسياً لقدرة البلاد على الصمود أمام تغير المناخ وأزمات لبنان المتفاقمة.

مصر

ومع تصاعد موجة الحر التي بدأت قبل أيام في مصر ودول عربية، تواجه مدن مصرية تغيرات مناخية حادة خلال شهر أغسطس (آب) الحالي، تتضمن درجات حرارة مرتفعة بشكل قياسي في أسوان بجنوب مصر، وأمطاراً رعدية في سيناء ومطروح.

وتوالت التقارير التي تشير إلى استمرار الموجة شديدة الحرارة على أغلب الأنحاء خصوصاً على جنوب الصعيد، وحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية بمصر، من المتوقع أن تستمر هذه الموجة حتى الجمعة الموافق 15 أغسطس (آب).

وأكدت عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم، أن «هناك موجة شديدة الحرارة، وارتفاعات في قيم درجات الحرارة بشكل كبير أعلى من معدلاتها الطبيعية في هذا التوقيت من العام».

وجاءت درجات الحرارة لتعلن تفاوتاً كبيرة بين مناطق مختلفة في مصر، حيث سجلت العاصمة القاهرة 41 درجة مئوية، فيما سجَّلت محافظات دمياط وبورسعيد ومطروح 34 درجة، فيما وصلت درجة الحرارة في الأقصر إلى 48 درجة، وفي أسوان سجَّلت رقماً قياسياً 49 درجة مئوية.

وأشارت منار إلى أن التغيرات المناخية التي تشهدها مصر خلال العامين الماضيين تضمنت طول فترة موجات الحرارة المرتفعة؛ فبعد أن كانت لا تتجاوز يومين أو ثلاثة أصبحت تصل إلى 5 أو 6 أيام، وفي سنوات سابقة وصلت إلى 10 أيام للموجة الواحدة، مرجعةً سقوط الأمطار في مناطق متفرقة من البلاد خلال السنوات السابقة في محافظات الجنوب وجنوب سلاسل جبال البحر الأحمر إلى ارتفاع الفاصل أو الحزام المداري جنوب السودان. وأكدت أن «هذه الحالات جاءت بفعل التغير المناخي، الناتج عن الاحتباس الحراري وتغير منظومة التأثيرات الضغطية».

جانب من أحد الحرائق في تركيا (أ.ب)

تركيا

تعيش تركيا أحد أشد مواسم الصيف سخونةً هذا العام، ووصلت درجات الحرارة في بعض مناطقها الجنوبية الشرقية إلى أكثر من 45 درجة. وكشف خبراء الأرصاد الجوية عن أن تركيا شهدت «قبة حرارية» في الفترة بين 22 و27 يوليو (تموز) الماضي أدت إلى حبس الهواء الحار، مما سبب ضغطاً حرارياً دائماً في المناطق الوسطى والشرقية من البلاد، ومنع هطول الأمطار في جميع الأنحاء باستثناء منطقة شرق البحر الأسود في الشمال.

وحسب هيئة الأرصاد الجوية التركية، يشهد الصيف الحالي ارتفاعاً في درجات الحرارة ما بين 3 و5 درجات عن المعدل الطبيعي. وانخفض معدل هطول الأمطار في تركيا بنسبة 39 في المائة خلال الصيف الحالي و71 في المائة في يوليو مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وشهدت منطقة مرمرة (غرب) أكثر أيامها جفافاً منذ 65 عاماً، وانخفض معدل المطر فيها بنسبة 95 في المائة، ولم تشهد إسطنبول سوى يوم واحد من الأمطار.

مشهد من وسط لندن (أ.ف.ب)

وفقدت تركيا مساحات شاسعة من الغابات بسبب ارتفاع الحرارة وشدة الرياح، وتسبب ارتفاع الحرارة ونقص المياه في نقص منسوب المياه في الخزانات التي يعتمد عليها في الشرب والري والزراعة بنسبة تتجاوز 40 في المائة في بعض محافظات غرب البلاد، مما تسبب في جفاف التربة وإرهاق المحاصيل الزراعية. فضلاً عن ذلك، ساعدت درجات الحرارة العالية مع سرعة الرياح في بعض الأيام، في انتشار حرائق الغابات في مختلف أنحاء تركيا، مما خلَّف قتلى ومصابين ودمَّر مساحات شاسعة من الغابات.

أوروبا

وبينما أحكمت موجة حرّ خانقة قبضتها على أوروبا، ممّا أسهم في اندلاع حرائق، لا سيّما في شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث دفعت النيران آلاف السكان إلى إخلاء منازلهم، صدرت تحذيرات حمراء من موجة حر في إيطاليا وفرنسا والبرتغال ومنطقة البلقان وإسبانيا، حيث أعلنت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية أن موجة الحر «من المحتمل» أن تستمر حتى الاثنين المقبل، على ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

في إسبانيا، أُبلغ عن عشرات الحرائق متفاوتة الشدة، ولقي رجل مصرعه ليل الاثنين-الثلاثاء في حريق اندلع في بلدة تريس كانتوس الواقعة على بُعد 25 كيلومتراً شمال مدريد، وأتى على أكثر من 1500 هكتار.

من مخلفات الحرائق شمال غربي إسبانيا (أ.ف.ب)

وفي جنوب البلاد، تم تجنب مأساة مساء الاثنين عندما اندلع حريق جديد بالقرب من طريفة في الأندلس، وهي منطقة سياحية شهيرة سبق أن تضررت الأسبوع الماضي.

وصباح الثلاثاء، سُمح لمئات الأشخاص من أصل نحو ألفين جرى إجلاؤهم من مقاطعة قادس بالعودة إلى منازلهم.

وتمكن نحو 600 شخص من قرى متعددة أُجلي سكانها بسبب الحريق الذي اجتاح الموقع الطبيعي «لاس ميدولاس» المصنّف ضمن التراث العالمي لليونسكو في منطقة قشتالة وليون (شمال غربي مدريد)، من العودة إلى منازلهم إلا أن حرائق عدة ظلت مشتعلة في المنطقة نفسها قرب مدينة سامورا.

وفي البرتغال، الدولة الأخرى الأكثر تضرراً من الحرائق، دُقّت الأجراس صباحاً لتحذير السكان في قرية ترانكوسو (وسط)، موقع الحريق الأكثر إثارةً للقلق، فيما ارتفعت سحابة كثيفة من الدخان في الأفق.

طلبت اليونان مساعدة من الاتحاد الأوروبي لمكافحة أكثر من 100 حريق غابات تؤججها الرياح القوية والجفاف. واندلعت أخطر تلك الحرائق في جزيرة زاكينثوس السياحية الشهيرة وفي أجزاء من غرب البلاد، بينها منطقة إخيا في البيلوبونيز، حيث أُخلي نحو 20 قرية، وفق مسؤولي الإطفاء.

ولم تَسلم إيطاليا من موجة الحر، حيث فُرض أعلى مستوى من التحذير في 11 مدينة، من بينها كبرى المدن الإيطالية مثل روما وميلانو وتورينو.

وفي فرنسا حيث تمت السيطرة على حريق ضخم أتى على 16 ألف هكتار، الأحد، في الجنوب، أُعلنت حالة التأهب لموجة حر حمراء في عدة مناطق في الجنوب الغربي والوسط الشرقي.

وقال خبير الأرصاد بجامعة «ريدينغ» البريطانية أكشاي ديوراس، «موجة الحر التي تؤثر حالياً على فرنسا وإسبانيا ودول البلقان ليست مفاجئة وهي ناجمة عن قبة حرارية مستقرة فوق أوروبا بسبب التغير المناخي».

وأعربت «وكالة البيئة البريطانية» عن قلق متزايد من نقص المياه في إنجلترا، الذي أصبح يُصنف الآن «مسألة ذات أهمية وطنية». ويُعد النصف الأول من العام الجاري الأكثر جفافاً منذ عام 1976، الذي شهد بدوره جفافاً شديداً في أوروبا، مما يشير إلى ظاهرة مقلقة تهدد القارة برمتها.

وفي جنوب شرقي أوروبا، تصدرت منطقة البلقان المشهد، حيث لا تزال 14 بؤرة حريق نشطة في ألبانيا حتى الاثنين، إضافةً إلى حرائق مستعرة في كرواتيا ومونتينيغرو، حيث قضى جندي وتعرّض آخر لإصابات خطرة جراء انقلاب خزان للمياه خلال مكافحة حرائق في مرتفعات تقع إلى الشمال من العاصمة بودغوريتسا.

أما كوسوفو، فشهدت في يوليو (تموز) الماضي أعلى درجة حرارة سُجلت في تاريخها، بلغت 42.4 مئوية.

وفي ألمانيا، وبعد أسابيع من الأمطار التي أوهمت الألمان بأن الصيف لن يصل إلى بلادهم هذا العام، بدأت موجة حر غير مسبوقة تلفّ المدن الألمانية وسط تحذيرات من أن درجات الحرارة قد تصل إلى 40 درجة مئوية في بعض المدن.

جانب من حريق في باترس اليونانية (أ.ف.ب)

وتستمر هذه الموجة لعدة أيام في بلد غير مجهَّز للتعامل مع درجات حرارة مرتفعة إلى هذه الدرجة. ورغم تكرر موجات الحر في السنوات الماضية، ما زال معظم البيوت السكنية في ألمانيا غير مجهَّزة بمكيفات، ويعتمد معظم السكان على التبريد بالمراوح. إلا أن الوضع قد يكون بدأ يتغير.

وهذه موجة الحر الثانية التي تضرب ألمانيا هذا العام... وخلال الموجة الأولى، شهد بعض الطرق السريعة تشوهات وانثناءات في الأسفلت، بخاصة في المناطق الشمالية الغربية مثل بريمن. كما دفعت درجات الحرارة بشركة السكك الحديدية «دويتشه بان» إلى فرض قيود على السرعة في عدة خطوط، لتفادي مخاطر تشوه القضبان أو نشوب حرائق في المناطق الجافة، خصوصاً في ولايتَي براندنبورغ وساكسونيا، حيث اندلعت عدة حرائق في الأسابيع الماضية في مساحات غابية جافة.


مقالات ذات صلة

الجفاف في إنجلترا يُهدد قرع الهالوين

يوميات الشرق ثمار اليقطين ملقاة في حقل بالقرب من دانشتات بألمانيا (إ.ب.أ)

الجفاف في إنجلترا يُهدد قرع الهالوين

مع اقتراب عيد الهالوين، تتزيّن مداخل المنازل في أنحاء البلاد بثمار القرع الكبيرة، المحفورة على هيئة وجوه مخيفة، والمضاءة من الداخل بشموع صغيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر.

«الشرق الأوسط» (شاطئ إيزتوزو (تركيا) )
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

رفض مئات المحتجين في لشبونة وبورتو البرتغاليتَين، الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تشهد العاصمة لشبونة ومدينة بورتو أي اضطرابات خلال الليل، إلا أن المتظاهرين تمسكوا باستكمال حراكهم.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيمة تحمل لافتة تطالب بوقف عمليات الإخلاء خلال اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال روبن ألكسندر (25 عاماً) الذي يعمل في محطة وقود في ضواحي العاصمة البرتغالية مقابل الحد الأدنى للأجور، لوكالة الصحافة الفرنسية خلال الاحتجاج: «أعمل منذ أن كنت في الثامنة عشرة من عمري، ومع ذلك لم أتمكن بعد من مغادرة منزل والديّ».

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو عشرة أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقّت إشعاراً مسبقاً بشأن تنظيم التظاهرات خلال الفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

وأكد جواو فيلوزو، أحد المتحدثين باسم مخيم المحتجين في لشبونة، أنه رغم أن المحتجين لا يسعون إلى القيام بأعمال العنف كتلك التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإنّ الناشطين لن يفككوا المخيم.

وقال: «هدفنا هو البقاء هنا حتى يتم الاستماع إلى مطالبنا».

متظاهرون يطالبون بزيادة الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة في لشبونة بالبرتغال يوم 17 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يجتمع رئيس بلدية المدينة بيدرو دوارتي بالمتظاهرين، فيما لا تزال تفاصيل الاجتماع غير مكتملة.

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الإيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتّهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

لافتات احتجاجية تغطي «نصب بيدرو الرابع» في ساحة روسيو بلشبونة في البرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، وافق البرلمان البرتغالي على إجراء يهدف إلى تسريع عمليات إخلاء المستأجرين الذين يتخلفون عن سداد الأجور، بهدف المساهمة في تخفيف القيود عن سوق الإيجارات.

ويأتي التحرّك الاحتجاجي في البرتغال بالتزامن مع دخول احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا أسبوعها الرابع، التي أفضت إلى الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر.

وارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124 في المائة بين عامي 2015 و2024، أي نحو ضعف متوسط الارتفاع في الاتحاد الأوروبي، حسب البيانات الرسمية.

ويطول هذا الارتفاع الشباب بشكل خاص، وكذلك العاصمة لشبونة التي تضمّ مع ضواحيها نحو ربع سكان البرتغال، البالغ عددهم أكثر من 11 مليون نسمة.


ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)

شهدت دول أوروبية خلال الأيام الماضية احتجاجات تنوّعت أسبابها بين ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وتردّي الخدمات العامة والفساد. وتخللت بعض هذه التحركات مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب، بينما واصل محتجون اعتصاماتهم، في امتداد لتحركات بدأت قبل أسابيع في عدد من الدول.

وفي ما يلي أبرز هذه الاحتجاجات ومطالب المشاركين فيها في كل دولة.

حريق وعناصر من شرطة مكافحة الشغب خلال اضطرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

فرنسا

اتخذت الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع في فرنسا منحى عنيفاً خلال الأيام الماضية، مع وقوع أعمال شغب في عدد من المدن. وأضرم متظاهرون، خلال العطلة الأسبوعية المنصرمة، النار في مبنى البلدية بمدينة ليموج وسط البلاد؛ ما أدى إلى انهياره. وأُصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم شبان، خلال اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، كما وقعت أعمال نهب.

وبدأت الاحتجاجات بخروج طلاب إلى الشوارع اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء ظروف التعلّم، وإغلاقهم مدارس، لكن المظاهرات توسعت لاحقاً لتشمل أيضاً احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وانتقادات للقيادة السياسية.

وقام شبان متطرفون خلال الاحتجاجات بتخريب المتاجر، وإضرام النيران في محطات النقل العام والمركبات، ومن جانبها، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه لتفريق مثيري الشغب.

الشرطة تواجه متظاهرين في ميلانو بإيطاليا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إيطاليا

وكانت مدينة ميلانو الإيطالية مسرحاً لاضطرابات، الأحد، لليوم الثاني من الاحتجاجات على تردّي الخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة، أعلنت الشرطة على أثرها، الاثنين، توقيف 271 شاباً.

وشهدت الاحتجاجات نشوب ‌اشتباكات بين ‌المتظاهرين وأفراد ​الشرطة، ونهباً ‌لمتاجر ⁠وتخريباً ​لممتلكات. وأظهرت لقطات ⁠تلفزيونية الشرطة في زي مكافحة الشغب وهي تطلق الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، في وقت أشعل فيه مئات المتظاهرين النار في ⁠صناديق القمامة، ونهبوا ‌متاجر شهيرة ‌في وسط المدينة.

وقالت الشرطة ​إن 32 شخصاً من ‌بين من اقتيدوا لمراكز الشرطة تم اعتقالهم، بينهم 23 قاصراً و13 أجنبياً. وأحيل 28 شخصاً آخرون ‌إلى السلطات القضائية.

ونددت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، التي ستخوض انتخابات العام المقبل، بأعمال الشغب، وأعلنت عن عقد اجتماع للحكومة، ​الاثنين، ​لمناقشة سبل معالجة الوضع.

البرتغال

وتصدّرت أزمة السكن مطالب المحتجين في البرتغال، حيث رفض المئات في لشبونة وبورتو، اليوم الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وتدنّي الأجور في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو 10 أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقت إشعاراً مسبقاً بالتظاهرات للفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الآيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني). ويتهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

إسبانيا

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تتواصل في إسبانيا منذ أواخر سبتمبر (أيلول) احتجاجات واسعة على تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، وفق تقرير «وكالة الأنباء الألمانية».

وبذلك، تأتي التحركات الإسبانية ضمن احتجاجات ممتدة منذ أسابيع، وليست جميعها جزءاً من تظاهرات انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

متظاهرون أمام وزارة التعليم الإقليمية خلال إضراب في قطاع التعليم العام في مدريد بإسبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

بلجيكا

وامتد صدى الاحتجاجات الفرنسية ضد غلاء المعيشة إلى بلجيكا، حيث تظاهر المئات السبت في بروكسل ولييج، وتخللت بعض التجمعات أعمال تخريب حمّلت السلطات مسؤوليتها لـ«مثيري الشغب».

وفي بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع عصراً أمام مبنى البورصة في وسط المدينة لتفريق مجموعة من الشباب كان بعضهم يلقي مقذوفات، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُوقف نحو 10 أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام، بحسب شرطة بروكسل.

وندّد وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين بما وصفه بـ«العنف الواضح والمنظم والمتكرر لزعزعة استقرار مجتمعنا».

متظاهرون يتأثرون بالغاز المسيل للدموع خلال احتجاج طلابي في بروكسل ببلجيكا يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

ألبانيا

وقاد الطلاب في ألبانيا موجة احتجاجات اجتاحت وسط العاصمة تيرانا، وامتدت إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالغضب من الفساد الحكومي، ونقص فرص العمل، وتردّي مستوى التعليم ورسوم التسجيل.

واستخدمت الشرطة الألبانية، الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في مواجهة مئات المتظاهرين في تيرانا، في سياق الاحتجاجات المتواصلة لليوم السادس للمطالبة بتنحي رئيس الوزراء، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما استبعد إيدي راما الاستقالة.

متظاهرون يرتدون أقنعة خلال احتجاج طلابي مناهض للحكومة في تيرانا بألبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتجمّع مئات المتظاهرين، ظهر الأحد، أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة. وبعد محاولة الشرطة تفريق الحشود، امتدت الاحتجاجات إلى أنحاء في وسط المدينة، وتحوّلت إلى مواجهات عنيفة استمرّت ساعات. وأضرم متظاهرون النار في حاويات قمامة في الشوارع، وحطموا نوافذ، بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

واتسعت المواجهات التي سادتها الفوضى إلى الساحة الرئيسية، حيث رشق متظاهرون الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات، بينما ردّت الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، بحسب صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت وزارة الصحة بإصابة 16 شرطياً، بينهم 14 أُصيبوا عندما هاجم متظاهرون مركز الشرطة.


ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

أكد البيت الأبيض، اليوم الإثنين، أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة، في خطوة جاءت بمبادرة من السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وينص الأمر التنفيذي، الذي كانت صحيفة «يو إس إيه توداي» أول من أوردت نصه، على إنشاء قسم جديد لصحة المرأة في المعاهد الوطنية للصحة، وتشكيل فرقة عمل في البيت الأبيض تكرس جهودها لهذه القضية.

ومن المتوقع أن تتحدث ميلانيا ترمب، خلال مراسم التوقيع اليوم الاثنين، عن إعطاء الأولوية للبحوث وكسر المحظورات حول مناقشة القضايا المتعلقة بصحة المرأة، بحسب ما أعلنه البيت الأبيض.

وستتولى سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، التي أنهت مؤخراً علاجها من سرطان الثدي، إلى جانب وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي جونيور، قيادة فرقة العمل التابعة للبيت الأبيض.

ولا يتضمن الأمر التنفيذي أهدافاً تمويلية محددة.