ترمب يواصل انتقاداته لروسيا ويصف هجماتها الأخيرة بأنها «مثيرة للاشمئزاز»

استدارة جمهورية لدعم أوكرانيا بمليارات الدولارات... وألمانيا ستبدأ تسليم كييف «باتريوت» تنفيذاً للاتفاق مع واشنطن

بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

ترمب يواصل انتقاداته لروسيا ويصف هجماتها الأخيرة بأنها «مثيرة للاشمئزاز»

بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)

واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن غضبه من استمرار القصف الروسي للمدن الأوكرانية، وإصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على رفض دعواته لوقف الحرب. ووصف ترمب الضربات التي شنّتها القوات الروسية ليل الأربعاء-الخميس على أوكرانيا، وأوقعت ما لا يقلّ عن 31 قتيلاً، بأنّها «مثيرة للاشمئزاز»، مؤكداً عزمه على فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب استمرار حربها على جارتها.

وقال ترمب للصحافيين، إنّ «روسيا - أعتقد أنّ ما يفعلونه مثير للاشمئزاز. أعتقد أنّه مثير للاشمئزاز»، مضيفاً: «سنفرض عقوبات، لا أعلم إن كانت تزعجه (الرئيس بوتين) لكنّنا سنفرضها».

خبراء متفجرات يفحصون بقايا صاروخ «كروز» روسي في كييف (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أن حصيلة الضربات الروسية ليل الأربعاء-الخميس، على كييف ارتفعت إلى 31 قتيلاً، بينهم 5 أطفال.

وقال زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «انتهت عمليات البحث والإنقاذ. للأسف، تأكد سقوط 31 قتيلاً، بينهم 5 أطفال. أصغرهم لم يتجاوز عمره العامين»، وهذا الهجوم من الأكثر دموية في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي عام 2022.

وأطلقت روسيا على أوكرانيا في يوليو (تموز) عدداً من المسيّرات هو الأكبر خلال شهر منذ بدء الغزو الروسي لهذا البلد في فبراير (شباط) 2022، وفق تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أظهر تكثيف عمليات القصف رغم تحذيرات الرئيس ترمب.

سكان كييف يحتمون في أنفاق محطات القطارات الأرضية بسبب القصف الروسي (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن روسيا استخدمت أكثر من 3800 طائرة مسيّرة ونحو 260 صاروخاً في هجماتها على أوكرانيا في يوليو.

وكتب زيلينسكي على إكس «نحن نقدر حقيقة أن الرئيس ترمب والقادة الأوروبيين والشركاء الآخرين يرون بوضوح ما يحدث ويدينون روسيا». لكنه أضاف أن الهجمات الروسية لا يمكن أن تتوقف إلا من خلال الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وأوروبا والجهات الفاعلة العالمية الأخرى.

وأعلنت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية، الجمعة، عن اندلاع حرائق واسعة النطاق في منشآت صناعية في بيلا تسيركفا، الواقعة بمنطقة كييف، جرّاء غارة روسية، في حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت 60 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، في أجواء عدة مناطق.

وأعلن ترمب أنّ مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، الذي يزور إسرائيل حالياً، سيتوجّه إلى روسيا حال انتهاء مهمّته في الشرق الأوسط، من دون أن يُحدد طبيعة الرسالة التي سيحملها للكرملين. وسبق لويتكوف أن التقى مرات عدّة الرئيس الروسي، وخاض جولات من المناقشات حول اقتراحات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لم تثمر عن أي تقدم.

وأكد مايكل روبين، كبير الباحثين في معهد أميركان إنتربرايز، أن ترمب جاد في فرض عقوبات على روسيا. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه على الرغم من تصوير (الرئيس) أوباما لترمب على أنه دمية في يد بوتين، فقد فرض ترمب خلال فترة ولايته الأولى عقوبات أشد من تلك التي فرضها أوباما على الإطلاق. وأضاف روبين أن ترمب كان أكثر استعداداً من أسلافه للانسحاب من الدبلوماسية وفرض العقوبات، مرجحاً أن يفرض عدداً من العقوبات الشخصية والمالية على الصناعة الروسية، لكنه سيتفاوض بعد ذلك مع موسكو لتخفيف العقوبات التي فرضها.

وقال «إنها مجرد طريقة ترمب، وهي منطقية بكل صراحة: فرض العقوبات والمساومة لرفعها، بدلاً من التوسل والتوسل واستخدام العقوبات بوصفها تهديداً بعيداً، كما يفعل الكثير من الديمقراطيين»، حسب قوله.

آثار الدمار التي سببتها الضربات الجوية الروسية في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)

استدارة جمهورية نحو أوكرانيا

وبالفعل، فقد عُدّت استدارة ترمب تجاه أوكرانيا نقطة تحول بالنسبة للعديد من الجمهوريين، وليس فقط للديمقراطيين. فقد أوصت لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، التي يقودها «الجمهوريون» بزيادة كبيرة في مساعدات أوكرانيا بميزانية الدفاع للعام المقبل، رافضةً محاولة وقف تمويل إمدادات طويلة الأجل من الأسلحة الضرورية لكييف للدفاع عن النفس.

ويوم الخميس، وافقت اللجنة على إطار عمل لميزانية دفاعية بقيمة 852 مليار دولار، تتضمن 800 مليون دولار لدعم عسكري سنوي طويل الأجل لأوكرانيا. وبعد انتهاء عطلته الصيفية، سينظر مجلس الشيوخ بكامل هيئته في حزمة الإنفاق، ثم سيعمل مع مجلس النواب لوضع اللمسات الأخيرة على التشريع في وقت لاحق من هذا العام.

كما قدّم عضوان من مجلس الشيوخ من الحزبين مشروع قانون، لإرسال أكثر من 55 مليار دولار دعماً لأوكرانيا، يُموّل جزء منه من خلال الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة.

وتدعم لجنتا القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ، بقيادة «الجمهوريين» أيضاً، استمرار برنامج أوكرانيا، وإن كان بمستويات تمويل أقل.

ظهر بوتين متحرراً من الملابس الرسمية برفقة حليفه الأقرب رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)

وعُدّ تصويت يوم الخميس أحدث تطور للحزب الجمهوري بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعدما ابتعد ترمب عن موقفه السابق من أوكرانيا، حين ألقى باللوم بلا أساس على الرئيس زيلينسكي في استمرار القتال. وفي حين رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جهود ترمب للتوسط في اتفاق سلام، غيَّر ترمب موقفه، وحدد مهلة أسبوعين لبوتين لإنهاء إراقة الدماء أو مواجهة عقوبات صارمة جديدة.

وقد أدَّى تغيير ترمب المفاجئ إلى تغيير مماثل في المواقف بين العديد من الموالين له في الكونغرس، الذين كانوا، مثله، قد عبّروا عن انزعاجهم من قضية أوكرانيا. وقد شجَّع هذا التحول الجناح المؤيد لأوكرانيا في الحزب الجمهوري، بمن فيهم أعضاء اللجنة الفرعية للمخصصات المعنية بالإنفاق الدفاعي، على الضغط من أجل تشديد الخناق على الاقتصاد الروسي، وإرسال مزيد من الأسلحة إلى حكومة كييف.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مساعد جمهوري كبير في مجلس الشيوخ، قوله عن التشريع الذي لم يبتّ بعد: «هناك دعم عميق من الحزبين لأوكرانيا في كلا المجلسين»، مقرّاً بأن التغيير الأخير في نبرة ترمب «قد يُغيّر وجهات نظر» بعض الجمهوريين المترددين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال اللقاء العاصف في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

بدء تطبيق الاتفاق مع الأوروبيين

وأكد مسؤول دفاعي أميركي أن المساعدات العسكرية لأوكرانيا استؤنفت كما كانت قبل التوقف، بعدما دعا ترمب إلى اتفاق تشتري بموجبه الدول الأوروبية أسلحة أميركية ثم تُسلّمها إلى أوكرانيا.

وأعلنت ألمانيا، الجمعة، أنها ستسلم منظومتي صواريخ «باتريوت» لأوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، على أن تكون برلين أول من يتسلّم أحدث المنظومات في المقابل.

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، في بيان، إنه بفضل الالتزام الأميركي «يمكن لألمانيا أن تدعم أوكرانيا في البداية بمنظومات إطلاق، ثم بمكونات إضافية من منظومة (باتريوت)». وسيسلم الجيش الألماني في البداية قاذفات باتريوت إضافية إلى أوكرانيا في الأيام المقبلة، تليها مكونات النظام الإضافية التي سيجري تسليمها في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

يتصافح دونالد ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد أن توصلا إلى اتفاق لتسوية نزاع تجاري بشأن زيادات الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

وفي المقابل، سوف تتسلّم برلين أنظمة «باتريوت» جديدة من الولايات المتحدة بوتيرة متسارعة، وستوفر برلين التمويل اللازم لها. وأصبحت احتياجات أوكرانيا للدفاع الجوي أكثر إلحاحاً، مع تكثيف روسيا هجماتها الجوية على أنحاء البلاد هذا الصيف، وأثبتت أنظمة «باتريوت» فاعليتها في تدمير الصواريخ الباليستية الروسية.

وسلَّمت ألمانيا بالفعل 3 من أنظمة «باتريوت» إلى أوكرانيا، وقالت، الجمعة، إن إرسال الأنظمة الإضافية لن يؤثر على إسهاماتها في حلف شمال الأطلسي.

وقالت ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الجمعة، إن إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا وتشديد العقوبات على روسيا هما أسرع السبل لإنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 3 سنوات ونصف السنة. وذكرت كالاس في حسابها على منصة «إكس» أن أولوية الاتحاد الأوروبي تتمثل في توفير مزيد من الدفاعات الجوية لأوكرانيا على وجه السرعة.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.