بوتين ليس متعجلاً ويتمسك بشروطه لإنهاء الحرب

ردّ على إنذار ترمب بتوسيع الضغط العسكري وتدشين إنتاج صواريخ «أوريشنيك»

بوتين ليس متعجلاً ويتمسك بشروطه لإنهاء الحرب
TT

بوتين ليس متعجلاً ويتمسك بشروطه لإنهاء الحرب

بوتين ليس متعجلاً ويتمسك بشروطه لإنهاء الحرب

لا يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عجلة من أمره، والسلام في أوكرانيا إما أن يأتي بشروطه المحددة، وإما «يمكن لروسيا الانتظار»، كما قال مخاطباً الأوكرانيين وهو يتجول، الجمعة، في جزيرة فالام السياحية على مقربة من الحدود الفنلندية.

ظهر بوتين متحرراً من الملابس الرسمية برفقة حليفه الأقرب، رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو.

وخلف مظهر الجولة الهادئة في أحضان الطبيعة الخلابة في المنطقة، كانت ثمة رسائل صارمة عدة وجهها الرئيس: لا تراجع عن شروط روسيا المعلنة بوضوح منذ العام الماضي، والوضع الميداني يسير لمصلحة موسكو، وقواتها تتقدم على كل خطوط التماس، ما يعني أن الوقت يعمل لمصلحة الكرملين وليس ضده.

وتجنّب بوتين التعليق بشكل مباشر على الإنذار الأميركي الجديد، بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية قبل نفاد مهلة الأيام العشرة التي تنقضي بعد أسبوع، بل إنه خلال الشق المُعلن من حديثه المطول مع لوكاشينكو وتصريحاته إلى الصحافيين المرافقين، لم يذكر واشنطن مباشرة إلا في معرض الحديث بشكل عام عن انتشار الفساد في أوروبا والولايات المتحدة.

ترك بوتين لمعاونيه مهمة الرد على «لغة الإنذارات التي لا تصلح مع روسيا»، وانفرد هو بالرد بشكل عملي، عندما أعلن بدء الإنتاج التسلسلي وتزويد الجيش بمنظومة صواريخ «أوريشنيك»، وهي الجيل الأحدث من الصواريخ الروسية التي تصل قوتها التفجيرية إلى قدرات قنبلة نووية، رغم أنها مزودة برؤوس تقليدية.

وكانت هذه الرسالة الأبرز على الصعيد العسكري، وهي تُشكل امتداداً طبيعياً للضغط الحربي القوي الذي صعَّدت موسكو مستوياته ضد أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة، ودلالة الإعلان الرئاسي عن بدء الإنتاج الحربي لـ«أوريشنيك» مرتبطة تماماً بالوضع في أوكرانيا، وبتواصل الإمدادات العسكرية الغربية لكييف، وهذا هو مغزى الرسالة.

إذ يكفي التذكير بأن موسكو «اختبرت» هذا الصاروخ في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) عبر استخدامه لقصف مصنع «يوجماش» بمدينة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا.

بوتين مع حليفه لوكاشينكو وجولة حدودية قريباً من فنلندا (أ.ب)

وانتشر فيديو للهجوم عبر الإنترنت، وأثار حجم الضرر الهائل الذي سببه مناقشات واسعة في مجتمع الخبراء، فيما أكّد مسؤولون روسيون أن المصنع المستهدف كان من أكبر مؤسسات الاتحاد السوفياتي لإنتاج الصواريخ وأجهزة الإطلاق الفضائية، وأنه استخدم منذ بداية الحرب لأعمال الصيانة وإعادة تجميع المدرعات الثقيلة الغربية. وذكر بوتين في حينها، أن الهجوم جاء ردّاً على استخدام أسلحة أميركية وبريطانية لقصف الأراضي الروسية.

ومع الإعلان عن دخول الصاروخ الجديد الحرب عملياً، أعلن بوتين أنه ملتزم باتفاق مع حليفه البيلاروسي لتزويد بيلاروسيا بكميات من الإنتاج قريباً، لكنه، وفي عبارة لها دلالات أيضاً، قال إن الإنتاج سوف يقتصر حالياً على تزويد الصواريخ برؤوس تقليدية وليست نووية.

الرسالة الثانية للولايات المتحدة كانت سياسية، وقد تكون قد استهدفت مباشرة الرئيس ترمب الذي أعرب عن خيبة أمله بسبب تعثر المفاوضات، وقال بوتين: «جميع خيبات الأمل تنبع من توقعات مبالغ فيها»، مؤكداً في الوقت ذاته أن المفاوضات مطلوبة ومهمة، لكن لحل القضايا سلمياً، لا بد من مواصلة الحوار.

وأكّد الرئيس الروسي مجدداً التزامه بالمفاوضات، بل إنه أشاد بسير العملية التفاوضية مع أوكرانيا، وقال إن رد فعل أوكرانيا الأول على اقتراح تشكيل مجموعات عمل، كان إيجابياً، «لكن هذه المجموعات لم تبدأ عملها بعد». لقد كرر بهذا المعنى تصريحات سابقة بأن الوضع معقد وشائك، ولا يمكن انتظار نتائج سريعة بل الأهم مواصلة العمل السياسي للوصول إلى النتائج. ومن أجل حل القضايا سلمياً «نحن بحاجة إلى مناقشات مكثفة للخطوات اللازمة لإرساء سلام طويل الأمد في أوكرانيا، من دون فرض أي قيود زمنية».

ظهر بوتين متحرراً من الملابس الرسمية برفقة حليفه الأقرب رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)

لكن في الوقت ذاته، كان الرئيس الروسي واضحاً بأن بلاده لن تتراجع عن الشروط الموضوعة للتسوية. وقال إنه بلور هذه الشروط منذ عام كامل، أي قبل استئناف العملية السياسية بوقت طويل.

وكان بوتين يرد بهذه الطريقة على انتقادات أوروبية تُكرر أن الكرملين «لا يُحدد ماذا يريد». وقال بوتين: «حددنا شروطنا منذ وقت طويل، وهي ليست شروطاً بل أهداف لا يمكن تحقيق السلام إلا عبر تحقيقها».

وكان لافتاً أن بوتين وهو يتحدث عن الشروط المعروفة، وبينها حياد أوكرانيا ونزع سلاحها والإقرار بسيادة بلاده على القرم والأقاليم الأربعة التي ضمتها موسكو، تعمّد أن يختصر مطالب بلاده بعبارة تُظهر أنه لن يتراجع مطلقاً عن شروطه.

خبراء متفجرات يفحصون بقايا صاروخ «كروز» روسي في كييف (أ.ف.ب)

وقال بوتين إن «الهدف الرئيسي في القضية الأوكرانية هو ضمان أمن روسيا». ثم كرر بعد دقائق أن العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب) اندلعت بهدف كبير هو تعزيز سيادة روسيا وحقها في الوجود. هل يمكن لأحد بعد ذلك أن يطالب بوتين بالتخلي عن أمن روسيا وسيادتها وحقها في الوجود؟

في الوقت ذاته، أعاد الرئيس الروسي توجيه الدفة نحو الطرف الأوروبي المتهم من جانب موسكو بأنه يعمل على تأجيج الصراع خلافاً لرغبة ترمب في إطفاء الحريق.

وقال بوتين إن الاتحاد الأوروبي الذي أسهم في شن الحرب على روسيا، وعمل على تأجيجها، وأصرّ على مواصلة تسليح أوكرانيا، مدمراً بذلك اقتصادات البلدان الأوروبية «يفتقر حالياً بصورة مطلقة إلى السيادة». ورأى أن فقدان الاتحاد الأوروبي السيادة السياسية يؤدي إلى فقدان أوروبا السيادة الاقتصادية.

بوتين مع حليفه لوكاشينكو خلال زيارة دير فالام على مقربة من الحدود الفنلندية (أ.ب)

ورغم ذلك، أعرب بوتين عن اقتناع بضرورة الانطلاق في مناقشة ملفات التسوية الأوكرانية المرتبطة بمتطلبات روسيا وأوكرانيا الأمنية «في سياق مناقشة ملف الأمن الأوروبي الشامل». ويعد هذا المطلب أساسياً لموسكو، التي تفصل بين عنصرين في ملف التسوية: أوروبا ينبغي ألا تتدخل خلال الحديث عن التسوية السياسية، ولا يمكنها إرسال قوات فصل أو تسليح أوكرانيا، لكنها يمكن أن تنخرط في النقاش عندما يطرح موضوع الأمن الشامل للقارة الذي يجب أن تكون لروسيا كلمة مسموعة فيه.

أما الرسالة الثالثة لبوتين فكانت موجهة إلى أوكرانيا نفسها؛ حيث انتقد عدم رغبة كييف في التعامل مع موسكو، وقال بلغة واثقة: «لا تريدون التعامل معنا؟ حسناً يمكننا أن ننتظر». ولم يقتصر الحديث عن الفساد الذي يأكل البلاد، كما يقول مسؤولون روسيون، ولا عن فقدان الشرعية للقيادة الأوكرانية خلافاً للوضع في روسيا؛ حيث كما يقول بوتين: «يستند النظام السياسي في روسيا إلى الدستور، وهو أمر لا ينطبق على أوكرانيا».

العنصر الثالث وفقاً لبوتين يتمثل في «الغياب الكامل للسيادة في أوكرانيا»، الذي وصفه بأنه أمر مهين. وبشكل مباشر حرض على الانقلاب على الوضع الحالي عبر إشارته إلى أن «أوكرانيا لا تحتاج إلى فرض مؤسسات حوكمة خارجية، بل إلى مساعدة الشعب على استعادة توازنه».

وكرر بوتين في الوقت ذاته الشرط المتعلق بالوضع الداخلي في أوكرانيا، ومع ضرورة ظهور قيادة جديدة تستمد شرعيتها من الشعب والدستور، واستعادة القرار السياسي وعدم الارتهان للخارج، أعاد التذكير بشروط بلاده المتعلقة بتهيئة الظروف المناسبة للغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا. وقال للصحافيين: «القضايا الإنسانية -اللغة الروسية، واستقلال الكنيسة الأرثوذكسية، والكنيسة المسيحية في أوكرانيا، وتطورها- يجب مناقشتها جميعاً معاً، وأن تُشكل أساساً لسلام طويل الأمد ودائم، وخالٍ من أي قيود».


مقالات ذات صلة

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
TT

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)

تنص «المادة 42 - الفقرة السابعة»، من «معاهدة الاتحاد الأوروبي»، على ما يلي: «في حال تعرّضت دولةٌ عضو لعدوانٍ مسلّح على أراضيها، تلتزم الدول الأعضاء الأخرى تقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة لها، وذلك وفق (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة».

ومملكة الدنمارك عضو في «الاتحاد الأوروبي»، وبالتالي فإنها تحظى بـ«غطاء (المادة 42 - الفقرة السابعة)»، التي لم تفعّل سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت حينذاك لموجة من الهجمات الإرهابية. بيد أن لجزيرة غرينلاند القطبية، التي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للاستحواذ عليها؛ إنْ سلماً أو باللجوء إلى القوة العسكرية، وفق ما أكده أكثر من مرة، وضعاً خاصاً؛ ذلك أنها لم تعد جزءاً من «الاتحاد الأوروبي»؛ بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جرى في عام 1985 بحيث خسرت الانتماء إلى «الاتحاد الأوروبي» وتحولت إلى منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك مع استمرار الروابط الدستورية والدفاعية بين الطرفين.

ورغم ذلك، فإن دول «الاتحاد الأوروبي» تعدّ نفسها معنية مباشرة بمصير غرينلاند؛ لسببين رئيسيين: الأول أن السيادة عليها تعود إلى الدنمارك؛ العضو في «الاتحاد الأوروبي». والثاني بسبب انتماء الدنمارك إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» الذي تنتمي إليه غالبية النادي الأوروبي، وبالتالي؛ فإنها تتمتع، كما الجزيرة القطبية، بضمانة «المادة الخامسة» بعكس «المادة 42 - الفقرة السابعة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافة الثلاثاء قبل توجهه إلى مدينة ديترويت بولاية ميتشغان (رويترز)

حتى اليوم، اكتفى «الاتحاد الأوروبي» بالتصريحات؛ أبرزها جاء في بيان مشترك من 7 دول؛ هي: فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبولندا، والدنمارك، وأيضاً بريطانيا (من خارج الاتحاد)، يشدد على المبادئ الأساسية للقانون الدولي (احترم سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز تغيير الحدود بالقوة...). والأهم أن البيان شدد على أن غرينلاند «تنتمي إلى شعبها»، وأنه «يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما البتّ في المسائل التي تخصهما» مع التركيز على أهمية المحافظة على أمن القطب الشمالي وعلى دور «الحلف الأطلسي» في ذلك. وصدر عن «المفوضية الأوروبية» بيان شبيه ببيان «مجموعة السبع» هذه، التي تضم الدول الأوروبية الرئيسية السبع.

ترمب: الاستحواذ على غرينلاند «حاجة نفسية»

بكلام آخر، لم يتضح مطلقاً أن للأوروبيين خطة ما في مواجهة أطماع ترمب، الذي يبرر رغبته هذه بمنع الصين وروسيا من السيطرة على غرينلاند مما سيشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، مع إشارته إلى حاجة بلاده إلى ما يختزنه باطن الجزيرة من «معادن نادرة». ولم يتردد ترمب في تأكيد أنه يأمل إنهاء هذا الملف «خلال شهرين»، وأنه قد يجد نفسه مضطراً إلى الاختيار «بين الاستحواذ على الجزيرة، ومصير (حلف الأطلسي)»، في إشارة إلى التحذيرات الأوروبية التي نبهته إلى «انهيار الحلف» في حال أقدم على تنفيذ خطة الاستيلاء.

كل ما سبق استوعبه الأوروبيون. لكن ما فاجأهم ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من تصريحات لترمب، في مقابلة طويلة استمرت ساعتين... فقد سُئل عن سبب عدم اكتفائه بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى غرينلاند، الأمر المتاح قانوناً بموجب اتفاق سابق مع الدنمارك، إذا كان هدفه التصدّي للتهديدات الأجنبية، فكان رده أنه لن يشعر بالارتياح ما لم يكن مالكاً للجزيرة. وقال ما حرفيته: «هذا ما أشعر أنه مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح. أعتقد أن الملكية تمنحك أشياء لا يمكنك الحصول عليها؛ سواء عبر عقد إيجار ومعاهدة. الملكية تمنحك أموراً وعناصر لا يمكنك الحصول عليها بمجرد توقيع وثيقة، حتى لو كانت لديك قاعدة عسكرية». كذلك، فإن محللين أوروبيين يرون أن ترمب يريد أن يحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الذين نجحوا في توسيع رقعة الأراضي الأميركية.

الخيارات الأوروبية: الدبلوماسية أولاً

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن الأوروبيين «يجدون أنفسهم في وضع صعب، وعاجزين عن إيجاد وسيلة للوقوف في وجه رغبات ترمب؛ بسبب حاجتهم إليه في ملفَي أوكرانيا و(حلف الأطلسي). من هنا، فإنهم يسعون إلى اتباع استراتيجية مزدوجة تقوم، من جهة، على محاولة إقناعه بأنه يستطيع تحقيق كل رغباته من غير الحاجة إلى ضم أو احتلال غرينلاند. ومن جهة ثانية، يركزون على الأضرار المترتبة على (مغامرته)؛ إن على صعيد احترام المبادئ الدولية، أو مصير (حلف الأطلسي)، أو العلاقة بالدول الأوروبية، فضلاً عن توفير الحجج لدول أخرى مثل روسيا والصين للاحتذاء بما قد يقدم عليه ترمب».

الواضح أن الطرف الأوروبي لا يرغب مطلقاً في مواجهة واشنطن، وأنه يراهن على السبل الدبلوماسية لمعالجة المخاوف الأمنية الأميركية، من خلال التذكير بأن «معاهدة الدفاع الأميركية - الدنماركية»، القائمة منذ عام 1951، التي جرى تحديثها في 2004، تسمح أصلاً بتوسيع كبير للوجود العسكري الأميركي على الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

من جانب آخر، يدفع الأوروبيون باتجاه عدّ أن مسؤولية الدفاع عن غرينلاند وعن أمن القطب الشمالي تقع على عاتق «حلف الأطلسي» الذي تتزعمه واشنطن. وبمعنى ما، يريد الأوروبيون، ومعهم مارك روته، الأمين العام لـ«حلف الأطلسي»، سحب البساط الأمني من تحت رجلَي ترمب، فيما سلطات كوبنهاغن وغرينلاند تؤكد انفتاحها على أي استثمارات أميركية في الجزيرة القطبية. كذلك يسعى الأوروبيون إلى إقناع سكان غرينلاند بأنهم قادرون على ضخ استثمارات توازي أو تتقدم على وعود الاستثمارات التي يغدقها ترمب وفريقه عليهم. وتخوف الأوروبيين عنوانه احتمال أن يختار السكان الانفصال عن الدنمارك في استفتاء مقبل؛ مما يسهل «مهمة الإغراء التِّرَمْبِيَّة». ووفق مشروع أولي لـ«المفوضية الأوروبية»، فإن «بروكسل» تقترح مضاعفة المنحة السنوية المعطاة لغرينلاند.

ركاب طائرة حطت في مطار نوك عاصمة غرينلاند الاثنين (أ.ب)

عقوبات وانتشار عسكري

إذا تبين للأوروبيين أن الإقناع والتحذير لا يكفيان، فإن كثيرين يدعون إلى رفع سلاح العقوبات الاقتصادية في وجه واشنطن، مذكرين بأن «الاتحاد» يمثل الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للولايات المتحدة، ويشكل سوقاً من 450 مليون مستهلك. وبفضل ما سبق، يستطيع الأوروبيون التأثير على الاقتصاد الأميركي؛ لا بل الذهاب إلى فرض عقوبات عليه، وصولاً إلى التهديد بإجراءات «انتقامية» تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، ومنع الأوروبيين من شراء السندات الحكومية الأميركية، وحتى استخدام ما تسمى «أداة مكافحة الإكراه» في «الاتحاد الأوروبي» التي تمنح «المفوضية الأوروبية» صلاحية حظر السلع والخدمات الأميركية في سوق «الاتحاد»، وفرض رسوم جمركية، وسحب حقوق الملكية الفكرية، ومنع الاستثمارات... بيد أن هذه الإجراءات ثنائية النصل؛ إذ إنها تصيب الاقتصاد الأوروبي في الصميم؛ بسبب التداخل بين الطرفين، وبالنظر إلى أن أي إجراءات سيكون الرد الأميركي عليها سريعاً. وللتذكير؛ فإن ترمب نجح في فرض اتفاقية تجارية على «الاتحاد الأوروبي» تتضمن فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية. وليس مؤكداً أن كل الدول الأوروبية ستوافق على عقوبات من هذا النوع.

إذا كان «آخر الدواء الكَيّ»، فإن المتاح لأوروبا استباق أي محاولة أميركية، بنشر قوة عسكرية أوروبية في غرينلاند، بحيث تعدّ ورقة ضمانات للجزيرة القطبية، ولتضع واشنطن في وضع حرج؛ حيث على قواتها أن تقاتل قوة «أوروبية - أطلسية». وهذا الخيار طرحه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي، وتبنته الحكومة الألمانية، وذكره مفوض الدفاع في «الاتحاد الأوروبي»، آندريوس كوبيليوس، الاثنين، حيث أشار إلى أن «الاتحاد» قادر على توفير مزيد من الأمن لغرينلاند إذا طلبت الدنمارك ذلك، بما في ذلك إرسال قوات وبنية تحتية عسكرية، مثل السفن الحربية، وقدرات لمكافحة الطائرات المسيّرة.

تجد أوروبا نفسها أمام «حائط» أميركي صعب الاجتياز، وأن «امتحان غرينلاند» ستكون له، دون شك، تبعات كبيرة على جانبي «الأطلسي»، وعلى مستقبل «الاتحاد الأوروبي»، وعلى كيفية تعزيز قدراته ليدافع على الأقل عن مصالحه وأعضائه.


فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
TT

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضرّ بصحة المراهقين النفسية ولا سيما الفتيات، في وقت تدرس باريس حظر هذه المنصات شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15.

وأُعلن عن نتائج مراجعة علمية أجراها خبراء بشأن هذا الموضوع بعد أن أصبحت أستراليا في الشهر الماضي أول دولة تحظر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب»، على الأطفال دون 16 عاماً، في حين تدرس دول أخرى اتخاذ القرار نفسه.

وأوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES)، في تقييمها الذي جاء ثمرة خمس سنوات من عمل لجنة تضمّ خبراء، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية للمراهقين، إلا أن آثاره السلبية «كثيرة» وموثقة جيداً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً.

وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بـ«معالجة المشكلة من مصدرها»؛ لضمان وصول الأطفال إلى الشبكات الاجتماعية «المصممة والمُهيأة لحماية صحتهم» فقط.

وأوضحت الوكالة أن ذلك يعني أنّ على المنصات تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية.

وقالت رئيسة لجنة الخبراء أوليفيا روث - ديلغادو في مؤتمر صحافي، إنّ «هذه الدراسة تقدّم حججاً علمية للنقاش الدائر حول الشبكات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، إذ تستند إلى ألف دراسة».

وذكرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تنتج «فقاعة صدى غير مسبوقة» تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتزيد من التنمر الإلكتروني.

وأشارت إلى أنّ المحتوى يعرض صورة غير واقعية للجمال من خلال صور معدّلة رقمياً، ما قد يؤدي إلى تدني احترام الذات لدى الفتيات، ويهيئ أرضية خصبة للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات الأكل.

ولفتت الوكالة إلى أنّ الفتيات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مرتبطة بالصور النمطية المتعلقة بالجنس.

وهذا يعني أن الفتيات أكثر تأثراً بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، شأنهن شأن المثليين والمتحولين جنسياً، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة، بحسب الوكالة.

ودعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، الاثنين، أستراليا إلى إعادة النظر في حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب بموجب القانون الجديد.

وقالت «ميتا» إن أولياء الأمور والخبراء قلقون من أن يُؤدي الحظر إلى عزل الشباب عن المجتمعات الإلكترونية، ودفع بعضهم إلى تطبيقات أقل تنظيماً على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، تواجه منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك موجة انتقادات عالمية لسماحها للمستخدمين باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال من خلال طلبات باستخدام عبارات بسيطة.


بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
TT

بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)

بدأت، اليوم (الثلاثاء)، في باريس محاكمة الاستئناف لمارين لوبن وحزبها (التجمع الوطني)، و11 متهماً آخرين، في مسار قضائي من شأنه بتّ أهلية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027، ومستقبلها السياسي عموماً.

وحضرت لوبن مرتدية سترة زرقاء داكنة وقميصاً زهرياً برفقة اثنين من وكلاء الدفاع إلى الغرفة الأولى في قصر العدل في باريس عند الساعة 12:10 بتوقيت غرينيتش قبل نحو 20 دقيقة من بدء الجلسة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الصحافيون يحتشدون في مقرّ محكمة الاستئناف، وغصّت القاعة بالحضور في هذه الجلسة الأولى من المحاكمة، التي تستمرّ مبدئياً حتى 11 فبراير (شباط)، قبل صدور الحكم المتوقع هذا الصيف.

وكانت المرشحة التي خسرت السباق نحو قصر الإليزيه 3 مرات، أدينت باختلاس أموال عامة في مارس (آذار) الماضي، وحُكم عليها بالسجن 4 سنوات، منها سنتان رهن الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، وغرامة 100 ألف يورو، والأهم من ذلك منعها من تولي أي منصب عام لمدة 5 سنوات، على أن يسري الحكم فوراً.

ويمنعها الإجراء الأخير من الترشح لأي منصب منتخب، بما يشمل رئاسة الجمهورية، أو إعادة انتخابها لعضوية البرلمان إذا حُلّت الجمعية الوطنية.

ولتمهيد الطريق أمام خوضها الانتخابات الرئاسية، تحتاج زعيمة نواب التجمع الوطني إلى الحصول على تبرئة أو تخفيف لعقوبة عدم الأهلية، وقد بدأ احتساب هذه العقوبة نظراً للتنفيذ المؤقت للحكم بانتظار صدور القرار عن محكمة الاستئناف هذا الصيف.

النائب الفرنسي السابق في البرلمان الأوروبي فرنان لوراشينيل وأحد المتهمين في القضية يصل إلى قاعة المحكمة في باريس (أ.ف.ب)

في محكمة البداية، أدينت لوبن بتهمة إقامة «منظومة» بين عامي 2004 و2016 لاختلاس أموال خصّصها البرلمان الأوروبي لأعضائه لدفع رواتب مساعديهم عن عملهم في بروكسل وستراسبورغ.

وبحسب الادعاء العام والبرلمان الأوروبي، وهو طرف مدني في القضية، كان هؤلاء المساعدون في الواقع يعملون حصرياً لصالح حزب «الجبهة الوطنية» (الذي أصبح اسمه حالياً «التجمع الوطني») أو قادته.

وحدّدت المحكمة الجنائية التعويضات بمبلغ 3.2 مليون يورو، بعد حسم 1.1 مليون يورو سبق أن سددها بعض المتهمين الـ25. ولم يستأنف الحكم سوى 12 من المدانين، بالإضافة إلى الحزب. وتخلّت يان لوبن، شقيقة مارين، عن حقّها في استئناف الحكم.

وقال المحامي باتريك ميزونوف، الذي يمثل البرلمان الأوروبي: «هي قاعدة ثابتة لطالما تمّ العمل بها، مفادها أن الأموال المخصصة للمساعدين البرلمانيين توجه للنواب، وليس للأحزاب. ولطالما سرت هذه القاعدة».

وقالت لوبن صباحاً قبل جلسة لمجموعتها البرلمانية: «آمل أن تستمع إليّ محكمة الاستئناف»، كاشفة أنها تتحلى «بالرجاء نوعاً ما».

جوردان بارديلا

وكرّرت مارين لوبن، الاثنين، على هامش لقاء لتهنئة الصحافيين بالعام الجديد، نظّمه رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، الأمل في أن «أقنع القضاة ببراءتي». وقالت: «خط دفاعي الوحيد هو قول الحقيقة»، و«آمل أن يُسمَع صوتي بشكل أفضل».

لكن زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني قد تُركز هذه المرة بشكل أكبر على «عدم وجود نية مسبقة» لديها لارتكاب الأفعال المنسوبة إليها، بدلاً من إنكار كل التهم الموجهة إليها بشكل قاطع.

ولم تفقد لوبن الأمل في تبرئتها، إلا أن إدانتها لن تمنعها بالضرورة من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027.

لكن هذا مشروط بأمرين: ألا تتجاوز عقوبة عدم الأهلية المحتملة سنتين، وأن يتخلى القضاة عن أمر يلزمها بوضع سوار إلكتروني ويحول تالياً دون قدرتها على القيام بحملات انتخابية.

وأشارت لوبن إلى أن قرار محكمة الاستئناف وحده هو ما سيحدد مستقبلها، من دون انتظار استئناف محتمل أمام محكمة النقض، الملاذ الأخير ضد أي قرار قضائي وأعلى سلطة قضائية في فرنسا، وهي ستكون مستعدة للفصل في الأمر إذا طُلب منها ذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027.

بعد 9 أشهر من إدانتها، شهدت مارين لوبن تراجعاً في شعبيتها، وباتت فكرة استبدالها بجوردان بارديلا كمرشح رئاسي تكتسب زخماً متصاعداً.

في استطلاع رأي أجرته مؤسسة «فيريان» لصالح صحيفة «لوموند» الفرنسية، ومجلة «ليميسيكيل»، ونُشرت نتائجه الأحد، يعتقد 49 في المائة من الفرنسيين أن رئيس حزب التجمع الوطني هو الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، مقارنة بـ16 في المائة لابنة جان ماري لوبن، الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي.

مارين لوبن تخرج لاستراحة تخللت جلسة المحاكمة (رويترز)

كذلك، يعتقد 30 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن بارديلا سيكون «رئيساً أفضل للجمهورية» مقارنة بمارين لوبن، بينما يرى 22 في المائة عكس ذلك.

مع ذلك، حرصت مارين لوبن هذا الخريف على التأكيد مرة أخرى أنها «ستترشح لقصر الإليزيه مجدداً بكل تأكيد»، إذا «أتيحت لها فرصة الترشح». لكنها أقرّت بأنه في حال عدم ترشحها «يمكن لجوردان بارديلا أن يفوز بدلاً مني».