«الفتى الروسي الثرثار» يستفز ترمب والرئيس الأميركي يحذره من «دخول منطقة خطيرة»

أوكرانيا تنفي سيطرة روسيا على تشاسيف يار الاستراتيجية بعد 16 شهراً من القتال

فرق الإطفاء تصارع النيران بعد الضربة الروسية (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تصارع النيران بعد الضربة الروسية (أ.ف.ب)
TT

«الفتى الروسي الثرثار» يستفز ترمب والرئيس الأميركي يحذره من «دخول منطقة خطيرة»

فرق الإطفاء تصارع النيران بعد الضربة الروسية (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تصارع النيران بعد الضربة الروسية (أ.ف.ب)

بعدما أمعنت روسيا في إدارة الظهر لمناشداته بوقف حربها المستمرة منذ 3 سنوات ونصف السنة على أوكرانيا، لم يكن أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سوى خيار اللجوء إلى تعليقاته السليطة ضد قادتها، رغم تحييده رئيسها فلاديمير بوتين عن تلك التعليقات حتى الآن. وهدد ترمب الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، واصفاً إياه بـ«الرئيس الفاشل»، قائلاً: «إنه يدخل منطقة خطيرة للغاية».

«الفتى الثرثار» يستفز ترمب

وفي حين يوصف ميدفيديف، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، على نطاق واسع من قِبل السياسيين ووسائل الإعلام الأميركية، بأنه «الفتى الثرثار»، بدا أن ترمب قد ضاق ذرعاً بتعليقاته الساخرة، بعدما رد على تهديداته بتقليص المهلة النهائية لإنهاء الحرب. وكتب ترمب في الساعات الأولى من صباح الخميس: «روسيا والولايات المتحدة لا تتعاونان تقريباً. فلنُبقِ الأمر على هذا النحو، ولنُخبر ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق الفاشل، الذي يظن نفسه رئيساً، أن يحذر من كلماته. إنه يدخل منطقة خطيرة للغاية».

الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

وكان ميدفيديف، وهو ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، قد سخر من إنذار ترمب للكرملين، بعدما قلّص المهلة النهائية التي حددها في يوليو (تموز) بـ50 يوماً إلى 10 أيام، لإنهاء الحرب في أوكرانيا وإلا سيواجه عواقب اقتصادية وخيمة. وكتب ميدفيديف قائلاً: «ترمب يلعب لعبة الإنذارات مع روسيا: 50 يوماً أو 10... عليه أن يتذكر أمرين: أولاً، روسيا ليست إسرائيل ولا حتى إيران. وثانياً كل إنذار جديد هو تهديد وخطوة نحو الحرب، ليس بين روسيا وأوكرانيا، بل مع بلده. لا تسلكوا طريق جو النعسان». وبدت عبارته الأخيرة التي شبهه فيها بالرئيس السابق جو بايدن، أكثر ما آثار حفيظة ترمب، ودفعته إلى تهديده بشكل مباشر.

وفي منشور آخر على منصة «إكس»، وصف ميدفيديف، السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترمب ومن صقور الجمهوريين في السياسة الخارجية، بـ«الجِد»، بعد أن نصح ميدفيديف «بالجلوس على طاولة السلام».

ترمب أثناء زيارته موقع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

ويُعد ميدفيديف مؤيداً صريحاً لغزو بوتين الشامل لأوكرانيا، وهو من أشد المدافعين عن الكرملين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال ميدفيديف: «ليس من شأنك أو من شأن ترمب أن تُملي علينا متى (نجلس على طاولة السلام). ستنتهي المفاوضات عندما تتحقق جميع أهداف عمليتنا العسكرية. اعملوا على أميركا أولاً، يا جدي».

وبعدما تولى ترمب منصبه واعداً بإنهاء الحرب بسرعة، رفض الكرملين جميع الدعوات لوقف القتال. وبدلاً من ذلك، زادت موسكو من وتيرة هجماتها على الجبهة ووسّعت نطاق قصفها الموجّه إلى البلدات والمدن في جميع أنحاء أوكرانيا.

تشاسيف يار مفتاح دونيتسك

وأعلنت روسيا، الخميس، أنها سيطرت على بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا بعد ما يقرب من 16 شهراً من القتال؛ ما يمكنها التقدم نحو المدن الرئيسية في منطقة دونيتسك، بما في ذلك كوستيانتينيفكا وسلوفيانسك وكراماتورسك، بينما نفى الجيش الأوكراني التقارير الميدانية الروسية. وقال المتحدث باسم «مجموعة القوات الاستراتيجية العملياتية خورتيستيا» فيكتور تريغوبوف: «أنصح دائماً بعدم عدَّ وزارة الدفاع الروسية مصدراً للمعلومات. إنهم ببساطة يكذبون بشكل ممنهج، وجعلنا نعلق على أكاذيبهم الأخيرة في كل مرة أمر خاطئ».

لكن أقرَّت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بأن القوات الروسية هاجمت مواقع قرب تشاسيف يار. وسيمثل هذا التقدم، إذا تأكد، مكسباً كبيراً للقوات الروسية. وتقع تشاسيف يار غربي باخموت التي استولت عليها روسيا في 2023 بعد واحدة من أكثر المعارك دموية خلال الحرب.

وأظهر موقع «ديب ستيت» الأوكراني، الذي يتعامل مع الخرائط، سيطرة قوات كييف على الجزء الغربي من البلدة. وبدأت معركة تشاسيف يار في أبريل (نيسان) العام الماضي عندما وصلت قوات المظليين الروس إلى الطرف الشرقي للبلدة. وذكرت وسائل إعلام روسية رسمية آنذاك أن الجنود الروس بدأوا بالاتصال بنظرائهم الأوكرانيين داخل البلدة لمطالبتهم بالاستسلام أو القضاء عليهم بالقنابل الموجهة جواً.

وبلغ عدد سكان البلدة، التي تحولت الآن أنقاضاً، أكثر من 12 ألف نسمة قبل الحرب، وكان اقتصادها يعتمد على مصنع ينتج منتجات الخرسانة المسلحة والطين المستخدم في صناعة الطوب.

أعلن مسؤولون محليون في أوكرانيا مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، وإصابة 88 آخرين في هجوم روسي بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على العاصمة كييف في وقت مبكر من الخميس. ومع شروق الشمس، كانت فرق الطوارئ تخمد الحرائق وتقطع الكتل الخرسانية بحثاً عن ناجين في جميع أنحاء العاصمة.

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس: «أطلق الروس أكثر من 300 طائرة مسيَّرة وثمانية صواريخ، وكانت العاصمة الهدف الرئيسي لهذا الهجوم الهائل». وأضاف زيلينسكي: «لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية السكنية. وفي أحد الأحياء السكنية، تم تدمير جزء كامل من مبنى سكني»، وأضاف أن مناطق دنيبرو وبولتافا وسومي وميكولايف، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

سكان كييف يحتمون في أنفاق محطات القطارات الأرضية بسبب القصف الروسي (رويترز)

وقالت يوليا سفيريدينكو، رئيسة الوزراء الأوكرانية: «هذا رد بوتين على مُهل ترمب النهائية... على العالم أن يرد بعقد محكمة وممارسة أقصى قدر من الضغط». وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت 288 طائرة هجومية مسيَّرة وثلاثة صواريخ كروز. وكتب وزير خارجية أوكرانيا أندريه سيبيغا عبر منصة «إكس»: «إنه صباح فظيع في كييف. الضربات الروسية الوحشية الروسية دمرت مباني سكنية بأكملها وألحقت أضراراً بمدارس ومستشفيات. قتل وجرح مدنيون. لا يزال هناك أشخاص تحت الركام».

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)

غموض إجراءات ترمب

ويأتي الهجوم الروسي الأخير في أوكرانيا بينما أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الروسي فلاديمير بوتين عشرة أيام لوقف غزوه لأوكرانيا الذي دخل عامه الرابع، تحت طائلة فرض عقوبات جديدة صارمة. ويطالب الرئيس الروسي بأن تتخلى كييف عن مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا التي أعلنت روسيا ضمها من جانب واحد في سبتمبر (أيلول) 20022، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014. واتهم قادة غربيون بوتين بالتباطؤ في جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة، في محاولة للاستيلاء على المزيد من الأراضي الأوكرانية.

وهدد ترمب باتخاذ إجراءات قاسية لإجبار روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، غير أنه لا يزال من غير الواضح ما هي الإجراءات التي سيتخذها للضغط على موسكو إذا لم تلتزم بموعده النهائي الأسبوع المقبل. ويأمل الأوكرانيون أن يستهدف، على الأقل، المصدر الرئيسي لتمويل الكرملين لمجهوده الحربي: صادرات النفط.

ويقول جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الحريات، وهي مؤسسة بحثية محسوبة على الجمهوريين: «بصراحة، ليس من الواضح تماماً ماهية العقوبات التي سيفرضها ترمب». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «يبدو أن الخطة تستهدف صادرات النفط الروسية، لكن من غير الواضح ما هي الأداة التي سيستخدمها لتحقيق ذلك». وتابع قائلاً: «منذ إعلانه في 14 يوليو (تموز)، كرر هو ومسؤولون أميركيون آخرون استخدام مصطلح (رسوم جمركية ثانوية) و(عقوبات ثانوية) في أحيان أخرى».

بناية تم تدميرها بالكامل جراء القصف الروسي على العاصمة الروسية كييف (أ.ب)

وصاغ مجلس الشيوخ الأميركي تشريعاً من شأنه فرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي، بما في ذلك الصين. لكن المشرعين أحجموا حتى الآن عن التصويت على مشروع القانون، رغم الدعم الواسع من الحزبين. وبدلاً من ذلك، التزموا بتوجيهات البيت الأبيض؛ ما ترك إقرار القانون معلقاً بعدما دخل الكونغرس في عطلته الصيفية التي بدأت في أول أغسطس (آب) وتنتهي في أوائل سبتمبر المقبل. ومع ذاك، قرر ترمب يوم الأربعاء، معاقبة الهند لاستمرارها في شراء النفط والأسلحة الروسية، وأعلن أنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على الهند، قائلاً إنه سيضيف عقوبات إضافية غير محددة لمواصلة التجارة مع موسكو.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اللقاء العاصف في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

دعا زيلينسكي، الخميس، العالم إلى التحرك «لتغيير النظام» في روسيا ومصادرة أصولها بدلاً من تجميدها، عادَّاً أن استمرار السلطات الحالية يعني أن موسكو ستواصل محاولة زعزعة استقرار البلدان المجاورة حتى بعد انتهاء الحرب. وتحدث زيلينسكي عبر الفيديو خلال مؤتمر بمناسبة مرور 50 عاماً على توقيع «اتفاقية هلسنكي» التاريخية الموقَّعة بين كتلتي الشرق والغرب في عام 1975 والتي تضمن عدم انتهاك الحدود، وهو مبدأ تم التعدي عليه بالغزو الروسي لأوكرانيا، مضيفاً: «أرى أنه من الممكن الضغط على روسيا لإنهاء هذه الحرب. هي من بدأتها ويمكننا إجبارها على إنهائها، لكن إذا لم يهدف العالم إلى تغيير النظام في روسيا، سيعني ذلك أن موسكو ستواصل محاولة زعزعة استقرار البلدان المجاورة حتى بعد انتهاء الحرب».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه لواشنطن 29 يوليو 2025 (أ.ب)

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعطل آلة الحرب الروسية، وأن نوقف صناعتها العسكرية ونحدّ من أرباحها من الطاقة، وأن نستخدم كل الأصول الروسية المجمدة، بما في ذلك الثروات الناتجة عن الفساد للدفاع عن العالم ضد العدوان الروسي». وتابع: «حان الوقت لمصادرة الأصول الروسية لا الاكتفاء بتجميدها، بل مصادرتها واستخدامها لخدمة السلام وليس الحرب».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.