«الفتى الروسي الثرثار» يستفز ترمب والرئيس الأميركي يحذره من «دخول منطقة خطيرة»

أوكرانيا تنفي سيطرة روسيا على تشاسيف يار الاستراتيجية بعد 16 شهراً من القتال

فرق الإطفاء تصارع النيران بعد الضربة الروسية (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تصارع النيران بعد الضربة الروسية (أ.ف.ب)
TT

«الفتى الروسي الثرثار» يستفز ترمب والرئيس الأميركي يحذره من «دخول منطقة خطيرة»

فرق الإطفاء تصارع النيران بعد الضربة الروسية (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تصارع النيران بعد الضربة الروسية (أ.ف.ب)

بعدما أمعنت روسيا في إدارة الظهر لمناشداته بوقف حربها المستمرة منذ 3 سنوات ونصف السنة على أوكرانيا، لم يكن أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سوى خيار اللجوء إلى تعليقاته السليطة ضد قادتها، رغم تحييده رئيسها فلاديمير بوتين عن تلك التعليقات حتى الآن. وهدد ترمب الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، واصفاً إياه بـ«الرئيس الفاشل»، قائلاً: «إنه يدخل منطقة خطيرة للغاية».

«الفتى الثرثار» يستفز ترمب

وفي حين يوصف ميدفيديف، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، على نطاق واسع من قِبل السياسيين ووسائل الإعلام الأميركية، بأنه «الفتى الثرثار»، بدا أن ترمب قد ضاق ذرعاً بتعليقاته الساخرة، بعدما رد على تهديداته بتقليص المهلة النهائية لإنهاء الحرب. وكتب ترمب في الساعات الأولى من صباح الخميس: «روسيا والولايات المتحدة لا تتعاونان تقريباً. فلنُبقِ الأمر على هذا النحو، ولنُخبر ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق الفاشل، الذي يظن نفسه رئيساً، أن يحذر من كلماته. إنه يدخل منطقة خطيرة للغاية».

الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

وكان ميدفيديف، وهو ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، قد سخر من إنذار ترمب للكرملين، بعدما قلّص المهلة النهائية التي حددها في يوليو (تموز) بـ50 يوماً إلى 10 أيام، لإنهاء الحرب في أوكرانيا وإلا سيواجه عواقب اقتصادية وخيمة. وكتب ميدفيديف قائلاً: «ترمب يلعب لعبة الإنذارات مع روسيا: 50 يوماً أو 10... عليه أن يتذكر أمرين: أولاً، روسيا ليست إسرائيل ولا حتى إيران. وثانياً كل إنذار جديد هو تهديد وخطوة نحو الحرب، ليس بين روسيا وأوكرانيا، بل مع بلده. لا تسلكوا طريق جو النعسان». وبدت عبارته الأخيرة التي شبهه فيها بالرئيس السابق جو بايدن، أكثر ما آثار حفيظة ترمب، ودفعته إلى تهديده بشكل مباشر.

وفي منشور آخر على منصة «إكس»، وصف ميدفيديف، السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترمب ومن صقور الجمهوريين في السياسة الخارجية، بـ«الجِد»، بعد أن نصح ميدفيديف «بالجلوس على طاولة السلام».

ترمب أثناء زيارته موقع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

ويُعد ميدفيديف مؤيداً صريحاً لغزو بوتين الشامل لأوكرانيا، وهو من أشد المدافعين عن الكرملين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال ميدفيديف: «ليس من شأنك أو من شأن ترمب أن تُملي علينا متى (نجلس على طاولة السلام). ستنتهي المفاوضات عندما تتحقق جميع أهداف عمليتنا العسكرية. اعملوا على أميركا أولاً، يا جدي».

وبعدما تولى ترمب منصبه واعداً بإنهاء الحرب بسرعة، رفض الكرملين جميع الدعوات لوقف القتال. وبدلاً من ذلك، زادت موسكو من وتيرة هجماتها على الجبهة ووسّعت نطاق قصفها الموجّه إلى البلدات والمدن في جميع أنحاء أوكرانيا.

تشاسيف يار مفتاح دونيتسك

وأعلنت روسيا، الخميس، أنها سيطرت على بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا بعد ما يقرب من 16 شهراً من القتال؛ ما يمكنها التقدم نحو المدن الرئيسية في منطقة دونيتسك، بما في ذلك كوستيانتينيفكا وسلوفيانسك وكراماتورسك، بينما نفى الجيش الأوكراني التقارير الميدانية الروسية. وقال المتحدث باسم «مجموعة القوات الاستراتيجية العملياتية خورتيستيا» فيكتور تريغوبوف: «أنصح دائماً بعدم عدَّ وزارة الدفاع الروسية مصدراً للمعلومات. إنهم ببساطة يكذبون بشكل ممنهج، وجعلنا نعلق على أكاذيبهم الأخيرة في كل مرة أمر خاطئ».

لكن أقرَّت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بأن القوات الروسية هاجمت مواقع قرب تشاسيف يار. وسيمثل هذا التقدم، إذا تأكد، مكسباً كبيراً للقوات الروسية. وتقع تشاسيف يار غربي باخموت التي استولت عليها روسيا في 2023 بعد واحدة من أكثر المعارك دموية خلال الحرب.

وأظهر موقع «ديب ستيت» الأوكراني، الذي يتعامل مع الخرائط، سيطرة قوات كييف على الجزء الغربي من البلدة. وبدأت معركة تشاسيف يار في أبريل (نيسان) العام الماضي عندما وصلت قوات المظليين الروس إلى الطرف الشرقي للبلدة. وذكرت وسائل إعلام روسية رسمية آنذاك أن الجنود الروس بدأوا بالاتصال بنظرائهم الأوكرانيين داخل البلدة لمطالبتهم بالاستسلام أو القضاء عليهم بالقنابل الموجهة جواً.

وبلغ عدد سكان البلدة، التي تحولت الآن أنقاضاً، أكثر من 12 ألف نسمة قبل الحرب، وكان اقتصادها يعتمد على مصنع ينتج منتجات الخرسانة المسلحة والطين المستخدم في صناعة الطوب.

أعلن مسؤولون محليون في أوكرانيا مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، وإصابة 88 آخرين في هجوم روسي بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على العاصمة كييف في وقت مبكر من الخميس. ومع شروق الشمس، كانت فرق الطوارئ تخمد الحرائق وتقطع الكتل الخرسانية بحثاً عن ناجين في جميع أنحاء العاصمة.

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس: «أطلق الروس أكثر من 300 طائرة مسيَّرة وثمانية صواريخ، وكانت العاصمة الهدف الرئيسي لهذا الهجوم الهائل». وأضاف زيلينسكي: «لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية السكنية. وفي أحد الأحياء السكنية، تم تدمير جزء كامل من مبنى سكني»، وأضاف أن مناطق دنيبرو وبولتافا وسومي وميكولايف، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

سكان كييف يحتمون في أنفاق محطات القطارات الأرضية بسبب القصف الروسي (رويترز)

وقالت يوليا سفيريدينكو، رئيسة الوزراء الأوكرانية: «هذا رد بوتين على مُهل ترمب النهائية... على العالم أن يرد بعقد محكمة وممارسة أقصى قدر من الضغط». وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت 288 طائرة هجومية مسيَّرة وثلاثة صواريخ كروز. وكتب وزير خارجية أوكرانيا أندريه سيبيغا عبر منصة «إكس»: «إنه صباح فظيع في كييف. الضربات الروسية الوحشية الروسية دمرت مباني سكنية بأكملها وألحقت أضراراً بمدارس ومستشفيات. قتل وجرح مدنيون. لا يزال هناك أشخاص تحت الركام».

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)

غموض إجراءات ترمب

ويأتي الهجوم الروسي الأخير في أوكرانيا بينما أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الروسي فلاديمير بوتين عشرة أيام لوقف غزوه لأوكرانيا الذي دخل عامه الرابع، تحت طائلة فرض عقوبات جديدة صارمة. ويطالب الرئيس الروسي بأن تتخلى كييف عن مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا التي أعلنت روسيا ضمها من جانب واحد في سبتمبر (أيلول) 20022، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014. واتهم قادة غربيون بوتين بالتباطؤ في جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة، في محاولة للاستيلاء على المزيد من الأراضي الأوكرانية.

وهدد ترمب باتخاذ إجراءات قاسية لإجبار روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، غير أنه لا يزال من غير الواضح ما هي الإجراءات التي سيتخذها للضغط على موسكو إذا لم تلتزم بموعده النهائي الأسبوع المقبل. ويأمل الأوكرانيون أن يستهدف، على الأقل، المصدر الرئيسي لتمويل الكرملين لمجهوده الحربي: صادرات النفط.

ويقول جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الحريات، وهي مؤسسة بحثية محسوبة على الجمهوريين: «بصراحة، ليس من الواضح تماماً ماهية العقوبات التي سيفرضها ترمب». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «يبدو أن الخطة تستهدف صادرات النفط الروسية، لكن من غير الواضح ما هي الأداة التي سيستخدمها لتحقيق ذلك». وتابع قائلاً: «منذ إعلانه في 14 يوليو (تموز)، كرر هو ومسؤولون أميركيون آخرون استخدام مصطلح (رسوم جمركية ثانوية) و(عقوبات ثانوية) في أحيان أخرى».

بناية تم تدميرها بالكامل جراء القصف الروسي على العاصمة الروسية كييف (أ.ب)

وصاغ مجلس الشيوخ الأميركي تشريعاً من شأنه فرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي، بما في ذلك الصين. لكن المشرعين أحجموا حتى الآن عن التصويت على مشروع القانون، رغم الدعم الواسع من الحزبين. وبدلاً من ذلك، التزموا بتوجيهات البيت الأبيض؛ ما ترك إقرار القانون معلقاً بعدما دخل الكونغرس في عطلته الصيفية التي بدأت في أول أغسطس (آب) وتنتهي في أوائل سبتمبر المقبل. ومع ذاك، قرر ترمب يوم الأربعاء، معاقبة الهند لاستمرارها في شراء النفط والأسلحة الروسية، وأعلن أنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على الهند، قائلاً إنه سيضيف عقوبات إضافية غير محددة لمواصلة التجارة مع موسكو.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اللقاء العاصف في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

دعا زيلينسكي، الخميس، العالم إلى التحرك «لتغيير النظام» في روسيا ومصادرة أصولها بدلاً من تجميدها، عادَّاً أن استمرار السلطات الحالية يعني أن موسكو ستواصل محاولة زعزعة استقرار البلدان المجاورة حتى بعد انتهاء الحرب. وتحدث زيلينسكي عبر الفيديو خلال مؤتمر بمناسبة مرور 50 عاماً على توقيع «اتفاقية هلسنكي» التاريخية الموقَّعة بين كتلتي الشرق والغرب في عام 1975 والتي تضمن عدم انتهاك الحدود، وهو مبدأ تم التعدي عليه بالغزو الروسي لأوكرانيا، مضيفاً: «أرى أنه من الممكن الضغط على روسيا لإنهاء هذه الحرب. هي من بدأتها ويمكننا إجبارها على إنهائها، لكن إذا لم يهدف العالم إلى تغيير النظام في روسيا، سيعني ذلك أن موسكو ستواصل محاولة زعزعة استقرار البلدان المجاورة حتى بعد انتهاء الحرب».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه لواشنطن 29 يوليو 2025 (أ.ب)

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعطل آلة الحرب الروسية، وأن نوقف صناعتها العسكرية ونحدّ من أرباحها من الطاقة، وأن نستخدم كل الأصول الروسية المجمدة، بما في ذلك الثروات الناتجة عن الفساد للدفاع عن العالم ضد العدوان الروسي». وتابع: «حان الوقت لمصادرة الأصول الروسية لا الاكتفاء بتجميدها، بل مصادرتها واستخدامها لخدمة السلام وليس الحرب».


مقالات ذات صلة

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أوروبا أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.