الكرملين لا يتوقع «المعجزات» في محادثات الأربعاء مع أوكرانيا

زيلينسكي يجدد عرضه للقاء بوتين ويرسل أوميروف إلى إسطنبول

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتفقد خلال زيارته لكييف الاثنين الأضرار في محطة مترو إثر هجوم روسي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتفقد خلال زيارته لكييف الاثنين الأضرار في محطة مترو إثر هجوم روسي (أ.ف.ب)
TT

الكرملين لا يتوقع «المعجزات» في محادثات الأربعاء مع أوكرانيا

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتفقد خلال زيارته لكييف الاثنين الأضرار في محطة مترو إثر هجوم روسي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتفقد خلال زيارته لكييف الاثنين الأضرار في محطة مترو إثر هجوم روسي (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين أنه لا يتوقع «حدوث معجزات» في محادثات الأربعاء مع أوكرانيا، فيما جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عرضه للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأكد أن وزير الدفاع الأوكراني السابق والسكرتير الحالي لمجلس الأمن رستم أوميروف سيرأس وفد كييف في الجولة المقبلة من محادثات السلام مع روسيا المقررة في إسطنبول.

وقال الكرملين الثلاثاء إنه لا يوجد أساس لتوقع حدوث معجزات في الجولة الثالثة من محادثات السلام المباشرة بين البلدين، رافضاً إعطاء أي إطار زمني لاتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «لا يوجد ما يدعو إلى توقع حدوث إنجاز مثل المعجزات، فهذا أمر يكاد يكون مستحيلاً في ظل الوضع الراهن». وأضاف: «نعتزم السعي إلى تحقيق مصالحنا وضمانها والوفاء بالمهام التي حددناها لأنفسنا منذ البداية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وذكر الرئيس الأوكراني السبت أن كييف أرسلت إلى موسكو عرضاً لعقد جولة أخرى من محادثات السلام في تركيا هذا الأسبوع، وأنه يرغب في تسريع مفاوضات وقف إطلاق النار.

وعندما سُئل عن رؤية الكرملين حول إطار زمني لإبرام اتفاق سلام محتمل، قال بيسكوف إنه لا يستطيع الإدلاء بتصريحات بشأن التوقيت. وأضاف بيسكوف، بعد يوم من توجيه زيلينسكي الدعوة مجدداً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد اجتماع: «هناك كثير من العمل يتعين القيام به قبل أن نتمكن من الحديث عن إمكانية عقد بعض الاجتماعات رفيعة المستوى».

وكان بوتين رفض في السابق عروض زيلينسكي لعقد لقاء مباشر لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن الرئيس الأوكراني يصر على أن الوفود ذات المستوى الأدنى، مثل التي من المقرر أن تجتمع في إسطنبول الأربعاء، لا تتمتع بالثقل السياسي اللازم لوقف القتال، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه بشأن إنهاء الاجتياح الروسي.

وكان المفاوض الروسي الرئيس في الجولة السابقة فلاديمير ميدينسكي، المستشار المتشدد لبوتين قد قاد محادثات 2022 الفاشلة، وأعدّ كتباً مدرسية تتضمّن تبريرات للغزو، وشكّك في حق أوكرانيا في الوجود. وعدّته أوكرانيا أنه ليس صانع قرارات.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إن «أوكرانيا لم ترغب أبداً في هذه الحرب، ويجب على روسيا أن تنهي الحرب التي بدأتها بنفسها». وأثار إعلان زيلينسكي في وقت متأخر، الاثنين، عن انعقاد المفاوضات، آمالاً ضئيلة في إحراز أي تقدم صوب إنهاء الحرب. رغم جهود إدارة ترمب لدفع جهود السلام، التي تعثرت بسبب رفض بوتين التراجع عن مطالبه.

وقال الرئيس زيلينسكي إن بلاده سوف تسعى خلال محادثات إسطنبول إلى ضمان إعادة أسرى الحرب الأوكرانيين والأطفال الذين اختطفتهم روسيا. وسيضم الوفد ممثلين عن الاستخبارات الأوكرانية، ووزارة الخارجية، ومكتب الرئيس.

والتقى الوفدان الأوكراني والروسي في إسطنبول يومي 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران)، فيما صعدت واشنطن الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، لكن دون تحقيق أي تقدم يُذكر. واتفق المفاوضون الأوكرانيون والروس فقط على تبادل أسرى وجثث جنود. ومنذ ذلك الحين تشن روسيا هجمات جوية مكثفة على أوكرانيا، واستولت على مزيد من الأراضي على خطوط المواجهة. وقالت كييف إن ازدياد الضغط من جانب موسكو يُظهر عدم جديتها في وقف الهجوم الذي شنته في فبراير (شباط) 2022.

في غضون ذلك، عدّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، أن محادثات السلام تُعدّ خطوة إيجابية شرط أن تفضي إلى لقاء بين الرئيسين الأوكراني والروسي بهدف التوصّل إلى وقف لإطلاق النار. وقال بارو في حديث لإذاعة «فرنس إنتر» من شرق أوكرانيا حيث يقوم بزيارة: «من الجيّد أن تستمر المحادثات لكن بشرط أن تقود إلى لقاء على مستوى رئيسي البلدين، وهو لقاء يمكن أن يُسفر عن وقف لإطلاق النار».

وأضاف بارو، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد مضى الآن خمسة أشهر منذ قبلت أوكرانيا وقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يوماً لإتاحة المجال أمام المفاوضات، لأن التفاوض لا يمكن أن يجري تحت القصف، وها نحن ننتظر منذ خمسة أشهر موافقة فلاديمير بوتين على المبدأ نفسه».

إطفائيون يعملون على إخماد النار في مبنى سكني بعد هجوم روسي على كييف في 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

وأكد أن العقوبات المفروضة حتى الآن إلى جانب احتمال فرض عقوبات إضافية من الولايات المتحدة أو أوروبا، يجب أن «تدفع فلاديمير بوتين إلى إعادة حساباته والموافقة على وقف لإطلاق النار».

وأقرّ الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي الحزمة 18 من العقوبات على موسكو، مستهدفاً البنوك الروسية، وخفض سقف أسعار صادرات النفط الروسي، في محاولة للحد من قدرتها على تمويل الحرب.

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 14 يوليو (تموز) روسيا مهلة 50 يوماً لإنهاء الحرب مع كييف، مهدّداً بفرض عقوبات أميركية إضافية في حال عدم الالتزام. وأوضح بارو أن باريس مستعدة «للذهاب أبعد من ذلك» إذا لم يغيّر بوتين موقفه، مضيفاً: «طلبت من فريقي إعداد حزمة جديدة من العقوبات (ذات طابع أوروبي) ستكون أشد صرامة».

ووصل الوزير الفرنسي إلى كييف بعيد انتهاء موجة ضربات جوية استهدفت العاصمة الأوكرانية وأسفرت عن سقوط قتيل واحد على الأقلّ وتسعة جرحى، وفقاً لخدمات الطوارئ.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)

وفي اليوم الأول من زيارته، توجّه الوزير الفرنسي إلى تشيرنوبيل، المحطة النووية السابقة الواقعة قرب العاصمة التي شهدت في أبريل (نيسان) 1986 أسوأ حادث نووي في التاريخ.

وأسهمت فرنسا في إصلاح هيكل احتواء الإشعاعات في هذه المحطة، الذي تقول كييف إنّه تضرّر في فبراير بسبب طائرة روسية من دون طيّار، لكن من دون أن يتسبّب في أي تسرب إشعاعي.

وتلقّت أوكرانيا أكثر من سبعة مليارات يورو مساعدات عسكرية ومالية فرنسية منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في 2022، وفقا لأرقام معهد كيل الألماني للأبحاث.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

ومن ناحية أخرى، شنت القوات الروسية هجمات استهدفت ثلاث مدن أوكرانية خلال الليل، مما أسفر عن مقتل طفل، حسبما أعلن مسؤولون. وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام» الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 33 من أصل 42 طائرة مسيرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية خلال الليل تم إطلاقها من منطقة بريمورسكو - أختارسك الروسية، وكذلك من كيب تشودا وبلدة هفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أن وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية ووحدات المسيرات وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين، صدت الهجوم.

من جانبه، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدات من مجموعتي «الغرب» و«الشرق» التابعتين للقوات الروسية، دمرتا 77 نقطة تحكم للطائرات المسيرة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية.

وقال المتحدث باسم قوات مجموعة «الغرب» الروسية، ليونيد شاروف، إنه «تم اكتشاف وتدمير 56 نقطة تحكم للطائرات المسيرة»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأشار شاروف إلى أن العسكريين دمروا في الوقت نفسه 27 طائرة مسيرة.

الدفاعات الجوية الأوكرانية تتصدى لمسيرات روسية فوق مدينة كييف فجراً (أ.ف.ب)

بدوره، أوضح رئيس المركز الصحافي لمجموعة «الشرق»، ألكسندر جوردييف، أنه تم تدمير 21 نقطة تحكم للطائرات المسيرة. وبحسب أحدث بيانات وزارة الدفاع الروسية، حيدت مجموعة «الغرب» في يوم واحد أكثر من 230 جندياً معادياً في منطقتي تورسكوي في جمهورية دونيتسك الشعبية وكوبيانسك في مقاطعة خاركوف. بالإضافة إلى ذلك، استهدفت مجموعة «الشرق» القوات المسلحة الأوكرانية في مناطق عدة بجمهورية دونيتسك الشعبية، وفي مقاطعة زابوريجيا، حيث بلغت خسائر القوات الأوكرانية نحو 215 جندياً. ويتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.