الاتحاد الأوروبي يفرض الحزمة الـ18... «واحدة من أقوى العقوبات» ضد روسيا

زيلينسكي يشكر ويرحب... والكرملين يعدّ أنه «اكتسب مناعة» ضدها

الوزيرة الدنماركية للشؤون الأوروبية ورئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي للدورة الحالية تقرع الجرس لبدء جلسة الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
الوزيرة الدنماركية للشؤون الأوروبية ورئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي للدورة الحالية تقرع الجرس لبدء جلسة الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض الحزمة الـ18... «واحدة من أقوى العقوبات» ضد روسيا

الوزيرة الدنماركية للشؤون الأوروبية ورئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي للدورة الحالية تقرع الجرس لبدء جلسة الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
الوزيرة الدنماركية للشؤون الأوروبية ورئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي للدورة الحالية تقرع الجرس لبدء جلسة الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)

شكر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الاتحاد الأوروبي، ورحَّب بحزمة العقوبات الـ18، التي فرضها على روسيا، ودعا إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية ضد موسكو، عادّاً ذلك «ضرورياً، وفي الوقت المناسب»، بينما قال الكرملين إن روسيا «اكتسبت مناعة شديدة ضد العقوبات الغربية، وتكيفت معها». ووصف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، العقوبات بأنها «غير قانونية». وقال إن كل قيد جديد ستكون له عواقب سلبية على الدول التي تدعمه.

كالاس خلال حديثها مع الصحافيين لدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 15 يوليو 2025 (أ.ب)

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، الاتفاق على ما وصفها بأنها «واحدة من أقوى حزم العقوبات» ضد روسيا، والتي قال إنها تستهدف قطاعات البنوك، والطاقة، والصناعة العسكرية. وذكرت مسؤولة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن العقوبات الجديدة تستهدف خفض ميزانية روسيا الحربية وملاحقة 105 سفن إضافية تابعة لما سمته «أسطول الظل»، والحد من وصول البنوك الروسية إلى التمويل.

وأوضحت كالاس، في حسابها على منصة «إكس»، أن الاتحاد الأوروبي يستهدف أيضاً حظر خطوط أنابيب «نورد ستريم»، وخفض سقف أسعار النفط الروسي. وتابعت بالقول: «نعمل على تكثيف الضغط على صناعة روسيا العسكرية، والبنوك الصينية التي تمكنها من التهرب من العقوبات، ومنع صادرات التكنولوجيا المستخدمة في صناعة الطائرات المسيرة». كما أشارت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إلى أن العقوبات شملت، للمرة الأولى، أكبر مصفاة تابعة لشركة «روسنفت» الروسية في الهند.

وكتب زيلينسكي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «هذا القرار أساسي وفي الوقت المناسب، لاسيما الآن، حيث إنه رد على حقيقة أن روسيا كثَّفت وحشية الضربات على مدننا وقرانا»، مضيفاً أن هذا الرد ألقى الضوء على الإجراءات التي تستهدف المعاملات التي لها صلة بخطوط أنابيب الغاز وناقلات النفط الروسية.

وكتب زيلينسكي: «تستمر حزمة العقوبات الـ18 في استهداف أسطول ناقلات النفط الروسي، ليس فقط السفن نفسها، لكن أيضاً قباطنة أسطول الظل». وقال وزير خارجية أوكرانيا، أندريه سيبيها إنها «واحدة من أقوى حزم العقوبات» حتى الآن.

ووافقت سلوفاكيا على هذه الحزمة بعدما عرقلتها لأسابيع، عقب محادثات مع بروكسل بشأن خطط للاستغناء التدريجي عن واردات الغاز الروسي. وتخلى رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، المقرب من موسكو، والذي تعتمد بلاده على إمدادات الطاقة الروسية، عن معارضته لفرض الحزمة الجديدة، بعد تلقيه ما قال إنها «ضمانات» من بروكسل بشأن أسعار الغاز المستقبلية.

ورحَّب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بالعقوبات. وكتب على «إكس» إنها «تستهدف مصارف وقطاعات الطاقة والصناعة العسكرية. وهذا يُضعف قدرة روسيا على مواصلة تمويل الحرب ضد أوكرانيا. نحن نواصل الضغط على روسيا».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

ووصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الحزمة بأنها «غير مسبوقة». وقال إن بلاده لعبت دوراً رئيسياً في هذا القرار. وأضاف عبر منصة «إكس»: «سنعمل مع الولايات المتحدة على إجبار فلاديمير بوتين على الموافقة على وقف لإطلاق النار»، في أوكرانيا، في إطار العقوبات الهادفة لاستنزاف قدرة روسيا على تمويل المجهود الحربي.

وقال دبلوماسيون إن الاتحاد وافق على خفض سقف سعر النفط الروسي المُصدَّر إلى أطراف ثالثة ليصبح أقل بنسبة 15 في المائةمن القيمة السوقية.

وبموجب خطة الاتحاد الأوروبي الجديدة، المتوقع أن تحظى بدعم حلفاء مجموعة السبع مثل بريطانيا وكندا، سيبدأ السعر الجديد عند 47.6 دولار للبرميل، ويمكن تعديله وفقاً لتغيرات أسعار النفط مستقبلاً. ويقرّ مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأن الخطة لن تكون بالفعالية نفسها دون مشاركة الولايات المتحدة.

من جانبها، رحَّبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بإقرار الحزمة الجديدة، وقالت إن الاتحاد الأوروبي يضرب بها «قلب آلة الحرب الروسية». وأكدت رئيسة المفوضية أن الاتحاد الأوروبي سيواصل الضغط على موسكو حتى ينهي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ نحو ثلاث سنوات ونصف.

كذلك رحَّب رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، بالعقوبات الأوروبية. وقال إن أوروبا تواصل الضغط على روسيا لشل قدرتها على محاربة أوكرانيا. وأضاف: «دعمنا لسلام عادل ودائم في أوكرانيا ثابت لا يتزعزع».

كما أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، في معرض ترحيبه بالقرار الأوروبي، أن حرمان روسيا من عائداتها النفطية أمر حيوي لوضع حد لحربها. وذكر وزير الخارجية أن أوكرانيا تواصل العمل مع الاتحاد الأوروبي والشركاء لوقف تمويل آلة الحرب الروسية وإجبار موسكو على قبول وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار وإنهاء الحرب. وأردف قائلاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب على روسيا أن تدرك أن استمرار الحرب أمر لا جدوى منه».

بدوره، رحَّب وزير الدفاع الأوكراني، دينيس شميهال، أيضاً بحزمة العقوبات الأوروبية، التي وصفها بأنها الحزمة «الأكثر شمولاً» حتى الآن. وقال شميهال على منصة «إكس»: «ممتنون للممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، والرئاسة الدنمركية لمجلس الاتحاد الأوروبي، وجميع الدول الأعضاء على وحدتهم وقيادتهم وتضامنهم الثابت مع أوكرانيا». وجاء ذلك رغم إخفاق حلفاء التكتل في إقناع ترمب بالموافقة على الخطة.

وتأتي الجولة الأخيرة من عقوبات الاتحاد الأوروبي بعدما هدَّد ترمب، الاثنين، بفرض «رسوم جمركية ثانوية» ضخمة على مشتري الطاقة الروسية إذا لم توقف روسيا القتال خلال 50 يوماً.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وعُدّت خطوة ترمب تحولاً جذرياً عن مساعيه السابقة للتقارب مع الكرملين، وأكد أنه بدأ يضيق ذرعاً ببوتين.

صرَّح مسؤولون بأن الاتحاد الأوروبي بصدد إدراج أكثر من 100 سفينة أخرى ضمن «أسطول الظل» من ناقلات النفط التي تستخدمها روسيا للالتفاف على قيود تصدير النفط، على القائمة السوداء.

وهناك أيضاً إجراءات لمنع إعادة تشغيل خطَي أنابيب غاز بحر البلطيق المعطلَين، «نورد ستريم 1 و2».

كما ستُفرض عقوبات على مصفاة نفط مملوكة لروسيا في الهند ومصرفَين صينيَّين، في إطار سعي الاتحاد لتقييد علاقات موسكو مع شركائها الدوليين. كما تمَّ توسيع نطاق حظر التعاملات مع البنوك الروسية وفرض مزيد من القيود على تصدير السلع «ذات الاستخدام المزدوج»، التي يمكن استخدامها في ساحة المعركة في أوكرانيا.

وفشلت حزم العقوبات الدولية المتعددة التي فُرضت على موسكو منذ بدء غزوها حتى الآن، في شلّ الاقتصاد الروسي أو إبطاء مجهوده الحربي.

لكن مسؤولين غربيين يقولون إنه على الرغم من قدرة الاقتصاد الروسي على الصمود إلى حد كبير أمام العقوبات حتى الآن، فإن المؤشرات الرئيسية مثل معدلات الفائدة ونسب التضخم، تسجل تراجعاً.

من جانب آخر أظهر مرسوم، نُشر الجمعة، أن الرئيس الأوكراني عيَّن وزير الدفاع السابق رستم أوميروف أميناً لمجلس الأمن القومي والدفاع. ويضطلع المجلس بدور تنسيقي في قضايا الأمن القومي والدفاع تحت قيادة الرئيس، ويضم كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والدفاعيين في أوكرانيا.

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إن محادثات السلام مع روسيا بحاجة إلى «قوة دافعة أكبر»، وإنه طلب من الأمين العام الجديد لمجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف «تكثيف» هذه العملية. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» يقول: «تنفيذ الاتفاقات التي تسنى التوصُّل إليها في اجتماع إسطنبول الثاني مستمر»، في إشارة إلى آخر محادثات أجرتها كييف وموسكو في تركيا في وقت سابق من العام. وأضاف: «تحتاج هذه العملية إلى قوة دافعة أكبر». وذكر أنه كلف أوميروف أيضاً العمل على التوصُّل إلى اتفاقات بشأن الأسلحة مع حلفاء أوكرانيا. وكان أوميروف يشغل منصب وزير الدفاع قبل التعديل الحكومي الذي جرى الخميس.

وميدانياً، سقط أشخاص عدة بين قتيل وجريح في أحدث هجوم روسي بمسيّرات وقنابل انزلاقية على أوكرانيا. كما وردت تقارير عن هجمات روسية جديدة في منطقة خاركيف. وأُصيب 4 أشخاص وتضرَّرت مبانٍ سكنية عدة في تشوهويف. بدورها أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في وقت سابق الجمعة، إسقاط 73 طائرة مسيّرة أوكرانية الليلة الماضية استهدفت مناطق جنوب غربي البلاد. وتتبادل روسيا وأوكرانيا الهجمات بالطائرات المسيّرة في الحرب بينهما التي دخلت عامها الرابع. ويتعذَّر التحقُّق من البيانات الروسية والأوكرانية من مصدر مستقل.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الخميس، ​إن دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» تسعى إلى التوصل لموقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن الحرب على ‌إيران، مضيفاً ‌أنه ينبغي أن ​تنتهي ‌في أسرع ​وقت.

وذكر فاديفول، في دير «فو دو سيرناي» قرب باريس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع: «من المهم، الآن، التوصل ‌إلى ‌موقف مشترك، وبالطبع بالتعاون ​مع ‌أقرب حلفائنا داخل ‌الحلف، ولا سيما الولايات المتحدة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف فاديفول أن هناك توافقاً مع فرنسا وبريطانيا ‌في هذا الشأن، وأن المحادثات المقررة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، غداً الجمعة، لها أهمية خاصة.

وأشار إلى أنه يتعيّن فتح مضيق هرمز، وأنه يجب على القيادة الإيرانية ألا تشكل تهديداً لدول ​أخرى في ​المستقبل.