ماذا نعرف عن خطة الحكومة البريطانية السرية لنقل آلاف الأفغان إلى أراضيها؟

مواطنون بريطانيون ومزدوجو الجنسية مقيمون في أفغانستان يستقلون طائرة عسكرية للإجلاء من مطار كابل عام 2021 (رويترز)
مواطنون بريطانيون ومزدوجو الجنسية مقيمون في أفغانستان يستقلون طائرة عسكرية للإجلاء من مطار كابل عام 2021 (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن خطة الحكومة البريطانية السرية لنقل آلاف الأفغان إلى أراضيها؟

مواطنون بريطانيون ومزدوجو الجنسية مقيمون في أفغانستان يستقلون طائرة عسكرية للإجلاء من مطار كابل عام 2021 (رويترز)
مواطنون بريطانيون ومزدوجو الجنسية مقيمون في أفغانستان يستقلون طائرة عسكرية للإجلاء من مطار كابل عام 2021 (رويترز)

أظهرت وثائق قضائية، أمس الثلاثاء، أن بريطانيا وضعت خطة سرية لنقل آلاف الأفغان إلى المملكة المتحدة، بعد الكشف عن بياناتهم الشخصية في عملية تسريب بيانات، مما يُعرضهم لأعمال انتقامية من حركة «طالبان» التي عادت إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.

ما الذي حدث بالضبط؟

حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أظهرت الوثائق التي كشف عنها بالأمس لأول مرة تفاصيل عملية تسريب بيانات عرضية هائلة من قِبل مسؤول بريطاني عام 2022، عرّضت ما يصل إلى 100 ألف أفغاني تعاونوا مع القوات البريطانية خلال وجودها في أفغانستان لخطر الانتقام المهدد للحياة من قِبَل «طالبان».

كما أظهرت الوثائق الجهود الهائلة التي بذلتها الحكومات البريطانية المتعاقبة لإخفاء هذا الخطأ الفادح.

ونُقل آلاف الأفغان سراً إلى المملكة المتحدة نتيجةً مباشرةً للتسريب، بتكلفة تزيد على 850 مليون جنيه إسترليني.

لماذا لم نكتشف هذا إلا الآن؟

كان التسريب موضوع أمر قضائي صدر في أغسطس (آب) 2023، منع الصحافيين من الكشف عن أي شيء بخصوص القضية.

ويعني أمر التكتم أن كلاً من اختراق البيانات وخطة إعادة التوطين باهظة التكلفة ظلّا مخفيين، حتى ألغت المحكمة العليا يوم الثلاثاء هذه السرية، وقال قاضي المحكمة، السيد جاستس تشامبرلين، إن الوقت قد حان لإنهاء الأمر القضائي، الذي قال إنه أدى إلى إخفاء المناقشات حول إنفاق «ذلك النوع من الأموال التي تُحدث فرقاً ملموساً في خطط الإنفاق الحكومي، التي عادةً ما تكون موضوعاً للنقاش السياسي».

كيف حدث التسريب؟

وقع الأمر في فبراير (شباط) 2022 نتيجة خطأ ارتكبه مسؤول دفاعي، كُلِّف بالتحقق من طلبات برنامج إعادة التوطين والمساعدة في أفغانستان (Arap)، المُصمَّم للأفغان الذين عملوا مع القوات البريطانية في البلاد.

وأثناء تواصل المسؤول مع عدد من الأفغان في المملكة المتحدة، أرسل لهم بالخطأ نسخةً من القائمة الكاملة للمتقدمين عبر البريد الإلكتروني، والتي مُرِّرت إلى آخرين في أفغانستان.

وأفادت صحيفة «التايمز» بأن المسؤول كان جندياً بريطانياً متمركزاً في ثكنات ريجنت بارك، مقر القوات الخاصة البريطانية.

جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)

ما الذي سُرّب؟

احتوت قاعدة البيانات المسربة على بيانات شخصية لأكثر من 18 ألف فرد تقدموا بطلبات إعادة توطين بالإضافة إلى أفراد عائلاتهم، بما في ذلك أرقام هواتفهم، وفي بعض الحالات عناوينهم، بما يصل إلى 33 ألف سطر من البيانات.

كما كُشف عن بعض رسائل البريد الإلكتروني لمسؤولين في الحكومة البريطانية.

كيف انكشف التسريب لأول مرة؟

اكتشفته ناشطة كانت تساعد الأفغان الذين عملوا مع القوات البريطانية في أغسطس 2023، حيث أبلغها أحد معارفها بقلقٍ بالغ إن عضواً مجهول الهوية في مجموعة على «فيسبوك» ادّعى امتلاكه قاعدة البيانات، وهدد بنشرها كاملةً.

واتصلت الناشطة على الفور بوزارة الدفاع، قائلةً: «قد يكون لدى (طالبان) الآن قائمة قتلى تضم آلاف الأسماء - قدّمتها لهم الحكومة البريطانية. إذا قُتلت أيٌّ من هذه العائلات، فستكون الحكومة مسؤولة».

ووصفت هذا الأمر بأنه «مُرعبٌ للغاية».

ماذا فعلت الحكومة البريطانية بعد ذلك؟

أثار هذا الإدراك حالة من الذعر في الحكومة، وسارعت إلى البحث عن مصدر التسريب.

وطلبت وزارة الدفاع من «فيسبوك» حذف المنشور، ثم أطلقت مبادرة سرية للغاية باسم «عملية روبيفيك» لإجلاء الأشخاص الأكثر عرضة لخطر اغتيال (طالبان) سراً إلى المملكة المتحدة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، كلف بول ريمر، وهو موظف حكومي كبير سابق، بإجراء مراجعة مستقلة للأمر. وخلص إلى أنه بعد ما يقرب من أربع سنوات من حكم «طالبان» لأفغانستان، «ربما لم تنتشر البيانات المسربة على نطاق واسع كما كان يُخشى في البداية»، و«لا يوجد دليل يُذكر على نية (طالبان) شن حملة انتقام» ضد أولئك المدرجين في القائمة المسربة.

وبالأمس قدم وزير الدفاع البريطاني جون هايلي اعتذاره عن تسرب البيانات.

وقال هايلي للنواب في مجلس العموم: «ما كان ينبغي لهذه الواقعة الخطيرة المتعلقة بالبيانات أن تحدث». وأضاف: «ربما حدثت قبل ثلاث سنوات خلال ولاية الحكومة السابقة، لكنني أقدم اعتذاراً صادقاً لكل من تعرضت بياناتهم للخطر».

وانتشرت قوات بريطانية لأول مرة في أفغانستان عام 2001 عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة، ولعبت دوراً رئيساً في العمليات القتالية هناك حتى عام 2014.

وتواجه الحكومة دعاوى قضائية من المتضررين من التسريب، مما يزيد من التكلفة النهائية للواقعة.

كم عدد الأفغان الذين سيأتون إلى المملكة المتحدة وكم سيكلف كل هذا؟

تُظهر أرقام وزارة الدفاع المنشورة يوم الثلاثاء أنه عبر العديد من برامج إعادة توطين الأفغان، يبلغ إجمالي عدد الذين قدموا بالفعل إلى المملكة المتحدة والذين لم يسافروا بعدُ، أكثر من 56 ألف شخص، بمن فيهم أفراد العائلات.

وتبلغ التكلفة الإجمالية المقدرة لجميع برامج إعادة التوطين الآن ما بين 5.5 مليار و6 مليارات جنيه إسترليني. ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة برنامج إعادة التوطين السري الذي تم إنشاؤه خصيصاً استجابةً للتسريب 850 مليون جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

تشهد محاكم الهجرة الأميركية تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.