ماكرون وزوجته في زيارة دولة «تاريخية» إلى بريطانيا

أجواء ملكية... والأهم منذ «بريكست»

الملك تشارلز الثالث وزجته الملكة كاميلا مع ماكرون وزوجته بريجيت في ويندسور(أ.ب)
الملك تشارلز الثالث وزجته الملكة كاميلا مع ماكرون وزوجته بريجيت في ويندسور(أ.ب)
TT

ماكرون وزوجته في زيارة دولة «تاريخية» إلى بريطانيا

الملك تشارلز الثالث وزجته الملكة كاميلا مع ماكرون وزوجته بريجيت في ويندسور(أ.ب)
الملك تشارلز الثالث وزجته الملكة كاميلا مع ماكرون وزوجته بريجيت في ويندسور(أ.ب)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع زوجته بريجيت، الثلاثاء، زيارة دولة لبريطانيا، هي الأولى لزعيم أوروبي منذ الـ«بريكست»، وتستغرق ثلاثة أيام.

وكتب الرئيس الفرنسي في منشور على منصة «إكس»: «إنها لحظة كبيرة لأمّتينا»، و«هي أيضاً لحظة مهمّة لأوروبا الخاصة بنا»، مشدّداً على ضرورة أن تفتح أوروبا وبريطانيا «سبلاً جديدة للتعاون» في وجه «التحدّيات الكبيرة» على الصعيد العالمي.

ماكرون والأمير ويليام (رويترز)

وكان في استقبال الرئيس الفرنسي وعقيلته ولي العهد البريطاني الأمير وليام وزوجته كايت التي اختارت للمناسبة طقماً من توقيع «ديور»، في مدرج «قاعدة نورثولت العسكرية» في غرب لندن، حيث حطّت الطائرة الرئاسية بوجود حرس الشرف.

وتوجّه الجميع معاً إلى «قصر ويندسور»، حيث استقبلهما العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث المعروف بحبّه للثقافة الفرنسية وزوجته كاميلا، بعد نحو سنتين من زيارة الدولة التي قاما بها إلى فرنسا.

وبعد عزف النشيد الوطني الفرنسي، استقلوا عربات ملكية تجرها خيول في الجادة الرئيسية لويندسور، حيث ترفرف أعلام فرنسا وبريطانيا وصولاً إلى القصر، حيث مقر إقامة الرئيس ماكرون وزوجته.

وجلس العاهل البريطاني والرئيس الفرنسي في العربة الأولى، في حين ركبت الملكة كاميلا وبريجيت العربة الثانية. وقد تبادلت السيّدتان القبل خلافاً لأصول التحيّة الملكية.

العاهل البريطاني والرئيس الفرنسي في العربة الملكية (أ.ب)

بعد الجمود الذي خيّم على العلاقات بين البلدين إثر انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سنة 2020 وفي ظلّ الحكومات المحافظة السابقة، تأتي هذه الزيارة في أجواء أكثر دفئاً بين البلدين بعد تسلم حزب العمّال رئاسة الحكومة البريطانية العام الماضي.

وساهمت الحرب في أوكرانيا التي أعادت الرهانات الدفاعية والأمنية إلى قلب الاهتمامات الأوروبية،

في هذا التقارب بين الحليفين اللذين يعدّان أكبر قوّتين عسكريتين في القارة ويمتلك كلاهما السلاح النووي.

ويستضيف الملك تشارلز الثالث الرئيس الفرنسي مساء الثلاثاء حول مأدبة عشاء من المرتقب أن يتم التركيز خلالها على «التهديدات المعقّدة الآتية من كلّ الاتجاهات التي تواجه بلدينا» و«التي لا تعرف حدوداً».

وتعدّ زيارة الدولة هذه، وهي الأولى منذ زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي سنة 2008، الأولى لزعيم أوروبي منذ تولّي تشارلز العرش، ووصفتها الحكومة البريطانية، الاثنين، بـ«التاريخية».

ملكة بريطانيا كاميلا وزوجة ماكرون بريجيت (أ.ب)

وينظر إليها من الجانب الفرنسي على أنها مؤشر إلى «إعادة تقارب» حول «مصالح مشتركة» في سياق «إعادة إطلاق» أوسع نطاقاً للعلاقات يريد رئيس الوزراء العمّالي كير ستارمر تحقيقها مع الاتحاد الأوروبي.

وفي الشقّ السياسي، من المرتقب عقد قمّة ثنائية، الخميس، لإرساء تعزيز التعاون في مجال الدفاع ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وفي تكريم نادر من نوعه، يلقي ماكرون خطاباً في برلمان ويستمنستر أمام أعضاء مجلسي اللوردات والعموم المجتمعين في القاعة الملكية.

ومن المقرّر أن يجتمع بكير ستارمر في اليوم التالي ويشارك في فعالية حول الذكاء الاصطناعي وفي مأدبة عشاء في حيّ المال والأعمال في لندن.

وفي الملفّ الاقتصادي، تأمل باريس إحراز تقدّم في مشروع المحطة النووية «سايزويل سي» الذي ما زال بانتظار قرار نهائي بشأن الاستثمار.

وتتخلّل زيارة ماكرون أيضاً محطّة في المتحف البريطاني.

والخميس، ينضمّ إلى ماكرون وستارمر وزراء عدّة في قمّة ثنائية يؤمل منها تحقيق تقدّم، لا سيما في ملفّ الدفاع... وتتمحور القمّة حول سبل التكيّف مع الرهانات الأمنية الجديدة، لا سيّما منها التهديد الروسي، في إطار اتفاقات «لانكستر هاوس» المبرمة سنة 2010 والتي تعدّ العمود الفقري للتعاون العسكري بين البلدين.

ويترأس سترامر وماكرون المصممان على الضغط لحلحلة العقدة الأوكرانية، اجتماعاً عبر الفيديو لبلدان «تحالف العزم» الذي أنشئ لضمان أمن أوكرانيا في حال إقرار وقف لإطلاق النار.

أمير ويلز وزوجته الأميرة كيت في ويندسور (أ.ف.ب)

ولا تزال هذه المبادرة التي أبصرت النور في مارس (آذار) رهن المفاوضات التي أطلقت بين الطرفين برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعقد الجانب البريطاني من جهته، آمالاً كبيرة على إحراز تقدّم في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية بعد وصول عدد قياسي من المهاجرين عبر المانش منذ يناير (كانون الثاني).

وتضغط لندن منذ أشهر،من أجل أن تنفّذ قوى الأمن الفرنسية عمليات في المياه لصدّ الزوارق. وبموجب قانون البحار، لا تتدخّل السلطات الفرنسية حالياً في المياه إلا لتنفيذ عمليات إسعاف، غير أن باريس كشفت عن أنها تعمل على تطوير مبادئ جديدة في هذا الصدد.

وقال ناطق باسم الحكومة البريطانية، الاثنين: «نأمل أن يدخل ذلك حيّز التنفيذ قريباً».

وتناقش لندن وباريس أيضاً فكرة تبادل مهاجرين. غير أن وسائل إعلام بريطانية أفادت، بأن هذا المقترح يثير قلق بلدان أوروبية عدّة تخشى أن تعيد فرنسا هؤلاء المهاجرين لاحقاً إلى أوّل بلد وصلوا إليه في الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

صعّدت الجزائر من ضغوطها على عواصم غربية لتسليمها شخصيات نافذة صدرت بحقها أحكام في قضايا غسل أموال وتهريبها إلى ملاذات ضريبية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

استعاد صنصال حريته في 12 نوفمبر بموجب عفو رئاسي من الرئيس عبد المجيد تبون وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنها استجابت لطلب بذلك، من الرئيس الألماني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس كازاخستان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
TT

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

حقق حزب «تيسّا» بزعامة بيتر ماغيار، البالغ من العمر 45 عاماً، وهو سياسي محافظ وعضو في البرلمان الأوروبي، فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر، ليطيح رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان.

وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المجرية أن حزب «تيسّا» لماغيار قد حصل على أغلبية حاسمة بنسبة الثلثين في البرلمان.

ومع فرز الأصوات في 84.91 في المائة من مراكز الاقتراع، حصل حزب «تيسّا» على 138 من أصل 199 مقعداً؛ ما يمنحه الأغلبية اللازمة لإجراء تعديلات دستورية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يتحدث لأنصاره بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

وبعد إعلان النتائج، قال ماغيار أمام أنصاره في بودابست: «لقد فعلناها... معاً، أسقطنا نظام أوربان، معاً». وأضاف: «لقد حررنا المجر، واستعدنا وطننا».

وفي خطاب إقرار بالهزيمة أمام أنصار الحزب، قال أوربان، الذي يُعدّ رئيس الوزراء الأطول خدمة في الاتحاد الأوروبي: «مهما حدث، سنخدم الوطن حتى ونحن في صفوف المعارضة». وقال ماغيار إن أوربان هنأه أيضاً على فوزه خلال اتصال هاتفي.

نشأة سياسية

وكان ماغيار، الحاصل على شهادة في القانون، عضواً غير معروف نسبياً في حزب «فيدس»، الحزب الحاكم الذي يتزعمه أوربان لأكثر من عقدين، حيث عمل دبلوماسياً في بروكسل وشغل مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة.

وكان ماغيار متزوجاً من جوديت فارغا، إحدى الشخصيات البارزة في حزب «فيدس»، حتى عام 2023، وبرز ماغيار في عام 2024 بعد انفصاله عن أوربان، إذ أسس في العام نفسه حزب «تيسّا»، وهو حركة سياسية ناشئة حصدت 30 في المائة من الأصوات في المجر خلال انتخابات البرلمان الأوروبي، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

زعيم المعارضة المجري بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم خلال مسيرة في بودابست (أ.ب)

وستمنح الأغلبية بثلثي المقاعد ماغيار القدرة على تمرير إصلاحات تتطلب تعديلات دستورية، وكذلك استبدال مسؤولين رئيسيين تم تعيينهم خلال حكم أوربان، وهي صلاحيات كان من الممكن أن تعرقلها مؤسسات مثل المحكمة الدستورية.

ولم يكن ماغيار أول منافس يميني لأوربان. في الانتخابات العامة لعام 2022، التفّ خصوم أوربان المتناحرون حول بيتر ماركي زاي، وهو عمدة بلدة صغيرة محافظ، متدين، ولديه سبعة أطفال. لكنّ هذه الجهود باءت بالفشل، وانتهت بفوز ساحق لحزب «فيدس» بعد أن وظّف الحزب الحاكم آلته الإعلامية لتصوير ماركي زاي على أنه مُثير للحرب عازم على إرسال المجريين للقتال ضد روسيا في أوكرانيا.

التركيز على مستويات المعيشة

ووعد حزب ماغيار بمكافحة الفساد وتقديم خدمات عامة أفضل، وحشد الدعم في ظل ركود اقتصادي، كما استمدت حملة ماغيار الانتخابية قوتها بشكل كبير من الغضب الشعبي الواسع النطاق إزاء الفساد، ولا سيما إساءة استخدام مليارات اليوروات من تمويل الاتحاد الأوروبي، والقلق إزاء تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

أنصار بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

ونجح ماغيار في حشد ناخبين ساخطين من مختلف الأطياف السياسية، محولاً حركة «تيسّا» الناشئة منصةً لمن يسعون لإنهاء حكم أوربان بعد 16 عاماً في السلطة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وركّز ماغيار أيضاً على مستويات المعيشة وقضايا مثل نظام الرعاية الصحية المتهالك في المجر. وبينما انتقد ميل أوربان نحو روسيا من خلال التأكيد على تاريخ موسكو الطويل في ممارسة الضغط على المجر، تجنّب الحديث عن الحرب في أوكرانيا.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يلقي كلمة أمام أنصاره بعد تلقيه نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست الأحد (أ.ب)

وقد وعد ماغيار بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي جمّد تمويلات التنمية المخصصة للمجر وسط مزاعم بأن أوربان قد قوّض المؤسسات الديمقراطية. ولا يزال الاتحاد الأوروبي يجمّد تمويلات أوروبية بقيمة 21 مليار يورو مخصصة للمجر في إطار إجراءات مختلفة بسبب انتهاكات لسيادة القانون.

تهاني أوروبية

حظيت الانتخابات في المجر بمتابعة من كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حيث أيَّد الرئيس دونالد ترمب حليفه أوربان الذي يصف نفسه بأنه «شوكة» في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن «الديمقراطية غير الليبرالية»، وهو مقرب أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانهالت التهاني لماغيار بعد إعلان النتائج، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي ودوله. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منشور على منصة «إكس»: «قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر هذه الليلة».

وكتب المستشار الألماني فريديريش ميرتس في منشور موجّه للمجريين على «إكس»: «أتطلع إلى العمل معكم»، مضيفاً: «دعونا نوحد الجهود من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء، موحدة».

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحدث مع ماغيار، الأحد «لتهنئته على فوزه»، وقال عبر «إكس»: «ترحب فرنسا بانتصار المشاركة الديمقراطية، والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي، ومكانة المجر في أوروبا».

كما هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ماغيار على «فوزه الساحق»، وتعهد بالعمل مع القيادة الجديدة للمجر «لصالح كلا البلدين». وقال في منشور على «إكس»: «أهنئ (بيتر ماغيار) وحزب (تيسّا) على فوزهم الساحق... نحن مستعدون لعقد اجتماعات والعمل البنَّاء المشترك لصالح كلا البلدين، وكذلك من أجل السلام والأمن والاستقرار في أوروبا».

وأفاد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن اختيار ماغيار قد يعيد تشكيل دور المجر في أوروبا، وأن هزيمة أوربان هي انتكاسة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اللذين كانا يعدّان رئيس الوزراء المجري أقرب حلفائهما في أوروبا.


هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
TT

هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

منذ سنوات لم يسمع الأوروبيون، الخائفون من اليمين الشعبوي والحريصون على مؤسسات اتحادهم، خبراً مفرحاً كالذي جاءهم ليل الأحد - الاثنين من بودابست، عندما أظهرت النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات العامة في المجر أن مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، قد حقق انتصاراً كاسحاً على رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولجوئه المستمر إلى استخدام الفيتو داخل المجلس الأوروبي منعاً لاتخاذ قرارات تتعارض مع مصالح موسكو.

معظم العواصم الأوروبية الكبرى تنفست الصعداء عندما تأكد سقوط «الطابور الخامس» الذي زرعه الكرملين في قلب الاتحاد، والذي أصبح مؤخراً النموذج الرائد للقوى اليمينية المتطرفة، التي تواصل صعودها إلى السلطة في أوروبا، ورأس حربة المشروع الذي تقوده الإدارة الأميركية الحالية لتغيير مسار الاتحاد الأوروبي، الذي ترى واشنطن أنها في حرب ثقافية معه تدور حول القواعد الديموقراطية والقيم الليبرالية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

التباشير الأولى لهزيمة أوربان بدأت تظهر بعد أن بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات رقماً قياسياً لم تعرفه منذ سقوط النظام الشيوعي، متجاوزة 77 في المائة من الناخبين؛ الأمر الذي كانت المعارضة تعقد عليه كبير الأمل، ليس فحسب لتحقيق فوز مبين على أوربان، بل أيضاً للحصول على الأغلبية البرلمانية التي تمكّنها من إلغاء جميع القوانين التي قيّدت الحريات الأساسية، وأبطلت مفاعيل المؤسسات القضائية وأجهزة الرقابة على الأداء الحكومي ومكافحة الفساد.

وعندما بلغت نسبة الفرز 60 في المائة من الأصوات كان ماغيار قد حصد 136 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، فسارع أوربان إلى الاتصال به لتهنئته بالفوز، ثم أطلّ على أنصاره ليعترف بما وصفه بالهزيمة «المؤلمة»، مؤكداً أنه لن يستسلم أبداً. وعندما اقتربت عملية الفرز من نهايتها قبيل منتصف الليل، كان ماغيار قد ضمن 137 مقعداً، ومعها أكثرية الثلثين التي تمنحه السيطرة الكاملة على البرلمان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان محاطاً بمساعديه يلقي كلمة أمام أنصاره مُقرّاً بالهزيمة المؤلمة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

لا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، التي ألحقت هزيمة مدوّية بأقوى رموز الشعوبية الأوروبية، تنذر بانعطاف يتبلور منذ فترة في المشهد اليميني المتطرف على امتداد الاتحاد، خاصة بعد فوز المرشح الاشتراكي في انتخابات الرئاسة البرتغالية، والهزيمة التي أصابت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، وائتلافها الحاكم منذ أسبوع في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور والحد من استقلالية السلطة القضائية.

وهي أيضاً انتكاسة واضحة للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتعزيز مواقع حلفائها في أوروبا ومساعدتهم للوصول إلى الحكم، وهي جهود أوكلها ترمب لنائبه جي دي فانس، الذي انتقل الأسبوع الماضي إلى بودابست لدعم أوربان بعد أن كان الرئيس الأميركي وعد المجر بمساعدات اقتصادية واستثمارات سخية في حال فوز صديقه «فيكتور».

لكن الرهان على فوز أوربان لم يقتصر فحسب على واشنطن وموسكو والقوى الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا والعالم؛ إذ إن بكين أيضاً سبق أن راهنت عليه عندما قرر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إدراج بودابست محطةً رئيسية في جولته الأوروبية عام 2024، وأعلن عن حزمة ضخمة من الاستثمارات في معظم القطاعات الإنتاجية المجرية.

شابان مجريان يحتفلان بالفوز الانتخابي للمعارضة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

أوكرانيا من جهتها، أعربت أيضاً عن ارتياحها لسقوط أوربان، الذي استخدم الفيتو في المجلس الأوروبي لحرمانها من الحصول على المساعدات التي أقرّتها المفوضية بقيمة 90 مليار يورو، بعد أن كان تعهد في القمة الأوروبية نهاية العام الماضي بالموافقة عليها. وكان أوربان قد جعل من أوكرانيا عنواناً رئيسياً في حملته الانتخابية، واتهمها بقطع إمدادات الطاقة عن بلاده.

هزيمة أوربان الصاعقة هي انتكاسة شديدة للأممية اليمينية المتطرفة التي كانت تراه قدوةً تحتذى. وهي أيضاً مدخل واسع إلى مرحلة سياسية جديدة في الاتحاد الأوروبي الذي يعيش منذ سنوات مسكوناً بهاجس الصعود المطرد للقوى الشعبوية المتطرفة واقترابها من الحكم في غير دولة. ولا شك في أن هذا السقوط المدوّي لرئيس الوزراء المجري، الذي نسف استراتيجية الاتحاد لمساعدة أوكرانيا، ليس خبراً ساراً لليمين الفرنسي المتطرف الذي يعقد آمالاً كبيرة على انتخابات العام المقبل الرئاسية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (أ.ف.ب)

بيتر ماغيار

بيتر ماغيار كان من أشدّ المعجبين بفيكتور أوربان، الذي علّق صورة كبيرة له على جدار غرفته في المدينة الجامعية عندما كان يافعاً. وفي الحزب الذي أسسه أوربان نهل أفكاره السياسية والاجتماعية. لكن منذ عامين فقط، قرر ماغيار الانشقاق عن الحزب، فراح ينشر أسرار قياداته وما كانت ترتكبه من تجاوزات، وبدأ صعوده السياسي كالشهب، إلى أن دمّر الأحد الهيكل الذي بناه زعيمه السابق طيلة ستة عشر عاماً.

ينتمي ماغيار (45 عاماً) إلى عائلة تُعدّ من النخبة المجرية. كان والده محامياً مشهوراً، وتولت والدته مناصب رفيعة المستوى في المحكمة العليا. كما أن جدته كانت شقيقة الرئيس الأسبق فيرين مادل، وجدّه كان مذيعاً تلفزيونياً معروفاً يقدم برامج استشارات قانونية.

خلال دراسته الجامعية في ألمانيا، أقام صداقة وطيدة مع غرغلي غولياس، الذي يدير حالياً مكتب رئيس الوزراء. زوجته جوديت فارغا كانت نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب أوربان، بينما كان هو موظفاً في بعثة المجر الدائمة لدى المؤسسات الأوروبية في بروكسل.

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلقي كلمة أمام أنصاره في بودابست ليل الأحد (رويترز)

في عام 2018 عيّن أوربان زوجة ماغيار وزيرة للشؤون الأوروبية، ثم وزيرة للعدل حتى عام 2023 عندما تمّ تعيين والدة ماغيار نائبة لرئيس السلطة القضائية.

لا شك في أن المعلومات الواسعة التي يملكها عن حزب أوربان، ومعرفته باستراتيجيته السياسية ومواطن الضعف لدى قياداته، ساعدته على وضع برنامج انتخابي يقوم على فكرة تجديد حزب أوربان وتطهيره من العيوب الكثيرة التي راكمها على مر السنين، بعد أن كان قرر تأسيس حزبه الخاص، رافضاً أن يلتحق بأحزاب المعارضة التقليدية التي أدركت ضعفها فانسحبت تدريجياً من السباق الانتخابي ومهدّت طريق الفوز أمام ماغيار.

Tisza هو اسم الحزب الذي أسسه ماغيار منذ عامين (حزب الحرية والاحترام) وهو أيضاً اسم ثاني أهم الأنهر في المجر. واللافت أن الفائز في انتخابات المجر، يختلف في كل شيء تقريباً عن أحزاب المعارضة التقليدية التي انهزمت مراراً أمام أوربان، كما أنه رفع الشعارات المحافظة نفسها التي كان هذا الأخير يحتكرها، مثل العَلم الوطني، والنشيد الوطني، وشعار: «الله، الوطن، العائلة»، علماً أن كنيته تعني «المجري».

يقول الذين يعرفونه جيداً إن من المستبعد أن ينهج سياسة تتعارض كلياً مع تلك التي اتبعها أوربان طوال فترة حكمه بالنسبة لملفات حساسة، مثل حقوق الأقليات الجنسية، والهجرة. وهو ليس مناهضاً لأوكرانيا، لكنه لن يكون مبادراً في تأييدها، ولن يقطع العلاقات المميزة لبلاده مع موسكو.

11 في المائة من أنصاره يقولون إنهم محافظون، بينما ينتمي 43 في المائة منهم إلى المعسكر الليبرالي، و23 في المائة إلى اليسار وحزب الخضر. والغريب، أن كثيرين من الذين صوّتوا له يوم الأحد، لا يستسيغون شخصيته، وماضيه السياسي، ولا ذكوريته العنيفة التي اتهمته بها زوجته السابقة، ولا سيطرته المحكمة على الحزب، أو ردود فعله إزاء النقد. لكن يعترف هؤلاء بأن هذه هي الصفات التي كان لا بد من التحلّي بها للفوز على أوربان.


أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وقال إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة أستراليا لفرض حصار عليه.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح بأن البحرية الأمريكية ستبدأ سريعاً حصاراً للسفن الداخلة إلى مضيق هرمز أو المغادرة منه، بعد أن انتهت محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

وقال ألبانيز لتلفزيون «ناين نيتورك» اليوم الاثنين: «لم نتلق أي طلبات، وقد أصدروا هذا الإعلان خلال الليل وفعلوا ذلك بطريقة أحادية الجانب. ولم يطلب منا المشاركة».

وأضاف ألبانيز: «ما نريد رؤيته هو استمرار المفاوضات واستئنافها. نريد أن نرى نهاية لهذا الصراع .ونريد أن نرى مضيق هرمز مفتوحا للجميع. ونريد أن نرى حرية الملاحة كما يقتضي القانون الدولي أيضاً».