ملفات الدفاع تهيمن على زيارة ماكرون إلى بريطانيا

باريس ولندن تسعيان لتعزيز تعاونهما... وبرلين تريد الإفادة من المظلة النووية الأوروبية

الرئيس الفرنسي يحيي أنصاره من تجمع «الشباب مع ماكرون» بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة في الخامس من يوليو  (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يحيي أنصاره من تجمع «الشباب مع ماكرون» بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة في الخامس من يوليو (أ.ف.ب)
TT

ملفات الدفاع تهيمن على زيارة ماكرون إلى بريطانيا

الرئيس الفرنسي يحيي أنصاره من تجمع «الشباب مع ماكرون» بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة في الخامس من يوليو  (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يحيي أنصاره من تجمع «الشباب مع ماكرون» بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة في الخامس من يوليو (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ 17 عاماً يقوم رئيس فرنسي بزيارة دولة إلى بريطانيا. وآخر مرة حظي فيها رئيس فرنسي بدعوة من هذه المرتبة التي تعد الأعلى في البروتوكولات المعمول بها هو الرئيس نيكولا ساركوزي، لكن «المناخ» الذي تجري فيه زيارة إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، تلبية لدعوة رسمية من الملك تشارلز والملكة كاميليا، مختلفة تماماً عن ظروف الزيارة السابقة. فالحرب في أوكرانيا تجاوزت الأعوام الثلاثة وحرب غزة متواصلة والبرنامج النووي الإيراني يعد الشغل الشاغل بالنسبة للغربيين وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الغامضة تجاه أوروبا والحلف الأطلسي والمخاوف المتزايدة بشأن «إهماله» القارة القديمة رغم القمة الأطلسية الناجحة التي استضافتها لاهاي مؤخراً، كل ذلك يضع فرنسا وبريطانيا في الواجهة باعتبارهما، من جهة، العضوين الأوروبيين دائمي العضوية في مجلس الأمن ومن جهة ثانية كونهما الطرفين الأوروبيين الوحيدين اللذين يمتلكان السلاح النووي. لذا، فإن مسؤوليتهما كبيرة إزاء الملفات الساخنة المشار إليها.

التعاون الدفاعي

تقليدياً، تعد زيارات الدولة «تكريمية» وغرضها إبراز التقارب بين دولتين. لكن زيارة ماكرون تجمع التكريم إلى العمل الجاد على الملفات الملحة. والأول من بين المواضيع المدرجة على جدول أعمال القمة الفرنسية ــ البريطانية، وفق المصادر الرئاسية الفرنسية، تعزيز العلاقات بين لندن وباريس التي تحسّنت كثيراً منذ وصول كير ستارمر إلى «10 داونينغ ستريت». وكانت الأجواء ملبدة بين العاصمتين في السنوات التي تلت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2020. كذلك نشبت الخلافات بين الطرفين بشأن الصيد في المياه البريطانية، خصوصاً بسبب تواصل تدفق الهجرات غير الشرعية على الشواطئ البريطانية انطلاقاً من الشواطئ القريبة من مدينة كاليه الفرنسية التي لا تبعد بحراً عن مدينة دوفر، جنوب بريطانيا، سوى خمسين كيلومتراً.

والشعور الطاغي في فرنسا بأن ستامر يسعى لتعزيز علاقات بلاده بالاتحاد الأوروبي، خصوصاً في الميدان الدفاعي ولكن من غير أن يعني ذلك الانضمام إليه مجدداً. ومن المعروف أن لندن وباريس عقدتا مجموعة من الاتفاقيات الدفاعية التي تشكل «معاهدة لانكستر هاوس» منطلقها وتتناول من جهة، التعاون في مجالي الدفاع والأمن ومن جهة ثانية التعاون في مجال الأسلحة النووية. ويضم الأول تطويراً مشتركاً للأسلحة، خصوصاً الصاروخية منها والتعاون في الفضاء السيبراني، فضلاً عن التدريبات العسكرية المشتركة والاستخدام المتبادل للبنى العسكرية والمراكز التجريبية. أمّا فيما خص النووي، فإن البلدين يتعاونان في مجال الأمن النووي وتقاسم الخبرات والمهارات ويقوم بين وزارتي الدفاع البريطانية والفرنسية «حوار استراتيجي» دوري.

وخلال قمة باريس التي التأمت برئاسة ماكرون وريشي سوناك، رئيس الوزراء وقتها، اتفق الطرفان على تعزيز هذا الحوار. ويسعى الجانبان إلى تعميق التعاون بينهما فيما خص الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري والدفاع الجوي ومحاربة التهديدات الهجينة. وقالت مصادر الإليزيه إن ماكرون وستارمر سيبحثان تعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا وأنه سيتم «تكييف (الاتفاقيات) مع هذا الواقع الاستراتيجي المتغيّر بشكل جوهري».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدث بمناسبة حضوره المؤتمر المصرفي السنوي لبنك فولكسبانكن وبنك رايفايزنبنكن في برلين يوم الثالث من يوليو (د.ب.أ)

المظلة النووية الأوروبية

ثمة مادة إضافية طرأت على باريس ولندن، في الفترة الأخيرة، عنوانها «المظلة النووية الأوروبية» التي يتم التركيز عليها لسببين: الأول، تواصل الحرب الروسية على أوكرانيا والمخاوف الأوروبية من أن تكون القارة القديمة مقدمة لهجمات روسية ضد القارة القديمة في السنوات المقبلة، والثاني، انعدام اليقين لدى الأوروبيين لجهة دوام الاستفادة من المظلة النووية الأميركية.

ومع وصول فريدريش ميرتس إلى المستشارية في برلين، أخذ الموضوع يُطرح بإلحاح بعد أن أعلن الأخير استعداده للنظر في مد الحماية النووية الفرنسية إلى ألمانيا، ما دفع ماكرون للتذكير بـ«البعد الأوروبي» للقوة النووية الفرنسية وتأكيد انفتاحه على إطلاق الحوار مع ألمانيا بهذا الشأن.

وفي الأول من يوليو (تموز)، دعا ينس سباهن، رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي المسيحي في البوندستاغ الألماني، إلى إنشاء مظلة نووية أوروبية مستقلة تكون بإدارة ألمانية. وقال الأخير في حديث لصحيفة «ويلت أن سونتاغ» ما حرفيته: «يتعيّن علينا أن نناقش مظلة نووية أوروبية مستقلة، وهذا لن ينجح إلا إذا كانت القيادة ألمانية»، داعياً إلى مشاركة ألمانية في الترسانة النووية الفرنسية والبريطانية لا بل إلى أن تطور برلين قدراتها النووية المستقلة. والحال أن أمراً كهذا يثير الريبة لدى العديد من الأوروبيين بسبب ذكريات الحرب العالمية الثانية، ما دعا ميرتس إلى التركيز، من جانبه، على ضرورة المحافظة على المظلة النووية الأميركية للسنوات المقبلة وأنه ليست هناك مبادرة «ملموسة» لقيام مظلة نووية أوروبية.

أوكرانيا مجدداً

ليس سراً أن هناك نوعاً من التسابق بين باريس ولندن وبرلين لتزعم الجبهة الأوروبية المساندة لأوكرانيا. وتستضيف لندن، بحسب المصادر الرئاسية الفرنسية، قمة تضم، إلى جانب ماكرون وستارمر، المستشار الألماني ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ولم يقدم الإليزيه تفسيراً لغياب رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك عن الاجتماع علماً بأنه نجح في أن يحتل موقعاً متقدماً بين القادة الأوروبيين باعتبار أن بولندا تشكل القاعدة الخلفية لأوكرانيا وأنها كانت حاضرة في جميع الاجتماعات التي عقدت تحت اسم «تحالف الراغبين» أي الدول الأوروبية (وغير الأوروبية) العازمة على المشاركة فيما يسمى «قوة الطمأنة» التي يقترح القادة المشار إليهم قيامها بتوفير الضمانات الأمنية لكييف بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام بينها وبين موسكو. ولهذا الغرض، التأمت بالتناوب عدة اجتماعات في باريس ولندن. إلا أن لا شيء ملموساً حتى اليوم خصوصاً أن غالبية الراغبين في المشاركة يطالبون بضمانات أميركية للتحرك في حال تعرض القوة المرتقبة لتهديدات روسية. وسبق للمسؤولين الروس أن أكدوا مراراً رفضهم لقوات غربية منتشرة في أوكرانيا.

ووفق ما تقدم، ستكون إقامة ماكرون في لندن حافلة بروتوكولياً ولكن أيضاً سياسياً. وفي السياق الأخير، سيلقي الرئيس الفرنسي، الثلاثاء، خطاباً أمام البرلمان البريطاني بحضور أعضاء مجلس العموم واللوردات وينتظر أن يركز فيه على أهمية العلاقات القائمة بين البلدين والحاجة لتعزيز الصداقة بين حليفين تاريخيين. وماكرون رابع رئيس فرنسي، منذ قيام الجمهورية الخامسة، الذي يقوم بزيارة دولة إلى بريطانيا بعد الجنرال شارل ديغول وفرنسوا ميتران ونيكولا ساركوزي.



فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».