موسكو ترفض مبدأ «وحدة الأراضي الأوكرانية»

لافروف شدّد على معالجة «جذور الصراع» وندّد بـ«شيطنة روسيا» في أوروبا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
TT

موسكو ترفض مبدأ «وحدة الأراضي الأوكرانية»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)

حدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منطلقات بلاده في التعامل مع ملف «وحدة وسلامة الأراضي» الأوكرانية الذي تضعه كييف والبلدان الغربية ضمن أولويات شروط التوصل إلى سلام دائم مع روسيا.

وجدّد الوزير في حديث موجه مباشرة إلى الأوروبيين عبر صحيفة «مجيار نيمزيت» المجرية شروط بلاده لإحراز تقدم في عملية السلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال إن موسكو تعارض أي هدن مؤقتة وتصر على موقفها حول ضرورة إنهاء «الأسباب الجذرية للصراع»، في إشارة إلى الشروط التي طرحها الكرملين سابقاً، وتشمل الإقرار بضم أراض أوكرانية لروسيا، وتثبيت مبدأ حياد أوكرانيا، وتقييد تسليح جيشها، ومنع أي وجود عسكري أجنبي على أراضيها وتغيير السلطات القائمة عبر انتخابات برلمانية ورئاسية. وكانت هذه الشروط قد طرحت ضمن ورقة روسية قدمها الفريق التفاوضي الروسي خلال جولتي مفاوضات مع الجانب الأوكراني عقدتا في إسطنبول.

وتوقف لافروف عند جزئية «مبدأ السيادة وسلامة الأراضي»، وهو مطلب أوكراني وأوروبي أساسي، وأكد أن هذا المبدأ «غير قابل للتطبيق في أوكرانيا». وبرّر موقفه بأنه «لا يمكن لنظام كييف أن يدّعي التمسك بمبدأ سلامة الأراضي: فهذا المبدأ ينطبق على الدول التي تضمن المساواة وتقرير المصير للشعوب».

وأوضح رئيس الدبلوماسية الروسية أنه «من البديهي لأي مراقب محايد أن نظام كييف، الذي رفع منسوب العداء لروسيا إلى مصاف سياسات الدولة، لا يمثل سكان المناطق الناطقة بالروسية في أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، وسيفاستوبول، ولوغانسك، ودونيتسك، وزابوريجيا، وخيرسون. وكما أشرتُ سابقاً، فإن من يعدون أنفسهم روسيين ويريدون الحفاظ على هويتهم ولغتهم وثقافتهم ودينهم، فقد تم التعامل معهم بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في أوكرانيا، لقد كانوا غرباء».

واستشهد الوزير بتصريح سابق للرئيس فولوديمير زيلينسكي، وصف فيه الداعين للانضمام إلى روسيا من سكان دونباس بـ«المخلوقات» ودعاهم «للخروج من هنا إلى روسيا من أجل مستقبل أبنائهم وأحفادهم». وقال لافروف: «لقد اتبعوا نصيحته وصوّتوا للعودة إلى وطنهم الأم (...) بما أن نظام كييف لا يمثل سكان هذه المناطق، فإنه وفقاً للقانون الدولي، لا يمكنه الادعاء بأن مبدأ السلامة الإقليمية ينطبق على الدولة الأوكرانية بشكلها الحالي».

امرأة تقف بجوار مبنى مركز تجنيد تضرر بعد هجوم روسي في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

«غير مقبول»

وترفض روسيا استخدام مصطلح «الضم» فيما يتعلق بقرارات إلحاق شبه جزيرة القرم وأربع مناطق أوكرانية، وهو مصطلح مستخدم لدى الأوساط الغربية والقانونية لوصف قرارات روسيا.

وقال لافروف إن استخدام هذا المصطلح «أمر غير مقبول (...) لقد صوّت سكان هذه المناطق على إعادة توحيدها مع روسيا، محققين بذلك حق تقرير المصير المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة».

وفي الوقت ذاته، أكد الوزير الروسي أن بلاده «منفتحة على تسوية سياسية ودبلوماسية للصراع»، لكنه شدد على أنه «يجب أن نتحدث عن سلام دائم، وليس عن هدنة مؤقتة». وتطالب أوكرانيا وبلدان غربية بإعلان هدنة لمدة شهرين وهو مطلب توافق عليه الولايات المتحدة بهدف تهيئة الظروف وتعزيز الثقة لتنشيط عملية سلام، لكن موسكو تعارض مبدأ الهدنة المؤقتة. ويصر سياسيون وعسكريون روس على أن المفاوضات يجب أن تستمر تحت الضغط العسكري لتحقيق كل الشروط الروسية. وقال لافروف: «لسنا بحاجة إلى استراحة، يود نظام كييف وداعموه الخارجيون استغلالها من أجل إعادة تجميع القوات ومواصلة التعبئة وتعزيز الإمكانات العسكرية».

وفي إشارة إلى الشروط الروسية المطروحة لتنشيط مسار السلام، جدّد لافروف المقولة الروسية حول أنه «لا حل للصراع إلا بإنهاء أسبابه الجذرية». وزاد: «أولاً، من الضروري القضاء على التهديدات لأمن روسيا المرتبطة بتوسع (الناتو) وانخراط أوكرانيا في هذا التكتل العسكري». وتابع أنه «من المهم ضمان احترام حقوق الإنسان في الأراضي المتبقية تحت سيطرة كييف، التي تُقوض كل الروابط للمواطنين الناطقين بالروسية مع بروسيا (...) والاعتراف القانوني الدولي بالمناطق الجديدة (التي ضمتها روسيا) ضروري جداً».

وأضاف الوزير على هذه الشروط المعلنة أنه «على جدول الأعمال مهام نزع السلاح والنازية من أوكرانيا، ورفع العقوبات المفروضة على روسيا، وسحب جميع الدعاوى القضائية ضد روسيا، وإعادة أصولها المصادرة بشكل غير قانوني في الغرب.» وأكد أنه «يجب توضيح جميع هذه الأحكام في اتفاقية ملزمة قانوناً».

الدخان يتصاعد من بناية دمرت بفعل هجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

«شيطنة روسيا»

وانتقد لافروف بقوة سلوك الغرب في شيطنة روسيا وإظهار أنها عدو لأوروبا، وقال إن الدوائر الحاكمة في الدول الغربية تعمل بنشاط على تصوير روسيا كأنها عدو بهدف توحيد الشعوب الأوروبية المنهكة تحت وطأة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

ورد الوزير على اتهامات لبلاده بأنها يمكن أن تشن هجمات على بلدان أخرى محيطة بها بعد أن يغلق ملف أوكرانيا. وقال: «مثل هذه الاتهامات متداولة بالفعل. نحن نسمعها. ربما يكون من يُصدرونها على دراية بخطط روسيا أكثر مما نعرفها نحن. على الأقل، لا نعرف شيئاً عن (خططنا) لمهاجمة أوروبا، بل وأكثر من ذلك احتلالها». وزاد: «يتحول الاتحاد الأوروبي بسرعة إلى كتلة عسكرية سياسية - تابعة لحلف (الناتو). قد يكون لهذا التوجه الخطير عواقب بعيدة المدى على الأوروبيين».

«نهج براغماتي»

وفي مقابل هجومه على داعمي أوكرانيا في أوروبا، امتدح لافروف البلدان الأوروبية التي تشاطر روسيا مواقفها وعلى رأسها المجر التي لم تخف مواقف مؤيدة لسياسات الكرملين، وعارضت بقوة عدة مرات تشديد العقوبات الأوروبية على موسكو. وقال الوزير الروسي إن «موسكو تُقدّر النهج البراغماتي الذي تتبعه بودابست في علاقاتها مع روسيا، على الرغم من ضغوط بروكسل». وأضاف: «يُطوّر البلدان علاقاتهما التجارية والاقتصادية، بما في ذلك المشروع الرائد - توسيع وتحديث محطة باكس للطاقة النووية». تابع الوزير أن بلاده تُزوّد المجر بالهيدروكربونات بشكل منهجي، وهي مستعدة للتعاون في جميع القضايا و«بشكل عام، نرى آفاقاً واعدة لمزيد من الحوار مع بودابست، القائم على المنفعة المتبادلة ومراعاة مصالح كل طرف».

وفي إشارة إلى مواقف متطابقة حيال أوكرانيا قال الوزير الروسي إن «مجموعات عرقية مختلفة في أوكرانيا عانت من سياسات الأكرنة القسرية، بما في ذلك الروس والمجريون. وقد رفعت موسكو وبودابست صوتهما علناً دفاعاً عن هذه الفئات».


مقالات ذات صلة

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.