ترمب «مستاء» من بوتين بسبب إصراره على «قتل الناس»

بعدما أبلغ زيلينسكي رغبته بمساعدة أوكرانيا ملوحاً بعقوبات «وشيكة» على روسيا

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب «مستاء» من بوتين بسبب إصراره على «قتل الناس»

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن استيائه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ بسبب «إصراره على مواصلة قتل الناس»، وذلك خلال حديثه مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، مساء الجمعة. وكشف ترمب أنه أبلغ الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مكالمة هاتفية، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة تُريد مساعدة أوكرانيا في مجال الدفاع الجوي، وذلك بسبب تصاعد الهجمات الروسية، وفقاً لمسؤول أوكراني ومصدر مُطّلع على المكالمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وقال ترمب إنه «مستاء جداً» بشأن مكالمته الهاتفية مع بوتين حول الحرب في أوكرانيا، قائلاً إن بوتين يريد فقط «مواصلة قتل الناس». وأضاف: «إنه وضع صعب جداً. قلت لكم إنني مستاء جداً بشأن مكالمتي مع الرئيس بوتين. يريد المُضي حتى النهاية، مواصلة قتل أشخاص ببساطة، وهذا ليس جيداً». وأوضح أنه ناقش مع بوتين العقوبات الاقتصادية التي يمكن أن يفرضها، وبأن الرئيس الروسي، الذي يشعر بالقلق بشأنها، يدرك أنها قد تكون وشيكة.

يذكر أن مجلس الشيوخ بأكثرية 80 سيناتوراً من الجمهوريين والديمقراطيين، وافق مبدئياً على مشروع قرار يفرض عقوبات قاسية على روسيا، وفرض رسوم بقيمة 500 في المائة على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسيين أو تقوم بتبادلات تجارية معها. وعلق الكونغرس المشروع بطلب من ترمب، إفساحاً في المجال للجهود الدبلوماسية التي يقوم بها من أجل التوصل إلى هدنة على الأقل، تمهيداً لوقف الحرب الروسية الأوكرانية.

ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فقد كشف التباطؤ الاقتصادي الذي بدأت تشهده روسيا عن حدود اقتصاد البلاد في زمن الحرب. ويشير إلى أن العقوبات قد تُلقي بظلالها عليه أخيراً مع تراجع التصنيع وضغط الميزانية.

وبعدما تعافى الاقتصاد الروسي، الذي تحدى العقوبات، ودفعته حرب أوكرانيا إلى الأعلى فجأة، بفضل الإنفاق العسكري الضخم واستقرار صادرات النفط، لكن في الأسابيع الأخيرة، بدأت المؤشرات الاقتصادية تلوح في الأفق: نشاط التصنيع آخذ في التراجع، والمستهلكون يُقلصون نفقاتهم، والتضخم لا يزال مرتفعاً، والميزانية مُرهقة.

ويُحذر المسؤولون الروس الآن علناً من أخطار الركود، وتُقلص الشركات، من مُنتجي الجرارات إلى مُصنّعي الأثاث، إنتاجها. وصرّح البنك المركزي، يوم الخميس، بأنه سيُناقش خفض سعر الفائدة القياسي في وقت لاحق من هذا الشهر بعد خفضه في يونيو (حزيران).

ومع ذلك، من غير المرجح أن يُغيّر هذا التباطؤ أهداف الرئيس بوتين الاستراتيجية، حيث لا يزال يركز على تحييد أوكرانيا، وليس على المخاوف بشأن صحة الاقتصاد عموماً، وفقاً للمحللين. لكن التباطؤ يكشف حدود اقتصاده الحربي، ويشير إلى أن العقوبات، وإن لم تُوجّه ضربة قاضية، تُلحق ضرراً متزايداً. وإذا شُدّدت العقوبات أكثر أو انخفضت أسعار النفط، فقد يبدأ الاقتصاد الروسي بالترنح.

وبعدما صدم قرار البنتاغون وقف شحنات الأسلحة لأوكرانيا، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر قولها إن الرئيس ترمب «يُريد المساعدة في مجال الدفاع الجوي، وإنه سيتحقق مما تم تعليقه إن وُجد».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، عن مصادر في البنتاغون، قولها إن تعليق إمدادات بعض أنواع الأسلحة لكييف جاء بسبب التركيز على تعزيز دفاعات إسرائيل الجوية، ومحدودية الموارد، في ظل التزامات صارت تتجاوز قوتها العسكرية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وأشار مسؤولو البنتاغون إلى أن التعليق كان بمثابة «توقف مؤقت» في تسليم صواريخ الباتريوت والمدفعية الدقيقة وصواريخ هيلفاير المُثبتة على طائرات «إف-16» الأوكرانية، وذلك في إطار مراجعة الإمدادات الأميركية حول العالم.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق على تزويد أوكرانيا بالمزيد من صواريخ الباتريوت، بناء على طلب زيلينسكي، قال ترمب «سيحتاجون إليها للدفاع... سيحتاجون إلى شيء ما لأنهم يتعرضون لضربات شديدة». وأشاد ترمب بفاعلية صواريخ الباتريوت، واصفاً إياها بأنها «مذهلة للغاية».

وقال مصدر تلقى إفادة حول الاتصال الهاتفي بين ترمب وزيلينسكي لـ«رويترز» إنهما متفائلان بإمكانية استئناف إمدادات صواريخ باتريوت بعد المحادثة التي وصفاها بأنها «جيدة للغاية» بينهما.

قال ترمب إنه تحدث أيضاً مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن طلب أوكرانيا الحصول على صواريخ باتريوت، لكن لم يتم اتخاذ قرار بعد بشأن توريد هذه الصواريخ المتقدمة.

وأضافت الصحيفة أنه مثلما أثار قرار ترمب ضرب إيران استياء مؤيديه الذين يعارضون التدخل في شؤون الدول الأخرى، فقد أثار تجميد إمدادات أنواع رئيسية من الأسلحة إلى أوكرانيا أيضاً، استياء البعض. ولفت التقرير إلى أن التحدي الرئيسي في السياسة الخارجية الأميركية حالياً هو أن التزامات واشنطن الدفاعية حول العالم تتجاوز قوتها العسكرية. وأشار إلى أن هذا الأمر يُجبر القيادة الأميركية على «البحث عن حلول وسط»، والاختيار بين «أولويات السياسة الخارجية» المختلفة.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وأعلنت القوات المسلحة الأوكرانية أنها نفذت قصفاً جديداً على قاعدة جوية روسية في منطقة فورونيج. وذكرت، السبت، أن طائرات مقاتلة معادية من طراز سوخوي «سو-34» و«سو-35 إس» و«سو-30 إس إم»، كانت تتمركز في القاعدة الجوية في مدينة بوريسوغليبسك. وتابعت أنه تم قصف مستودع للقنابل الانزلاقية وطائرة تدريب وربما آلات أخرى.

وأضافت القوات المسلحة في تطبيق «تلغرام»: «تواصل قوات الدفاع اتخاذ جميع الإجراءات لتقويض قدرة المحتلين الروس على مهاجمة البنية التحتية المدنية وإجبار الاتحاد الروسي على وقف عدوانه المسلح ضد أوكرانيا». وأكدت وزارة الدفاع الروسية وقوع هجوم بطائرة أوكرانية من دون طيار على منطقة فورونيج، لكنها لم تذكر أي أضرار.

قال مسؤولون إن وحدات الدفاع الجوي الروسية أسقطت عشرات الطائرات المسيّرة الأوكرانية في مناطق متفرقة داخل البلاد، بينهما اثنتان قرب مدينة سان بطرسبرغ ثاني أكبر المدن الروسية.

وذكر ألكسندر دروزدينكو حاكم منطقة لينينغراد المحيطة بسان بطرسبرغ، على تطبيق «تلغرام»، أنه تم إسقاط طائرتين مسيّرتين في منطقتين مختلفتين في جنوب المدينة.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.