ترمب «مستاء» من بوتين بسبب إصراره على «قتل الناس»

بعدما أبلغ زيلينسكي رغبته بمساعدة أوكرانيا ملوحاً بعقوبات «وشيكة» على روسيا

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب «مستاء» من بوتين بسبب إصراره على «قتل الناس»

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن استيائه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ بسبب «إصراره على مواصلة قتل الناس»، وذلك خلال حديثه مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، مساء الجمعة. وكشف ترمب أنه أبلغ الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مكالمة هاتفية، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة تُريد مساعدة أوكرانيا في مجال الدفاع الجوي، وذلك بسبب تصاعد الهجمات الروسية، وفقاً لمسؤول أوكراني ومصدر مُطّلع على المكالمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وقال ترمب إنه «مستاء جداً» بشأن مكالمته الهاتفية مع بوتين حول الحرب في أوكرانيا، قائلاً إن بوتين يريد فقط «مواصلة قتل الناس». وأضاف: «إنه وضع صعب جداً. قلت لكم إنني مستاء جداً بشأن مكالمتي مع الرئيس بوتين. يريد المُضي حتى النهاية، مواصلة قتل أشخاص ببساطة، وهذا ليس جيداً». وأوضح أنه ناقش مع بوتين العقوبات الاقتصادية التي يمكن أن يفرضها، وبأن الرئيس الروسي، الذي يشعر بالقلق بشأنها، يدرك أنها قد تكون وشيكة.

يذكر أن مجلس الشيوخ بأكثرية 80 سيناتوراً من الجمهوريين والديمقراطيين، وافق مبدئياً على مشروع قرار يفرض عقوبات قاسية على روسيا، وفرض رسوم بقيمة 500 في المائة على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسيين أو تقوم بتبادلات تجارية معها. وعلق الكونغرس المشروع بطلب من ترمب، إفساحاً في المجال للجهود الدبلوماسية التي يقوم بها من أجل التوصل إلى هدنة على الأقل، تمهيداً لوقف الحرب الروسية الأوكرانية.

ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فقد كشف التباطؤ الاقتصادي الذي بدأت تشهده روسيا عن حدود اقتصاد البلاد في زمن الحرب. ويشير إلى أن العقوبات قد تُلقي بظلالها عليه أخيراً مع تراجع التصنيع وضغط الميزانية.

وبعدما تعافى الاقتصاد الروسي، الذي تحدى العقوبات، ودفعته حرب أوكرانيا إلى الأعلى فجأة، بفضل الإنفاق العسكري الضخم واستقرار صادرات النفط، لكن في الأسابيع الأخيرة، بدأت المؤشرات الاقتصادية تلوح في الأفق: نشاط التصنيع آخذ في التراجع، والمستهلكون يُقلصون نفقاتهم، والتضخم لا يزال مرتفعاً، والميزانية مُرهقة.

ويُحذر المسؤولون الروس الآن علناً من أخطار الركود، وتُقلص الشركات، من مُنتجي الجرارات إلى مُصنّعي الأثاث، إنتاجها. وصرّح البنك المركزي، يوم الخميس، بأنه سيُناقش خفض سعر الفائدة القياسي في وقت لاحق من هذا الشهر بعد خفضه في يونيو (حزيران).

ومع ذلك، من غير المرجح أن يُغيّر هذا التباطؤ أهداف الرئيس بوتين الاستراتيجية، حيث لا يزال يركز على تحييد أوكرانيا، وليس على المخاوف بشأن صحة الاقتصاد عموماً، وفقاً للمحللين. لكن التباطؤ يكشف حدود اقتصاده الحربي، ويشير إلى أن العقوبات، وإن لم تُوجّه ضربة قاضية، تُلحق ضرراً متزايداً. وإذا شُدّدت العقوبات أكثر أو انخفضت أسعار النفط، فقد يبدأ الاقتصاد الروسي بالترنح.

وبعدما صدم قرار البنتاغون وقف شحنات الأسلحة لأوكرانيا، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر قولها إن الرئيس ترمب «يُريد المساعدة في مجال الدفاع الجوي، وإنه سيتحقق مما تم تعليقه إن وُجد».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، عن مصادر في البنتاغون، قولها إن تعليق إمدادات بعض أنواع الأسلحة لكييف جاء بسبب التركيز على تعزيز دفاعات إسرائيل الجوية، ومحدودية الموارد، في ظل التزامات صارت تتجاوز قوتها العسكرية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وأشار مسؤولو البنتاغون إلى أن التعليق كان بمثابة «توقف مؤقت» في تسليم صواريخ الباتريوت والمدفعية الدقيقة وصواريخ هيلفاير المُثبتة على طائرات «إف-16» الأوكرانية، وذلك في إطار مراجعة الإمدادات الأميركية حول العالم.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق على تزويد أوكرانيا بالمزيد من صواريخ الباتريوت، بناء على طلب زيلينسكي، قال ترمب «سيحتاجون إليها للدفاع... سيحتاجون إلى شيء ما لأنهم يتعرضون لضربات شديدة». وأشاد ترمب بفاعلية صواريخ الباتريوت، واصفاً إياها بأنها «مذهلة للغاية».

وقال مصدر تلقى إفادة حول الاتصال الهاتفي بين ترمب وزيلينسكي لـ«رويترز» إنهما متفائلان بإمكانية استئناف إمدادات صواريخ باتريوت بعد المحادثة التي وصفاها بأنها «جيدة للغاية» بينهما.

قال ترمب إنه تحدث أيضاً مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن طلب أوكرانيا الحصول على صواريخ باتريوت، لكن لم يتم اتخاذ قرار بعد بشأن توريد هذه الصواريخ المتقدمة.

وأضافت الصحيفة أنه مثلما أثار قرار ترمب ضرب إيران استياء مؤيديه الذين يعارضون التدخل في شؤون الدول الأخرى، فقد أثار تجميد إمدادات أنواع رئيسية من الأسلحة إلى أوكرانيا أيضاً، استياء البعض. ولفت التقرير إلى أن التحدي الرئيسي في السياسة الخارجية الأميركية حالياً هو أن التزامات واشنطن الدفاعية حول العالم تتجاوز قوتها العسكرية. وأشار إلى أن هذا الأمر يُجبر القيادة الأميركية على «البحث عن حلول وسط»، والاختيار بين «أولويات السياسة الخارجية» المختلفة.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وأعلنت القوات المسلحة الأوكرانية أنها نفذت قصفاً جديداً على قاعدة جوية روسية في منطقة فورونيج. وذكرت، السبت، أن طائرات مقاتلة معادية من طراز سوخوي «سو-34» و«سو-35 إس» و«سو-30 إس إم»، كانت تتمركز في القاعدة الجوية في مدينة بوريسوغليبسك. وتابعت أنه تم قصف مستودع للقنابل الانزلاقية وطائرة تدريب وربما آلات أخرى.

وأضافت القوات المسلحة في تطبيق «تلغرام»: «تواصل قوات الدفاع اتخاذ جميع الإجراءات لتقويض قدرة المحتلين الروس على مهاجمة البنية التحتية المدنية وإجبار الاتحاد الروسي على وقف عدوانه المسلح ضد أوكرانيا». وأكدت وزارة الدفاع الروسية وقوع هجوم بطائرة أوكرانية من دون طيار على منطقة فورونيج، لكنها لم تذكر أي أضرار.

قال مسؤولون إن وحدات الدفاع الجوي الروسية أسقطت عشرات الطائرات المسيّرة الأوكرانية في مناطق متفرقة داخل البلاد، بينهما اثنتان قرب مدينة سان بطرسبرغ ثاني أكبر المدن الروسية.

وذكر ألكسندر دروزدينكو حاكم منطقة لينينغراد المحيطة بسان بطرسبرغ، على تطبيق «تلغرام»، أنه تم إسقاط طائرتين مسيّرتين في منطقتين مختلفتين في جنوب المدينة.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 29 شخصا في سقوط طائرة نقل عسكرية روسية في القرم

طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)
طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)
TT

مقتل 29 شخصا في سقوط طائرة نقل عسكرية روسية في القرم

طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)
طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)

ذكرت وكالات أنباء روسية نقلا عن وزارة الدفاع أن طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» سقطت في شبه جزيرة القرم، ما أودى بحياة 29 شخصا كانوا على متنها.

وأفاد التقرير بأن فريق إنقاذ عثر على حطام الطائرة، وأن 23 راكبا وستة من أفراد الطاقم لقوا حتفهم. وأشار التقرير إلى أن الحادث نجم عن عطل فني على ما يبدو.


قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.