بوتين يبلغ ترمب أن روسيا «لن تتخلى» عن أهدافها في أوكرانيا مستبقاً محادثته مع زيلينسكي

الرئيس الأميركي على موعد آخر، الجمعة، ليناقش هاتفيّاً مع نظيره الأوكراني التعليق المفاجئ لشحنات الأسلحة لكييف

الرئيس الأوكراني مع ملك الدنمارك ورئيسة الوزراء (أ.ب)
الرئيس الأوكراني مع ملك الدنمارك ورئيسة الوزراء (أ.ب)
TT

بوتين يبلغ ترمب أن روسيا «لن تتخلى» عن أهدافها في أوكرانيا مستبقاً محادثته مع زيلينسكي

الرئيس الأوكراني مع ملك الدنمارك ورئيسة الوزراء (أ.ب)
الرئيس الأوكراني مع ملك الدنمارك ورئيسة الوزراء (أ.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات هاتفية، الخميس، مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، هي الأولى بينهما منذ اتصال جرى بينهما في 14 يونيو (حزيران)، وأبلغه أن روسيا «لن تتخلى عن أهدافها» في أوكرانيا، مع إبدائه الاستعداد لمواصلة المفاوضات مع كييف. وصرّح يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي لبوتين، أن «رئيسنا أعلن أيضاً أن روسيا ستواصل (السعي إلى تحقيق) أهدافها، أي القضاء على الأسباب العميقة المعروفة جداً، التي أدّت إلى الوضع الراهن»، مشيراً إلى أن الرئيسين لم يتفقا على عقد قمة بينهما قريباً. ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن أوشاكوف قوله إن الرئيسين لم يناقشا إمدادات الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا. وقال الكرملين، في بيان، إن بوتين أبلغ ترمب استعداد بلاده لمواصلة المحادثات مع أوكرانيا، في حين طالب الرئيس الأميركي بإنهاء الحرب في أوكرانيا «بأسرع وقت». وأضافت أن بوتين وترمب ناقشا، في الاتصال الهاتفي الذي استمر ساعة، الأوضاع في سوريا وإيران والشرق الأوسط ضمن قضايا أخرى. وأكّد أوشاكوف أن موسكو وواشنطن ستواصلان الحوار في هذا الصدد. وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكرت وكالة «سبوتنيك» للأنباء أن بوتين وترمب ناقشا عدداً من المشاريع الاقتصادية المشتركة الواعدة في مجالي الطاقة واستكشاف الفضاء.

وخلال محادثاتهما الأخيرة، أكّد بوتين لنظيره استعداده لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بين موسكو وكييف. لكن أي موعد لهذه الجولة لم يتم إعلانه مع كييف. وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، مباحثات هاتفية مع بوتين، هي الأولى بينهما منذ عام 2022، ليقطع بذلك سياسة عزل، ينتهجها الأوروبيون حيال بوتين.

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يناقش ترمب مع نظيره الأوكراني التعليق المفاجئ لشحنات الأسلحة، في مكالمة هاتفية بينهما. وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، الخميس، نقلاً عن مسؤولين، قولهم إن زيلينسكي سيتطرق إلى مسألة المبيعات المحتملة للأسلحة الأميركية مستقبلاً خلال اتصاله المتوقع مع ترمب، الجمعة.

وعدّت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الخميس، أن قرار الولايات المتحدة وقف تسليم أوكرانيا بعض الأسلحة، هو «رسالة واضحة» بضرورة زيادة الاتحاد الأوروبي دعمه لكييف. وقالت فون دير لاين، خلال مؤتمر صحافي لمناسبة تولي الدنمارك الرئاسة الدورية للتكتل القاري: «هذا مؤشر واضح أو رسالة واضحة تدعونا لتعزيز دعمنا، أي زيادة قدراتنا الدفاعية الأوروبية، ليس على مستوى الاتحاد الأوروبي فقط، لكن على مستوى القارة أيضاً».

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وبهذا الخصوص، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الدنمارك، تزامناً مع تسلمها رئاسة الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر أن يجري محادثات مع رئيسة وزراء الدنمارك، ورئيسة المفوضية الأوروبية. ويبحث زيلينسكي في الدنمارك تعزيز الدعم العسكري والتعاون مع القطاع الدفاعي الأوكراني والعقوبات الجديدة ضد روسيا. وقالت فريدريكسن: «علينا أن نعزز قوة أوكرانيا جزئياً، ونضعف روسيا جزئياً. وأول ما يتعين علينا فعله هو تعزيز الدعم العسكري. أوكرانيا تمثل أهمية لأمن أوروبا». وأوضحت: «الأمر الثاني يتمثل في العقوبات، يجب أن نزيد الضغط على روسيا».

عدّ زيلينسكي، الخميس، أن «الشكوك» بشأن استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا تعزز أهمية التعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال زيلينسكي: «اليوم، ومع الشكوك حول استمرار الدعم الأميركي لأوروبا، تزداد أهمية تعزيز تعاوننا وتنسيقنا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وكذلك علاقاتنا المباشرة».

وقلّل مسؤولون أميركيون من أهمية إعلان البيت الأبيض تعليق واشنطن إمداد أوكرانيا ببعض شحنات الأسلحة، لافتين إلى أن خيارات ترمب ما زالت منصبّة على دعم كييف عسكرياً.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن «وزارة الدفاع تواصل عرض خيارات قوية على الرئيس فيما يتّصل بالدعم العسكري لأوكرانيا، بما يتماشى مع هدف إنهاء هذه الحرب المأسوية».

وتابع، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تدرس الوزارة بتمعّن مقاربتها لتحقيق هذا الهدف، مع الحفاظ على جاهزية الجيش الأميركي وأولوياته الدفاعية».

وفي الأثناء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن قرار تعليق بعض شحنات الأسلحة «ليس وقفاً لدعمنا لأوكرانيا أو لإمدادها بأسلحة»، لافتة إلى أنها حالة واحدة، مضيفة: «سنناقش ما سيأتي في المستقبل».

ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما على هامش قمة «الناتو» في 25 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وقالت بروس إنّ «الرئيس أشار إلى أنّ التزامه ما زال قائماً فيما يتّصل بصواريخ باتريوت»، في إشارة إلى نظام للدفاع الجوي يؤدي دوراً أساسياً في تصدي أوكرانيا لهجمات روسية.

وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن، تعهدت واشنطن تقديم دعم عسكري لأوكرانيا بأكثر من 65 مليار دولار ردّاً على غزو روسي لأراضيها، بدأ في فبراير (شباط) 2022، لكنّ ترمب الذي لطالما انتقد الدعم الأميركي لأوكرانيا، لم يحذُ حذو سلفه، إذ لم يعلن عن أي مساعدات عسكرية لكييف منذ توليه سدة الرئاسة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقد بحث زيلينسكي مع الرئيس الأميركي، على هامش قمة زعماء دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي، خلال يونيو الماضي، شراء أنظمة دفاع جوي أميركية، وإمكانية الإنتاج المشترك للطائرات المُسيّرة.

وأعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن الولايات المتحدة وأوكرانيا تواصلان مفاوضاتهما بشأن المساعدات الأميركية لأوكرانيا، التي كان من المقرر إرسالها بالفعل بناء على تفاهمات مع إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وقال زيلينسكي، في خطابه المصور المسائي، إن كييف وواشنطن تعملان حالياً على تسوية جميع تفاصيل الدعم الدفاعي على المستوى العملياتي، بما في ذلك الدفاع الجوي. وأضاف زيلينسكي: «يجب علينا، بطريقة أو بأخرى، ضمان حماية شعبنا». وقال زيلينسكي إنه يجري الإعداد لاتفاقيات بشأن إنتاج الأسلحة مع الدنمارك وشركاء آخرين.

واستدعت وزارة الخارجية الأوكرانية، الأربعاء، نائب رئيس السفارة الأميركية في كييف، جون جينكل، لمناقشة التجميد الجزئي للأسلحة. وأكّدت نائبة وزير الخارجية الأوكراني، ماريانا بيتسا، خلال المحادثات في كييف «أهمية مواصلة تسليم حزم الدفاع المخصصة سابقاً»، حسبما ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الأوكرانية. وأكّدت بيتسا على ضرورة تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وأضاف البيان أن «أي تأخير أو تباطؤ في دعم القدرات الدفاعية لأوكرانيا لن يؤدي إلا إلى تشجيع المعتدي على مواصلة الحرب والإرهاب، بدلاً من السعي إلى السلام». وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنها لم تبلغ رسمياً بأي «تعليق أو مراجعة لخطط تسليم المساعدات العسكرية المتفق عليها»، وإنها طلبت إجراء محادثة هاتفية مع نظرائها الأميركيين للتوضيح.

وتواجه أوكرانيا هجمات روسية بمسيّرات وصواريخ تعدّ من الأعنف منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، ومن شأن تعليق إمدادها بذخيرة، خصوصاً تلك المخصّصة للدفاعات الجوية، أن يشكّل نكسة كبيرة لكييف.

جانب من اجتماع بين ترمب وزيلينسكي في الفاتيكان يوم 26 أبريل (أ.ب)

وأعلن الجيش الروسي، الخميس، سيطرته على قرية ميلوفه في منطقة خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا؛ كما نقلت عنه «رويترز»، ليفتح بذلك جبهة جديدة عند حدودهما المشتركة. ولم تعلّق أوكرانيا بعد على الإعلان الروسي.

وتقع ميلوفه في منطقة حدودية تخترقها للمرة الأولى قوات موسكو منذ بداية الحرب. وكان يقطن القرية مئات الأشخاص قبل اندلاع الحرب. وقالت وزارة الدفاع الروسية: «بفضل إجراءات حاسمة، تم تحرير قرية ميلوفه في منطقة خاركيف». وأعلن الجيش الأوكراني، في إيجاز صحافي بوقت سابق، الخميس، أن موسكو حاولت مراراً اختراق الحدود بالقرب من ميلوفه، لكنه «يعيق بثبات» تقدم روسيا.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان، عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 40 من أصل 52 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية خلال الليل، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت 69 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق المناطق الروسية الليلة الماضية. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، دمرت أنظمة الدفاع الجوي العاملة 69 طائرة مسيّرة أوكرانية»، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف البيان أنه «تم تدمير 27 طائرة مسيّرة فوق مقاطعة بيلغورود، و22 فوق مقاطعة فورونيغ، و10 فوق مقاطعة ليبيتسك، بالإضافة إلى 8 فوق مقاطعة كورسك واثنتين فوق شبه جزيرة القرم». لكن يتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.

وأعلن الجيش الروسي، الخميس، مقتل الميجر جنرال ميخائيل جودكوف، نائب قائد البحرية الروسية، خلال هجوم أوكراني على منطقة كورسك الروسية الحدودية، ليحرم ذلك موسكو من أحد أبرز قادتها العسكريين. وقال الجيش، في بيان، إن جودكوف قاد أيضاً لواء بحرياً قاتل ضد أوكرانيا وحصل على أعلى وسام عسكري في الكرملين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير. وذكرت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أنه قتل الأربعاء «خلال عملية قتالية بإحدى المناطق الحدودية في منطقة كورسك».

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وذكرت قنوات روسية وأوكرانية غير رسمية على «تلغرام» في وقت سابق أن جودكوف قتل مع جنود وضباط آخرين في هجوم أوكراني على مركز قيادة بمنطقة كورسك المتاخمة لأوكرانيا باستخدام صاروخ من طراز «هيمارس» أميركي الصنع. وقالت «رويترز» إنها لم تتحقق بشكل مستقل من كيفية مقتل جودكوف (42 عاماً) أو طبيعة مهمته في كورسك. وقال بعض مدوني الحرب الروس إنه كان يقود قوات مشاة البحرية التي تتقدم في منطقة سومي المتاخمة في أوكرانيا.

وجودكوف أحد أبرز ضباط الجيش الروسي الذين قتلوا منذ أن شنّت موسكو حرباً شاملة على أوكرانيا في 2022، وكان يتولى قيادة القوات البحرية في الساحل والبر، بما يشمل وحدات لمشاة البحرية. وقتل ما لا يقل عن 10 قادة روس كبار آخرين في عمليات قتالية أو في اغتيالات نفّذتها كييف منذ بدء الحرب.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من أوكرانيا التي اتهمت جودكوف ومرؤوسيه بارتكاب جرائم حرب مختلفة، وهو ما نفته موسكو. وفي مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرق البلاد، التي بها القاعدة الرئيسة للأسطول الروسي في المحيط الهادئ، وضع سكان زهوراً بقرب لوحة خارجية تحمل صورة لجودكوف، وهي جزء من معرض صور يحتفي بالضباط الذين تعدّهم روسيا أبطالاً. وقال أوليغ كوجيمياكو، وهو حاكم منطقة بريمورسكي، التي تضم المدينة الساحلية، في بيان، الخميس، إن جودكوف، الذي عيّنه بوتين نائباً للقائد العام للبحرية في مارس (آذار)، قتل «وهو يؤدي واجبه» مع آخرين، وعبّر عن تعازيه لذوي القتلى.

وقاد جودكوف لواء بحرياً تابعاً لأسطول المحيط الهادئ الروسي، شارك في معارك في أوكرانيا وفي كورسك أيضاً.

وسيطرت القوات الأوكرانية على أجزاء من كورسك في هجوم مباغت في أغسطس (آب) 2024، قبل أن تعلن روسيا في وقت سابق من العام الحالي أنها تمكنت من طردها.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.