النمسا تُرحّل أول سوري منذ اندلاع الحرب الأهلية

مهاجرون أثناء سيرهم نحو الحدود النمساوية من هيغيشالوم في المجر (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون أثناء سيرهم نحو الحدود النمساوية من هيغيشالوم في المجر (رويترز - أرشيفية)
TT

النمسا تُرحّل أول سوري منذ اندلاع الحرب الأهلية

مهاجرون أثناء سيرهم نحو الحدود النمساوية من هيغيشالوم في المجر (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون أثناء سيرهم نحو الحدود النمساوية من هيغيشالوم في المجر (رويترز - أرشيفية)

أعلنت الحكومة النمساوية التي يقودها المحافظون، الخميس، أنها نفّذت أول عملية ترحيل لسوري إلى بلاده، منذ ما يقرب من 15 عاماً، ما يجعلها أول دولة في الاتحاد الأوروبي تقوم بهذه الخطوة منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية.

وقال وزير الداخلية غيرهارد كارنر إن الرجل السوري -الذي لم يكشف اسمه- أدين في جريمة، لم يُحددها، في نوفمبر (تشرين الأول) 2018 وحُكم عليه بالسجن 7 سنوات وجُرّد من وضعه بصفته لاجئاً، مضيفاً أنه لا يستطيع الخوض في التفاصيل.

وأحجمت روكساندرا ستايكو، المستشارة القانونية للرجل السوري، عن تحديد طبيعة القضية المدان فيها، لكنها قالت إنه يبلغ من العمر 32 عاماً، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كارنر للصحافيين «رُحّل مجرم سوري من النمسا إلى سوريا اليوم، وتحديداً إلى دمشق»، متعهداً بالمزيد من عمليات الترحيل قريباً. وأضاف: «أرى أنها إشارة بالغة الأهمية إلى أن النمسا تنتهج سياسة لجوء صارمة وحازمة، لكنها عادلة، إذ سيتم ترحيل المجرمين الذين يعرضون الآخرين للخطر من البلاد».

وفي حين حرصت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما فيها النمسا وألمانيا، على إبرام اتفاقيات مع الحكومة السورية الجديدة لتمكين عمليات الترحيل، قالت جماعات معنية بحقوق الإنسان إنه من السابق لأوانه التنبؤ بتطورات الوضع الأمني، ​​وما إذا كان ترحيل الأشخاص إلى هناك آمناً فعلاً.

وتشعر الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان بالقلق من أن تُشجع الخطوة التي قامت بها النمسا المزيد من الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ترحيل السوريين وسط تصاعد المشاعر المعادية للهجرة في جميع أنحاء التكتل.

وقال لوكاس غاليتنر-غيرتس، المحامي والمتحدث باسم منصة للمنظمات غير الحكومية النمساوية: «لا توجد معلومات موثوقة عن كيفية تعامل النظام الجديد مع العائدين. في هذا الوضع المتقلب، يعد إجراء الترحيل لأسباب دعائية تصرفاً غير مسؤول».

صورة ملتقطة 27 أبريل 2025 في دمشق تظهر (من اليسار) غيرهارد كارنر وزير الداخلية النمساوي ونانسي فايسر وزيرة الداخلية الألمانية بالوكالة وأنس خطاب وزير الداخلية السوري يخرجون من اجتماع في وزارة الداخلية السورية (د.ب.أ)

موقف متشدد

واتخذ الائتلاف الحاكم في النمسا، المكون من 3 أحزاب، موقفاً متشدداً تجاه الهجرة، في سعيه إلى تقويض الدعم لحزب «الحرية» اليميني المتطرف، الذي تصدّر الانتخابات البرلمانية في سبتمبر (أيلول) الماضي، متخذاً موقفاً أكثر تشدداً إزاء قضية كانت من المحاور الرئيسية في السياسة الداخلية.

وبعد أيام من سقوط الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، علّقت الحكومة النمساوية السابقة، بقيادة حزب «الشعب» المحافظ، الحاكم حالياً أيضاً، النظر في طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، وأعلنت أنها ستعمل على إعادة السوريين الموجودين بالفعل في البلاد.

وتُظهر بيانات وزارة الداخلية أن السوريين هم الجنسية الأولى بين طالبي اللجوء واللاجئين في النمسا منذ 2015. ويسمح القانون النمساوي للسلطات بإلغاء وضع اللاجئ في بعض الحالات خلال 5 سنوات من منحه.

وقال كارنر: «ستكون هناك، ويجب أن تكون هناك، عمليات ترحيل أخرى نحو سوريا. ويجري الإعداد لها»، مشيراً أيضاً إلى أفغانستان، وهي دولة أخرى جاء منها العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء في النمسا.


مقالات ذات صلة

«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

قالت وسائل إعلام محلية في السويداء إن مجموعة درزية مسلحة أطلقت أعيرة نارية في مديرية التربية بالمحافظة، وأجبرت الكادر الوظيفي على إغلاق المكاتب...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً يهدف إلى جرّ سوريا للحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الاثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13».

موفق محمد (دمشق)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)

محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

بحث محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع أحمد الشرع الرئيس السوري العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني خلال اجتماعهما في المستشارية الاتحادية ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)

الرئيسان السوري والإماراتي يبحثان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

عهدت وزارة الداخلية السورية بملاحقة المتورطين في الاحتجاجات قرب سفارة الإمارات العربية المتحدة في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية للطاقة.

وذكر زيلينسكي في خطابه المسائي المصور أن الولايات المتحدة نقلت المقترح إلى موسكو. وأوضح أن العمل مستمر مع المفاوضين الأميركيين بشأن الضمانات الأمنية، التي وصفها بأنها مفتاح السلام الدائم.

وقال: «إذا كانت روسيا مستعدة لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة لدينا، فسنكون مستعدين للرد بالمثل... جرى نقل هذا الاقتراح إلى الجانب الروسي عبر الأميركيين».

وعرض زيلينسكي الأسبوع الماضي الالتزام بوقف إطلاق النار بشروط مماثلة بمناسبة عيد القيامة، الذي يوافق يوم الأحد المقبل لدى المسيحيين الأرثوذكس، وهو المذهب السائد في كل من روسيا وأوكرانيا.

لكن في أعقاب هجمات روسية جديدة، قال إن روسيا ردت على الاقتراح بنشر طائرات مسيرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وردت موسكو بفتور على اقتراح زيلينسكي الأسبوع الماضي، قائلة إنها تفضل اتفاق سلام شاملاً بدلاً من ذلك. وبعد أن أدى هجوم خلال الليل على ميناء أوديسا على البحر الأسود إلى مقتل ثلاثة أشخاص، قال زيلينسكي اليوم إن روسيا غير راغبة على ما يبدو في الموافقة على وقف إطلاق النار في عيد القيامة.

وقال: «اقترحنا مرارا على روسيا وقفا لإطلاق النار على الأقل خلال عيد القيامة، وهو وقت مميز من السنة... لكن بالنسبة لهم، كل الأوقات متساوية. لا شيء مقدس».


توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
TT

توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية توقيف سبعة أشخاص، الأحد، خلال مظاهرة قرب قاعدة عسكرية يستخدمها الجيش الأميركي في شرق إنجلترا، للاشتباه في دعمهم لجماعة «باليستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) المحظورة.

نظمت المظاهرة جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» (Lakenheath Alliance For Peace) المناهضة للعسكرة، التي تتهم القاعدة المستخدمة بشكل أساسي من سلاح الجو الأميركي، بأنها نقطة انطلاق الطائرات الأميركية في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وقالت الشرطة، في بيان: «يوم الأحد 5 أبريل (نيسان)، ألقت الشرطة القبض على سبعة أشخاص هم خمسة رجال وامرأتان، في ليكنهيث للاشتباه في دعمهم لمنظمة محظورة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» عبر منصة «إكس» أن «المتظاهرين كانوا يرتدون سترات كُتب عليها: (نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم باليستاين أكشن)».

وكانت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر قد صنفت جماعة «باليستاين أكشن» منظمة «إرهابية» وحظرتها في يوليو (تموز) 2025. وفي فبراير (شباط) الفائت، اعتبر القضاء البريطاني أن الحظر «غير متناسب»، إلا أن الحكومة استأنفت القرار، وبالتالي لا يزال سارياً بانتظار نتيجة الاستئناف.

أُلقي القبض على أكثر من 2700 شخص منذ يوليو (تموز) 2025، ووُجهت اتهامات لمئات آخرين، عقب عشرات المظاهرات الداعمة للجماعة المحظورة، وفقاً جمعية «Defend Our Juries» التي تنظمها.

وأكدت شرطة سوفولك في بيانها على «واجبها في تطبيق القانون من دون خوف أو محاباة». وأفادت الشرطة باعتقال متظاهرين اثنين، السبت، في ليكنهيث، ووجهت إليهما تهمة عرقلة حركة المرور، على خلفية تحركات «تحالف ليكنهيث من أجل السلام».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الصور التي بثتها وسائل إعلام إيرانية وتقول إنها تُظهر أجزاءً من الطائرة المقاتلة الأميركية التي أُسقطت الجمعة في إيران، تُطابق نموذجاً عادة ما يكون متمركزاً في قاعدة ليكنهيث الجوية.

وسمحت المملكة المتحدة، التي اتهمها دونالد ترمب بعدم تقديم الدعم الكافي للجيش الأميركي في حرب الشرق الأوسط، للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران وحماية مضيق هرمز.


روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)

عبرت روسيا، الأحد، عن أملها في ​أن تؤتي الجهود الرامية إلى تهدئة حرب إيران ثمارها، وقالت إن الولايات المتحدة يمكنها أن تسهم في ذلك من خلال «التخلي ‌عن لغة الإنذارات ‌النهائية، وإعادة ​الوضع ‌إلى مسار ​التفاوض».

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية عقب محادثة بين الوزير سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال البيان إن الجانبين «دعوا ‌إلى ‌بذل جهود لتجنب ​أي ‌إجراءات، بما في ذلك في ‌مجلس الأمن الدولي، من شأنها أن تقوض الفرص المتبقية لدفع الجهود السياسية والدبلوماسية ‌لحل الأزمة».

وأضاف البيان أن روسيا تدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد «من أجل إعادة الوضع في الشرق الأوسط إلى طبيعته على المدى الطويل وبشكل مستدام، وهو ما سيسهله تخلي الولايات المتحدة عن لغة الإنذارات النهائية، وإعادة ​الوضع إلى ​مسار التفاوض».