زيلينسكي: هناك حاجة إلى عمل دولي ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية

قال إن موسكو تحاول الآن إنقاذ برنامج طهران النووي ما يدل على أن حلفاء كييف لا يمارسون ضغوطاً كافية عليها

زيلينسكي متحدّثاً خلال إحاطة صحافية في كييف يوم 4 يونيو (إ.ب.أ)
زيلينسكي متحدّثاً خلال إحاطة صحافية في كييف يوم 4 يونيو (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: هناك حاجة إلى عمل دولي ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية

زيلينسكي متحدّثاً خلال إحاطة صحافية في كييف يوم 4 يونيو (إ.ب.أ)
زيلينسكي متحدّثاً خلال إحاطة صحافية في كييف يوم 4 يونيو (إ.ب.أ)

طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتشديد العقوبات ضد موسكو، التي قال إنها تنشر طائرات مسيّرة من طراز «شاهد» التي صممتها إيران وذخائر من كوريا الشمالية، مما يدل على أن حلفاء كييف لا يمارسون ضغوطاً كافية على موسكو. وقال زيلينسكي في كييف خلال خطابه الليلي عبر الفيديو: «روسيا تحاول الآن إنقاذ برنامج إيران النووي، لا توجد طريقة أخرى لتفسير الإشارات العلنية والأنشطة غير العلنية». وأضاف أنه كلما تعرض أحد شركاء روسيا لضغوط، تحاول موسكو التدخل. ويجب منع انضمام روسيا إلى الدول المتحالفة معها.

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

وعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا يمكنها ضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية في إيران، حليفة روسيا، لتجنب التسلح النووي المخيف. وقال زيلينسكي: «عندما تقتل الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز (شاهد) التي تم تحديثها بشكل كبير الآن، والصواريخ الباليستية من كوريا الشمالية، التي تم تحديثها أيضاً، شعبنا في أوكرانيا، فهذه علامة واضحة على أن التضامن العالمي والضغط العالمي ليسا كافيين». وتابع: «يجب أن نشدد العقوبات بشكل كبير».

ووقعت روسيا شراكة استراتيجية مع إيران هذا العام. ونددت موسكو بالضربات الإسرائيلية ضد إيران، وعرضت الوساطة. وقال نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو تحث واشنطن على الامتناع عن التدخل المباشر. وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن الصراع بين إسرائيل وإيران كشف النفاق الروسي؛ إذ تدافع موسكو عن برنامج إيران النووي وتندد بالضربات على طهران بينما تهاجم أوكرانيا «بلا رحمة».

ووضع زيلينسكي يوم الخميس الزهور عند المبنى السكني المدمر في كييف حيث قتل، قبل يومين، 23 شخصاً جراء ضربة صاروخية روسية. وفي المجمل، فقد نحو 30 شخصاً حياتهم في الغارات الجوية على كييف ومدن أخرى. وقال زيلينسكي: «هذا إرهاب متعمد، كما ينفذه الجيش الروسي تحت قيادة بوتين في كل مكان».

كما تعرضت مدينتا أوديسا وخاركيف لهجمات واسعة بطائرات مسيّرة روسية، الخميس ليلاً، فيما تواصل موسكو هجماتها الجوية اليومية ضد أوكرانيا. وقالت قيادة سلاح الجو الأوكراني على تطبيق «تلغرام»، الجمعة، إنه بشكل إجمالي أطلقت القوات الروسية وابلاً من 86 طائرة من دون طيار تمكنت 16 منها من الإفلات من الدفاعات الجوية، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء، الجمعة.

زيلينسكي وميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 28 مايو (أ.ف.ب)

وأسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد وإصابة 14 على الأقل في مدينة أوديسا وهي مدينة ساحلية على البحر الأسود، في جنوب أوكرانيا، طبقاً لما قاله مكتب المدعي العام على تطبيق «تلغرام». وألحقت الطائرات المسيرة أضراراً بالعديد من المباني السكنية، بما في ذلك مبنى مكون من 23 طابقاً، تم إخلاء 600 شخص منه بسبب الحريق. وألحقت الطائرات المسيرة أيضاً أضراراً بمحطة القطارات المركزية في أوديسا وبنية تحتية أخرى للسكك الحديد، حسب هيئة السكك الحديد الأوكرانية على تطبيق «تلغرام».

عمليات البحث مستمرة عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)

وبدورها أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن أنظمة الدفاع الجوي المناوبة التابعة لها، أسقطت 61 طائرة مسيرة أوكرانية الليلة الماضية. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل حول ادعاءات كل طرف.

من جانب آخر عيّن الرئيس الأوكراني، الخميس، غينادي شابوفالوف قائداً للقوات البرية، بعدما استقال سلفه إثر ضربة روسية على معسكر تدريبي للجيش أوقعت قتلى وجرحى. وسبق أن عمل شابوفالوف منسقاً للمساعدات العسكرية في ألمانيا وتولى قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في مداخلته المسائية إنه يعوّل على «خبرة قتالية حقيقية» لدى شابوفالوف داعياً إلى تغييرات في الجيش الأوكراني الذي يواجه صعوبات في صد القوات الروسية بعد أكثر من ثلاث سنوات على الحرب. وشدّد زيلينسكي في مداخلته المسائية على أن «التغييرات ضرورية» قائلاً إنها «مسألة إلزامية».

تحرز قوات موسكو تقدّماً في الخطوط الأمامية منذ أكثر من عام، وقد حقّقت مكاسب ميدانية في منطقة سومي الأوكرانية التي تسعى لاحتلالها منذ بداية الحرب.

ومحادثات السلام الرامية إلى وضع حد للنزاع متعثّرة منذ أسابيع بعدما أصبح تركيز واشنطن، أكبر حليف لكييف، مُنصباً على الشرق الأوسط. وتقول روسيا إنها منفتحة على حل سلمي لكن كييف تتّهم موسكو بتعمد عرقلة المحادثات لإطالة أمد القتال.

وأخفقت جولتان من محادثات السلام بإسطنبول في التوصل إلى هدنة في المعارك. ورفضت روسيا دعوات لوقف إطلاق نار غير مشروط متعهدة مواصلة هجومها المستمر منذ ثلاث سنوات. وتطالب موسكو كييف بالتنازل عن مزيد من الأراضي والتخلي عن الدعم العسكري الغربي بوصفهما شرطين لهدنة.

وقال جنرال ألماني إن الصراع الإسرائيلي الإيراني ليس له أي تداعيات عسكرية على الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مضيفاً: «لا ندرس تحويل الأسلحة المخصصة لأوكرانيا إلى إسرائيل».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا المزيد من أسرى الحرب، الجمعة، في إطار اتفاق أبرم خلال محادثات بإسطنبول في وقت سابق هذا الشهر. أخفقت تلك المحادثات في إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار لكن الطرفين وافقا على الإفراج عن أسرى حرب، جميعهم جرحى أو مرضى أو دون 25 عاماً.

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن «مجموعة من الجنود الروس أعيدوا من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف. في المقابل تم تسليم مجموعة من أسرى الحرب الأوكرانيين». وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عملية التبادل، مرحباً بعودة الجنود الأوكرانيين «أخيراً إلى ديارهم». وأضاف عبر تطبيق «تلغرام»: «معظم الجنود العائدين من الأسر في روسيا اليوم أمضوا أكثر من عامين هناك».

ولم يعلن أي من الجانبين عدد الجنود الذين أفرج عنهم الجمعة.

ونشرت موسكو فيديو يظهر جنوداً روس ببزات عسكرية وهم يهتفون «روسيا، روسيا» وقد اتشحوا بأعلام روسية. ونفذ الجانبان عشرات من عمليات التبادل المماثلة منذ بدء النزاع، في إطار إحدى مجالات الحوار القليلة بين موسكو كييف.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.