المستشار الألماني ينجح بكسب ودّ ترمب... ويفشل بانتزاع التزامات منه

ميرتس «استعد جيداً» للقاء البيت الأبيض وجاء حاملاً «هدايا» للرئيس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي 5 يونيو (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي 5 يونيو (د.ب.أ)
TT

المستشار الألماني ينجح بكسب ودّ ترمب... ويفشل بانتزاع التزامات منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي 5 يونيو (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي 5 يونيو (د.ب.أ)

اجتاز المستشار الألماني فريدريش ميرتس اختبار لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بنجاح، وخرج من دون التعرض لـ«كدمات» رغم فشله في انتزاع التزامات واضحة في القضايا الخلافية بين البلدين، وحتى في الحديث أمام الصحافيين لأكثر من بضع دقائق في اللقاء المشترك الذي دام أكثر من 45 دقيقة.

وغادر ميرتس البيت الأبيض مبتسماً ومفتخراً، واصفاً لقاءه بترمب بأنه كان «جيداً جداً»، مُعلناً أن الرئيس الأميركي قبِل دعوة لزيارة ألمانيا، وأن التاريخ سيُحدّد لاحقاً. وحرص ميرتس على الحديث بإيجابية عن لقائه بترمب في المقابلات التي أدلى بها لقنوات ألمانية وأميركية بعد خروجه من البيض الأبيض، عادَّاً أنه تم وضع «الأسس لعلاقة شخصية جيّدة، ولكن أيضاً لمناقشات سياسية مثمرة».

ورغم غياب الالتزامات التي كان يبحث عنها ميرتس من الطرف الأميركي، خاصةً فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، فإن الإعلام الألماني وصف الزيارة بالناجحة بعد أن تجنّب ميرتس التّعرّض لإذلال لم ينفذ منه كثيرون جلسوا قبله في الكرسي نفسه. وكان البيت الأبيض قد غيّر تفاصيل ترتيب الزيارة في اللحظات الأخيرة، وأخّر الخلوة الثنائية بين ترمب وميرتس لما بعد لقاء الصحافيين بعد أن كان مجدولاً قبله.

وكان ميرتس يأمل بأن يجلس مع الرئيس الأميركي قبل أن يواجه الإعلام، إلا أن ترمب فضَّل العكس. وجلس ميرتس في الكرسي الشهير الذي شهد إذلال الرئيس الأوكراني فولاديمير زيلينسكي، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بعده.

اجتاز ميرتس اختبار لقاء ترمب في البيت الأبيض بنجاح 5 يونيو (إ.ب.أ)

ولم يوجّه ترمب أي انتقادات مباشرة لميرتس، بل هنّأه على الفوز بالانتخابات، وعلى خطط ألمانيا لزيادة الإنفاق العسكري، وبدا حتى التبادل بين الرجلين ودياً في خلافٍ واضحٍ للعلاقة التي جمعت بين ترمب والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل التي رفض حتى مصافحتها عندما التقاها بالبيت الأبيض في عهده الأول، ثم أمطرها بوابل من الانتقادات.

وحتى خلال لقائه بميرتس، عاد ترمب ليذكر ميركل وينتقدها خلال الدقائق الأولى من لقائهما مع الصحافيين.

وقال رداً على سؤال عن قراره منع الطلاب الأجانب من الجامعات الأميركية، بأن المسألة تتعلق بالأمن قبل أن يلتفت نحو المستشار قائلاً إن ألمانيا أيضاً تعاني مشكلة مع المهاجرين. وأضاف مازحاً: «لكن لست أنت السبب، قلت لها إن سياستها خاطئة»، وكان يقصد ميركل من دون أن يسميها. وعاد لاحقاً ليذكرها بالاسم ويوجه إليها انتقادات تتعلق بالعلاقة مع روسيا ومساعيها للمضي قدماً بمشروع «نورد ستريم» لاستيراد الغاز الروسي مباشرة، رغم العقوبات التي فرضتها إدارته الأولى على المشروع.

وبقي ميرتس صامتاً خلال انتقادات ترمب لميركل، الغريمة السابقة للمستشار الحالي والتي دخل معها في صراع على السلطة داخل الحزب المسيحي الديمقراطي كسبته ميركل وأدّى إلى إبعاد ميرتس عن السياسة لأكثر من عقد من الزمن. ونجح ميرتس باستخدام الفترة التي قضاها خارج السياسة لكسب ودّ ترمب، والتسليط على المشترك بينهما؛ فهو انتقل خلال تلك السنوات إلى عالم الأعمال وأصبح مليونيراً، وقضى وقتاً طويلاً في الولايات المتحدة خلال عمله مع شركة «بلاك روك» الأميركية.

إطراء... وهدايا

وحضر ميرتس إلى البيت الأبيض عن عمد من دون مترجم، واختار الحديث بشكل شبه حصري باللغة الإنجليزية، باستثناء مرة واحدة عندما ردّ بشكل شديد الاقتضاب باللغة الألمانية على سؤال من صحافي ألماني، بعد استئذانه ترمب. وعلّق ترمب ممازحاً بإطراء على طلاقة ميرتس بالإنجليزية، قائلاً: «هل تتحدّث الألمانية بالطلاقة نفسها التي تتحدث بها الإنجليزية؟».

وحرص المستشار الألماني على الحديث باختصار أمام ضيفه، وعلى عدم مقاطعته أو التعليق على أي استفزازات، وأيضاً على توجيه إطراءات لترمب خاصّةً عند حديثه عن الحرب في أوكرانيا.

ويبدو أنه استعدّ للقاء جيداً من خلال اتصالات أجراها بزعماء سبقوه للقاء ترمب، وقدّموا إليه نصائح حول كيفية التعامل معه تجنّباً لإغضابه. وترك ميرتس المجال لترمب للحديث معظم الوقت في مواضيع لا تتعلق بالعلاقات مع ألمانيا، بل كانت بشكل أساسي حول الخلافات بين الرئيس الأميركي وأغنى رجل في العالم إيلون ماسك، إضافة إلى قضايا داخلية سأل الصحافيون الحاضرون ترمب عنها.

ووصف ميرتس أكثر من مرّة دور واشنطن في إنهاء الحرب في أوكرانيا بـ«المحوري»، داعياً الرئيس الأميركي إلى زيادة الضغوط على روسيا. وذكر ترمب أن أوروبا تحتفل بيوم النصر على النازية بعد يوم، وبأنها تدين في ذلك للولايات المتحدة. وقاطعه ترمب ممازحاً بأن ذاك اليوم «كان يوماً سيئاً لألمانيا»، ليرُدّ المستشار بأنه في المدى البعيد «أصبح ذلك اليوم يوم تحرير ألمانيا من النازية»؛ ما استدعى رداً بالإيجاب من ترمب.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يسلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب شهادة ميلاد جده فريدريش ترمب المولود في ألمانيا (أ.ف.ب)

وقدِم ميرتس إلى البيت الأبيض حاملاً هديتين للرئيس الأميركي، الأولى شهادة ميلاد جدّه فريدريش ترمب الألماني الأصل والمولود في كالشتات (المعروفة اليوم بولاية راينلاند بالاتينات) عام 1869، ومضرب غولف محفور عليه العَلمَان الأميركي والألماني، للرئيس الشغوف بلعب الغولف.

ولا يتحدّث ترمب كثيراً عن جذور عائلته الألمانية، إلا أن جده من والده كان مهاجراً ألمانياً غادر إلى الولايات المتحدة، حيث أسّس لعمل تجاري في مجال العقارات. وحاول والد ترمب، فريد، إخفاء جذوره الألمانية خوفاً من تأثير ذلك على أعماله بعد انتشار المشاعر المعادية للألمان في الولايات المتحدة إثر الحرب العالمية الثانية؛ وهو ما يٌفسّر تلكؤ الرئيس ترمب بالحديث عن جذوره تلك إلى اليوم.

ومع ذلك، بدا ترمب سعيداً بهدية ميرتس الذي قدم له شهادة ميلاد جدّه بالألمانية ومترجمة للإنجليزية أمام الصحافيين، في إطار كبير، وقال: «إنها جميلة، سنعلقها في مكان ما».

«لا نتائج»

ورغم نجاح الزيارة، فلم يخرج اللقاء بنتائج ملموسة حول المخاوف التي حملها المستشار الألماني إلى البيت الأبيض، من انسحاب أميركي محتمل من أمن أوروبا أو تداعيات حرب تجارية قد تفرضها رسوم الرئيس الأميركي. واكتفى الرجلان بالقول إنهما سيناقشان مسألة الرسوم، في حين أشار ميرتس إلى أن المفاوضات تحصل عبر الاتحاد الأوروبي، رغم أنه قال لاحقاً في مقابلات صحافية إن الرسوم لا تخدم أي طرف.

زيلينسكي وميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين 28 مايو (أ.ف.ب)

ورفض ميرتس الانجرار إلى الحرب الكلامية بين ترمب وماسك، وقال عندما سُئل عن رأيه بها خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، القناة المفضلة للرئيس الأميركي، إن الأمر «شأن داخلي أميركي» لن يتدخل به. وأراد ميرتس البعث برسالة واضحة من خلال ردّه، بعد أن كان انتقد إدارة ترمب، وماسك تحديداً، للتدخل بالسياسة الألمانية الداخلية، ودعم صاحب منصّة «إكس» ونائب ترمب جي دي فانس لحزب «البديل من أجل ألمانيا».

وكان ماسك قد غرّد قبيل الانتخابات الألمانية مُعلناً دعمه الحزب اليميني المتطرف، كما أجرى مقابلة مع زعيمة الحزب أليس فيدل على منصته «إكس». أما فانس، فقد تسبّب هو أيضاً بصدمة في ألمانيا عندما انتقد الأحزاب الألمانية لإقصائها الحزب ورفضها التعامل معه. ولكن يبدو أن موضوع حزب «البديل من أجل ألمانيا» كان غائباً عن النقاشات التي أجراها ميرتس في واشنطن؛ إذ قال رداً على سؤال لقناة «سي إن إن» إن لا أحد جاء على ذكر الحزب، مضيفاً أن «الأميركيين أصبحت لديهم صورة أكثر وضوحاً حول ماهية» الحزب المتطرف.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.