القومي كارول نافروتسكي رئيساً لبولندا

بعد انتخابات كانت أشبه بـ«صدام حضارات حقيقي»

مرشح التيار القومي المعارض كارول نافروتسكي مع زوجته وابنه يرفعون علامة النصر بعد نتائج أولية أظهرت تقدمه مساء الأحد (رويترز)
مرشح التيار القومي المعارض كارول نافروتسكي مع زوجته وابنه يرفعون علامة النصر بعد نتائج أولية أظهرت تقدمه مساء الأحد (رويترز)
TT

القومي كارول نافروتسكي رئيساً لبولندا

مرشح التيار القومي المعارض كارول نافروتسكي مع زوجته وابنه يرفعون علامة النصر بعد نتائج أولية أظهرت تقدمه مساء الأحد (رويترز)
مرشح التيار القومي المعارض كارول نافروتسكي مع زوجته وابنه يرفعون علامة النصر بعد نتائج أولية أظهرت تقدمه مساء الأحد (رويترز)

أظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية في بولندا، اليوم الاثنين، أن مرشح التيار القومي المعارض، كارول نافروتسكي، فاز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بفارق طفيف، مما يوجه ضربة كبيرة لجهود حكومة تيار الوسط الرامية إلى تعزيز توجهات وارسو المؤيدة للاتحاد الأوروبي.

وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات انتصار المحافظين الأوروبيين، الذين يستلهمون أفكارهم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحصول نافروتسكي على 50.89 في المائة من الأصوات، وهي نتيجة تنذر بمزيد من الجمود السياسي، إذ من المرجح أن يستخدم حق النقض الرئاسي لإحباط أجندة السياسة الليبرالية لرئيس الوزراء، دونالد توسك.

ونافروتسكي، المعجب بترمب، التقاه في البيت الأبيض خلال حملته الانتخابية، ويقول إنّه حصل على دعمه.

رافال تشاسكوفسكي رئيس بلدية وارسو الليبرالي بعد إقفال صناديق الاقتراع في وارسو مساء الأحد (رويترز)

وكانت حكومة توسك تسعى إلى إلغاء الإصلاحات القضائية التي أجرتها حكومة حزب «القانون والعدالة» القومية السابقة، لكن الرئيس الحالي المنتهية ولايته، أندريه دودا، حليف الحزب عرقل جهودها، وهو نمط من المرجح أن يستمر فيه نافروتسكي.

وهنّأ الرئيس المنتهية ولايته، أندري دودا، نافروتسكي على فوزه. وقال على «إكس»: «تهانينا للفائز!»، شاكراً البولنديين على نسبة المشاركة المرتفعة التي بلغت 71,63 في المائة.

وأظهرت البيانات أن منافس نافروتسكي، رافال تشاسكوفسكي، رئيس بلدية وارسو الليبرالي الذي كان مرشحاً عن الائتلاف المدني الحاكم بزعامة توسك، حصل على 49.11 في المائة. وأعلن كلا المرشحين فوزهما مباشرة بعد نشر استطلاع للرأي في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، أظهر أن النتيجة ستكون متقاربة للغاية.

وصوّر نافروتسكي، المدعوم من حزب «القانون والعدالة»، التصويت على أنه استفتاء على حكومة توسك التي تولت السلطة منذ 18 شهراً.

رافال تشاسكوفسكي رئيس بلدية وارسو الليبرالي وزوجته في المقر الرئيس لحملته الانتخابية مساء الأحد (أ.ب)

وانخفض مؤشر الأسهم القيادية في بولندا بأكثر من اثنين في المائة في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، إذ يتوقع المستثمرون مزيداً من الشلل السياسي. كما انخفضت العملة البولندية أيضاً مقابل اليورو.

ومن المتوقع أن يعرقل نافروتسكي، مثل سلفه دودا، أي محاولات من حكومة توسك لرفع القيود عن الإجهاض، أو إصلاح القضاء. ورفع الاتحاد الأوروبي دعوى قضائية على حكومة حزب «القانون والعدالة» السابقة بسبب إصلاحاتها القضائية، قائلاً إنها تقوض سيادة القانون، والمعايير الديمقراطية.

وتلقى الفائز الكثير من التهنئة من قوميين آخرين، وسياسيين متشككين في الاتحاد الأوروبي في المنطقة.

ووعد نافروتسكي (42 عاماً)، الوافد الجديد إلى عالم السياسة، في حملته الانتخابية بضمان أن تكون السياسات الاقتصادية والاجتماعية لصالح البولنديين على حساب الجنسيات الأخرى، بمن في ذلك اللاجئون من أوكرانيا المجاورة.

وتعهد بحماية سيادة بولندا، وانتقد ما قال إنه تدخل مفرط في شؤون البلاد من بروكسل.

ورغم تمتع البرلمان البولندي بمعظم السلطات، يستطيع الرئيس استخدام حق النقض ضد التشريعات، وجرت متابعة التصويت من كثب في أوكرانيا، وكذلك في روسيا، والولايات المتحدة، وفي أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت لجنة الانتخابات أن نسبة المشاركة في التصويت سجلت 71.31 في المائة، وهي نسبة قياسية في الجولة الثانية من انتخابات رئاسية في البلاد.

«قيم كاثوليكية»

وفي بولندا، يمارس رئيس الدولة نفوذاً معيّناً على السياستين الخارجية والدفاعية. ويتمتع خصوصاً بحق النقض (الفيتو) على المستوى التشريعي، والذي لا يمكن إبطاله إلا بأغلبية ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان، وهو أمر لا تتمتع به الحكومة الحالية.

ويريد العديد من مناصري نافروتسكي المزيد من القيود على الهجرة، وتحقيق مقدار أكبر من السيادة لبلادهم داخل الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، يؤيد العديد من ناخبي تشاسكوفسكي تكاملاً أكبر داخل الاتحاد الأوروبي، وتسريع الإصلاحات الاجتماعية في البلد الذي يسجل نمواً اقتصادياً كبيراً.

واعتبرت الخبيرة السياسية، آنا ماتيرسكا سوسنوفسكا، أن الانتخابات هي «صدام حضارات حقيقي»، بسبب الاختلافات الكبرى في السياسات بين المرشحين.

شهدت الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية نسبة مشاركة مرتفعة بلغت 71,63 في المائة (أ.ب)

جدل أثناء الحملة

وفق المحلّلين، سيعزّز فوز نافروتسكي موقع حزب «القانون والعدالة» الشعبوي الذي حكم بولندا بين عامَي 2015 و2023، وقد يؤدي إلى تنظيم انتخابات نيابية جديدة.

وكثيراً ما طغى على حملة نافروتسكي جدل بشأن الظروف التي حصل من خلالها على شقة من رجل مسن، وبشأن ماضيه.

ونفى الملاكم الهاوي السابق بشكل قاطع التقارير الإعلامية، التي نُشرت في الأيام الأخيرة من حملته، والتي تفيد بأنه قام بتجنيد عاملات جنس لعملاء في فندق كان يعمل حارساً فيه.

من جهة أخرى، أثارت معارضته لانضمام أوكرانيا إلى «الناتو» انتقادات من جانب مسؤولين أوكرانيين.

واستغل نافروتسكي الساعات الأخيرة من حملته الجمعة لوضع زهور على النصب التذكاري للبولنديين الذين قُتلوا على أيدي قوميين أوكرانيين خلال الحرب العالمية الثانية. وقال: «كانت هذه إبادة ارتُكبت ضدّ الشعب البولندي».

وقد هنّأته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، على فوزه، معربة عن «ثقتها» في استمرار «التعاون الجيد للغاية» مع وارسو.

كذلك، هنّأه الرئيس الألماني، فرنك - فالتر شتاينماير، داعياً البلدين إلى «التعاون الوثيق على أساس الديمقراطية، وسيادة القانون».

وقال رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي يشاطر نافروتسكي رؤيته السيادية حيال بروكسل: «تهانيَّ للرئيس نافروتسكي على فوزه الرائع في الرئاسة البولندية»، مضيفاً «نتطلّع للعمل معكم».

وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في «تعاون مثمر» مع الرئيس البولندي الجديد.

وبولندا التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة عضو في الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وتتمتع باقتصاد سريع النمو، كما تؤدي دوراً رائداً في الدبلوماسية الدولية المتعلقة بأوكرانيا. وتمرّ عبر أراضيها غالبية الأسلحة والمساعدات الغربية المتجهة إلى كييف.

بور-بو/ناش/الح


مقالات ذات صلة

جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

شمال افريقيا صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026

جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

أثار حبس ناشطة وأستاذة للُّغة الأمازيغية في الجزائر موجة جدل حقوقي وسياسي واسع، بعد احتجازها بسبب منشور متصل بالانتخابات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا ناخب ألماني يدلي بصوته في صندوق الاقتراع في أحد المراكز الانتخابية في العاصمة برلين (أ.ف.ب) p-circle

مصير المستشار الألماني معلَّق على نتائج انتخابات محلية اليوم

يترقب المستشار الألماني فريدريش ميرتز بقلق نتائج انتخابات ولايتين محليتين قد تؤديان إلى نهاية مسيرته في المستشارية وتدفعان بحزبه إلى إطلاق سباق لاستبداله.

راغدة بهنام (برلين)
العالم مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو.

«الشرق الأوسط» (تفليس)
شمال افريقيا تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)

غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

لم تلُح في الأفق، حتى الآن، ملامح على وجود توافق في المواقف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن تمرير اتفاق لممثلي طرفي الصراع في ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغاربة يتطلعون لبرلمان يفرز حكومة تستجيب لانتظاراتهم الكبيرة

يأمل الناخبون أن يشكل البرلمان القادم نقطة تحول في أداء المؤسسة التشريعية، ودورها في معالجة التحديات، وأن يفرز حكومة قادرة على الاستجابة لانتظاراتهم الكبيرة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
TT

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)

تعهد زعيما فرنسا وكندا، اليوم (الأحد)، بتوثيق العلاقات بين البلدين لمواجهة التوتر الجيوسياسي المتصاعد وتغير المناخ وتآكل القيم الديمقراطية، وذلك عقب اجتماعهما في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي الواقع قبالة الساحل الأطلسي لكندا.

وجاءت زيارة الزعيمين إلى الأرخبيل، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ 2014، والأولى لرئيس وزراء كندي، بعد أسابيع قليلة من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة تظهر الجزر، بالإضافة إلى كندا بأكملها ودول أخرى في أميركا الشمالية، مغطاة بعلم الولايات المتحدة.

ماكرون يلتقط صورة سيلفي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعد إلقاء كلمة في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي (ا.ب)

وتسعى أوتاوا إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في خضم حرب تجارية تتزايد حدتها مع ‌الولايات المتحدة.

وقال رئيس ‌الوزراء الكندي مارك كارني: «مجتمعاتنا تتعرض ​لهزات بسبب ‌عواصف ⁠جديدة: الاضطرابات ​الناجمة ⁠عن تغير المناخ، وتآكل المعايير الديمقراطية، والتهديدات الجديدة لسيادتنا. حان الوقت لتعزيز علاقاتنا».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحليفين اتفقا على توثيق العلاقات في قطاعات تتراوح بين الفضاء والمناخ والطاقة.

وتابع «نؤمن معا بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام القانون الدولي واحترام التجارة الحرة والنزيهة والاعتماد على العلم كأساس لقراراتنا، والاستقلالية الاستراتيجية التي ندافع عنها»

وقال دبلوماسيون إن زيارة ⁠ماكرون، التي أجراها في أثناء توجهه إلى نيويورك ‌لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت ‌أهمية رمزية في أعقاب منشور ترمب على ​وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت صورة ‌نشرها ترمب العلم الأميركي ملفوفا حول خريطة تضم الولايات المتحدة وكندا ‌وغرينلاند وأيسلندا والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، وعليها عبارة «الولايات المتحدة الأميركية». وشملت الصورة سانت بيير وميكلون والأقاليم الفرنسية في منطقة البحر الكاريبي.

وردا على أسئلة حول منشور ترمب، رفض ماكرون فكرة أن تكون هذه الأقاليم غير ‌فرنسية، وقال إنه ليس بحاجة إلى إعادة تأكيد هذه النقطة كل يوم لمجرد أن «الناس لديهم ⁠أفكار غريبة ⁠أو يقولون أشياء غريبة».

وقال ماكرون، الذي تتزايد الضغوط على حكومته بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إنه يود أن تزيد كندا من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال لأوروبا بدلا من توجيه الجانب الأكبر منها إلى آسيا.

كما ناقش الزعيمان علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي بعد أن فتح التكتل الباب أمام أوتاوا لتصبح أول عضو منتسب فيه، وهو أمر قال ماكرون إن فرنسا تدعمه.

لكن أي خطوة من هذا القبيل ستواجه عقبات على الأرجح. فبعد مرور أكثر من 10 سنوات على إبرام اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة بين الاتحاد ​الأوروبي وكندا، وتسع سنوات ​على دخولها حيز التطبيق المؤقت، ما زالت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا، تحجم عن المصادقة عليها.


شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)
TT

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)

‌قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية، معتبراً أن وسائل الإعلام ​تتعامل معهما حالياً بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها مع شقيقته الراحلة في السنوات التي سبقت وفاتها.

وتوفيت ديانا عن 36 عاماً في حادث سير بباريس عام 1997، وقع لدى مطاردة مصورين على دراجات نارية السيارةَ التي تقلّها، ما أثار موجة من الحزن وتساؤلات عما إذا كانت وسائل الإعلام تتحمل قدراً من المسؤولية عن وفاتها بعد ‌أن نشرت ‌على مدى سنوات تفاصيل حياتها ​على الصفحات ‌الأولى.

وجاءت ⁠تصريحات سبنسر، ​شقيق ⁠ديانا، في وقت يستعد فيه لنشر كتابه عن الأميرة الراحلة، الذي ينتقد بشدة زوجها السابق الملك تشارلز، وذلك بعد عودة هاري وميغان للعيش في بريطانيا، بعد 6 سنوات من التخلي عن المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة.

وقال سبنسر لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «من الناحية الأمنية، وبصفتي أخاً شاهد أخته تموت ⁠في ظروف كان من الممكن جداً جداً تجنبها، ‌فإنني أميل إلى توفير ‌الحماية»، مشيراً إلى أن هاري هو الخامس ​في ترتيب ولاية العرش ‌البريطاني، وبصفته جندياً سابقاً.

وأضاف أن الطريقة التي تعاملت ‌بها الصحف مع كل من ديانا، وهاري وميغان، يمكن أن تكون «مزعجة للغاية»، وأنه «من واجب الناس» أن يتعلموا من تلك التجربة.

وتصدر سبنسر عناوين الأخبار في أنحاء العالم، الأسبوع الماضي، بعد نشر سلسلة عن ‌كتابه «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» أو «أغنية البجعة: ديانا... أختي»، إذ اتهم زوجها السابق، الملك تشارلز ⁠حالياً، بإدلاء ⁠تصريحات مثيرة للجدل في الساعات التي أعقبت وفاتها.

وردّ القصر بالقول إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد أحد الأشقاء يمكن أن يحجب العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».

ويشكل نشر الكتاب وعودة هاري وميغان إلى بريطانيا تحدياً آخر أمام الملك، الذي لا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

واتهمت عائلة ديانا العائلة المالكة بعدم تقديم الدعم أو الرعاية للأميرة الراحلة قبل وفاتها، ​وهي تهمة كرّرها هاري ​وميغان قبل أن يتخليا عن مهامهما الملكية في 2020 للانتقال إلى الخارج.


حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
TT

حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما، الغرفة السفلى للبرلمان الروسي، وفق نتائج أولية أعلنتها الاثنين رئيسة لجنة الانتخابات إيلا بامفيلوفا.

وبعد فرز جميع الأصوات تقريبا في الانتخابات التي استمرت ثلاثة أيام، أظهرت النتائج أن الحزب الحاكم سيحظى بغالبية تفوق الثلثين، متجاوزا رقمه القياسي السابق المسجل عام 2016.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لم يُسمح لأي حزب معارض للحرب الأوكرانية بالمشاركة في هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022، وشملت أيضاً المناطق الأوكرانية التي احتلتها روسيا وضمتها.

وكانت النتائج التي أوردتها وكالات الأنباء الروسية بعد فرز نحو 71 في المائة من الأصوات، قد أفادت بحصول حزب «روسيا الموحدة» على 57.5 في المائة من الأصوات.

وحل بعده الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي القومي بنسبة 14 في المائة و8.7 في المائة توالياً.

أعضاء لجنة انتخابية محلية يعدّون الأصوات في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية (رويترز)

وتضمن هذه النتيجة للحزب الحاكم تحقيق غالبية الثلثين في مجلس الدوما، مما يسمح له بتعديل الدستور، وفقاً لتوقعات وكالة «تاس» للأنباء.

وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا شنت هجمات بأسراب من الطائرات المسيَّرة استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات، مما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس».

وأكدت أن موسكو ستواصل «تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف».

ووصف رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، الهجوم بأنه «غير مسبوق» و«خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات».

وأضاف: «العدو لم ينجح»، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيَّرة، بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو».

تصاعد الدخان خلف مبنى متعدد الطوابق عقب هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية في موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية»، مؤكداً استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة.

وأعلن زيلينسكي أنه اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على عقد لقاء في نيويورك، وذلك عقب محادثة هاتفية جرت بينهما الأحد.

وقال حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إن شخصين على الأقل، هما امرأة تبلغ 44 عاماً ورجل مسن، قتلا في موقعين منفصلين.

وأضاف أنه تم إجلاء نحو 400 شخص من مبنى مكون من 21 طابقاً بعد اصطدام طائرة مسيَّرة به.

واستهدفت أوكرانيا البنية التحتية الروسية بطائرات مسيَّرة طوال فترة الحرب، وذلك رداً على القصف الروسي لبلداتها ومدنها.

قمع منهجي

وتهدف هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، إلى تجديد مقاعد مجلس الدوما الـ450، وهو الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. وتُجرى كذلك في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا.

ورأى الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف الذي يترأس حزب «روسيا الموحدة»، أن حزبه يبدو أنه «حقق أداءً متميزاً».

ونقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية «ريا» قوله: «علينا الآن وضع قرارات الرئيس موضع التنفيذ».

ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لأحزاب تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي «الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية»، و«حزب روسيا الليبرالي الديمقراطي» القومي و«روسيا العادلة» المحافظ وحزب «أناس جدد» الليبرالي.

أما حزب «يابلَكا»، الوحيد المناهض علناً للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.

وكان بوتين قد حضَّ الروس على المشاركة، واصفاً التصويت بأنه تعبير عن الدعم للجيش و«رد على من يريدون إضعاف روسيا».

وأُجبر كبار المعارضين السياسيين للكرملين على الذهاب إلى المنفى، في حين توفي المعارض الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، في سجن بالمنطقة القطبية الشمالية عام 2024.

ودعت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، الروس المعارضين للحرب إلى الإدلاء بأصواتهم بشكل جماعي الأحد، وهي خطوة كانت قد استقطبت حشوداً كبيرة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وفي برلين التي تستضيف إحدى أكبر جاليات الروس الفارين من بلادهم، تظاهر عشرات من أنصار المعارضة في المنفى مرددين «ستكون روسيا حرة!» و«لا للحرب!»، وفق ما شاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي لندن، تجمع نحو مائة شخص أمام السفارة الروسية. ورفع بعضهم أعلاماً أوكرانية، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها «قولوا لا لبوتين».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإجراء الانتخابات في مناخ من «القمع المنهجي والمؤسسي».

هجمات إلكترونية

وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت «أكثر من ألف» موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت «البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً».

وتهدف هجمات حجب الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة عبر إغراقها بسيل متواصل من الطلبات.

وقالت رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا إن «الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى محاولات تحمل «مؤشرات إلى تدخل أوكراني».

وكانت بامفيلوفا أعلنت السبت تعرض الأنظمة لـ«هجوم إلكتروني قوي» من دون أن يؤدي إلى تعطيلها.

ويواجه الروس عقوبات اقتصادية غربية وضربات أوكرانية متكررة ونقصاً في الوقود وقيوداً على خدمات الإنترنت في مناطق عدة.

وقال فيتالي إيفانوف، وهو موظف متقاعد في مترو موسكو يبلغ 63 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (الأحد) إنه صوّت «للشيوعيين». وأضاف: «أتقاضى معاشاً تقاعدياً صغيراً لا يكفي للعيش».