في العمق السيبيري... «شبكة العنكبوت» الأوكرانية تشل ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية

استغرق إعدادها عاماً ونصف العام... وأشرف عليها زيلينسكي

الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
TT

في العمق السيبيري... «شبكة العنكبوت» الأوكرانية تشل ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية

الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)

تمكنت أجهزة مخابرات أوكرانية من مهاجمة قاذفات قنابل استراتيجية روسية في قواعد جوية، اليوم الأحد، عن طريق إخفاء طائرات مسيرة محملة بمتفجرات داخل أسطح أعشاش خشبية، وفقا لمسؤول أمني أوكراني وصور منشورة على الإنترنت.

وتم تحميل تلك الأعشاش الخشبية على شاحنات تم نقلها إلى محيط القواعد الجوية. وقال المسؤول إن ألواح سقفها رفعت عبر آلية عن بعد مما سمح للطائرات المسيرة بالتحليق وبدء الهجوم. وقال المسؤول الأمني، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن الضربات نفذت، اليوم الأحد، على أربع قواعد جوية، وإن إجمالي 41 طائرة حربية روسية أُصيبت من ضمنها ثلث قاذفات صواريخ كروز الاستراتيجية. ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة ذلك بشكل مستقل.

لقطة من فيديو نشره مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لهجوم بمسيرات أوكرانية في عمق الأراضي الروسية (أ.ب)

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، بالنتائج «الرائعة» للهجوم المنسّق بطائرات مسيّرة الذي نفذته قواته على مطارات عسكرية روسية، مؤكدا أنها العملية «الأبعد مدى» لبلاده داخل روسيا.

وقال زيلينسكي: «هذه هي عمليتنا الأبعد مدى حتى الآن»، واصفا النتائج بأنها «رائعة للغاية». وأكد أيضا أن العناصر الذين شاركوا في الهجوم «تم إخراجهم من الأراضي الروسية في الوقت المناسب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يهنئ فاسيل ماليوك رئيس جهاز الأمن الأوكراني بنجاح عملية «شبكة العنكبوت» في روسيا (قناة زيلينسكي عبر تليغرام)

وأظهرت مقاطع فيديو وصور لم يتم التحقق منها نشرت على وسائل تواصل اجتماعي روسية قاذفات قنابل استراتيجية تشتعل فيها النيران في قاعدة بيلايا الجوية في منطقة إيركوتسك بسيبيريا.

وقال إيغور كوبزيف حاكم منطقة إيركوتسك، اليوم الأحد، إن طائرات مسيرة هاجمت وحدة عسكرية روسية قرب قرية سريدني القريبة من قاعدة بيلايا الجوية، رغم أنه لم يحدد هدف الهجوم. وأضاف أن الطائرات المسيرة انطلقت من شاحنة.

صورة من مقطع فيديو نشره جهاز الأمن الأوكراني لما يقول إنها عدة طائرات مشتعلة في قاعدة بيلايا الجوية شرق سيبيريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك فيما أعلنت أوكرانيا أنّ أراضيها استُهدفت ليلاً بـ472 مسيرة روسية، في أوسع هجوم روسي جوي منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وعشية انطلاق ثاني جولة من المحادثات المباشرة بين وفدي موسكو وكييف في إسطنبول.

هجوم «غير مسبوق»

وهجوم منطقة إيركوتسك وهو أول هجوم من نوعه حتى الآن ينفذ في منطقة تبعد كل تلك المسافة عن خطوط المواجهة إذ تقع على بعد أكثر من 4300 كيلومتر.

ويتجاوز ذلك مدى الطائرات المسيرة الهجومية بعيدة المدى أو الصواريخ الباليستية التي تملكها أوكرانيا في ترسانتها، لذا تطلب الأمر مخططا خاصا لتقريب الطائرات المسيرة بما يكفي من الهدف.

وقال المسؤول الأمني الأوكراني إن العملية التي حملت اسم (سبايدرز ويب) أو «شبكة العنكبوت» أشرف عليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنفسه مع رئيس جهاز المخابرات.

فاسيل ماليوك رئيس جهاز الأمن الأوكراني يدرس خريطة لمواقع المطارات الروسية في مكتبه بأوكرانيا (جهاز الأمن الأوكراني - أ.ب)

«7 مليارات دولار خسائر»

وقدر جهاز الأمن الأوكراني الخسائر الروسية في الهجوم على مطارتها اليوم بنحو 7 مليارات دولار أميركي.

وأضاف، في بيان، «هذه هي التكلفة التقديرية للطيران الاستراتيجي للعدو الذي تعرض للضرب اليوم نتيجة العملية الخاصة (ويب) التي نفذها جهاز الأمن الأوكراني».

وتابع: «تم استهداف 34 في المئة من قاذفات صواريخ كروز الاستراتيجية في المطارات الرئيسية لروسيا»، مشيرا إلى أن سينشر تفاصيل عن العملية الخاصة لاحقًا.

«الدفاع الروسية» تؤكد الاستهداف

وقالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، إن أوكرانيا نفذت «هجوماً إرهابياً» باستخدام طائرات بدون طيار ضد مطارات في مناطق مورمانسك وإيركوتسك وإيفانوفو وريازان وأمور.

وأضافت الوزارة، في بيان عبر تطبيق «تليغرام»، أنها تصدت لـ «جميع الهجمات الإرهابية في المطارات العسكرية في مناطق إيفانوفو وريازان وأمور». وتابعت: «في منطقتي مورمانسك وإركوتسك، ونتيجة إطلاق الطائرات بدون طيار من الأراضي الواقعة في المنطقة المجاورة مباشرة للمطارات، اشتعلت النيران في عدة طائرات، وتم إخماد الحرائق. ولم تقع إصابات في صفوف العسكريين أو المدنيين»، وأكدت «اعتقال بعض المشاركين في الهجمات الإرهابية».

صورة نشرها جهاز الأمن الأوكراني لطائرات من دون طيار في موقع غير معلن (أ.ف.ب)

من جانبه، أشار حاكم منطقة إيكوستك، إيغور كوبزيف، الأحد، إلى «هجوم بمسيّرات» على قرية سريدني، المجاورة لقاعدة بيلايا. وقال إن «هذا أول هجوم مماثل في سيبيريا»، داعياً السكان إلى عدم «الاستسلام للذعر».

ونشر مقطع فيديو يبدو أنّه تمّ تصويره من بعض السكان، يُظهر طائرة من دون طيار بينما كانت تحلّق وسحابة دخان كثيفة من مكان بعيد. وأشار المصدر الأوكراني إلى أنّ الهجوم استهدف كذلك مطار أولينيا الواقع في المنطقة القطبية الشمالية التابعة لروسيا، على بعد نحو 1900 كيلومتر من أوكرانيا. فيما أكّد حاكم منطقة مورمانسك أندريه تشيبيس، أن «مسيّرات عدوّة» كانت تحلّق في السماء، مشيراً إلى تفعيل المضادات الجوية.

مفاوضات إسطنبول

وتزامن الهجوم الأوكراني الواسع مع تأكيد زيلينسكي إرسال بلاده وفداً إلى إسطنبول لإجراء جولة جديدة من محادثات السلام المباشرة مع روسيا، الاثنين.

وقال زيلينسكي، في منشور على منصة «تلغرام»، إنّ الأولويات بالنسبة إلى أوكرانيا هي التوصل إلى «وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار»، بالإضافة إلى «إعادة الأسرى» والأطفال الأوكرانيين الذين تتهم كييف موسكو باختطافهم.

جانب من جولة المفاوضات الأولى بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول يوم 15 مايو (أ.ب)

ومن الجانب الروسي، توجّه وفد الأحد إلى إسطنبول، حسبما أفادت وكالات أنباء روسية رسمية نقلاً عن مصادر لم تحددها. وقال مصدر لوكالة «تاس» إن «فريق التفاوض غادر إلى إسطنبول».

وأجرى الوفدان الروسي والأوكراني جولة أولى من المحادثات في إسطنبول في 16 مايو (أيار)، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 22 فبراير 2022. لكن اللقاء لم يثمر عن نتائج مهمّة، ما عدا الاتفاق على أكبر عملية تبادل للأسرى بين الجانبين.

ورغم الجهود الدبلوماسية، لا تزال مواقف أوكرانيا وروسيا متعارضة. وتطالب موسكو خصوصاً بأن تتخلّى كييف نهائياً عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وعن المناطق الأوكرانية الخمس التي أعلنت ضمّها. في المقابل، ترفض كييف هذه الشروط، وتطالب بانسحاب كامل للقوات الروسية من أراضيها. كذلك، ترفض موسكو وقفاً غير مشروط لإطلاق النار، تدعو إليه كييف وواشنطن والدول الأوروبية. وجدد الرئيس الأوكراني، الأحد، دعوته إلى «التحضير لاجتماع على أعلى مستوى»، أي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وسبق أن اقترح عقد لقاء مماثل مع بوتين، إلا أن ذلك لم يَلقَ ترحيباً من سيّد الكرملين.

خريطة طريق للسلام

كشفت وكالة «رويترز» عن أن المفاوضين الأوكرانيين المشاركين في محادثات إسطنبول، المرتقبة، الاثنين، سيقدمون للجانب الروسي خريطة طريق مقترحة للتوصل إلى تسوية سلمية دائمة للحرب بين البلدين. وتبدأ خريطة الطريق المقترحة، وفق وثيقة اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، بوقف كامل لإطلاق النار 30 يوماً على الأقل، تتبعه عودة جميع الأسرى الذين يحتجزهم البلدان، إلى جانب الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، ثم عقد اجتماع بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين.

وتنصّ خريطة الطريق على أن تعمل موسكو وكييف بمشاركة الولايات المتحدة وأوروبا على صياغة الشروط التي يمكن للبلدين الاتفاق عليها لإنهاء الحرب. وقال مسؤولون أوكرانيون قبل أيام إنهم أرسلوا خريطة الطريق إلى الجانب الروسي قبل محادثات إسطنبول. وتتشابه الشروط الإطارية التي طرحتها كييف في الوثيقة إلى حدّ بعيد مع الشروط التي سبق أن قدمتها. وتشمل هذه الشروط عدم فرض أي قيود على قوة أوكرانيا العسكرية بعد التوصل إلى اتفاق سلام، وعدم الاعتراف الدولي بالسيادة الروسية على أجزاء من أوكرانيا استولت عليها موسكو، ودفع تعويضات لأوكرانيا. وجاء في الوثيقة أيضاً أن المفاوضات المتعلقة بالأراضي ستبدأ من الموقع الحالي لخط المواجهة.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
TT

الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)

يجري الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة إلى هذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع الذي يقوم بأول زيارة إلى ألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، بالرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، وسيلتقي في وقت لاحق بالمستشار فريدريش ميرتس.

وخلال العام الماضي، رُفِعت العديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وأفاد الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس أن ميرتس والشرع سيبحثان حرب الشرق الأوسط والوضع السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار وعودة السوريين إلى بلدهم.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، بحسب ما أفاد متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع العديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل العديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين العامين 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يقف بجانب الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق سوى على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود العديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.