تبادل الاتهامات بين روسيا وأوكرانيا بعرقلة جولة محادثات الاثنين في إسطنبول

كيلوغ حض كييف على الحضور وعدّ قلق موسكو من توسع الناتو «مشروعاً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
TT

تبادل الاتهامات بين روسيا وأوكرانيا بعرقلة جولة محادثات الاثنين في إسطنبول

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)

لا يزال الغموض يحيط بمصير الاجتماع الثاني المزمع عقده بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، يوم الاثنين. وفيما تسعى كل من كييف وموسكو جاهدةً لتحديد شروط المحادثات ومسارها للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال، تبادل الطرفان مسؤولية عرقلة المفاوضات، بعد فشل الجولة الأولى من تحقيق أي تقدم، باستثناء تبادل نحو ألف أسير من الجانبين.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، الجمعة، روسيا بعرقلة مفاوضات السلام، قائلاً إن موسكو لم تُقدّم بعد مذكرة التفاهم التي وعدت بها والتي تُحدد شروط السلام. وأضاف أن كييف ترغب في الاطلاع على تلك الوثيقة قبل إرسال وفد إلى جولة جديدة من المحادثات التي اقترحتها موسكو، الاثنين، في إسطنبول.

وفي مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في كييف، لم يكشف سيبيها ما إذا كانت أوكرانيا ستشارك في المحادثات أم لا. وقال إنه لكي يكون أي اجتماع «جوهرياً وذا معنى»، يجب على أوكرانيا «تلقي وثيقة مُسبقاً حتى يكون للوفد الذي سيحضر صلاحية مناقشة المواقف ذات الصلة».

صورة مركبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

روسيا ترفض تسليم مذكرتها

وجاءت تصريحات الوزير سيبيها، في الوقت الذي تُناور فيه كل من أوكرانيا وروسيا لتحديد شروط المفاوضات ومسارها، وفي الوقت نفسه محاولة كسب ود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد بالانسحاب من المحادثات تماماً.

وبعدما اتفق الجانبان في اجتماع إسطنبول السابق على مشاركة شروط السلام، أعلنت كييف أنها قدّمت شروطها الخاصة إلى كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة قبل محادثات الأسبوع المقبل المُحتملة. لكن روسيا قالت إنها لن تفصح عن مذكرتها إلا خلال الجولة الجديدة من المفاوضات، مما دفع أوكرانيا إلى اتهامها بالتباطؤ في عملية السلام.

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» يوم 17 أبريل (أ.ف.ب)

وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، الجمعة، إنه لا يُمكن «نشر» المذكرة، وإن الوفد الروسي سيكون مستعداً للقاء صباح الاثنين في تركيا. وهو ما عدّه مسؤولون أوكرانيون محاولة من روسيا لنصب كمين لوفدهم من خلال اقتراح شروط غير مقبولة بالنسبة لكييف، مثل مطالبتها بالانسحاب من أراضٍ لا تزال تسيطر عليها، ثم إلقاء اللوم على أوكرانيا في إفشال المحادثات من خلال رفض المشاركة.

كما استبعد الكرملين، الجمعة، عقد اجتماع اقترحته تركيا بين الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب برعاية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، واشترط من أجل مثل هذه القمة تحقيق «نتائج» في المباحثات مع أوكرانيا.

كيث كيلوغ مع زيلينسكي

وأكد كيث كيلوغ، المبعوث الخاص للرئيس ترمب إلى أوكرانيا، أن الولايات المتحدة قد تسلمت مذكرة أوكرانيا، وأنها لا تزال تنتظر مذكرة روسيا. ومع ذلك، قال إنه لا ينبغي للسلطات الأوكرانية رفض المفاوضات، حتى ولو لم تُقدّم روسيا مذكرتها مُسبقاً.

وقال كيلوغ في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، الجمعة: «أُحذّر دائماً، لا تقل أشياء كهذه؛ لأنك إذا لم تحضر، فأنت تعلم أن جزءاً من الأمور سيظهر، وعليك أن تُظهر جديتك».

وعدّ كيلوغ مذكرة أوكرانيا التي تضمنت 22 بنداً أنها كانت «جيدة جداً» و«معقولة». وقال مسؤول أوكراني كبير، إن المذكرة تضمنت أحكاماً لوقف إطلاق النار براً وبحراً وجواً، على أن يتولى شركاء دوليون المراقبة.

قلق موسكو مشروع

ومع ذلك، قال كيلوغ إن قلق روسيا بشأن توسُّع حلف شمال الأطلسي (ناتو) شرقاً مشروع، وإن الولايات المتحدة لا تريد أوكرانيا في التحالف العسكري الذي تقوده.

ورداً على سؤال للشبكة حول تقرير نشرته وكالة «رويترز» عن أن روسيا تريد تعهداً مكتوباً بشأن عدم توسُّع حلف شمال الأطلسي شرقاً ليشمل أوكرانيا وغيرها من الجمهوريات السوفياتية السابقة، قال كيلوغ: «هذا قلق مشروع».

وأضاف: «قلنا إنه بالنسبة لنا، فإن انضمام أوكرانيا إلى حلف (الناتو) ليس مطروحاً على الطاولة، ولسنا الدولة الوحيدة التي تقول ذلك. كما تعلمون، يمكنني أن أذكر 4 دول أخرى في حلف شمال الأطلسي، ويحتاج الأمر لموافقة 32 دولة من أصل 32 للسماح بالانضمام إلى الحلف...هذه واحدة من القضايا التي ستثيرها روسيا». وأوضح: «إنهم لا يتحدثون فقط عن أوكرانيا. إنهم يتحدثون عن دولة جورجيا. إنهم يتحدثون عن مولدوفا»، مضيفاً أن القرار بشأن وجهة نظر الولايات المتحدة حول توسُّع حلف شمال الأطلسي يعود إلى ترمب.

وقال كيلوغ إن تسلسل محادثات السلام سيشمل محاولة دمج المذكرتين اللتين صاغتهما أوكرانيا وروسيا في وثيقة واحدة خلال المحادثات في تركيا، الاثنين.

وتابع: «عندما نصل إلى إسطنبول الأسبوع المقبل، سنجلس ونتحدث»، مضيفاً أن مستشاري الأمن القومي من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا سينضمون إلى المحادثات حول الوثيقة مع الولايات المتحدة.

وقال كيلوغ إن ترمب «محبط» من روسيا؛ لأنه رأى «مستوى من اللاعقلانية» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ووبَّخ روسيا لضربها المدن الأوكرانية. وأشار إلى أن التقديرات غير النهائية لعدد القتلى والجرحى في الحرب الروسية - الأوكرانية، من كلا الجانبين مجتمعَين، تبلغ 1.2 مليون شخص، و«هذا رقم مهول». وأشاد بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، بتصريحات كيلوغ، قائلاً إنها جاءت «نتيجة محادثات روسية - أميركية عُقدت خلف أبواب مغلقة».

تركيا لا تؤكد موعد الاثنين

فريقا التفاوض الروسي (يمين) والأوكراني (يسار) وفي المنتصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال محادثات في إسطنبول 16 مايور 2025 (سبوتنيك - أ.ب)

غير أن المساعي الدبلوماسية الجارية، بدت وكأنها تعمق الشكوك حول إمكانية نجاح اجتماع الاثنين إذا جرى، وعمّا إذا كان سيسفر عن أي تقدم في الأساس. وفي حين لا يزال هدف كييف هو تأمين وقف إطلاق النار أولاً، قبل الانتقال إلى مفاوضات اتفاق سلام أوسع نطاقاً، لم تُبدِ روسيا اهتماماً يُذكر بوقف إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، صرّحت مراراً وتكراراً بأنها تريد أن تُركّز المحادثات على معالجة «الأسباب الجذرية» للحرب، وهو مصطلح يستخدمه الكرملين للتعبير عن مطالب أوسع بكثير، مثل الالتزام بعدم توسيع حلف شمال الأطلسي شرقاً، وهو هدف تعدّه كييف وحلفاؤها وسيلةً لإخضاع أوكرانيا.

وفيما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده مستعدة لاستضافة جولة جديدة من المحادثات، واصفاً إياها بأنها «ممكنة»، لكنه أحجم عن تثبيت موعدها يوم الاثنين.

وواصلت روسيا تقدمها في ساحة المعركة شرق أوكرانيا، فاتحة جبهة جديدة شمالاً، ومُصعّدة حملة قصفها على المدن الأوكرانية، وهي تطوراتٌ ترى أوكرانيا وبعض المسؤولين الغربيين أنها تُظهر عدم اهتمام موسكو بوقف إطلاق النار.

قال مسؤولون أوكرانيون، اليوم الجمعة، إن القوات الروسية شنت هجوماً بطائرات مسيرة خلال الليل استهدف بلدة أوكرانية على الحدود مع رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي. واستهدف الهجوم بلدة إسماعيل، أكبر موانئ أوكرانيا على نهر الدانوب، وهو ميناء مهم للواردات الحيوية ويقع على الجانب الآخر من النهر من رومانيا. وقال الحاكم الإقليمي أوليه كيبر إن فرعاً لمكتب البريد دُمر في هجوم الطائرات المسيرة.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت 90 طائرة مسيرة وصاروخين باليستيين على أوكرانيا.

وذكر إيهور تيريخوف، رئيس بلدية مدينة خاركيف، أنها تعرضت لهجوم روسي بطائرات مسيرة استهدف مستودع حافلات كهربية مما أدى إلى إصابة شخصين. وأضاف أن أكثر من 30 مبنى سكنياً مجاوراً أصيبت بأضرار. وكانت خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود الشمالية الشرقية للبلاد، هدفاً متكرراً للهجمات الجوية الروسية. ولم يصدر أي تعليق بعد من روسيا. وينفي الجانبان استهداف المدنيين في الحرب.


مقالات ذات صلة

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.